Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
٤٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ السِّيَرَاءِ مِمَّا أَهْدَى إِلَيْهِ فَيْرُوزُ، فَلَبِسْتُ الْإِزَارَ، فَأَغْرَقَنِي طُولًا وَعَرْضًا فَسَحَبْتُهُ، وَلَبِسْتُ الرِّدَاءَ، فَتَقَنَّعْتُ بِهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ارْفَعِ الْإِزَارَ، فَإِنَّ مَا مَسَّ التُّرَابُ إِلَى أَسْفَلِ الرِّجْلِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ تَشْمِيرًا لَإِزَارِهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
стр. 4377
٤٣٤٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَبَّلَ كِتَابَهُ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، ثُمَّ سَرَّحَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ بِسَرْجِهَا، وَجَارِيَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدَرِيِّ، وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنُ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ " ⦗١٣٥⦘ وَسَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ سَمِعْنَا عِنْدَكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا مَا سَمِعْنَاهُ قَبْلَ قُدُومِنَا عَلَيْكُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ، وَإِنَّمَا الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ هُوَ مَا كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهُ، أَوْ عَمَّنْ سِوَاهُ عَنْهُ، مِنْهُمْ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ كَمَا سَمِعْتَ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَدَارُهُ دَارُ الْعَيْزَارِ الَّتِي عِنْدَ الشُّرَطِ قَالَ أَبُو ⦗١٣٦⦘ جَعْفَرٍ: وَقَدْ زَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَدْ كَانَ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ فِي الْمُسْنَدِ لِذَلِكَ.
стр. 4378
٤٣٥٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ قِبْطِيَّتَيْنِ وَبَغْلَةً، فَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُهَا، وَأَمَّا إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ قَبُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدَايَا مَنْ ذُكِرَتْ هَدَايَاهُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَاسْتِئْثَارُهُ بِهَا، وَتَرْكُهُ رَدَّهَا إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. ⦗١٣٧⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَفِي مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ نَفْسِهِ، وَبَيْنَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ اللهُ اخْتَصَّهُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِخَاصَّةٍ تُخَالِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ عَلَيْهِ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵂ حَاجَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا بِمَا حَاجَّهُمَا بِهِ فِيمَا كَانَا خَاصَمَا إِلَيْهِ فِيهِ.
стр. 4379
٤٣٥١ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: هَلُ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَ اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ بَيْتِهِ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، يَعْنِي عُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، ⦗١٣٨⦘ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ
стр. 4380
٤٣٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ: " إِنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ أَمْوَالُهُمْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَالِصًا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَ مِنْ ⦗١٤٠⦘ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَاسْتَأْثَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ فَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي مِثْلِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْهُ ﷺ اسْتَأْثَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَدَّهُ لِهَدَايَا الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ " يَعْنِي رِفْدَهُمْ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:
стр. 4381
٤٣٥٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأُرْدُنِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا، وَقَالَ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ "
стр. 4382
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " رِفْدُهُمْ "
стр. 4383
٤٣٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ ⦗١٤٣⦘ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَاقَةً أَوْ قَالَ: هَدِيَّةً، فَقَالَ لِي: " أَسْلَمْتَ؟ " فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: " إِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ "
стр. 4384
٤٣٥٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ، وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَتَاهُ بِنَاقَةٍ، فَلَمَّا رَآهَا، قَالَ: " يَا عِيَاضُ مَا هَذِهِ؟ " قَالَ: أَهْدَيْتُهَا لَكَ، قَالَ: " قُدْهَا " فَقَادَهَا، فَقَالَ: " رُدَّهَا " فَرَدَّهَا، قَالَ: " يَا عِيَاضُ هَلْ أَسْلَمْتَ بَعْدُ؟ " قَالَ: لَا، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَقَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْنَا زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ". قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهَدِيَّةَ الزَّبْدَ. ⦗١٤٤⦘ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحِرْمِيُّ: يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَيَكُونُ الصَّدِيقَ، يُقَالُ لَهُ: حِرْمِيٌّ. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مَا قَالَهُ فِيهَا، وَإِعْلَامُهُ عِيَاضًا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ نَهَاهُ عَنْ قَبُولِهَا، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَبُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَبِلَهُ مِنْهَا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى نَهَاهُ عَنْ قَبُولِ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ فِي حَالٍ، وَإِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي حَالٍ أُخْرَى، وَكَانَ مَنْعُهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ إِنْزَالِهِ عَلَيْهِ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةَ الَّتِي تَلَوْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، فَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا صَارَ بِغَيْرِ إِيجَافٍ مِنْهُ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ هَدَايَاهُمْ، كَمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ سِوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إِيجَافٍ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَقَبِلَهَا لِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4385
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى: " اذْهَبُوا بِنَا نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ "
стр. 4386
