Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
٤٣١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " ⦗٩٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا.
стр. 4342
٤٣١٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ " ⦗٩٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمِنَ الثَّوْرِيِّ يَقُولُونَ فِي الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْنَهُمَا إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا مَعًا، فَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ فَيُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجْعَلُونَ لِسِيَاقِهِ الْهَدْيَ فِي هَذَا مَعْنًى، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ يَحِلُّ مِنْهَا كَانَ سَاقَ لَهَا هَدْيًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ لَهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلٍ وَمِنْ فِعْلٍ بِغَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4343
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ فِي حَجَّتِهِ: " بِمَاذَا أَهْلَلْتَ؟ " فَقَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ "، وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي مُوسَى بَعْدَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحِلَّ
стр. 4344
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِحْرَامِهِمْ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالتَّوْحِيدِ، وَبِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا، وَأَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً " وَإِنَّ عَلِيًّا ﵁ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ لَهُ: " مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا ⦗٩٦⦘ أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " فَلَا تَحِلَّ فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَرَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
стр. 4345
٤٣٢٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
٤٣٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي: " أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِهْلَالٌ ⦗٩٧⦘ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اخْتَلَفَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى، وَقَدْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ كِإِهْلَالِهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ مَعَهَ هَدْيًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِي مُوسَى هَدْيٌ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَمَعَهُ هَدْيٌ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ، وَكَانَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُمَا بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَإِنَّ الْإِهْلَالَ لَا يُوجِبُ اللُّبْثَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِهْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا، إِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي يُسَاقُ لَهُمَا لَا مَا سِوَاهُ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْثٍ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، وَمِنْ خُرُوجِهِ ⦗٩٨⦘ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حِلٍّ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ أَبِي مُوسَى قَدْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَقَبْلَ عِلْمِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ مُحْرِمَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي مِثْلِ إِحْرَامِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا كَإِحْرَامِ فُلَانٍ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَإِنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِيهِ لَهُ قَدْ كَانَ أَنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيُجْعَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى جَهْلِهِ بِهِ، كَمَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ، مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ زَالَتْ أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِوُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4346
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ "
стр. 4347
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ صَاحِبُ السِّلْعَةِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ". ⦗١٠٠⦘
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٤٣٢٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٠١⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
стр. 4348
٤٣٢٥ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِهِ الْمَالُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةُ النِّسَاءِ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ " هُوَ عَلَى الْفِتْنَةِ الَّتِي تَلْحَقُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ تَرَكَ ﷺ فِي أُمَّتِهِ فِتَنًا سِوَى النِّسَاءِ، وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " فِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ " عَلَى فِتْنَةٍ تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْفِتْنَةُ أَوْسَعَ وَأَكْثَرَ أَهْلًا مِنَ الْفِتْنَةِ الْأُخْرَى، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَأَهْلُهَا الْأَهْلُ الَّذِينَ قَدْ دَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ⦗١٠٢⦘ عَلَيْهِمْ مَنْ هُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَحْذِيرِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ.
