Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ " لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ "
стр. 4587
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ وَكَمَا أَخْبَرَنَا هَارُونُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي فِي الْوِتْرِ " ⦗٣٦٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
стр. 4588
٤٥٠١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ الْأَحْوَلُ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوَّلُ رَكْعَةٍ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالثَّانِيَةُ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَالثَّالِثَةُ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، مَرَّتَيْنِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَيَجْهَرُ بِالثَّالِثَةِ " ⦗٣٦٩⦘ وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
стр. 4589
٤٥٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٣٧٠⦘ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَنَتَ وَدَعَا، ثُمَّ رَكَعَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَثْبُتُ سَمَاعُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ثَابِتٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ:
стр. 4590
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، أَتَقَبَّلُ بِالْقَرْيَةِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْلِمَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَدْرَأَ عَنْ نَفْسِيَ الظُّلْمَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ، ثُمَّ قَالَ: " ⦗٣٧١⦘ يَنْزِعُ الصَّغَارَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَيَضَعُهُ فِي عُنُقِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ، وَهَلْ نَجِدُهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصٌ عَنْ مِسْعَرٍ؟
стр. 4591
٤٥٠٣ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَّانِيُّ الْأَصَمُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِرَأْسِ الْعَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ "
стр. 4592
٤٥٠٤ - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَقْطَعِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ " وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَلَى الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَنْ مَنْ ذَكَرْنَا الْقُنُوتَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْوِتْرِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ ⦗٣٧٣⦘ يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْقُنُوتَ زَائِدًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَرَأَيْنَا الزِّيَادَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا هِيَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقُنُوتُ الزَّائِدُ فِي الْوِتْرِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهِ لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ: قَدْ وَجَدْتُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقْنُتُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَزِيدُونَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةً لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِي الصَّلَوَاتِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِينَ زَادُوا هَذِهِ التَّكْبِيرَةَ قَدْ وَجَدُوا لَهَا أَصْلًا عَنْ رَجُلَيْنِ جَلِيلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
стр. 4593
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى يَعْنِي الثَّعْلَبِيَّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا " كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَ رَكَعَ "
стр. 4594
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ، وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ قَالُوا: كَانَ عَبْدُ اللهِ " لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي الْوِتْرِ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يُكَبِّرُ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ " فَكَانَ هَذَا مِمَّا يُعْلِمُ أَنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللهِ لَمْ يَقُولَاهُ اسْتِنْبَاطًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا، إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ⦗٣٧٥⦘ بِالتَّوقِيفِ الَّذِي وَقَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا لَا يَجِبُ تَرْكُهُ، وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ. ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مَا قَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهَا.
стр. 4595
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَنَتَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ "، وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٣٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ أَيْضًا قَدْ كَبَّرَ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَشَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " عَلَّمَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوعُ، قَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ: " اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ " فَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ⦗٣٧٧⦘ يَفْصِلُ ⦗٣٧٨⦘ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِتَكْبِيرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَشَدَّهُ مَا رُوِّينَاهُ بَعْدَهُ عَنْ عُمَرَ، لَمَّا كَانَ لَمْ يُقَلِ اسْتِنْبَاطًا وَلَا وَاسْتِخْرَاجًا قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَحْكِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ حَكَى شَيْئًا حَفِظَهُ كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصُرَ عَنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4596
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَمِنَ الشَّعِيرِ وَمِنَ التَّمْرِ وَمِنَ الْمِلْحِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ
стр. 4597
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ " ⦗٣٨٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا الْأَلْوَانَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ هِيَ الْأَنْوَاعُ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرِّبَا لَا مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا أَنَّ الْأَسْوَدَ مِنَ التَّمْرِ وَغَيْرَ الْأَسْوَدِ مِنْهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يُبَاعُ بِاللَّوْنِ الْآخَرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَوَجَدْنَا ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
стр. 4598
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، التَّمْرُ بِالْبُرِّ، وَالزَّبِيبُ بِالشَّعِيرِ، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً " ⦗٣٨١⦘ وَوَجَدْنَا كَلَامَ النَّاسِ يَجْرِي عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: جَاءَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الطَّعَامِ، يُرِيدُونَ أَنْوَاعًا مِنَ الطَّعَامِ، وَيَقُولُونَ: كَلَّمَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ لِمَا قَدْ صَدَّقَهُ مَا رُوِّينَاهُ فِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ النَّاسِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4599