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارِ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اذْهَبُوا بِنَا إِلَى بَنِي وَاقِفٍ نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ " وَكَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ⦗١٤٦⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْبَصِيرَ وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ فِي كِتَابِهِ بِالْعَمَى، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] وَقَوْلُهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ٢] وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ [النمل: ٨١] وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يونس: ٤٣] . فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ مَنْ بِهِ الْعَمَى بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى قَدْ يُقَالُ لَهُ: بَصِيرٌ لِبَصَرِهِ بِقَلْبِهِ مَا يُبْصِرُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْعَمَى الَّذِي يُبْصِرُ، وَجَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْبَصَرِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِأَحْسَنِ أَمْرَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4387
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَوِي الْمَكَارِمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ
стр. 4388
٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: " لَا يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " ⦗١٤٨⦘
٤٣٥٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " يَا عَائِشَةُ " وَقَالَ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ: " وَيَفُكُّ الْعَانِيَ " ⦗١٤٩⦘
٤٣٥٨ م - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 4389
٤٣٥٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِ عَمَّتِي ابْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا كَانَ؟ " قُلْتُ: كَانَ يَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَكَانَ يَجْلِبُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَ يُكْرِمُ الْجَارَ، وَكَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَكَانَ يَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُوفِي بِالذِّمَّةِ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، قَالَ: " هَلْ قَالَ يَوْمًا وَاحِدًا: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ " قُلْتُ: مَا كَانَ يَدْرِي مَا نَارُ جَهَنَّمَ، قَالَ: " فَلَا إِذًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ فِي ابْنِ جُدْعَانَ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْهُ وَوَصَفَتْ لَهُ مِنْ أَحْوَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا وَصَفَتْهُ لَهُ، وَمِنْ جَوَابِهِ لَهَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَافِعِهِ وَلَمْ يَزِدْهَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا
стр. 4390
٤٣٦٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَنْبَأَنَا ⦗١٥٠⦘ شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثُعَلَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، قَالَ: " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ "
стр. 4391
٤٣٦١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرَيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبِي كَانَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، وَيَعْتِقُ الرِّقَابَ، فَهَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: " فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَلْتَمِسُ أَمْرًا، فَأَصَابَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَدِيًّا لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ، وَوَصْفِهِ لَهُ مَا وَصَفَهُ لَهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَمِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِيهِ إِنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى قَدْ بَلَغَهُ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.
стр. 4392
٤٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي ⦗١٥١⦘ نَعَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: " لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ " فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: " عَلَيَّ بِالشَّيْخِ " فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَنْفَعَهُ، وَلَكِنْ فِي عَقِبِهِ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْتَقِرُوا، وَلَنْ يَذِلُّوا، وَلَنْ يُخْزَوْا ". وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بُشَيْرٍ، وَأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أَجَابَ بِهِ عَائِشَةَ وَعَدِيًّا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ غَيْرَ مَا فِيهِ مِمَّا قَالَهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِرَدِّهِ إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ رَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ قَالَهُ لَهُ الْمَلَكُ ⦗١٥٢⦘ فِي أَمْرِ أَبِي سَلْمَانَ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لِيَلْحَقَ عَقِبَهُ مِنْهَا مَا قَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلْمَانَ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْتَقِرُوا، وَلَنْ يَذِلُّوا، وَلَنْ يُخْزَوْا، كَمَا رَدَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ سَأَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: " أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللهُ تَعَالَى عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: " إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇ "
стр. 4393
٤٣٦٣ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ أَدَعُ شَيْئًا تَبَرُّعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: " لَكَ مَا أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ "
стр. 4394
٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ أُمُورًا ⦗١٥٣⦘ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ، وَعَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِحَكِيمٍ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ قَوْلُهُ لَهُ: " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ "، فَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَيْرُ هُوَ الْخَيْرَ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا أَجْرَ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَمَّا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي قَدْ رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 4395