стр. 4349
٤٣٢٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا فِتْنَةَ الدُّنْيَا وَفِتْنَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالنِّسَاءِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ فِتْنَةَ النِّسَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَذِكْرُ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِيهَا الْفِتْنَةُ بِالْمَالِ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ وَالْفِتَنُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 4350
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَكْلِ ذِي الدَّيْنِ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِطِيبِ نَفْسِهِ: هَلْ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ أَمْ لَا ؟
стр. 4351
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ، خَرَجْنَا فِي رَكْبٍ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَعُودُ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ؟ " قُلْنَا: مِنَ الرَّبَذَةِ، وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، فَقَالَ: " أَتَبِيعُونِي الْجَمَلَ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " بِكَمْ؟ " قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا شَيْئًا، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ " فَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَتَلَاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا، قُلْنَا: أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لَا تَعْرِفُونَهُ فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ: لَا تَلَاوَمُوا، لَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَخْفِرَكُمْ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، أَتَانَا رَجُلٌ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ، هُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا " فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ⦗١٠٤⦘ وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 4352
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعٌ لِرَجُلٍ مِنْ تَمْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " ⦗١٠٥⦘ اقْضِهِ " فَأَعْطَاهُ تَمْرًا دُونَ تَمْرِهِ، فَرَدَّهُ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَتَرُدَّهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَاكْتَحَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ دُمُوعًا، وَقَالَ: " صَدَقَ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنِّي؟ إِنَّهُ لَا يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ قَوِيِّهَا وَهُوَ لَا يَتَعْتَعُ " ثُمَّ قَالَ: " يَا خَوْلَةُ، عِديهِ وَأَذْهِبِيهِ وَاقْضِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ غَرِيمِهِ وَهُوَ رَاضٍ إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَنِينَانُ الْبُحُورِ، وَلَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَلْوِي غَرِيمَهُ وَهُوَ يَجِدُ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ⦗١٠٦⦘ إِثْمٌ "
стр. 4353
٤٣٣٠ - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ سُعْنَةَ كَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِثَمَانِينَ دِينَارًا، ثُمَّ قَالَ: أُعْطِيكَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي وُسُوقًا مُسَمَّاةً مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا آخَذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى، وَلَكِنْ آخَذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ سُعْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَجَبَذَ ثَوْبَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ ⦗١٠٨⦘ الْمُطَّلِبِ أَصْحَابُ مَطْلٍ، وَإِنِّي بِكُمْ لَعَارِفٌ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ مِنْكَ: أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ، وَتَأْمُرَهَ بِحُسْنِ التَّقَاضِي، انْطَلِقْ يَا عُمَرُ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَأَوْفِهِ حَقَّهُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَزِدْهُ ثَلَاثِينَ صَاعًا لِرَدِّكَ عَلَيْهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: أَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ أَوْ ⦗١٠٩⦘ لَا يَدْخُلُ فِيهِ؟ فَإِنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ، فَقَدْ عَادَ مُنْقَطِعًا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِذَلِكَ مُنْقَطِعًا، إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ لِأَنَّ يُوسُفَ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمَّاهُ يُوسُفَ
стр. 4354
٤٣٣١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: " سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوسُفَ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْآثَارَ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيَهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِأَشْيَاءَ، مِنْهَا نَهْيُهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِالْقُرْآنِ.
стр. 4355
٤٣٣٢ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، ⦗١١٠⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ "
стр. 4356
٤٣٣٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُعَلِّمُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا عَلَى أَنْ أَقْبَلَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَاقْبَلْهَا " ⦗١١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ بِالْقُرْآنِ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ بِمَالِهِ، وَأَنْ يَكُونَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ دَاخِلًا فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُوَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا، ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا فَحُرِّمَتْ أَسْبَابُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ مِمَّا لَمْ نَجِدْ عَنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا، فَمِنْ ذَلِكَ
стр. 4357
مَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَتَعَلَّمَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: " مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي " فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا مَشَيْتُ مَعَكَ لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا، فَقَالَ: " مَا أَنَا بِمُعَلِّمِكَ حَتَّى تَنْطَلِقَ مَعِي إِلَى الْبَيْتِ "، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَرَّبَ إِلَيَّ سَوِيقًا ⦗١١٣⦘ وَتَمْرًا، فَأَكَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ فِي أَرْضٍ الرِّبَا فِيهَا كَثِيرٌ غَامِضٌ، فَإِذَا أَسْلَفْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَرِقًا إِلَى أَجَلٍ، فَأَتَاكَ بِهَا وَأَتَاكَ مَعَهَا بِحِمْلٍ مِنْ قَتٍّ أَوْ عَلَفٍ فَلَا تَمَسَّهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الرِّبَا " ⦗١١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَبَا بُرْدَةَ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِمَّا يُطْلِقُ مِثْلَهُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ سُعْنَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ خِلَافُ حُكْمِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا أَطْلَقَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ سُعْنَةَ الَّذِي قَدْ عَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ.
