← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

٤٥٦١ م - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ سَقَطَ: أَنْ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدُ: أَوْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ " ⦗٤٨٧⦘ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُقُوطُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ سُقُوطًا لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَيَكُونَ تَرْكُ عُرْوَةَ لِمُرَاعَاةِ الْخَمْسِ لِثُبُوتِ سُقُوطِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بِالْإِمْلَاجَةِ وَالْإِمْلَاجَتَيْنِ.

стр. 4692

٤٥٦٢ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ "

стр. 4693

٤٥٦٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي الْأُولَى زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْأُخْرَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ " ٤٥٦٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4694

٤٥٦٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، ⦗٤٨٩⦘ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنَّ امْرَأَتِي الْأُولَى زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْأُخْرَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا أَوْلَى مِمَّنْ قَصُرَ عَنْهُ، فَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ قَدْ وَقَفَ مِنْ حَقِيقَةِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَقَصُرَ عَنْ ذَلِكَ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِيجَابِهِ تَرْكَ مَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمْ إِلَى مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا قَدْ خَالَفَ مَا قَدْ رُوِّيتُهُ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا.

стр. 4695

٤٥٦٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، ⦗٤٩٠⦘ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ الْخَمْسِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا.

стр. 4696

٤٥٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَوْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ "

стр. 4697

٤٥٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ " ⦗٤٩١⦘ وَالْقَاسِمُ، وَيَحْيَى أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمَا فِي الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ اثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ لَوْ كَانَ يُكَافِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَكَيْفَ وَهُوَ يَقْصُرُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا رَوَى كَمَا رَوَى، لَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِالْقُرْآنِ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا يُقْرَأُ فِيهَا سَائِرُ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ تَرَكُوا بَعْضَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَكْتُبُوهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مَا جَمَعَهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا كَتَبُوهُ مَنْسُوخًا، وَمَا قَصَّرُوا عَنْهُ نَاسِخًا، فَيَرْتَفِعَ فَرْضُ الْعَمَلِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ قَائِلِيهِ، ثُمَّ الْجِلَّةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ كَانُوا فِي التَّحْرِيمِ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ وَبِكَثِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵃.

стр. 4698

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ، فَكَتَبَ إِنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا: " يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ "

стр. 4699

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَتَبْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَكَتَبَ: إِنَّ شُرَيْحًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: " يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ "

стр. 4700

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا ⦗٤٩٣⦘ حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ "

стр. 4701

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ، فَقَالَ: " لَا يَصْلُحُ " فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ: " يَقُولُ اللهُ: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " ⦗٤٩٤⦘ ثُمَّ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا مَنْ خَرَجَ عَنْهُمْ إِلَى التَّعَلُّقِ بِهَذِهِ الْآثَارِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 4702

٤٥٦٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَأُدْخِلَتْ عَلَيَّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَأُدْخِلَتْ عَلَيَّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ.

стр. 4703

٤٥٧٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَدْ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ عُقْبَةَ، وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ، فَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكَ؟ كَيْفَ بِهَا وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ؟ دَعْهَا عَنْكَ " ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هَلْ نَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهُ عَنْ عُقْبَةَ أَمْ لَا؟ ٤٥٧١ - فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ⦗٤٩٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ، وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: " تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَدَّثَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ بَعْدَ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْ عُقْبَةَ هُوَ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

стр. 4704

٤٥٧٢ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، أَوْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ ⦗٤٩٨⦘ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، هَكَذَا أَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا، أَوْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا فَأَعْرَضَ عَنِّي ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: " كَيْفَ بِكَ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ؟ " وَنَهَانِي عَنْهَا

стр. 4705

٤٥٧٣ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ مَوْلَاةٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَبِيحَةَ مَلَكَهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْجَارِيَةِ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَرَكِبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ سَأَلْتُ أَهْلَ الْجَارِيَةِ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " فَطَلَّقْتُهَا وَنَكَحْتُ غَيْرَهَا