٤٣٦٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ⦗١٥٤⦘ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلٌ إِنْ عَمِلْنَاهُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَ، أُمُّكُمْ وَمَا وَأَدَتْ فِي ⦗١٥٥⦘ النَّارِ " ⦗١٥٦⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ، أَيْ: فَأَسْلَمَ، وَدَخَلَ فِيهِ، وَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ، وَمُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً لِأَهْلِهَا فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَنْفَعُهُمْ لَوْ عَمِلُوهَا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَرْجِعُ إِلَى مُرَادِ عَامِلِي الْأَشْيَاءِ بِإِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا مَا عَمِلُوهَا لَهُ، كَمَا قَالَ ﷺ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ "، ⦗١٥٧⦘ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ عَامِلِيهَا إِلَّا بِنِيَّتِهِمْ بِهَا اللهَ ، فَيَكُونُونَ بِهَا مُرِيدِينَ لَهُ، وَقَاصِدِينَ إِلَيْهِ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا، وَإِذَا عَمِلُوهَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، كَانَ مَا عَمِلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَا النِّيَّاتِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا اللهَ ، أَحْرَى أَنْ لَا يُثَابُوا عَلَيْهَا، وَأَنْ لَا يُؤْتُوا بِهَا إِلَّا مَا قَصَدُوا بِهَا إِلَيْهِ فِي دُنْيَاهُمْ مِنْ أَسْبَابٍ، فَقَدِ ائْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَصَدَّقَ مَعَانِي بَعْضِهَا بَعْضًا، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فِيهَا عَنْ شَيْءٍ إِلَى مَا يُضَادُّهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4396
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ اللهِ بِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُكَاتَبِينَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [ النور: ٣٣]
стр. 4397
٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ، فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا، ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ ⦗١٥٩⦘ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ".
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗١٦٠⦘ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ
стр. 4398
٤٣٦٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ⦗١٦١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ كِتَابَتِهِ عَنْهُ، وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] عَلَى الْحَثِّ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ مِنْ مَعُونَةِ الْمُكَاتَبِينَ مِمَّنْ كَاتَبَهُمْ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُعْتِقُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مُكَاتَبَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَخِلَافُ مَا قَالَهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] عَلَى الْوُجُوبِ وَالْحَتْمِ، لَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ، وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي يُكَاتِبُونَهُمْ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ بَرِيرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، وَعَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ لَهَا: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا، أَوْ أَعُدَّهَا لَهُمْ جَمِيعًا، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، وَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْمُكَاتَبَةِ كُلِّهَا لِلْمُكَاتِبِينَ عَلَى الْمُكَاتَبِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَضْعُ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِمَنْ يُكَاتِبُوهُ، لَقَالَ لِعَائِشَةَ: وَلِمَ تَدْفَعِينَ إِلَيْهِمْ عَنْهَا مَا لَا يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْهَا، وَمَا قَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهَا عَلَيْهِمْ إِسْقَاطُهُ عَنْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي جُوَيْرِيَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ
стр. 4399
٤٣٦٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ ⦗١٦٢⦘ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، قَالَتْ: وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَّاحَةً حُلْوَةً، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبْتُهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي، قَالَ: " فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ ". وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، فَقَالُوا: صِهْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَتْ: فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا ⦗١٦٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَذَلَ لِجُوَيْرِيَةَ أَدَاءَ جَمِيعِ مُكَاتَبَتِهَا عَنْهَا إِلَى الَّذِي كَاتَبَهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مُكَاتَبَتِهَا قَدْ كَانَتْ عَلَيْهَا لِلَّذِي كَاتَبَهَا لَا حَطِيطَةَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
стр. 4400
٤٣٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَاتِبْ " فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعِينُوا صَاحِبَكُمْ بِالنَّخْلِ " فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِهِ بِالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْعَشَرَةِ، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا سَلْمَانُ، اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا، فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي تُؤْذِنُنِي فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي " فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنًا شَرَبَهَا: ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ، وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَيَّ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ؟ ادْعُوهُ لِي " فَدُعِيتُ فَجِئْتُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ فِيمَا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ " قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُؤَدِّيهَا " وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مَوْلَى سَلْمَانَ بِحَطٍّ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، وَلَا بِوَضْعٍ عَنْهُ مِنْهَا، فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ كَاخْتِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَأْوِيلِهَا، فَرُوِيَ فِي تَأْوِيلِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَا قَدْ يُجَاوِزُهُ بَعْضُهُمْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 4401
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَكَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ عَجَزَ رُدَّ فِي الرِّقِّ، وَمَا أَخَذْتُ مِنْكَ فَهُوَ لِي، فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلَكَ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: " ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] هُوَ الرُّبُعُ " هَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ عَلِيًّا ﵁.
стр. 4402
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: " ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] ، قَالَ: رُبُعُ الْمُكَاتَبَةِ ".
⦗١٦٦⦘ وكما أنبأنا أحمد بن شعيب قال حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا يزيد يعني ابن هارون أنبأنا عبد الملك وهو ابن أبي سليمان عن عبد الملك بن أعين عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كاتب غلاما له على أربعة آلاف درهم ثم وضع عنه ألفا ثم قال لولا أني رأيت عليا ﵁ كاتب غلاما له ثم وضع عنه الربع ما فعلت
قال أبو جعفر وهكذا روى أيضا جرير عن عطاء بن السائب هذا الحديث فلم يتجاوز به عليا
وهكذا رواه أيضا عبد الملك بن أعين فلم يتجاوز به عليا
وقد رواه ابن جريج عن عطاء بن السائب فتجاوز به عليا إلى رسول الله ﷺ
٤٣٧١ - كما حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي حدثنا أحمد بن محمد القواس حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد (ح) وَكَمَا ⦗١٦٧⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنبأنا عبد الرزاق ثم اجتمعا فقالا أنبأنا ابن جريج حدثنا عطاء بن السائب أن عبد الله بن حبيب أخبره عن علي عن النبي ﷺ قال ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال ربع المكاتبة
٤٣٧١ م - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ . ⦗١٦٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَطَاءٌ فَقَدْ كَانَ خَلَّطَ بِآخِرَةٍ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِطُ فِيهِ عَنْهُ هُوَ مَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ: وَهُمُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ هُوَ مَا أُخِذَ عَنْهُ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا أَيْضًا حُجَّةً فِي وُجُوبِ وَضْعِ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوْلَاهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى طَلَبِ الْخَيْرِ، لَا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 4403
فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي، قَالَ: وَقَالَ مَيْمُونٌ: عَنْ عَمِّي، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمِّي وَأَهْلِي: أَنَّ جَدِّي قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: كَاتِبْنِي، قَالَ: " اعْرِضْ " قُلْتُ: بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ، قَالَ: " فَمَا اسْتَزَادَنِي، فَأَرَادَ شَيْئًا يُعْطِينِيهِ فَلَمْ ⦗١٦٩⦘ يَجِدْ "، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ غُلَامِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَابْعَثِي إِلَيَّ بِدَرَاهِمَ "، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: " خُذْهَا بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا "، فَبَارَكَ اللهُ لِي فِيهَا، قَدْ أَعْتَقْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، قَالَ: " أَمَّا إِذَا كَاتَبْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ "، فَأَرَادَ مَوَالٍ لِبَنِي غِفَارٍ أَنْ يَصْحَبُونِي، فَقَالُوا: كَلِّمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَابًا نُكْرَمُ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكْرَهُ ذَلِكَ، فَكَلَّمَتْهُ، فَانْتَهَزَنِي وَمَا انْتَهَزَنِي قَبْلَهَا، فَقَالَ: " أَتُرِيدُ أَنْ تَظْلِمَ النَّاسَ؟ أَنْتَ أُسْوَةُ الْمُسْلِمِينَ " فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا جِئْتُ مَعِي بِنَمَطٍ وَطُنْفُسَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَانِ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَعْجَبَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا عَلَيَّ وَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ، فَاسْتَعِنْ بِهِمَا فِي مُكَاتَبَتِكَ " ⦗١٧٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ شَيْئًا
стр. 4404
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدٍ لِعُثْمَانَ ﵁، قَالَ: " بَعَثَنِي عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْكِتَابَةَ، فَقَطَّبَ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَلَقَّانِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قُلْتُ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ، فَقَطَّبَ ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهَا دِرْهَمًا، قَالَ: ارْجِعْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَامَ قَائِمًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فُلَانٌ كَاتَبَهُ، فَقَطَّبَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَعُدَّهَا لِي فِي عُدَّتَيْنِ، وَاللهِ لَا ⦗١٧١⦘ أَغُضُّهُ مِنْهُمَا دِرْهَمًا، فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ، وَقَالَ: وَاللهِ لَأَمْثُلَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ حَاجَةً تَحُولُ دُونَهَا بِيَمِينٍ، وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: كَاتِبْهُ، فَكَاتَبْتُهُ، فَانْطَلَقَ بِيَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ، وَقَالَ: انْطَلِقْ، فَاطْلُبْ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَأَدِّ إِلَى عُثْمَانَ مَا لَهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْتُ، فَطَلَبْتُ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، فَأَدَّيْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ مَالَهُ، وَإِلَى عُثْمَانَ مَالَهُ، وَفَضَلَتْ فِي يَدِي ثَمَانُونَ أَلْفًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَلَفَ عُثْمَانُ أَنْ لَا يَغُضَّ عَنْ مُكَاتِبِهِ هَذَا مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا، وَوُقُوفُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَتَرْكُهُ خِلَافَهُ فِيهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ عَنْ مُكَاتَبِهِ
стр. 4405
وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهُ : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ ⦗١٧٢⦘ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] ، قَالَ: " حَثَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّاسُ غَيْرُ الْمُتَكَاتِبِينَ قَدْ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُونَ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، كَانَ الْأَوْلَى مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهِ مَا قَدْ وَافَقَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ عَمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4406
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا فِي بَرِيرَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لِأَهْلِهَا: " ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي "، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَالِفُوا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ بَرِيرَةَ قَدْ كَانَتْ سَأَلَتْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا مَا سَأَلَتْهَا وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَحَقُّ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمُكَاتَبِينَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُكَاتِبِينَ وَالْمُكَاتَبِينَ لَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ مَنْ لَهُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْبَيْعِ مِمَّنْ هِيَ لَهُ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْجِيزٌ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَقَبُولٌ لِمَنْ هِيَ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْهُ، فَجَازَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ لِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ بِهِ.
стр. 4407
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَهَلْ خَرَجَتْ بَرِيرَةُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ الِابْتِيَاعِ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا وَهِيَ فِيهَا؟ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْ مَوَالِي بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ مِنْهُمْ وَمِنْ بَرِيرَةَ لِتِلْكَ الْمُكَاتَبَةِ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى عَقْدِ بَيْعٍ، وَفِي رَقَبَتِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ كَرَهْنٍ كَانَ فِيهِ، وَكَدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ، وَكَإِجَارَةٍ كَانَ فِيهَا، فَكَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْحُقُوقِ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ لَهَا، فَأَطْلَقُوا بَيْعَهُ، وَتَرَكُوا الْمَنْعَ مِنْهُ لِحُقُوقِهِمْ فِيهِ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ جَازَ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ بَيْعُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ، فَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَلَمْ يُجِزْهُ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي مُكَاتَبٍ تَمْنَعُ مُكَاتَبَتُهُ بَيْعَهُ، وَكَانَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ، لِمَا قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَرِيرَةَ، ثُمَّ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مَا قَالَ مُخَالِفُوهُ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4408
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ طَلَاقٌ لَهَا، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ غَيْرُ طَلَاقٍ لَهَا بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي بَرِيرَةَ
стр. 4409
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو مُحَيَّاةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، وَاشْتَرَطَتْ لِلَّذِينَ بَاعُوهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْوَلَاءُ لِمَنِ اشْتَرَى " فَأَعْتَقَتْهَا، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا ⦗١٧٦⦘ وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ أَخَّرْنَاهَا إِلَى مَوَاضِعَ هِيَ أَوْلَى بِهَا مِمَّا سَنَأْتِي بِهِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فِي أَسْبَابِ بَرِيرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ طَلَاقٌ لَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ هُوَ بِطَلَاقٍ لَهَا، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
стр. 4410
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: " أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا " ⦗١٧٧⦘ وَمِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
стр. 4411
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا اشْتَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جَارِيَةً، فَسَأَلَهَا: أَلَكِ زَوْجٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى أَبِي أَنْ رُدَّهَا، فَرَدَّهَا، فَاشْتَرَى بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا "
стр. 4412
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗١٧٨⦘ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄: فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " الْمُشْرِكَاتُ إِذَا سُبِينَ ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " الْمُشْرِكَاتُ وَالْمُسْلِمَاتُ "
стр. 4413
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ وَعُبَيْدَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مُرَّةَ بْنَ شَرَاحِيلَ صَاحِبَ السَّالِحِينَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ بِجَارِيَةٍ فَسَأَلَهَا: " هَلْ لَكِ مِنْ زَوْجٍ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّهَا، وَكَتَبَ إِلَى مُرَّةَ: " إِنِّي وَجَدْتُ هَدِيَّتَكَ مَشْغُوَلَةً " فَاشْتَرَى مُرَّةُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا ⦗١٧٩⦘ وَمِنْهُمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 4414
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا لَهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: " لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا " فَأَرْضَى ابْنُ عَامِرٍ زَوْجَهَا، فَفَارَقَهَا وَمِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
стр. 4415
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ " كَانَ ابْتَاعَ وَلِيدَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ⦗١٨٠⦘ فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا "
следующие страницы →