стр. 4358
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَرَّةَ، وَسَعِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ عُمَرَ ﵁ عَشَرَةَ آلَافٍ، فَأَهْدَى لَهُ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ فَرَدَّهَا، فَأَتَاهُ أُبَيٌّ، وَقَالَ: " أَتَرُدُّ عَلَيَّ ثَمَرِي، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَطْيَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثَمَرَةً، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا رَدَدْتَ عَلَيْنَا هَدِيَّتَنَا، فَأَعْطَاهُ الْعَشَرَةَ آلَافٍ ". إِلَى هَذَا انْتَهَى حَدِيثُ سَعِيدٍ. وَقَالَ أَبُو ⦗١١٥⦘ حَرَّةَ فِي حَدِيثِهِ: " إِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا رَدَّ عَلَيْهِ أُبَيٌّ الْمَالَ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ "
стр. 4359
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: قَالَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: " إِذَا أَقْرَضْتَ قَرْضًا فَجَاءَ صَاحِبُكَ بِقَرْضِكَ يَحْمِلُهُ وَمَعَهُ هَدِيَّةٌ، فَخُذْ مِنْهُ قَرْضَكَ، وَارْدُدِ الْهَدِيَّةَ عَلَيْهِ "
стр. 4360
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " إِذَا أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا فَلَا تَرْكَبْ دَابَّتَهُ، وَلَا تَقْبَلْ هَدِيَّتَهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَالَطَةٌ " ⦗١١٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ جَعَلَ مَا كَانَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْمُخَالَطَةُ إِذَا فَعَلَ مِثْلَهُ بَعْدَ الْقَرْضِ كَانَ عَلَى مَا قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَطَةُ قَبْلَ الْقَرْضِ، وَمِنْ هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، رَأَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنْ أَهْدَى لِعُمَرَ بَعْدَ اسْتِقْرَاضِهِ مِنْهُ مَا اسْتَقَرَضَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُهادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
стр. 4361
وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، قَالَ: " كَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ يُسْلِفُهُ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُهْدِي لَهُ " وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ الْقَرْضِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ يُهادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ بِأَسْبَابِ غَيْرِهَا تَرْجِعُ إِلَى مَا أَخَذَتْ بِأَسْبَابِهِ فِي كَرَاهَتِهِ حَتَّى يَكُونَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَسَنَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ بِمَا يَشُدُّ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4362
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْهَدَايَا إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ
стр. 4363
٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ أَحَدَ الْأَزْدِيِّينَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ". ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ تَعَالَى، فَيَأْتِينِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ مِنْكُمْ أَحَدٌ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مَا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ بَلَّغْتُ ". قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: بَصُرَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ. ⦗١٢٠⦘
٤٣٣٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ الْأَزْدِيُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا جَاءَ، حَاسَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
٤٣٣٦ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْسِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ مَأْمُونٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ الْأَزْدِيَّ عَلَى بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗١٢١⦘
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ أَحَدَ الْأَزْدِ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ حِينَ قَدِمَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحَاسَبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى مَا جَرَى عَلَى يَدِهِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لَهُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا
стр. 4364
٤٣٣٨ - وَحَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ كَامِلٍ الْخَوْلَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَرِيشٍ الصَّامِتُ، حَدَّثَنِي الْمُشْمَعِلُّ وَهُوَ ابْنُ مِلْحَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ، فَكَانَ فِي عَمَلِهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عَمَلِهِ ذَلِكَ، وَجَاءَ مَعَهُ بِأَمْوَالٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ " ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ نَسْتَعْمِلُهُمْ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهِ حَتَّى ⦗١٢٢⦘ تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ أَحَدٍ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، أَلَا لَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَاللهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي بَلَّغْتُ "
стр. 4365
٤٣٣٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَنِ، فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ يَتَوَفَّاهُ مِنْهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " مَا لِي أَبْعَثُ أَقْوَامًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَيَجِيءُ بِالسَّوَادِ الْكَثِيرِ، فَإِذَا بَعَثْنَا إِلَيْهِ مَنْ يَقْبِضُهُ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا إِلَيَّ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، فَهَلَّا أُهْدِيَ لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ بَيْتِ أَبِيهِ " ثُمَّ قَالَ: " مَنْ بَعَثْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَغَلَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، فَاتَّقُوا اللهَ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، ⦗١٢٣⦘ أَوْ شَاةٌ تَثْغُو "
стр. 4366
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، ﵁، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ بَيْتِ أَبِيهِ، فَيَنْظُرَ مَنْ يُهْدِي إِلَيْهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُقْدَةَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ". ⦗١٢٤⦘
٤٣٤١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، ﵁، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَمِعَهُ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْهَدَايَا وَمِمَّا أَشْبَهَهَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَالِي عَلَيْهَا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الْمَالِ الَّذِي وَلِيَ عَلَيْهِ، فَأُهْدِيَ لَهُ مَا أُهْدِيَ لِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ اخْتَلَفَا فِي هَذَا، فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: مَا أَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ خَاصَّةً غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَى فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَضَعُ خُمُسَهُ فِي مَوْضِعِ الْخُمُسِ، وَيَرُدُّ بَقِيَّتَهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَعْنَى الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَا أُهْدِيَ مِنْ أَجْلِهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا أَجْوَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَوْلَاهُمَا بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ يَتَوَلَّى.