стр. 4706

٤٥٧٤ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ وَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: " وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " وَكَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ ٤٥٧٥ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ، بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَشْفَ عَدَدِ الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرَتْ تِلْكَ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ عُقْبَةَ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ ⦗٥٠٠⦘ لَوْ كَانَ مِنْ شَرِيعَتِهِ أَنْ لَا تُحَرِّمَ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ إِلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَا، لَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ الَّذِي سَأَلَهُ بِفِرَاقِ مَنْ قَدْ أَرْضَعَتْهُ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ تَزَوَّجَهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي ذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا رَضَاعًا لَا يَمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا، وَلَكِنْ يَقِفُ عُقْبَةُ، فَيَقُولُ لَهُ: سَلْهَا عَنْ عَدَدِ الرَّضَاعِ الَّذِي أَرْضَعَتْكُمَا: كَمْ هُوَ؟ ؛ لَيَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، وَالتَّوَرُّعُ عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّكُّ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ الَّذِي لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ تَزْوِيجَهَا، فَيُخَلِّيهِ وَذَلِكَ التَّزْوِيجَ، وَفِي تَرْكِهِ كَذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَانَ عِنْدَهُ بَيْنَ قَلِيلِ الرَّضَاعِ، وَبَيْنَ كَثِيرِهِ فِي الْحُرْمَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4707

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُحِبُّهُ اللهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ

стр. 4708

٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ ، وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ، وَالْخُيَلَاءُ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ " ⦗٥٠٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْخُيَلَاءَ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ، فَكَانَ اخْتِيَالُهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ مَعْقُولًا الْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ، وَأَنَّهُ مِمَّا يُرْعِبُ بِهِ عَدُوَّهُ الَّذِي حَضَرَ لِقِتَالِهِ، وَمِمَّا يَزِيدُ مِنَ اقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِ بِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْخُيَلَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ كَانَ مِثْلَهُ الْخُيَلَاءُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُعَارِضُهُ الشَّيْطَانُ، فَيُلْقِي فِي قَلْبِهِ نَقْصَ مَالِهِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي يُحَاوِلُهَا، وَيُخَوِّفُهُ الْفَقْرَ إِذَا كَانَتْ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨] ، وَكَانَ إِذَا اخْتَالَ عِنْدَ صَدَقَتِهِ لِيُرِيَ بِذَلِكَ شَيْطَانَهُ قِلَّةَ اكْتِرَاثِهِ فِيمَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُصَغِّرُ شَيْطَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَمِمَّا يَهِمُّ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَالِ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهِ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ قَاهِرًا لَهُ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ نَظِيرَ مَا يَكُونُ مِنَ الْمُقَاتِلِ فِي الِاخْتِيَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عِنْدَهُ، وَيَكُونُ حَمْدُهُ عَلَى ذَلِكَ كَحَمْدِ الْمُخْتَالِ عِنْدَ الْقِتَالِ فِي اخْتِيَالِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 4709

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ هَلْ تَجِبُ بِذَلِكَ دِيَتُهُ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟

стр. 4710

٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كِبَارِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي قَلِيبٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى ⦗٥٠٤⦘ قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: " كَبِّرْ كَبِّرْ " يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ قَبْلُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " أَفَتَحْلِفُ لَكُمُ الْيَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ ⦗٥٠٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ لَمَّا ذَكَرُوا مِنْ وُجُودِهِمْ صَاحِبَهُمْ قَتِيلًا بِخَيْبَرَ وَهِيَ دَارُ الْيَهُودِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا، يَعْنِي الْيَهُودَ، صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَهُ مَسْأَلَةٌ عَلَى مَا ادَّعُوا، وَهَذَا الْوَعِيدُ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَنْعِ الْيَهُودِ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ غُرْمُ دِيَةِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ لِأَوْلِيَائِهِ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُهُ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ يُوجِبُ دِيَتَهُ عَلَى أُولَئِكِ الْقَوْمِ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ أَوْلِيَاءُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ قَبِيلِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَمِنْ ذِكْرِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ، وَلَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِنَّ الْقَسَامَةَ وَالْوَاجِبَ بِهَا لَا تَجِبُ بِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، ثُمَّ يَمُوتُ، أَوْ يَدَّعِي أَوْلِيَاءُ رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا، ⦗٥٠٦⦘ وَيَأْتُونَ بِلَوْثٍ مِنْ بَيْتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى مَا يَدَّعُونَ، فَهَذَا عِنْدَهُمُ الَّذِي يُوجِبُ الْقَسَامَةَ، وَلَا يُوجِبُهَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ، وَلَا يَجِبُ بِهَا عَقْلُ قَتِيلٍ مَوْجُودٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ السَّبَبِ الَّذِي قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ دَارَ يَهُودَ لَا يَخْلِطُهُمْ غَيْرُهُمْ، وَكَانَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ ظَاهِرَةً، وَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَوُجِدَ قَتِيلًا قَبْلَ اللَّيْلِ، فَيَكَادُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ هَذَا أَنْ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا بَعْضُ الْيَهُودِ، فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا جُعِلَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ، لَمْ يَكُنْ بِبَعِيدٍ وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ نَفَرٌ بَيْتًا فِي قَرْيَةِ أَوْ صَحْرَاءَ وَحْدَهُمْ، أَوْ صَفَّيْنِ فِي حَرْبٍ، فَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا وَقَتِيلٌ بَيْنَهُمْ، أَوْ تَأْتِي بَيِّنَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاحٍ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِيهَا، فَيُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَتَتَوَاطَأُ شَهَادَاتُهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَعْدِلُ، أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هَذَا يَغْلِبَ عَلَى عَقْلِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي ⦗٥٠٧⦘ جُمْلَتِهِمْ وَلَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ عِنْدَهُ، وَلَا وُجُوبُ الدِّيَةِ بِهَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ الْكَشْفُ عَنْهُ، وَالْقِيَاسُ الْوَاجِبُ فِيهِ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِثْلِهِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ.

стр. 4711

٤٥٧٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ٤٥٧٩ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي وُجِدَ مَقْتُولًا فِي جُبِّ الْيَهُودِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ يَهُودَ قَتَلُوا صَاحِبَنَا "

стр. 4712

وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ: " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ " فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: " احْلِفُوا، فَاسْتَحِقُّوا " فَقَالُوا: أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ؛ وَلِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ⦗٥٠٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِنَّمَا هُوَ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ يَكُونُونَ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْهُ، وَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ.

стр. 4713

٤٥٨٠ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ "

стр. 4714

٤٥٨١ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَسَامَةَ دَمٍ، " فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ادَعَّوْا عَلَى الْيَهُودِ " ٤٥٨٢ - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ سَوَاءً. ⦗٥١٠⦘ فَعَقَلْنَا أَنَّ هَؤُلَاءَ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ أَخَذَ أَبُو سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُمْ كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا بِوُجُودِهِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْيَهُودِ إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَهُ فِي إِيجَابِهِمْ دِيَاتِ الْقَتْلَى الْمَوْجُودِينَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ عَلَى الْقَوْمِ الْمَوْجُودِينَ قَتْلَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ بِوُجُودِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ.

стр. 4715

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّ رَجُلًا أُصِيبَ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَلِيًّا ﵄، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: " دِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ أَشَارَ بِهَا عَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ ﵁، وَلِمَا رَآهُ عُمَرُ فِيهَا، وَفِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَأْمُرَا قَبْلَ إِيجَابِ الدِّيَةِ أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ، وَهَذَا بِحَضْرَةِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، ⦗٥١١⦘ وَلَمْ يُخَالِفُوهُمَا فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمَا عَلَيْهِ.

стр. 4716

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَذْكُورٍ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أُنَاسًا ازْدَحَمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ زَمَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَأَنَّ شَيْخًا مَاتَ فِي الزِّحَامِ، " فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِدِيَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ نَحْوَهُ

стр. 4717

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ: " أَنَّ شَيْخًا زُوحِمَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ﵁، فَمَاتَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ، فَوَدَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ يَزِيدُ إِذْ ذَاكَ رَأَى عَلِيًّا وَكَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ فِي تَوْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى اشْتِرَاطُهُ ⦗٥١٢⦘ إِيَّاهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.