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي وَرِثَهُ الْجَدُّ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ
стр. 4600
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: " لَكَ السُّدُسُ " فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، قَالَ: " لَكَ سُدُسٌ آخَرُ " فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: " إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ " ⦗٣٨٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْجَدِّ الَّذِي سَأَلَهُ مَا لَهُ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ، فَقَالَ: " لَكَ السُّدُسُ " وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى السُّدُسِ إِلَّا وَلِبَقِيَّةِ الْمِيرَاثِ مُسْتَحِقٌّ سِوَاهُ، إِذْ كَانَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " لَكَ سُدُسٌ آخَرُ "، ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ طُعْمَةٌ، فَعَقَلْنَا أَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُ إِلَّا مِمَّا لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ بِمَوْرِثِهِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى، وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ إِلَّا السُّدُسَ الَّذِي أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلًا الْجَدَّ الَّذِي سَأَلَهُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ أَنَّهُ مِمَّا أَطْعَمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَدَّ السُّدُسَ الْآخَرَ مِمَّا لَمْ يُنْزِلِ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا، فَكَانَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَالٍ تَرَكَهُ تَارِكٌ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ عَنْهُ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ الْجَدَّ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ مِنْهُ طُعْمَةً لَهُ، وَأَرْجَأَ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ، وَقَدْ كَانَتِ الْمَوَارِيثُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَبِيلِ الْوَصَايَا بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَمْ يَكُونَا مُسْتَحِقَّيْنِ مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِمَا إِلَّا مَا أَوْصَى بِهِ لَهُمَا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهِ وَصِيَّةٌ لَهُمَا فِي حُكْمِ مَالٍ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ مِمَّا يَرْجِعُ ⦗٣٨٤⦘ حُكْمُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَضَعُهُ فِيمَا يَرَى وَضْعَهُ فِيهِ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْمَوَارِيثِ الَّتِي فَرَضَهَا فِي تَرِكَاتِ الْمُتَوَفَّيْنَ، وَلَمْ يُنْزِلْهَا جُمْلَةً، وَإِنَّمَا أَنْزَلَ بَعْضَهَا بَعْدَ بَعْضٍ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ أَنْزَلَهُ مِنْهَا حِينَئِذٍ السُّدُسَ مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى لِجَدِّهِ فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ السُّدُسَ إِلَى الْجَدِّ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ، وَأَطْعَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّتِهِ مَا أَطْعَمَهُ مِنْهُ، وَبَقِيَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ لَا فَرْضَ لِلَّهِ فِيهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَوَارِيثِ الَّتِي لَيْسَتْ لِوَارِثٍ بِعَيْنِهِ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ وَهُوَ:
стр. 4601
٤٥٠٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ، فَأَعْطَاهُ سُدُسًا أَوْ ثُلُثَا " ⦗٣٨٥⦘ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَدَّ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى هُوَ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَهُ السُّدُسَ الَّذِي حَفِظَهُ عِمْرَانُ عَنْهُ، فَيَكُونُ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَلِكَ السُّدُسَ بِمَوْرِثِهِ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى، وَلَمْ يَحْفَظْ مَعْقِلٌ مَا كَانَ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ، وَحَفِظَهُ عِمْرَانُ، فَكَانَ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ قَصُرَ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4602
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، يَعْنِي أَسْرَى بَدْرٍ، لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ "
стр. 4603
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ "، يَعْنِي أَسْرَى بَدْرٍ، وَكَانَتْ ⦗٣٨٧⦘ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ يَدٌ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ لَهُ مَنْ قَدْ صَارَ فِي أَسْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْقَتْلِ أَوِ الْفِدَاءِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ كَمَا قَالَ : ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيَ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلْنَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِنَبِيِّهِ فِيهَا بَعْدَ ⦗٣٨٨⦘ شَدِّ الْوَثَاقِ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ، فَكَانَ قَدْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَمُنَّ فَيُطْلِقَ مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْفِدَاءَ الَّذِي يَفْتَدِي بِهِ مِنَ الْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمَنُّ هُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَوْ كَانَ سَأَلَهُ فِيهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ جُبَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ أَسْرَى بَدْرٍ، وَهُمْ سَبْيُ هَوَازِنَ لَمَّا كَلَّمُوهُ فِيهِمْ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ: " أَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ " ثُمَّ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيُ، وَإِمَّا الْمَالُ، فَاخْتَارُوا السَّبْيَ، فَأَطْلَقَهُمْ لَهُمْ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4604
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا الْمُسْلِمِينَ بِهِ
стр. 4605
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، ⦗٣٩٠⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، وَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَأَمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ " وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، ⦗٣٩١⦘ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرَ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ " فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ " فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا ⦗٣٩٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُطْلِقْ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ سَبَايَا هَوَازِنَ حَتَّى أَطْلَقَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِيهِمْ، وَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَهُ فِي أَسْرَى بَدْرٍ: " شَيْخٌ لَوْ جَاءَنِي، يَعْنِي أَبَاهُ، فَكَلَّمَنِي فِيهِمْ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ "، فَفِي هَذَا إِخْبَارُهُ جُبَيْرًا أَنَّ أَبَاهُ لَوْ كَانَ كَلَّمَهُ فِي الْأَسْرَى الَّذِينَ كَلَّمَهُ فِيهِمْ جُبَيْرٌ، لَأَطْلَقَهُمْ لَهُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ حَاجَتَهُ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ لَهُ فِيهِمْ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ⦗٣٩٣⦘ خَاطَبَ بِهِ جُبَيْرًا فِي أَسْرَى بَدْرٍ، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرَى سَبِيلُهُمُ الْقَتْلُ لَهُمْ، أَوِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنْهُمْ وَإِطْلَاقُهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وُقُوعُ مِلْكٍ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، إِنَّمَا كَانَتِ السَّبِيلُ فِيهِمْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا غَيْرَهَا، فَكَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُمْضِيَ فِيهِمْ مَا رَآهُ مِنْهَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمْ، وَسَبْيُ هَوَازِنَ كَانَ فِي نِسَاءٍ قَدْ وَقَعَتِ الْأَمْلَاكُ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الرِّجَالِ، إِذْ كُنَّ لَا يُقْتَلْنَ وَالرِّجَالُ يُقْتَلُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَسَمَهُنَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَلَكُوهُنَّ، فَلَمْ يَصْلُحْ لَهُ ﷺ إِخْرَاجُهُنَّ عَنْ أَمْلَاكِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، وَرِضَاهُمْ بِهِ، وَمِمَّا رُوِيَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى قِسْمَتِهِ كَانَتْ إِيَّاهُنَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِنَّ مَا يَسْأَلُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ:
стр. 4606
٤٥١٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَدْ كَانَا اسْتَسْرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا مِنْ هَوَازِنَ، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا " ⦗٣٩٤⦘ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَّصِلِ:
стр. 4607
٤٥١١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ أَيُّوبَ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: " اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا " قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا أَوْطَاسٍ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا أَوْطَاسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ، فَخَلِّ سَبِيلَهَا ⦗٣٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، فَفِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَكَانَتِ الْجِعْرَانَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ هَوَازِنَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى:
стр. 4608
٤٥١٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: " أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ابْنِهِ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَخْوَالِي مِنْ بَنِي جُمَحٍ لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ آتِيَهُمْ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصِيبَهَا إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغْتُ، ⦗٣٩٦⦘ فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، قُلْتُ: تِلْكُمْ صَاحِبَتُكُمْ فِي بَنِي جُمَحٍ، فَاذْهَبُوا فَخُذُوهَا فَذَهَبُوا فَأَخَذُوهَا فَكَشَفَ هَذَا الْحَدِيثُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَبَايَا أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا بَدْرٍ كَانَ فِي سَبَايَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ أَمْلَاكُ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ فِيهِمْ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِيهِمْ مِنْ مَنٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ مِنْ طَلَبِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِطِيبِ ذَلِكَ لَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِوُقُوعِ أَمْلَاكِهِمْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَصْلُحْ رَفْعُ أَمْلَاكِهِمْ عَنْهُمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، وَإِطْلَاقِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِذْنِهِمْ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4609
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى أَقْوَالِ عُرَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذَكَرُوهُ لَهُ مِمَّا كَانَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فِي السَّبَايَا اللَّائِي أَرَادَ إِطْلَاقَهُمْ لِقَوْمِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِيهِ رُجُوعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَايَا إِلَى مَا ذَكَرَ لَهُ الْعُرَفَاءُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا:
стр. 4610
٤٥١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ، قَالَ: " إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ " فَرَجَعَ النَّاسُ، ⦗٣٩٨⦘ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ فَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى قَبُولِ الْحُكَّامِ مِنَ الْوُكَلَاءِ مَا يُقِرُّونَ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِيهِمْ فِيمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُرَفَاءَ فِيمَا ذَكَرْنَا قَدْ أَقَامَهُمُ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ مَقَامِ الْوُكَلَاءِ فِيمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَ الْحُكَّامِ الَّذِينَ وَكَّلُوهُمْ بِمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَهُمْ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ مَا نَقَلَ إِلَيْهِ الْعُرَفَاءُ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ مَا نَقَلُوهُ إِلَيْهِ عَنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ أَطْلَقَ بِذَلِكَ السَّبَايَا لِقَوْمِهِمُ الَّذِينَ كَلَّمُوهُمْ فِيهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ فُرُوجِهِنَّ عَلَى مَنْ كَانَتْ حَلَّتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ وَقَعَ مِلْكُهُ عَلَيْهِنَّ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِقَائِلِهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَيَقُولُونَ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوُكَلَاءِ عَلَى مُوَكِّلِيهِمْ بِمَا يُقِرُّونَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ مُخْرَجُونَ مِمَّا وُكِّلُوا مِنْهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ زُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَأَكْثَرُ أَهْلُ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا وَسِوَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4611
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأُسَارَى هَلْ جَائِزٌ أَنْ يُقَتَّلُوا أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا .
стр. 4612
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] "
стр. 4613
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ صَبْرًا، وَيَتْلُو عَلَيْنَا: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] " ⦗٤٠١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ عَطَاءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، أَحَدُهُمَا: الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ، وَالْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَامُ اللهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُثْخِنَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ ⦗٤٠٢⦘ إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] أَيْ: مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ، ﴿وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ، وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ الْأَسْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَلَمْ نَكُنْ بَيِّنًا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَتْلِ الْأَسْرَى:
стр. 4614
٤٥١٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرَ كَذُوبٍ، أَنَّ أَبَاكَ لَمَّا أَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: " مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: " النَّارُ " فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ بِمَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "
стр. 4615
٤٥١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، جَمِيعًا، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ ⦗٤٠٤⦘ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَوَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٤٠٥⦘
٤٥١٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 4616
٤٥١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُولُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تُقْتَلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا، فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ " أَوَلَا تَرَى إِلَى وُقُوفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْلِ ثُمَامَةَ لَهُ وَهُوَ أَسِيرٌ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ لَهُ: ⦗٤٠٧⦘ إِنَّ مَنْ أُسِرَ أَمِنَ، يَعْنِي: أَنْ لَا أَقْتُلَ الْأَسِيرَ، وَأَنْتَ أَسِيرٌ.
٤٥١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسَرَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ، فَيَقُولُ: " يَا ثُمَامَةُ مَا عِنْدَكَ؟ " فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ قَتْلُهُ.
стр. 4617
٤٥١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٤٥٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ ⦗٤٠٨⦘ اللهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْتُلُوهُ " ⦗٤٠٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَابْنُ خَطَلٍ يَوْمَئِذٍ فِي حُكْمِ الْأَسِيرِ.
стр. 4618
٤٥٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: " اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ": عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا؛ فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا ﷺ ، ثُمَّ أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَنَجَا فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: بَايِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ " قَالُوا: مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ ⦗٤١٠⦘ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ "
٤٥٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَصْحَابِهِ مَا
стр. 4619
٤٥٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الشَّعِيرِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَنَازَةً كَثِيرَةَ الْأَهْلِ، فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ أَنَسٌ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَأَظْفَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أُسَارَى فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ، وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي؟ فَقَالَ: " قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ، فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ خَاصَّةً: وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ⦗٤١٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
стр. 4620
٤٥٢٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ
٤٥٢٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا، فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثَالٍ، قَدِمَ مَعَهُ وَافِدَيْنَ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَا: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَافِدًا لَقَتَلْتُكُمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْأَسِيرَيْنِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4621
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغُرَّةِ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي الْجَنِينِ، وَمَا مِقْدَارُهَا مِنَ الدِّيَةِ
стр. 4622
٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، قَالَ: كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ مُلَيْكَةُ وَأُمُّ عَفِيفٍ، فَرَجَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْ قُبُلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا وَمَاتَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَقَضَى فِي الْجَنِينِ غُرَّةً: عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ مِائَةً مِنَ الشَّاءِ، أَوْ عْشًرا مِنَ الْإِبِلِ، فَقَامَ أَبُوهَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَتِهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ دَمُهُ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَسْنَا مِنْ أَسَاجِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَيْءٍ " ⦗٤١٤⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ الْغُرَّةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْجَنِينِ مِنَ الدِّيَةِ أَنَّهُ نِصْفُ عُشْرِهَا، فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْغُرَّةَ أَنَّهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ إِعْلَامُ النَّاسِ بِالْغُرَّةِ مَا هِيَ؟ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مِائَةً مِنَ الشَّاءِ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الْغُرَّةِ فِي شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الْغُرَّةِ مِنَ الدِّيَةِ مِنَ الشَّاءِ مَا هُوَ؛ لَأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الشَّاءِ فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الشَّاءَ صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَاتِ أَلْفَا شَاةٍ، فَالْمِائَةُ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِهَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَجْعَلُ الدِّيَةَ مِنَ الشَّاءِ هَذَا الْمِقْدَارَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ الدِّيَةَ إِلَّا فِي الْإِبِلِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ وَفِي الدَّنَانِيرِ خَاصَّةً. وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَجْعَلُهَا فِي الْإِبِلِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَكَانَ يَجْعَلُهَا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهَا، وَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ أَوْلَى، وَلَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَصْدِهِ بِالدِّيَةِ لِقَتِيلِ الْأَنْصَارِ إِلَى مِائَةٍ مِنَ ⦗٤١٥⦘ الْإِبِلِ، وَلَا بِقَوْلِهِ فِي قَتِيلِ خَطَأِ الْعَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَدَافَعَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ أَصْنَافًا غَيْرَ الْإِبِلِ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " أَوْ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ " فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَهْمًا فِي النَّقْلِ؛ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا؛ وَلِتَلَقِّيهِمْ إِيَّاهُ بِالْخِلَافِ لَهُ، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا دَارَ عَلَى أَبِي الْمَلِيحِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ.
стр. 4623
٤٥٢٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ ابْنَ أُسَامَةَ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِ أَسَدٍ فِي نَوْعٍ تُرْجِمَ بِمُسْنَدِ أُسَامَةَ الْهُذَلِيِّ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَكَانَ ابْنِ أُسَامَةَ: عَنْ أُسَامَةَ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ فِيهِ: وَقَدْ كَانَ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ فَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَا عَلِمْنَاهُ رَآهُ، وَالَّذِي صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ أَبُوهُ وَهُوَ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ فِينَا امْرَأَتَانِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ، فَقَتَلَتْهَا، وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوِ أَمَةٍ أَوْ بِفَرَسٍ، أَوْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِ الْقَاتِلَةِ: كَيْفَ نَعْقِلُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَسَجَّاعَةٌ أَنْتَ؟ " فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَ الْمَقْتُولَةِ لِزَوْجِهَا وَلِوَلدِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ ⦗٤١٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ أَيُّوبَ عَلَى قَتَادَةَ، ذِكْرُ " الْفَرَسِ " وَكَانَ فِيهِ: " أَوْ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ "، كَمَا فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، كَمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي الْوَهْمِ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِمَا مِنَ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ أَنَّهُ مِائَةُ الْإِبِلِ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا سَلَمَةُ بْنُ تَمَّامٍ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّقَرِيُّ
стр. 4624
٤٥٢٨ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَإِنَّ ضَرَّتَهَا ضَرَبَتْ بَطْنَهَا، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دُوْهُ " وَكَانَ مَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عِمْرَانُ بْنُ ⦗٤١٧⦘ عُوَيْمِرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُهُ يُطَلُّ؟ فَقَالَ ﵇: " دَعْنِي مِنْ أَرَاجِيزِ الْبَادِيَةِ أَوْ أَرَاجِيزِ الْأَعْرَابِ، فِيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَأَخِيهَا، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ: " اقْبِضْ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ " فَفَعَلَ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْغُرَّةِ أَنَّهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ فَرَسٌ، وَكَانَ فِيهِ أَيْضًا: أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ ⦗٤١٨⦘ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الدِّيَةِ، وَأَنَّ مِقْدَارَهَا مِنْهَا عَشْرَةُ الَآفِ دِرْهَمٍ كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ مِقْدَارَ الدِّيَةِ مِنَ الدَّرَاهِمِ عَشْرَةَ آلَافٍ، وَالْحِجَازِيُّونَ يَجْعَلُونَهَا مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ مُوَافِقًا لِمَا قَالُوهُ فِيهِ:
стр. 4625
٤٥٢٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] ، بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ " ⦗٤١٩⦘ فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ
٤٥٣٠ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ كَانَ رُبَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْخَيَّاطُ
следующие страницы →