стр. 4367
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ زَعَمُوا الْحَنَفِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَقَالَتِ: " اجْلِسْ حَتَّى أَفْرُغَ، فَإِنِّي أُمَشِّطُ رَأْسِي "، فَكَانَتْ تَأْمُرُنِي بِحَوَائِجَ لَهَا أَشْتَرِيهَا لَهَا، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَرَفَعَا الْحِجَابَ، فَدَخَلَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَتْ، أَمَرَتْنِي بِحَاجَتِهَا، وَقَالَتْ: " أَطْعِمُونَا "، فَقُلْتُ: طَعَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْآنَ يَأْتُونَا بِأَلْوَانٍ، فَأُتِينَا بِمَرَقَةٍ فِيهَا حُبُوبٌ بَارِدَةٌ، فَقُلْتُ: كُنْتُ أَرَى طَعَامَكُمُ الْأَلْوَانَ الْآنَ، فَقُلْتُ: طَعَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ: مَا أَتَوْكَ مِنَ الْأُتْرُجِّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: " فَإِنَّ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُتْرُجٍّ كَثِيرٍ، فَبَعَثَ إِلَى رِجَالٍ، فَأَتَوْهُ فَقَوَّمُوهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ صِبْيَانِهِ أَتَاهُ، فَأَخَذَ أُتْرُجَّةً، فَذَهَبَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ فَبَكَى، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَبَى، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، وَتَرَكَهُ يَبْكِي حَتَّى قَوَّمَهَا، ثُمَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْوِيمُ عَلِيٍّ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ، إِذْ كَانَ لَمْ يَرَهُ يَسَعُهُ الِاسْتِئْثَارُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُهْدِيَ لَهُ لِوِلَايَتِهِ مَا يَتَوَلَّاهُ، وَلَأَنَّ الَّذِي أَهْدَى إِلَيْهِ ذَلِكَ عَظِيمٌ مِنْ عظمائهِ كَانَتْ ⦗١٢٦⦘ هَدِيَّتُهُ إِلَيْهِ لِمَا حَاوَلَ بِهَا مِنْ وُصُولِهِ بِهَا مِنْ قَلْبِهِ إِلَى إِقْرَارِهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِمَّا عُدَّ بِهِ عَظِيمًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَى مِثْلِهِ مِمَّنْ هُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِيمَا أَهْدَاهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَبِلَهُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ الدَّيْنَ إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْهَدَايَا وَمِمَّا أَشْبَهَهَا إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كَرَاهَةِ قَبُولِ الْهَدَايَا مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ لِلْمَهْدِيِّ بِذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي أَبْوَابِ الرِّبَا الَّتِي يَقَعُ فِيهَا فَاعِلُو ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ.