стр. 4718

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: " إِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِكُمْ، فَعَلَيْكُمُ الدِّيَةُ " ثُمَّ كَانَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى، وَمِمَّا حَكَمَ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ إِيجَابِهِ الدِّيَةَ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تِلْكَ الْقَسَامَةُ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُقْسِمِينَ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ.

стр. 4719

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ الْحَارِثِ الْوَادِعِيِّ، قَالَ: أَصَابُوا قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: " أَنْ قِيسُوا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَأَيُّمَا كَانَ إِلَيْهِ أَدْنَى، فَخُذُوا خَمْسِينَ قَسَامَةً، فَيَحْلِفُونَ بِاللهِ، ثُمَّ غَرِّمُوهُمُ الدِّيَةَ " قَالَ الْحَارِثُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْسَمَ، ثُمَّ غَرِمْنَا الدِّيَةَ

стр. 4720

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، قَالَ: قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيٍّ آخَرَ، وَالْقَتِيلُ إِلَى وَادِعَةَ أَقْرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ لِوَادِعَةَ: " يَحْلِفُ خَمْسُونَ ⦗٥١٤⦘ رَجُلًا مِنْكُمْ بِاللهِ مَا قَتَلْنَا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ اغْرَمُوا " فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: نَحْلِفُ وَتُغْرِمُنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ثُمَّ أَغْرَمَهُمُ الدِّيَةَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵁ قَضَاؤُهُ بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ لَا يُمْكِنُ مِنْهُمْ قَسَامَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، إِنَّمَا هُمْ مِنْ مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَفِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ، وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ بِالدِّيَةِ دُونَ الْقَسَامَةِ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِيهِ. وَقَدْ شَدَّ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ فِي الْيَهُودِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ، وَلَا يَكُونُ إِيذَانُهُمْ بِحَرْبٍ إِلَّا فِي مَنْعِ وَاجِبٍ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٥١٥⦘ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " احْلِفُوا وَاسْتَحِقُّوا "، فَقَالُوا: أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : " اسْتَحِقُّوا " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ اسْتَحِقُّوا بِبَيِّنَةٍ تُقِيمُونَهَا عَلَى قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ بِعَيْنِهِ، فَنَقْتُلُهُ لَكُمْ بِهِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا ادَّعَوْا إِلَّا بِالْحَلِفِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ لَهُمْ عَلَى الْيَهُودِ بِوُجُودِهِمْ صَاحِبَهُمْ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَإِنْ قَالَ: فَمَا قَوْلُهُ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ " كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ أُنْكِرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَخُولِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَادُّعِيَ عَلَيْهِ إِيهَامُهُ فِيهِ.

стр. 4721

٤٥٨٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَايْمُ اللهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاللهِ مَا كَانَ هَكَذَا الشَّأْنُ، وَلَكِنَّ سَهْلًا أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ: " أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ فَدُوهُ " فَكَتَبُوا إِلَيْهِ: يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا، فَوَدَاهُ ⦗٥١٦⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ هَذَا، فَمِقْدَارُهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَوَصَفَهُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا قَدْ جَاوَزَ بِهِ عِلْمَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْجِلَّةُ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.

стр. 4722

٤٥٨٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ " ⦗٥١٧⦘ وَمِنْهُمْ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ.

