← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

٤٨٢٦ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَقُولُ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَرُحْتُ فِيهَا، فَقَالَ لِي: " يَا عَلِيُّ، إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا " فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ، فَأَعْطَيْتُهَا طَرَفَهَا كَأَنَّهَا تَطْوِي مَعِي، فَشَقَقْتُهَا، فَقَالَتْ: تَرِبَتْ يَدَاكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَلْبَسَهَا، فَالْبَسِيهَا، وَاكْسِي أَنْسَابَكِ

стр. 5007

٤٨٢٧ - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ، فَبَعَثَ بِهَا ⦗٣١٤⦘ إِلَيَّ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ، فَأَمَرَنِي، فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ

стр. 5008

٤٨٢٨ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا , حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ ﵁ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِوَفْدِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ " فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ وَإِلَى أُسَامَةَ بِحُلَّةٍ، وَأَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً، فَأَمَرَهُ أَنْ يُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِهِ قَالَ: وَرَاحَ أُسَامَةُ بِحُلَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَظَرًا عُرِفَ أَنَّهُ كَرِهَ مَا صَنَعَ , فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ "

стр. 5009

٤٨٢٩ - وَوَجَدْنَا رَوْحًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ عَلَى عُطَارِدٍ فَكَرِهَهَا لَهُ، وَنَهَاهُ عَنْهَا، ثُمَّ كَسَا عُمَرَ مِثْلَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ، وَتَكْسُونِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ " ⦗٣١٦⦘ فَكَانَ مَا رُوِّينَا تَوَاتُرَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِبَاحَةِ النِّسَاءِ لُبْسَ الْحَرِيرِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُعَارِضَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يُخَالِفُهُ مِمَّا لَمْ يَجِئْ كَمَجِيئِهِ، وَلَمْ تَتَوَاتَرِ الرِّوَايَاتُ بِهِ كَمَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِخِلَافِهِ، وَسَنَأْتِي بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5010

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ مِنْ تَحْرِيمٍ، وَمِنْ تَحْلِيلٍ

стр. 5011

٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ أَوْ بِلَبِيدٍ، وَهُو يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ " ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُطَارِدًا، وَلَا لَبِيدًا، ⦗٣١٨⦘ ٤٨٣٢ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرٌو , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ

стр. 5012

٤٨٣٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٣١٩⦘ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ : أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ، نَعَمْ قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ ٤٨٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٣٢٠⦘ ٤٨٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بِشْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٤٨٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ , عَنْ عُقْبَةَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ حَمَّانٍ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا ⦗٣٢١⦘ بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 5013

٤٨٣٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يُخْبِرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ، وَيَقُولُ: " إِنْ كُنْتُنَّ تُحْبِبْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا، فَلَا تَلْبَسْنَهَا فِي الدُّنْيَا " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَا قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِ الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي الْقِيَاسِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ آنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَانَ الْحَرِيرُ لِبَاسَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا ⦗٣٢٢⦘ أَخْبَرَنَا اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وَكَانَ الرِّجَالُ مَنْهِيِّينَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مَنْهِيَّاتٌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُنَّ فِيهِ كَالرِّجَالِ كَمَا كَانَ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَهُمْ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِبَاسِهَا مِنْ ذَلِكَ

стр. 5014

٤٨٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ ٤٨٣٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ⦗٣٢٣⦘ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ ٤٨٤٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ ٤٨٤١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ ⦗٣٢٤⦘ ٤٨٤٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مِنْ أَهْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ قَدْ كَانَ لَبِسَ الْحَرِيرَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ، فَفِيهِ مَا قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ عُقْبَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5015

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا تَأَوَّلَهُ ابْنِ الزُّبَيْرُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا: أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِيهَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، هَلْ هُوَ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، أَمْ لَا ؟

стр. 5016

٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذِبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ ﵎ قَالَ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]⦗٣٢٦⦘ ٤٨٤٤ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذِبْيَانَ خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَنَظَرْنَا هَلْ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟

стр. 5017

٤٨٤٥ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ " ⦗٣٢٧⦘ ٤٨٤٦ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالصَّوَابُ: دَاوُدُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ شُعْبَةَ هِشَامًا عَلَى مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 5018

٤٨٤٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ⦗٣٢٨⦘ ٤٨٤٨ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي هِشَامٌ وَكَانَ أَصْحَبَ لَهُ مِنِّي أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5019

٤٨٤٩ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا تَأْوِيلَهُ إِيَّاهُ، لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا تَأَوَّلَ، لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَنَظَرْنَا فِي دَاوُدَ السَّرَّاجِ مَنْ هُوَ؟ وَكَيْفَ أَحْوَالُهُ فِي الرِّوَايَةِ؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَقِيفٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يُذْكَرُ بِمِثْلِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُتَكَلَّمُ فِي رِوَايَتِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5020

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ، وَالنَّجَاشِيُّ حِينَئِذٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَوِ بِالْمَدِينَةِ

стр. 5021

٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ , عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيُّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ " قَالَ: وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْجِنَازَةَ قَدْ أَتَتْ قَالَ: فَصَفَفْنَا فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِالْحَبَشَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ⦗٣٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا كَانَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ النَّجَاشِيِّ: أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَدَفَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ اللهِ فِي ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ قَدْرَتِهِ كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنْهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ لَمَّا كَذَّبَتْهُ قُرَيْشٌ حِينَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ

стр. 5022

٤٨٥١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗٣٣١⦘ الْفَضْلِ وَهُوَ الْهَاشِمِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمَا أَتَيْتُهَا، فَكَرَبْتُ كَرْبًا مَا كَرَبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ اللهُ إِلَيَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ "

стр. 5023

٤٨٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ أَثَاثِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ " ⦗٣٣٢⦘ ٤٨٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قتبيَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ عِمْرَانَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّ الْجِنَازَةَ أَتَتْ فِيمَا يَرَوْنَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِ كَانَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَالْجِنَازَةُ لَا إِتْيَانَ لَهَا، وَالنَّجَاشِيُّ لَا دُخُولَ لَهُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَحْيَاءِ لَا مِنَ الْأَمْوَاتِ، ⦗٣٣٣⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: إِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ قَدْ يُذْكَرُ بِهِ الْأَمْوَاتُ كَمَا يُذْكَرُ بِهِ الْأَحْيَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ بِمَعْنَى: قَدْ أُحْضِرَتِ الْجِنَازَةُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، حَتَّى يُقَالَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧] ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فَأَضَافَ الْإِتْيَانَ إِلَى الْبَأَسِ، وَالْبَأْسُ لَا يَأْتِي، إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: ١١٢] الْآيَةَ، وَكَانَ إِتْيَانُ الرِّزْقِ إِيَّاهَا: إِنَّمَا هُوَ بِإِتْيَانِ مَنْ يَأْتِي بِهِ إِلَيْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا: إِتْيَانُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَا كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِتْيَانِهَا إِلَيْهِ، وَدُخُولِ النَّجَاشِيِّ الْمَدِينَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ سِوَى الْجِنَازَةِ، وَسِوَى النَّجَاشِيِّ، فَارْتَفَعَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحَالَةٌ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُدَّعِي لِذَلِكَ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ فِيهِ حُجَّةٌ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5024

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فِي مَالِهِ، وَفِي نَفْيِ الْحَجْرِ عَنْهُ

стр. 5025

٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ " فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ ⦗٣٣٥⦘ ٤٨٥٥ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 5026

٤٨٥٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ , عَنْ حَيْوَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ ثَقِيلَ اللِّسَانِ كَانَ إِذَا بَايَعَ النَّاسَ غَبَنُوهُ فِي الْبَيْعِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا بَايَعْتَ أَحَدًا فَقُلْ: هَاءَ وَلَا خِلَابَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا إِعْلَامُ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ إِعْلَامُ غَيْرِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٣٣٦⦘ وَلَا قَبَضَ يَدَهُ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَجْلِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِينَ غَيْرِ الْمَجَانِينِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ

стр. 5027

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ الْحَجْرَ شَيْئًا "

стр. 5028

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْحَجْرَ وَلَا يَرَى شَيْئًا " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاحْتِجَاجِهِ لَهُ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا احْتِجَاجَهُ لَهُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُطْلِقْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْبَيْعَ إِلَّا بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا خِلَابَةَ فِيهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي أَطْلَقَهُ لَهُ لَيْسَ كَبَيْعِ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى

стр. 5029

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَقَالَ: " وَدَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " ⦗٣٣٧⦘ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ هَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْبَيْعَ مَعَ اشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا خِلَابَةَ فِيهِ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ بَيْعَهُ بَيْعٌ مَرْدُودٌ إِلَى اعْتِبَارِ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ إِيَّاهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خِلَابَةٌ أَبْطَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَابَةٌ أَمْضَاهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، لَا عَلَى ارْتِفَاعِهَا عَنْهُ

стр. 5030

٤٨٥٨ - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَبَّانَ بنَ مُنْقِذٍ كَانَ شُجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً، فَثَقُلَ لِسَانُهُ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا ابْتَاعَ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُلْ: لَا خِلَابَةَ " قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا خِذَابَةَ، لَا خِذَابَةَ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ لِحَبَّانَ وَهُوَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيُعْتَبَرَ بَيْعُهُ، فَيَمْضِي أَوْ يَرُدُّ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ فِي قِصَّتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ حَجْرٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا إِطْلَاقَ لَهُ فِيهِ

стр. 5031

٤٨٥٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ ⦗٣٣٩⦘ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، احْتَجِزْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ قَالَ: " فَإِذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ حَبَّانَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَأَمَرَهُ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْحَجْرِ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَالِهِ، وَأَنَّ يَدَهُ لَا تَنْطَلِقُ فِيهِ إِلَّا فِيمَا يُطْلِقُهَا مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ ⦗٣٤٠⦘ الْمَهْدِيِّينَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ عَلَى إِثْبَاتِ الْحَجْرِ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَمِنْ ذَلِكَ

стр. 5032

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرِ أَتَى الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ بَيْعًا، وَإِنَّ عَلِيًّا ﵇ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيَّ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ: " فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي الْبَيْعِ " فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ ﵁ فَسَأَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ؟ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَلِيًّا ﵇ حَاوَلَ الْحَجْرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ الَّذِي حَاوَلَ عَلِيٌّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَرْتَفِعَ بِذَلِكَ عَنْهُ مَا خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُثْمَانَ فِيهِ، وَوُقُوفُ عُثْمَانَ عَلَى ذَلِكَ ⦗٣٤١⦘ وَمُحَاجَّتُهُ عَلِيًّا شَرِكَةَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَوْلَا شَرِكَةُ الزُّبَيْرِ إِيَّاهُ فِيهِ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ذَلِكَ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُثْمَانَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِمَحْضَرِ مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ

стр. 5033

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ تَنْبُتُ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ " ⦗٣٤٢⦘ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَدْ كَانَ مِنْهُ مَا قَدْ وَافَقَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِثْبَاتِ الْحَجْرِ

стр. 5034

وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَلَغَهُ: أَنَّهَا تَبِيعُ بَعْضَ عَقَارِهَا، فَقَالَ: لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَوَقَالَهُ؟ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَبَدًا " وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ: ⦗٣٤٣⦘ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَ أَخَا عَائِشَةَ مِنْ أُمِّهَا وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ: أَنَّهُ بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ تَبِيعُ بَعْضَ رِبَاعِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٤٤⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا فِيهِ عَنْهُ، وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَا فِيهِ عَنْهَا مِمَّا لَا إِنْكَارَ فِيهِ مِنْهَا لِلْحَجْرِ، وَمِنْ تَرْكِهَا أَنْ تَقُولَ: وَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ فِي مَالِهَا؟ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ عَنْ أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا إِلَى مَا يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا فِي نَفْيِ الْحَجْرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ الْمُدَايَنَةُ مِمَّنْ قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِهَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ فِي حَالِ سَفَهِهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ السَّفَهَ قَدْ يَكُونُ فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا تَضْيِيعَ لِلْمَالِ مَعَهُ، كَذَلِكَ هُوَ فِي كَلَامُ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: سَفِهَ فُلَانٌ فِي مَالِهِ، سَفِهَ فُلَانٌ فِي دِينِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ وَلَّادًا النَّحْوِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: سَفِهَ نَفْسَهُ: أَهْلَكَهَا وَأَوْبَقَهَا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَكُونُ مَعَهُ مِنَ الْحَزْمِ فِي مَالِهِ مَا لَيْسَ مَعَ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ فِي صَلَاحِهِ فِي دِينِهِ، ⦗٣٤٥⦘ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: السَّفِيهُ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ، وَيَنْحَرِفُ عَنْهُ عِنَادًا وَقَرَأَ ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣] قَالَ: يَقُولُ: الَّذِينَ عَرَفُوا الْأَمْرَ وَعَنَدُوا عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي الْكِبْرِ أَنَّهُ مَنْ يَدْفَعُ الْحَقَّ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ: مَنْ مَعَهُ مَعْرِفَةٌ وَالْعُنُودُ عَنْهَا، وَالتَّمَسُّكُ بِضِدِّهَا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ السَّفَهَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَيْسَ عَلَى سَفَهِ الْفَسَادِ فِي الْمَالِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ السَّفَهِ وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلْنَا أَدَلُّ أَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْحَجْرِ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لِأَنَّ فِيهَا ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي دَفْعِ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ مِنْ مُدَايَنَةِ مَنْ قَدْ وُصِفَ فِي آخِرِهَا بِالسَّفَهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ مَا قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنْ وَلِيُّهُ الْمُرَادُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ وَلِيُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا، وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ، لَمْ يُخَاطَبْ بِهَذَا الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بِبَخْسِهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ حَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُصَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ طَائِفَةً مِمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْحَجْرِ اسْتِعْمَالُهُ وَالْحُكْمُ بِهِ، وَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهُ إِذَا كَانَ ⦗٣٤٦⦘ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَعْضِ هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي أَمْنَعُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَا أَرُدُّ أَفْعَالَهُ فِيهِ، وَهَذَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ فَسَادُهُ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ مَالٍهِ لِيَحْفَظَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ فِيمَا لَا يَجِبُ إِتْلَافُهُ فِيهِ، فَإِنَّ أَفْعَالَهُ الَّتِي فِيهَا تَلَفُهُ هِيَ الَّتِي حُفِظَ الْمَالُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مَعَ حِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ إِيَّاُه عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا مَعْنًى لِحِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ مَعَ هَذَا فِيمَا فَعَلَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، فَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ مِنْهُ، وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَرَاعَى أَحْوَالَهُ لَا حُكْمَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ، فَنَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ يَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ بِحَجْرِهِ عَلَيْهِ مُخَفِّفًا لَهُ بِكَوْنِهِ فِيهِ قَبْلَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5035

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ "

стр. 5036

٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ، فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا فَنَادَى بِذَلِكَ ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قَالَ ⦗٣٤٨⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ إِيَّاهُ وَلَا إِرْدافَهُ الرَّجُلَ , فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ عَلَى خِلَافِهِ؟ لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ بَقَايَا، مِنْهَا: الْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَمِنْهَا: رَمْيُ الْجِمَارِ، وَمِنْهَا الْحَلْقُ، وَمِنْهَا: طَوَافُ الزِّيَارَةِ، الَّذِي هُوَ أَوْكَدُهَا، وَالَّذِي لَوْ لَحِقَ بِبَلَدِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَفْعَلَهُ بِهَا، وَإِنَّهُ بَاقٍ فِي حُرْمَةِ إِحْرَامِهِ عَلَى حَالِهِ، وَمِنْهَا: طَوَافُ الصَّدْرِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ تُجْزِئُ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى تَارِكِهَا الرُّجُوعُ لَهَا إِلَى مَكَّةَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَتَرْكِهِ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَا يَفُوتُ بَعْدَهُ الْحَجُّ، وَإِنَّ فَوْتَهُ يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَائِتًا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَبَعْدَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ مَا بَعْدَهُ مِنْهَا، جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مُدْرِكٌ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ تَصْدُرُ مَنْ يَفُوتُهُ الْوُقُوفُ بِهَا لِلْحَجِّ ⦗٣٤٩⦘ وَهَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَرَبًا يَعْقِلُونَ مُرَادَهُ مِنْهُ، وَيَفْهَمُونَ مَعْنَاهُ فِيهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحَالَةِ فِيهِ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا قَدْ خَاطَبَهُمُ ﷺ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّاهَا، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ مَا يُصَلِّي مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مِنْ ثَوَابِهَا مَا قَدْ أَدْرَكَهُ مَنْ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَفَهِمَ مُرَادَهُ بِهِ مَنْ خَاطَبَهُ بِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ لُغَتَهُ لُغَتُهُمْ كَمَا قَالَ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولِ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فَإِذَا كَانَ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ قَدْ تَبَيَّنُوا بِهِ مُرَادَهُ بِهِ، غَنَوْا عَنِ الزِّيَادَةِ فِيهِ كَمَا قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِأَشْيَاءَ مُتَجَاوِرَةٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلِ هَذَا، مِنْهَا: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] وَغَنِيَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِيهِ، مَا هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ: لَكَفَرُوا بِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠] وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ مَا يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ لِفَهْمِهِمُ الْمُرَادَ بِذَلِكَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كَشْفُ الْمَعْنَى فِيمَا قَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5037

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ "

стр. 5038

٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَّمَدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ " ⦗٣٥١⦘ ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَبَيْنَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَحَدًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَنَظَرْنَا هَلْ سَمِعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ يَزِيدَ، أَوْ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ

стр. 5039

٤٨٦٤ - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ هَكَذَا أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَحَقَّ ⦗٣٥٢⦘ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ عَلَى الُمَرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا اللهَ ، قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَقَالَ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَقَالَ: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ [النساء: ١٩] حَضًّا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى إِمْسَاكِهِنَّ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَرَةِ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ قَالَ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] فَجَعَلَ أَخْذَهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُنَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي أَخْذُهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُنَّ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] وَكَانَ الْإِفْضَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْجِمَاعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ، وَالْمِيثَاقُ الْمَذْكُورُ فِيهَا هُوَ الْعَقْدُ الَّذِي كَانَ فِيهِ إِحْلَالُهُنَّ فُرُوجَهُنَّ لِمَنْ تَزَوَّجَهُنَّ ⦗٣٥٣⦘ وَقَالَ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5040

٤٨٦٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ , عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِيِّ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا وَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بَيْتِكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، فَإِنْ فَعَلْنَ، فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ، فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " ⦗٣٥٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ عَقْدُ التَّزْوِيجِ يُوجِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ بِعَقْدِ التَّزْوِيجَاتِ اللَّاتِي يَعْقِدُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ بِذَلِكَ مُشْتَرَطَاتٍ مِنَ اللهِ لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ، فَكَانَتْ أَحَقَّ مَا وُفِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَشْتَرِطُهُ الْآدَمَيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِمَنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا اشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَانَ مَا اشْتَرَطَهُ اللهُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ بِهِ مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَشْتَرِطُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَلَا سِيَّمَا مَا قَدْ جُعِلَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا قَدْ جُعِلَ مِنَ النَّكَالِ، وَمِنَ الْحُدُودِ الَّتِي فِي بَعْضِهَا فَوَاتُ الْأَنْفُسِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَرْفَعُ ذَلِكَ وَهِيَ الْعُقُوبَةُ الَّتِي مَعَهَا إِبَاحَةُ ذَلِكَ، وَوَصَفَ اللهُ مَا قَدْ جَعَلَهُ سَبَبًا لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] وَمَا كَانَ تَكُونُ بِهِ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ، مَعَ عُلُوِّ رُتْبَتِهِمَا ضِدًّا لِمَا قَابَلَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّكَالِ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَأَحَقُّ الْأَشْيَاءِ بِذَوِي الْأَلْبَابِ اخْتِيَارُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَاتِ عَلَى أَضْدَادِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْمُومَاتِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5041

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى بَعْضُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَدِّ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْإِسْلَامِ

стр. 5042

٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا، وَلَا ذِي غِمْرٍ لِأَخِيهِ، وَلَا مُجَرَّبٍ عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلَا الْقَانِعُ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ، وَلَا الظَّنِينُ فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ " ⦗٣٥٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا، وَوَجَدْنَا الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِي الْمَجْلُودِ فِي الْخَمْرِ: إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ

стр. 5043

كَمَا أَجَازَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا مَعْلُومٍ مِنْهُ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ، وَلَا قَرَابَةٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا خَصْمٍ، وَلَا مُرِيبٍ " وَكَانَتْ أَلْفَاظُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ هِيَ أَلْفَاظُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي آخِرِهِ مِنْ ذِكْرِ الْخَصْمِ وَالْمُرِيبِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، إِمَّا عَنْ يَزِيدَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مَرْوَانُ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّنْ فَوْقَ يَزِيدَ، وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُوَافِقًا غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، فَإِنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا ضَرَبَ الْقَاضِي رَجُلًا فِي حَدٍّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِمَّا يُخَالِفُهُمَا فِيهِ ⦗٣٥٨⦘ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمَا ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفَا وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهَا اللهُ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا، وَغَلَّظَ الْعُقُوبَاتِ فِيهَا مِنَ الزِّنَى وَمِنَ السَّرِقَةِ، وَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِيهَا كَفَّارَاتٌ لِمُصِيبِهَا، مِنْهَا قَطْعُ أَيْدِي السُّرَّاقِ، وَمِنْهَا: إِقَامَةُ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الْأَبْكَارِ مِنَ الزُّنَاةِ، وَهِيَ الْجَلْدُ، وَعَلَى الثَّيِّبِ مِنْهُمْ، وَهِيَ الرَّجْمُ وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَقْطُوعِينَ فِي السَّرِقَاتِ إِذَا تَابُوا، وَلَا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الزُّنَاةِ الْأَبْكَارِ الْمَحْدُودِينَ إِذَا تَابُوا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَحْدُودِينَ فِيمَا سِوَى الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا، غَيْرَ مَا قَدْ أَخْرَجَهُ كِتَابُ اللهِ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] فَأَبَانَهُمْ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَأَلْزَمَهُمُ الْفِسْقَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصْفًا لَهُمْ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩] وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِمَّا قَدْ كَانَ هَذَا حُكْمَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَزُولُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَزُولُ الْفِسْقُ عَنْهُمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْوَعِيدُ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ أَبَدًا، وَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ⦗٣٥٩⦘ فَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَمَالِكٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَيَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي هَذَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَهَا أَبَدًا، وَيَجْعَلُونَ حُكْمَهُمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ كَحُكْمِهِمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ , وَقَدْ تَعَلَّقَ الْحِجَازِيُّونَ وَالَّذِينَ قَبِلُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ بِمَا قَدْ رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِمَّا كَانَ قَالَهُ لِأَبِي بَكْرَةَ بَعْدَ حَدِّهِ إِيَّاهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

стр. 5044

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، أَوْ تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ " ⦗٣٦٠⦘ قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ دَخَلَ فِي إِسْنَادِهِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ

стр. 5045

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لَا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ، أَوْ: إِنْ تَتُبْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا مِرَارًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَكَكْتُ فِيهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي، فَلَمَّا قُمْتُ، سَأَلْتُ , فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ وَحَضَرَ الْمَجْلِسَ مَعِي: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَشَكَكْتَ فِيهِ، حِينَ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَعِيدٌ قَالَ: لَا , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَنِي الشَّكُّ ⦗٣٦١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ عُمَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَثْبَتَ ⦗٣٦٢⦘ بِهِ سُفْيَانُ فِيهِ هُوَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ ثَبْتٍ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مَا ثَبَتَ مَنْ قَدْ شَكَّ فِي حَدِيثٍ يَكُونُ ذَلِكَ قَطْعًا لِشَكِّهِ فِيهِ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ فِي رِوَايَتِهِ وَالْقَبُولِ لَهَا، وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
следующие страницы →