стр. 4368
كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أَهْدَى رَأْسُ الْجَالُوتِ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: رَأْسُ الْجَالُوتِ أَهْدَى لِبَنَاتِي، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ ﵁، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " فَمَا قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا وَاحَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَجَلْ وَاللهِ، يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، مَتَى ⦗١٢٧⦘ كَانَ رَأْسُ جَالُوتَ يُهْدِي لِبَنَاتِكَ، احْمِلْهَا فَاجْعَلْهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ " فَهَذَا عَلِيٌّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّهُمَا الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِلَايَةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِمَا كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ شُرْطَتِهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الْهَدَايَا إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِمَّنْ يُحَاوِلُ بِهَدَايَاهُ إِلَيْهِمْ مَا يُحَاوِلُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَيُهدِيهِمْ مِنْهُمْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا رَدَّهَا عَلِيٌّ إِلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4369
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَبُولِهِ الْهَدَايَا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ وَاسْتِئْثَارِهِ بِهَا، وَمَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ تَوَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ
стр. 4370
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَبُو فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: " أَهْدَى كِسْرَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَتْ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ "
стр. 4371
٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: " أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ ⦗١٢٩⦘ مِصْرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ وَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ "
стр. 4372
٤٣٤٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: " أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةً بِثَلَاثِينَ قَلُوصًا، أَوْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا " قَالَ عُمَارَةُ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ قَدْ لَبِسَهَا "
стр. 4373
٤٣٤٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، ⦗١٣١⦘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: " أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةً قَدْ أُخِذَتْ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثِينَ جَمَلًا "
стр. 4374
٤٣٤٦ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: " شَهِدْتُ حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ "
стр. 4375
٤٣٤٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا دَلْهَمٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حُجَيْرٌ، أَوْ فُلَانُ بْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا "
стр. 4376
٤٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ السِّيَرَاءِ مِمَّا أَهْدَى إِلَيْهِ فَيْرُوزُ، فَلَبِسْتُ الْإِزَارَ، فَأَغْرَقَنِي طُولًا وَعَرْضًا فَسَحَبْتُهُ، وَلَبِسْتُ الرِّدَاءَ، فَتَقَنَّعْتُ بِهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ارْفَعِ الْإِزَارَ، فَإِنَّ مَا مَسَّ التُّرَابُ إِلَى أَسْفَلِ الرِّجْلِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ تَشْمِيرًا لَإِزَارِهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
стр. 4377
٤٣٤٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَبَّلَ كِتَابَهُ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، ثُمَّ سَرَّحَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ بِسَرْجِهَا، وَجَارِيَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدَرِيِّ، وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنُ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ " ⦗١٣٥⦘ وَسَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ سَمِعْنَا عِنْدَكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا مَا سَمِعْنَاهُ قَبْلَ قُدُومِنَا عَلَيْكُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ، وَإِنَّمَا الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ هُوَ مَا كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهُ، أَوْ عَمَّنْ سِوَاهُ عَنْهُ، مِنْهُمْ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ كَمَا سَمِعْتَ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَدَارُهُ دَارُ الْعَيْزَارِ الَّتِي عِنْدَ الشُّرَطِ قَالَ أَبُو ⦗١٣٦⦘ جَعْفَرٍ: وَقَدْ زَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَدْ كَانَ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ فِي الْمُسْنَدِ لِذَلِكَ.
стр. 4378
٤٣٥٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ قِبْطِيَّتَيْنِ وَبَغْلَةً، فَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُهَا، وَأَمَّا إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ قَبُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدَايَا مَنْ ذُكِرَتْ هَدَايَاهُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَاسْتِئْثَارُهُ بِهَا، وَتَرْكُهُ رَدَّهَا إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. ⦗١٣٧⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَفِي مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ نَفْسِهِ، وَبَيْنَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ اللهُ اخْتَصَّهُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِخَاصَّةٍ تُخَالِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ عَلَيْهِ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵂ حَاجَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا بِمَا حَاجَّهُمَا بِهِ فِيمَا كَانَا خَاصَمَا إِلَيْهِ فِيهِ.
стр. 4379
٤٣٥١ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: هَلُ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَ اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ بَيْتِهِ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، يَعْنِي عُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، ⦗١٣٨⦘ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ
стр. 4380
٤٣٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ: " إِنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ أَمْوَالُهُمْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَالِصًا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَ مِنْ ⦗١٤٠⦘ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَاسْتَأْثَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ فَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي مِثْلِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْهُ ﷺ اسْتَأْثَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَدَّهُ لِهَدَايَا الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ " يَعْنِي رِفْدَهُمْ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:
следующие страницы →