стр. 4723

٤٥٨٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتُهُ وَهِيَ أُمُّ بُجَيْدٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ: وَاللهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ " ⦗٥١٨⦘ وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ عَلَى مَا قَالَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ. ٤٥٨٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " دُوهُ، وَإِلَّا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ " فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ " وَذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَظْنُونُ بِهِ أَنْ لَا يَأْمُرَ أَحَدًا يَحْلِفُ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ قُلْتُمْ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً رُبِّيَ بِالْمَشْرِقِ، فَاشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ رُبِّيَ بِالْمَغْرِبِ، فَبَاعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ: إِنَّهُ لَقَدْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَالَّذِي قُلْنَا يَصِحُّ عِلْمُهُ بِمَا وَصَفْنَا. ⦗٥١٩⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْعَيْبِ، كَمَا ذَكَرَ كَالْحَلِفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْعَيْبِ إِنَّمَا هُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَاسِعٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَتٍّ، فَإِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ يُعْلَمُ بِهُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَالْحَلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسَعُ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ: لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَنَهَاهُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلًا، فَكَيْفَ يَمِينًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى جَدُّهُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِالْمَسئُولِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الَّذِي يُعْلِمُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّ مَنْ تَعَدَّاهَا إِلَى سِوَاهَا، أَوْ قَصُرَ عَنْهَا، صَارَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهَا، وَالْحَالِفُ عَلَى الْقَسَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مُتَعَدٍّ لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ نَهَاهُ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ، لَا يُضَاهِي سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ لِصُحْبَةِ سَهْلٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلِتَقْصِيرِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أنَّهُ قَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بَعْدَمَا رَوَى حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ خَالَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: ⦗٥٢٠⦘ قَدْ يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَمْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ لِعِنَايَتِهِمْ بِهَا مَا لَا يَعْرِفُهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ أَمْرَهَا، وَقَدْ رَوَى عَنْهَا عَتِيقُهَا يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَقَابَلَ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ جَلَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَكَوْنِهِ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِيمَا يُنْكِرُ عَلَى خَصْمِهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَوْمِ الْمَقْتُولِ مَا قَدْ قَالَهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ سَهْلًا، وَمُقَابَلَةُ خَصْمِهِ سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَا مَعَهُ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْكِحِ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ "، قُوبِلَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ خُصُومُكَ قَابَلُوا سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ لِمَا قَدْ وَافَقَهُ الْأَنْصَارِيُّونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ هُمْ مِنْ قَوْمِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، وَلِقَبُولِنَا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى بِنَا مِنْ قَبُولِ مَا رَوَاهُ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، وَلَيْسَ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ، لَاسِيَّمَا وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مَا حَكَيْنَاهُ ⦗٥٢١⦘ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا وَجَبَ مُوَافَقَةُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَتَرْكُ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 4724

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ كَيْفَ كَانَتْ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ ؟

стр. 4725

٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَبَلَغَ مُحَيِّصَةَ، فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَبِّرْ كَبِّرْ " فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ ⦗٥٢٣⦘ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرٍ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَتَجَاوَزَ بِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ.

стр. 4726

٤٥٨٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: وُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمَّاهُ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ⦗٥٢٤⦘ ﵇: " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ إِمَّا حُوَيِّصَةُ وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ، فَكَلَّمَ الْكَبِيرَ مِنْهُمَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودَ لَهُمْ، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا: إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهْ؟ " قَالُوا: كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: " فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ " قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْرِئَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَهُودَ فِي الْأَيْمَانِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ رَوَوْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ مَالِكٍ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. ٤٥٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٥٢٥⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ فَقَالَ قَائِلُونَ: هَكَذَا الْقَسَامَةُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، يَبْدَأُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ: " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ " فَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِجَلَالَةِ قَدْرِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثَ بَشِيرٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.

стр. 4727

٤٥٩٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْأَكْبَرَ الْأَكْبَرَ " فَقَالَ لَهُمْ: " تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ " قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَيْمَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ، لَا عَلَى أَوْلِيَاءِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ وَقَوْمِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.

стр. 4728

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَهَكَذَا أَقُولُ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعَدُوا عَنْهَا، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سُكَّانِهَا، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ

стр. 4729

وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.

стр. 4730

٤٥٩١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتَهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَكَيْفَ قُتِلَ؟ فَزَعَمَ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ حَدِيثٌ عَمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمُ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَلَهُ ⦗٥٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ بِشْرٍ، وَسُلَيْمَانَ إِيهَامَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ خَيْبَرُ لَمَّا وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْيَهُودِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →