← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ، جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا " ⦗٥٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَبَنُو النَّضِيرِ هَؤُلَاءِ هُمْ أَشْرَافُ الْيَهُودِ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْمَدِينَةَ

стр. 4307

٤٢٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْبَأَنِي أَبِي وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ " فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ: " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " قَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: " ذَاكُمْ أُرِيدُ " ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: " اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِخْرَاجَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ⦗٥٨⦘ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمُ الَّذِينَ كَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُهَوِّدْنَ مِنْ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ يُرِدْنَ تَهْوِيدَهُ مِنْهُمْ هَوَّدُوهُ فِيهِمْ

стр. 4308

٤٢٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَتَحْلِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْنَاؤُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ ⦗٥٩⦘ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ "

стр. 4309

٤٢٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ خَاصَّةً، قُلْتُ: خَاصَّةً؟ قَالَ: خَاصَّةً، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مِقْلَاتًا تَنْذِرُ إِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَجْعَلُهُ فِي الْيَهُودِ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا مِنْهُمْ، قَالَ: ⦗٦٠⦘ فَسَكَتَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَهُمْ مِنْهُمْ " قَالَ: فَأَجْلَوْهُمْ مَعَهُمْ فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَلَى أَبِي بِشْرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَتَجَاوَزَ بِهِ شُعْبَةُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْقَفَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ خِلَافُ يَهُودِ خَيْبَرَ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ نَخْلُهَا وَأَرْضُهَا، وَأَقَامُوا فِيهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، فَوَجَدْنَا إِطْلَاقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِبَنِي النَّضِيرِ عِنْدَ إِجْلَائِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَضَعُوا بَعْضَ دُيُونِهِمُ الْآجِلَةِ، وَيَتَعَجَّلُوا بَقِيَّتَهَا، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ.

стр. 4310

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: " عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ " وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ

стр. 4311

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ " سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ دِينَ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَيُعَجِّلُ لَهُ الْآخَرُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ "

стр. 4312

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي ⦗٦٢⦘ الزِّنَادِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزًّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ وَمِنْ أَهْلِ السُّوقِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُونِي، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: " لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَنْ تُوكِلَهُ "

стр. 4313

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ يَقُولُ: أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: " لَا تَأْكُلْهُ وَلَا تُوكِلْهُ ". وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ عُبَيْدًا أَبَا صَالِحٍ

стр. 4314

وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ⦗٦٣⦘ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَنْهُ، وَيُعَجِّلَ الدَّيْنَ لِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا تَفْعَلْ " فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ حُجَّةً لِمَنْ أَجَازَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَنَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ الرِّبَا، ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ فَحُرِّمَتْ أَسْبَابُهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْفِقْهِ جَلِيلَةُ الْمِقْدَارِ مِنْهُ، يَجِبُ أَنْ تُتَأَمَّلَ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى الْوَجْهِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهِيَ حَطِيطَةُ الْبَعْضِ مِنَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، لِيَكُونَ سَبَبًا لِتَعْجِيلِ بَقِيَّتِهِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَأَطْلَقَهُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ وَصَفْنَا، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ جَرَى فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ هُوَ لَهُ، وَبَيْنَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَشْرُوطٌ فِي صَاحِبِهِ، كَانَ وَاضِحًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَأَنَّهُ كَالرِّبَا الَّذِي جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ، وَبِوَعِيدِ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَدْفَعُونَ إِلَى مَنْ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ الْعَاجِلُ مَا يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُؤَخِّرُوا عَنْهُمْ ⦗٦٤⦘ ذَلِكَ الدَّيْنَ الْعَاجِلَ إِلَى أَجَلٍ يَذْكُرُونَهُ فِي ذَلِكَ التَّأْخِيرِ، فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ مُشْتَرِينَ أَجَلًا بِمَالٍ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ، وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ الْوَعِيدَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ وَضْعُ بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لِتَعْجِيلِ بَقِيَّتِهِ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ابْتِيَاعُ التَّعْجِيلِ بِمَا يُتَعَجَّلُ مِنْهُ بِإِسْقَاطِ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ، فَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَحْكِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ

стр. 4315

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ زُفَرُ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى سَنَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ ضَمَانٍ، فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِ مِئَةٍ نَقْدًا: " إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ " وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ قَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَرَّةً، كَمَا ذَكَرَهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ، قَالَ: وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ لِمَوْلَاهُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُبَرِّئَهُ مِنَ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ، وَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ، وَلَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: قَدْ قَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ لَا يَجُوزُ، ⦗٦٥⦘ وَأَجَازَهُ فِي الدَّيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ وَالتَّعْجِيلُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَشْرُوطًا فِي صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى وَضْعٍ مَرْجُوٍّ بِهِ التَّعْجِيلُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ، فَذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَعْقُولِ، إِبْطَالُهُ بِالْحُكْمِ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِإِبْطَالِهِ، كَمَا يُكْرَهُ الْقَرْضُ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً، وَلَا يُحْكَمُ بِإِبْطَالِهِ لِذَلِكَ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ بِإِيقَاعِ الصُّلْحِ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فِي الْوَضْعِ، وَفِي الْوَضْعِ الْمَرْجُوِّ بِهِ تَعْجِيلُ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطٍ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَضْعِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4316

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدَّيْنِ

стр. 4317

٤٢٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " لَا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ " أَوْ قَالَ: " الْأَنْفُسَ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ نُخِيفُ أَنْفُسَنَا؟ قَالَ: " الدَّيْنُ ". ٤٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4318

٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗٦٧⦘ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ أَمْنِهَا " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الدَّيْنُ " ٤٢٨٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ زُرْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ بَكْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا النَّهْيَ الَّذِي فِيهِ مَقْصُودًا بِهِ إِلَى إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدُّيُونِ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ لَا يُخِيفُ الْأَنْفُسَ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَتْ بِذَلِكَ خَائِفَةً مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 4319

٤٢٨٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ حُدَيْجِ بْنِ صَوْمَى الْحِمْيَرِيِّ، ⦗٦٨⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْغَفْلَةُ فِي ثَلَاثٍ: الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ، وَمِنْ لَدُنْ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَنْ يَغْفُلَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَرْكَبَهُ " وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي لَا تَرْكَبُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي خَلَاصِهِ مِنْهَا، وَبَرَاءَتِهِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الَّتِي يَغْفُلُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ عَنْ بَرَاءَتِهِ مِنْهَا، وَالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ مَذْمُومًا، وَكَانَ مُخِيفًا لِنَفْسِهِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ سُوءُ الْعَاقِبَةِ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ الْمُطَالَبَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، فَغَيْرُ خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْأُخْرَى فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، بَلْ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَرْجُوًّا لَهُ الثَّوَابُ، ⦗٦٩⦘ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَوْنُ مِنَ اللهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِيهِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ.

стр. 4320

٤٢٨٦ - مِمَّا أَنْبَأَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَدَانَتْ، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاءٌ؟ قَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، أَعَانَهُ اللهُ "

стр. 4321

٤٢٨٧ - وَمِمَّا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ فَتُكْثِرُ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَلَامُوهَا، وَوَجَدُوا ⦗٧٠⦘ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتْرُكُ الدَّيْنَ وَقَدْ سَمِعْتُ خَلِيلِيَ وَصَفِيِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَحَدٌ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ، إِلَّا أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا "

стр. 4322

٤٢٨٨ - وَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَدَّانُ فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ وَلِلدَّيْنِ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَنْوِي قَضَاءَ دَيْنِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ اللهِ عَوْنٌ " فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ

стр. 4323

٤٢٨٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ شُجَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي وَرْقَاءُ بِنْتُ هَدَّابٍ، قَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ يَمُرُّ عَلَى أَبْوَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَى عَلَى بَابِ عَائِشَةَ رَجُلًا جَالِسًا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا هَاهُنَا؟ قَالَ: دَيْنٌ لِي أَطْلُبُ بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا لَكِ ⦗٧٢⦘ فِي سَبْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْكِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كِفَايَةً؟ فَقَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنْ عَلَيْنَا فِيهَا حُقُوقٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يَنْوِي قَضَاءَهُ كَانَ مَعَهُ مِنَ اللهِ حَارِسٌ " فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي مِنَ اللهِ حَارِسٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْعَوْنُ مِنَ اللهِ وَالْحَارِسُ لَا يَكُونَانِ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَّا وَأَحْوَالُهُ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْوَالُ الْمَحْمُودَةُ فِي الْحَالَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَمِمَّا يُبِيحُ أَيْضًا الِاسْتِدَانَةَ عَلَى النِّيَّةِ الْمَحْمُودَةِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ ". فَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ ﷺ يَدَّانُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي رَهْنِهِ دِرْعَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا قَدْ ⦗٧٣⦘ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِدَانَةِ مَعَ النِّيَّةِ لِقَضَاءِ مَا يُسْتَدَانُ، أَوْ عَلَى تَرْكِ الْغَفْلَةِ عَنِ الْمُسْتَدِينِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَرْكَبَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ، فَيُعِيدَهُ إِلَى الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.

стр. 4324

مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلَافٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: " لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ امْرِئٍ، وَلَا إِلَى صِيَامِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِهِ إِذَا حَدَّثَ، وَإِلَى أَمَانَتِهِ إِذَا اؤْتُمِنَ، وَإِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى، أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَحْضُرْ بَيْعَ مَالِهِ، أَوْ قِسْمَةَ مَالِهِ، أَلَا إِنَّ الدَّيْنَ أَوَّلُهُ هَمٌّ وَآخِرُهُ ⦗٧٤⦘ حُزْنٌ " ⦗٧٥⦘ وَذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: فَادَّانَ مُعْرِضًا: يَعْنِي اسْتَدَانَ مُعْرِضًا، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ، فَيَسْتَدِينُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُمْكِنُهُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقَوْلُهُ: قَدْ رِينَ بِهِ، أَيْ: وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ، وَفِيمَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الدَّيْنُ أَيْضًا الَّذِي ذَمَّهُ الْفَارُوقُ ﵁، هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي تُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْغَفْلَةُ عَنْ خَوْفِ عَوَاقِبِهِ، وَتَرْكِ التَّحَفُّظِ مِنْهَا حَتَّى يَعُودَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي نَزَلَ مِثْلُهَا بِالْأُسَيْفِعِ، وَالَّتِي عَسَى أَنْ يَكُونَ عَوَاقِبُهَا فِي الْآخِرَةِ أَغْلَظَ مِنْ ذَلِكَ، نَعُوذُ بِاللهِ ، مِنْهَا، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4325

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ "

стр. 4326

٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ". ⦗٧٧⦘ ٤٢٩١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا سَلَمَةَ إِلَى مَنْ سِوَاهُ. ٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٧٨⦘ فَاخْتَلَفَ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَعِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى مَنْ مَعَهُ الصَّوَابُ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ؟

стр. 4327

٤٢٩٣ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ. ٤٢٩٤ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " قَالَ: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: الْجُوعُ، قَالَ: " فَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ، انْطَلِقْ إِلَى بَيْتِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ " ثُمَّ ذَكَرَ ⦗٧٩⦘ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِيهِ: " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ كَانَ مَعَ عِيسَى، وَأَنَّهُ حَفِظَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ عَلِيٌّ

стр. 4328

٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ "، فَقَالَ: نَعَمْ ⦗٨٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ فِي اسْتِشَارَتِهِ أَخَاهُ مُلْتَمِسًا فَضْلَ رَأْيِ أَخِيهِ عَلَى رَأْيِهِ لِيَكُونَ بِمُضِيِّ أَمْرِهِ عَلَى الَّذِي اسْتَشَارَهُ بِهِ أَخَاهُ فِيهِ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي قَدَّرَهُ مَعَهُ فِي رَأْيِهِ عَلَى مَا مَعَهُ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُقَلِّدًا لَهُ مَا يَفْعَلُهُ مِمَّا يُشَاوِرُهُ فِيهِ، مُمَثِّلًا مَا يُشِيرُ بِهِ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَشَارَ بِهِ فِيهِ صَوَابًا، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَكُونُ لِمِثْلِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ بِذَلِكَ مُدْخِلًا لَهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِمَّا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

стр. 4329

٤٢٩٦ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدٍ فَقَدْ خَانَهُ ". ⦗٨١⦘ ٤٢٩٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: ⦗٨٢⦘ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤٢٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرُّشْدِ فَقَدْ خَانَهُ، وَتَحْتَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إِذَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ كَانَ مِنْهُ ضِدُّ الْخِيَانَةِ وَهِيَ الْمُنَاصَحَةُ، وَكَانَ مَنْ كَانَ فِيهِ الْخِيَانَةُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا، وَمَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ عَلَيْهَا، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهُ الْمَحْمُودُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4330

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي حَجُّوهَا مَعَهُ لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ

стр. 4331

٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ﵄، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ " ⦗٨٤⦘ ٤٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4332

٤٣٠٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً "

стр. 4333

٤٣٠٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٨٥⦘ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، سَأَلَ النَّاسَ: " بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ؟ " فَقَالَ أُنَاسٌ: أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، وَقَالَ آخَرُونَ: قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا، فَلْيَحْلِلْ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا "

стр. 4334

٤٣٠٤ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي تَصْنَعُونَ "

стр. 4335

٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، ⦗٨٦⦘ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ، فَقُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ "

стр. 4336

٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْسِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّاجًا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ، وَلَا نَنْوِي عُمْرَةً، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَحْلَلْنَا، وَقَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ "

стр. 4337

٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، ﵂، قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَلْيَحْلِلْ " قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي عَامَهُ هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ

стр. 4338

٤٣٠٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ⦗٨٨⦘ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "

стр. 4339

٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ عَائِشَةَ تَنْزِعُ ثِيَابَهَا، فَقَالَ لَهَا: " مَا لَكِ؟ " قَالَتْ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قَدْ أَحْلَلْتَ، وَأَحْلَلْتَ أَهْلَكَ، فَقَالَ: " أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَمَّا نَحْنُ، فَلَمْ نَحْلِلْ، فَإِنَّا مَعَنَا هَدْيٌ حَتَّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ " ⦗٨٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ افْتَرَقَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، فَقَدْ كَانُوا أَحْرَمُوا بِحَجَّةٍ، وَرُدَّتْ حَجَّتُهُمْ إِلَى عُمْرَةٍ، فَمِنْ أَيْنَ افْتَرَقَ فِي هَذَا سِيَاقُهُ الْهَدْيَ وَتَرْكُ سِيَاقِهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْقَوْمَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُمْ كَانَ لِحَجَّةٍ، وَرُدُّوا جَمِيعًا إِلَى عُمْرَةٍ، فَإِنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ كَمَا يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ الَّذِي لَا يُرِيدُ التَّمَتُّعَ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِتَمَتُّعِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ حَتَّى يَكُونَ إِحْلَالُهُ مِنْهُمَا مَعًا، وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 4340

٤٣١٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكِ؟ قَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ ⦗٩٠⦘ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ ". ٤٣١١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٤٣١٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٩١⦘ ٤٣١٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٤٣١٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٤٣١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤٣١٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ⦗٩٢⦘ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ سِيَاقَهُ الْهَدْيَ لِلْمُتْعَةِ يَمْنَعُ الْإِحْلَالَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ حَتَّى يَكُونَ الْإِحْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى:

стр. 4341

٤٣١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " ⦗٩٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا.

стр. 4342

٤٣١٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ " ⦗٩٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمِنَ الثَّوْرِيِّ يَقُولُونَ فِي الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْنَهُمَا إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا مَعًا، فَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ فَيُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجْعَلُونَ لِسِيَاقِهِ الْهَدْيَ فِي هَذَا مَعْنًى، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ يَحِلُّ مِنْهَا كَانَ سَاقَ لَهَا هَدْيًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ لَهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلٍ وَمِنْ فِعْلٍ بِغَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4343

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ فِي حَجَّتِهِ: " بِمَاذَا أَهْلَلْتَ؟ " فَقَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ "، وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي مُوسَى بَعْدَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحِلَّ

стр. 4344

٤٣١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِحْرَامِهِمْ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالتَّوْحِيدِ، وَبِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا، وَأَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً " وَإِنَّ عَلِيًّا ﵁ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ لَهُ: " مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا ⦗٩٦⦘ أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " فَلَا تَحِلَّ فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَرَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

стр. 4345

٤٣٢٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ٤٣٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي: " أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِهْلَالٌ ⦗٩٧⦘ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اخْتَلَفَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى، وَقَدْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ كِإِهْلَالِهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ مَعَهَ هَدْيًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِي مُوسَى هَدْيٌ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَمَعَهُ هَدْيٌ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ، وَكَانَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُمَا بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَإِنَّ الْإِهْلَالَ لَا يُوجِبُ اللُّبْثَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِهْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا، إِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي يُسَاقُ لَهُمَا لَا مَا سِوَاهُ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْثٍ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، وَمِنْ خُرُوجِهِ ⦗٩٨⦘ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حِلٍّ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ أَبِي مُوسَى قَدْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَقَبْلَ عِلْمِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ مُحْرِمَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي مِثْلِ إِحْرَامِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا كَإِحْرَامِ فُلَانٍ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَإِنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِيهِ لَهُ قَدْ كَانَ أَنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيُجْعَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى جَهْلِهِ بِهِ، كَمَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ، مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ زَالَتْ أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِوُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →