← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى بَعْضُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَدِّ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْإِسْلَامِ

стр. 5042

٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا، وَلَا ذِي غِمْرٍ لِأَخِيهِ، وَلَا مُجَرَّبٍ عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلَا الْقَانِعُ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ، وَلَا الظَّنِينُ فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ " ⦗٣٥٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا، وَوَجَدْنَا الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِي الْمَجْلُودِ فِي الْخَمْرِ: إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ

стр. 5043

كَمَا أَجَازَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا مَعْلُومٍ مِنْهُ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ، وَلَا قَرَابَةٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا خَصْمٍ، وَلَا مُرِيبٍ " وَكَانَتْ أَلْفَاظُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ هِيَ أَلْفَاظُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي آخِرِهِ مِنْ ذِكْرِ الْخَصْمِ وَالْمُرِيبِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، إِمَّا عَنْ يَزِيدَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مَرْوَانُ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّنْ فَوْقَ يَزِيدَ، وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُوَافِقًا غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، فَإِنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا ضَرَبَ الْقَاضِي رَجُلًا فِي حَدٍّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِمَّا يُخَالِفُهُمَا فِيهِ ⦗٣٥٨⦘ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمَا ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفَا وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهَا اللهُ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا، وَغَلَّظَ الْعُقُوبَاتِ فِيهَا مِنَ الزِّنَى وَمِنَ السَّرِقَةِ، وَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِيهَا كَفَّارَاتٌ لِمُصِيبِهَا، مِنْهَا قَطْعُ أَيْدِي السُّرَّاقِ، وَمِنْهَا: إِقَامَةُ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الْأَبْكَارِ مِنَ الزُّنَاةِ، وَهِيَ الْجَلْدُ، وَعَلَى الثَّيِّبِ مِنْهُمْ، وَهِيَ الرَّجْمُ وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَقْطُوعِينَ فِي السَّرِقَاتِ إِذَا تَابُوا، وَلَا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الزُّنَاةِ الْأَبْكَارِ الْمَحْدُودِينَ إِذَا تَابُوا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَحْدُودِينَ فِيمَا سِوَى الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا، غَيْرَ مَا قَدْ أَخْرَجَهُ كِتَابُ اللهِ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] فَأَبَانَهُمْ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَأَلْزَمَهُمُ الْفِسْقَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصْفًا لَهُمْ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩] وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِمَّا قَدْ كَانَ هَذَا حُكْمَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَزُولُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَزُولُ الْفِسْقُ عَنْهُمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْوَعِيدُ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ أَبَدًا، وَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ⦗٣٥٩⦘ فَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَمَالِكٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَيَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي هَذَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَهَا أَبَدًا، وَيَجْعَلُونَ حُكْمَهُمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ كَحُكْمِهِمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ , وَقَدْ تَعَلَّقَ الْحِجَازِيُّونَ وَالَّذِينَ قَبِلُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ بِمَا قَدْ رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِمَّا كَانَ قَالَهُ لِأَبِي بَكْرَةَ بَعْدَ حَدِّهِ إِيَّاهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

стр. 5044

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، أَوْ تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ " ⦗٣٦٠⦘ قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ دَخَلَ فِي إِسْنَادِهِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ

стр. 5045

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لَا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ، أَوْ: إِنْ تَتُبْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا مِرَارًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَكَكْتُ فِيهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي، فَلَمَّا قُمْتُ، سَأَلْتُ , فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ وَحَضَرَ الْمَجْلِسَ مَعِي: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَشَكَكْتَ فِيهِ، حِينَ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَعِيدٌ قَالَ: لَا , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَنِي الشَّكُّ ⦗٣٦١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ عُمَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَثْبَتَ ⦗٣٦٢⦘ بِهِ سُفْيَانُ فِيهِ هُوَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ ثَبْتٍ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مَا ثَبَتَ مَنْ قَدْ شَكَّ فِي حَدِيثٍ يَكُونُ ذَلِكَ قَطْعًا لِشَكِّهِ فِيهِ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ فِي رِوَايَتِهِ وَالْقَبُولِ لَهَا، وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

стр. 5046

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ فِيمَا قَذَفَ بِهِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ، وَزَعَمَ أَنَّ مَا قَالَ حَقٌّ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ تَجُوزُ لَهُ شَهَادَةٌ وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 5047

بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ، فَنَكَلَ زِيَادٌ، فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّلَاثَةَ، وَاسْتَتَابَهُمْ، فَتَابَ اثْنَانِ، وَأَبِي أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ، فَكَانَتْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا حِينَ تَابَا، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ، ⦗٣٦٣⦘ وَكَانَ مِثْلَ النِّضْوِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَقَالَ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا طَعْنَ فِيهِ وَلَا يَسَعُ أَحَدًا التَّخَلُّفُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُخَالِفِيهِ عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا عَنْ عُمَرَ سَمَاعًا مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّ سَعِيدًا وَإِنْ كَانَ قَدْ رَأَى عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ عَنْهُ سَمَاعُ هَذَا مِنْهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ ⦗٣٦٤⦘ يَكُنْ عِنْدَ سَعِيدٍ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى خِلَافِ مَا فِيهِ

стр. 5048

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُمَا قَالَا: " الْقَاذِفُ إِذَا تَابَ، تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَبِمَتْنِهِ مِثْلَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَى كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ تَرْكُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، وَعَقَلْنَا أَنَّ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ، لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَعَ جَلَالَةِ عُمَرَ ﵁، وَعِظَمِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ لَا سِيَّمَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا يُنْكِرُونَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُخَالِفُونَهُ فِيهِ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ إِلَى خِلَافِهِ وَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ: قَدْ ⦗٣٦٥⦘ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ

стр. 5049

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ قَالَ: " تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " وَقَالَ: كُلُّنَا يَقُولُهُ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ وَذَكَرَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ

стр. 5050

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] قَالَ: " إِذَا تَابَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ " ⦗٣٦٦⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُمْ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُهُ مِمَّنْ قَدْ قَضَى لِلْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَهُوَ شُرَيْحٌ

стр. 5051

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: " لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ يَعْنِي الْقَاذِفَ تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ أَوْ فَوْقَهُمْ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ، نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَذْفِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ، قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى وَحْدَهُ، ثُمَّ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَظَاهِرُهُ الْعَدْلُ فِي شَهَادَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَقٍّ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ، وَأَنَّهُ إِذَا حُدَّ فِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ بِشَهَادَةٍ سِوَاهَا، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى شَهَادَتِهِ تِلْكَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ الَّذِي ⦗٣٦٧⦘ أُقِيمَ عَلَيْهِ طَهَارَةً لَهُ، إِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ، وَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مَرْدُودَةٍ بِمَا قَدْ جُعِلَ فِيهِ قَاذِفًا بِظَاهِرِهِ، وَمَرْدُودَةً بِإِقَامَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ فِيهَا، وَهُوَ الْحَدُّ الَّذِي حُدَّ فِيهَا، وَكَانَتِ التَّوْبَةُ إِنْ كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا، وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا رُدَّتْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْجَلْدُ، وَكَانَ الْجَلْدُ مِمَّا لَا تَوْبَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَاذِفًا، وَلَمْ تَكُنْ مُسْقِطَةً لِلشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَسْقَطَ الشَّهَادَةَ الْحَدُّ الَّذِي كَانَ بَعْدَهَا، وَكَانَتِ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الْجَلْدِ وَقَبْلَ الْجَلْدِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَكَانَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ سِوَاهَا مِمَّا هُوَ مَفْعُولٌ بِالشَّاهِدِ، وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَمِنْ أَقْوَالِهِ لَا مِمَّا فُعِلَ بِهِ، كَانَ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعْدَهَا عَلَى حُكْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي رُدَّتْ بِهِ شَهَادَتُهُ هُوَ مِمَّا لَا تَوْبَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ فِي غَيْرِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى رَدِّ الشَّهَادَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5052

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي أُمِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْأَنْسَابِ مَنْ هِيَ مِنَ الْأَخَوَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ؟ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 5053

٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، وَأَبِي فَزَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَوْلًى لَهَا، فَمَاتَ الْمَوْلَى وَتَرَكَهَا، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ ﷺ النِّصْفَ، وَأَعْطَى ابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ: هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا؟ هِيَ أُخْتِي مِنْ أُمِّي، كَانَتْ أُمُّنَا أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ ⦗٣٦٩⦘ وَقَدْ كَانَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْأَنْسَابِ مَوْضِعُهُ مِنْهَا يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا أَجَازَهُ لَنَا هَارُونُ الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنِ الْعَلَائِيِّ، عَنْهُ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ، وَكَانَ أَخَا ابْنَةِ حَمْزَةَ ﵇ لِأُمِّهَا ⦗٣٧٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ

стр. 5054

٤٨٦٨ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ أَرْبَعٌ: ابْنَةُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمُّ الْفَضْلِ ابْنَةُ الْحَارِثِ أُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلْمَى ابْنَةُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ " ٤٨٦٩ - وَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ ⦗٣٧١⦘ حَمْزَةَ سَلْمَى ابْنَةُ الْحَارِثِ لَا أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ، وَحَقَّقَ أَنَّهَا سَلْمَى لَا أَسْمَاءُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي خُصُومَةِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، وَقَوْلِ جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ: لِي مِنَ الْقَرَابَةِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ وَخَالَتُهَا عِنْدِي يَعْنِي أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ ثُمَّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ لِتَكُونَ عِنْدَ خَالَتِهَا أَسْمَاءَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ، إِنَّمَا كَانَ ابْنَ سَلْمَى ابْنَةِ الْحَارِثِ، لَا ابْنَ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، وَهَذَا فَمِنْ لَطِيفِ مَا يُسْتَخْرَجُ فِي مِثْلِ هَذَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5055

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ مِنْ قَوْلِهِ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ هُوَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "

стр. 5056

٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " ⦗٣٧٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا الصِّيَامَ فِيهِ مَعْنًى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعُبِّدَ النَّاسُ بِهَا، مِنْهَا: الصَّلَاةُ، فَقَدْ يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَ اللهِ ، فَيُرِي النَّاسَ صَلَاتَهُ، وَيُخْفِي عَنْهُمْ عَيْبَهُ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي صَدَقَتِهِ، وَفِي حَجِّهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُ مِنْهُ كَمَا يَرَى تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّمَا يَنْفَرِدُ بِعِلْمِهِ مِنْهُ وَوُقُوفِهِ عَلَيْهِ اللهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، فَكَانَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ هُوَ الَّذِي لَهُ، وَمَا يَكُونُ هُوَ يَعْلَمُهُ، ثُمَّ يَعْلَمُهُ خَلْقُهُ، مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ كَانَ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ جَلَّ وَتَعَالَى، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الصِّيَامِ مَا يَنَالُهُ وَخَارِجًا عَنْهُ، فَأُضِيفَ الصِّيَامُ فِيمَا ذَكَرْنَا إِلَى اللهِ ، وَلَمْ يُضَفْ مَا سِوَاهُ مِمَّا وَصَفْنَا إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ قَدْ يَأْتِيهِ، وَخَالَفَهُ فِيمَا يَنْفَرِدُ اللهُ بِهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَمَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ سِوَاهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5057

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي أُضْحِيَّتِهِ الَّتِي ذَبَحَهَا: " أَعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا "، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ، لَمَّا قَالَ لَهُ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ لَهُ: " اذْبَحْهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ "

стр. 5058

٤٨٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ، فَبَدَأَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ " فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: " اذْبَحْهَا وَلَا تُجْزِئُ أَوْ لَا تُوُفِّي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " ⦗٣٧٥⦘ ٤٨٧٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَوَهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ، وَمَنْصُورٌ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَهَذَا ⦗٣٧٦⦘ حَدِيثُ زُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا، لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 5059

٤٨٧٣ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ " فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي، فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " قَدْ فَعَلْتَ، فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ " , فَقَالَ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَقَالَ: " هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " ٤٨٧٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْبَرَاءِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ ٤٨٧٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ , عَنِ الْبَرَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٣٧٨⦘ ٤٨٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنِ الْبَرَاءِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٤٨٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ , عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالِانِيِّ , عَنْ عَامِرٍ , عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ⦗٣٧٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَتِ الْجَذَعَةُ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْجَذَعَةُ مِنَ الْمَعْزِ لَا الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَاجِدِينَ لَهَا، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ إِلَى أَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا، مَحْضُوضٌ عَلَيْهَا، غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَبِي بُرْدَةَ: " لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " , فَقَالَ: لَا يَكُونُ إِجْزَاءٌ إِلَّا عَنْ وَاجِبٍ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ، لَمَّا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي كَانَ أَوْجَبَهَا قَبْلَ أَوَاَنِ ذَبْحَهَا مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِيمَا قَدْ كَانَتْ صَارَتْ لَهُ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ مِنْهَا، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ اسْتِهْلَاكِهِ وَاجِبًا كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهُ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَجِبُ بِإِيجَابِ اللهِ إِيَّاهَا إِذَا أَوْجَبَهَا الْعِبَادُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَكُنْ إِيجَابُهُمْ إِيَّاهُمْ إِيجَابًا لَهُ مَعْنًى، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ، وَكَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ إِيَّاهَا ⦗٣٨٠⦘ كَانَ إِيجَابُ الْعِبَادِ إِيَّاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ إِيَّاهَا كَانَ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهَا، غَيْرَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إِنْ كَانَ اللهُ أَوْجَبَهَا، فَلَمْ يُوجِبْهَا فِي شَاةٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا بَدَنَةٍ بِعَيْنِهَا، فَإِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِإِيجَابِ اللهِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، احْتُمِلَ أَنْ يَجِبَ كَمَا أَوْجَبَهُ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا مَا أَوْجَبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَوْ هَلَكَ بِمَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مَا كَانَ اللهُ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ، فِيمَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَوْجَبَ الْأُضْحِيَّةَ هُوَ غَيْرُ الَّذِي أَوْجَبَ، فَكَانَ هَلَاكُهُ وَبَقَاؤُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، هَذَا حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ إِنْ كَانَ اللهُ أَوْجَبَهَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حُكْمِهَا إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُوجِبْهَا، فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَهَا، قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَهَا فِيمَا أَوْجَبَهَا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا حَتَّى يَصْرِفَهَا فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ مِمَّا هُوَ بَدَلٌ مِنْهَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قِيمَةِ مَا ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ، فَلَزِمَهُ إِيَّاهُ لِلَّهِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ لِمَا أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ لَهُ هُوَ لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجَوبُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى وَاجِدِيهَا، وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِهِ، وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5060

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْثِهِ مَنْ كَانَ بَعَثَهُ فِي قِتَالِ مَنْ بَعَثَهُ لِقِتَالِهِ بِلَا إِمْرَةٍ كَانَ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ

стр. 5061

٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَاءَتْهُ جُهَيْنَةُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ نَزَلَتْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نُأَمِّنَكَ، وَتُأَمِّنَنَا، فَأَوْثَقَ لَهُمْ لَوْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا كَثِيرًا، فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ، فَمَنَعُونَا، وَقَالُوا: لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقُلْنَا: إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَنُخْبِرُهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا، بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي: ⦗٣٨٢⦘ لَا بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ، فَنَقْتَطِعُهَا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ، وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَامَ غَضْبَانَ، مُحْمَرَّ الْوَجْهِ، فَقَالَ: " ذَهَبْتُمْ جَمِيعًا، وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ؟ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْفُرْقَةُ، لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ " فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمِيرٌ، فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ⦗٣٨٣⦘ فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ كَانَ مُتَقَدِّمًا، وَكَانَ مِنَ الْمَبْعُوثِينَ فِيمَا بُعِثُوا لَهُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَكَانَ مِنَ اللهِ فِي ذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ الِاخْتِلَافَ مَا قَدْ أَجْرَى أُمُورَ نَبِيِّهِ ﷺ فِي الْمُسْتَأْنَفِ عَلَى خِلَافِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ عَلَى جُيُوشِهِ لِتَرْجِعَ الْأُمُورُ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ طَاعَتُهُ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْ قَوْلِهِ، وَشَدَّ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5062

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ غَزْوٍ لِأَعْدَائِهِ، أَوْ تَرْكٍ لِذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ

стр. 5063

٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ يَحْسَبُهُ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: إِلَّا أَنْ يُغْزَى فَإِذَا حَضَرَ، قَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ

стр. 5064

٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ أَبِي السَّوَّارِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَهْطًا، وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٨٥⦘ أَبَا عُبَيْدَةَ، أَوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵄، فَلَمَّا مَضَى لِيَنْطَلِقَ، بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسَ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْكِتَابَ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: " لَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْمَسِيرِ " فَلَمَّا بَلَغَ الْمَكَانَ، قَرَأَ الْكِتَابَ، فَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، فَخَبَّرَهُمُ الْخَبَرَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، وَمَضَى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَتَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ جُمَادَى، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وِزْرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَجْرٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ⦗٣٨٦⦘ ٤٨٨١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، يُحَدِّثُهُ أَبُو السَّوَّارِ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ ⦗٣٨٧⦘ اللهِ الْبَجَلِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً , فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ لِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافَ ذَلِكَ وَتُتَابِعُونَهُمْ عَلَيْهِ

стр. 5065

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ: " هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: " نَعَمْ " قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ

стр. 5066

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قَالَ: " حَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ ﷺ أَرْبَعَةَ ⦗٣٨٨⦘ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ، وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧] ، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] ، قَوْلُهُ: إِلًّا: الْقَرَابَةُ، وَالْعَهْدُ: الذِّمَّةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، انْتُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ " ⦗٣٨٩⦘ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: بِمِصْرَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ، لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ، فَكَتَبَهُ , ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5067

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ صَلَّى، وَهُوَ مَعْقُوصُ الشَّعْرِ

стр. 5068

٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵇ يُصَلِّي، قَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ حَسَنٌ مُغْضَبًا، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ، وَلَا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ " يَقُولُ: مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي: مَغْرِزَ ضَفْرَتِهِ ⦗٣٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ نَدْرِ مَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى هَذَا حَتَّى سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَسْأَلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، أَيُّهُمَا أَسَنُّ؟ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يَخْضِبُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: مَاتَا فِي سَنَةٍ؟ قَالَ: لَا، مَاتَ أَيُّوبُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمَسْوَدَةَ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: كَانَ أَكْبَرُهُمْ، وَلَمْ نَرَ أَنَّ عِنْدَهُ حَدِيثًا قَالَ: فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عِمْرَانَ هَذَا هُوَ أَخُو أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَبَا رَافِعٍ فَعَلَ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِهِ، ⦗٣٩٢⦘ فَوَجَدْنَاهُ بَعِيدًا جِدًّا؛ لِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ قَدِيمُ الْمَوْتِ كَانَ مَوْتُهُ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ ﵇، وَكَانَ عَلِيٌّ وَصِيَّهُ فِي مَالِهِ، وَعَلَى وَلَدِهِ

стр. 5069

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبَى الْيَقْظَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵇ زَكَّى أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ، فَدَفَعَهَا، إِلَيْهِمْ، فَوَجَدُوهَا تَنْقُصُ، فَقَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَاهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: " أَتُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مَالٌ لَا أُزَكِّيهِ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُرِيَّ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْ أَبِي رَافِعٍ مَا حَكَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى مِنْهُ، وَلِأَنَّ الْمَقْبُرِيَّ إِنَّمَا كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَبَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ وَفَاةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَمَوْتُ أَبِي رَافِعٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، وَلَمْ نَجِدْ فِي النَّهْيِ لِلرَّجُلِ عَنْ صَلَاتِهِ مَعْقُوصَ الشَّعْرِ غَيْرَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5070

٤٨٨٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ ⦗٣٩٣⦘ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَلِيُّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أَحَبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تُصَلِّي وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ " ٤٨٨٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: " فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَأَنْ يُرْسِلَ شَعْرَهُ حِينَ يَسْجُدُ بِسُجُودِهِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي ثِيَابِهِ لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5071

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ "

стр. 5072

٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ خَوْلَةَ قَالَ: جِئْنَاهَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، وَنَحْنُ عِنْدَهَا، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قُلْنَا: جِئْنَاهَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: انْظُرِي مَا تُحَدِّثِينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ كَذِبًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ كَالْكَذِبِ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَى عَمِّهِ يَعُودُهُ، يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ⦗٣٩٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ بِتَحْقِيقٍ أَخَذَهُ إِيَّاهُ عَنْ خَوْلَةَ وَسَمَاعًا لَهُ مِنْهَا، وَوَجَدْنَا الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ثُمَّ وَجَدْنَا دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارَ قَدْ خَالَفَ مُسْلِمًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ خَوْلَةَ

стр. 5073

٤٨٨٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ , فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ وَرَسُولِهُ ﷺ ، فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ٤٨٨٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَتَأَمَّلْنَا رِوَايَةَ مُسْلِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ خَوْلَةَ: هَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهَا

стр. 5074

٤٨٨٩ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: ⦗٣٩٧⦘ سَمِعْتُ خَوْلَةَ ابْنَةَ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ خَوْلَةَ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْهَا، وَعُبَيْدٌ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَنُوطَا، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ٤٨٩٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ , عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا , عَنْ خَوْلَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٣٩٨⦘ ٤٨٩١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ , عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا , عَنْ خَوْلَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ خَوْلَةَ، هَلْ هُوَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا؟

стр. 5075

٤٨٩٢ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ: أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ خَوْلَةَ ابْنَةَ ثَامِرٍ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَكَمْ مِنْ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ بِغَيْرِ الْحَقِّ، لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارُ " ⦗٣٩٩⦘ ٤٨٩٣ - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نِسْبَةُ خَوْلَةَ إِلَى ثَامِرٍ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ فِيمَا رُوِّينَا قَبْلَ هَذَا كَانَ يُلَقَّبُ بِثَامِرٍ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَهَا بِحَقِيقَةِ اسْمِ أَبِيهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِاللَّقَبِ الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ : " إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ " فَذَكَرَ الْمَالَ وَهُوَ مُذَكَّرٌ بِمِثْلِ مَا يُذَكَّرُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، فَقَالَ: " خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ " وَلَمْ يَقُلْ: خَضِرًا حُلْوًا، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى رَدِّهِ الْمَالَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِذْ كَانَ الْمَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهَا، وَوَكَّدَ ذَلِكَ بِمَا تُؤَكِّدُ الْعَرَبُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُؤَكِّدُهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ اسْتَعْمَلَتْ فِيهِ مِثْلَ ⦗٤٠٠⦘ هَذَا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا، فَتَقُولُ فِي الْخَيْرِ: فُلَانٌ عَلَّامَةٌ، وَفُلَانٌ نَسَّابَةٌ، وَتَقُولُ فِي الشَّرِّ: فُلَانٌ هُمَزَةٌ، فُلَانٌ لُمَزَةٌ، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا كِفَايَةٌ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ أَيْضًا

стр. 5076

٤٨٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ، وَكَانَ لَا يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ "

стр. 5077

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُقْضَى لِبَعْضِ الْقُرَّاءِ عَلَى بَعْضٍ مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي قِرَاءَتِهِمْ: ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] مِنَ التَّثْقِيلِ وَمِنَ التَّخْفِيفِ

стр. 5078

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا، فَدَعَا لَهُ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ، لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ الْعُجَابَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقَّلَةٌ

стр. 5079

٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَرَأَ ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقَّلَةً

стр. 5080

٤٨٩٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] بِثِقَلِ النُّونِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ لِمَنْ رَوَاهُ فِيهُ مُخَالِفًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ الْأَعْمَشُ: (مِنْ لَدُنِّيَّ) مُشَدَّدٌ، حَمْزَةُ كَمِثْلٍ، أَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ، عَاصِمٌ: (لَدْنِي) ، مَكْسُورَةُ النُّونِ، وَبِجَزْمِ الدَّالِ، وَيُشِمُّهَا الضَّمَّةَ، وَبِنَصْبِ اللَّامِ فِي السُّورَةِ (مِنْ لَدْنِهِ) مِثْلِهَا، وَلِنَافِعٍ: (مِنْ لَدُنِي) مُخَفَّفَةٌ وَفِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ ⦗٤٠٤⦘ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي " الْقِرَاءَاتِ " قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] كَانَ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الدَّالِ: (لَدُنِي) ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا عَاصِمٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُشِمُّ اللَّامَ الضَّمَّةَ، مَعَ جَزْمِ الدَّالِ (لَدْنِي) ، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُثَقِّلُونَ النُّونَ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ: ﴿لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، وَإِنَّمَا ثُقِّلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ سُكُونُهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَصْلِ سَاكِنَةٌ، كَقَوْلِهِمْ فِي " مِنْ "، وَ " عَنْ "، أَلَا تَرَى أَنَّ النُّونَ مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ فِي الْأَصْلِ، كَقَوْلِكَ: مِنْ فُلَانٍ، وَعَنْكَ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ، قُلْتَ: مِنِّي، وَعَنِّي، فَزِدْتَ نُونًا ثَانِيَةً، لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي كَانَ فِيهَا، وَلَوْ قُلْتَ: مِنِّي وَعَنِّي مُخَفَّفَتَيْنِ، لَذَهَبَ السُّكُونُ، وَصَارَتِ النُّونُ إِلَى الْكِسَرِ، فَلِهَذَا قَالُوا: مِنِّي وَعَنِّي بِالتَّشْدِيدِ كَذَا لَدُنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي نُونِ الْجَمَاعَةِ فِي " لَدُنْ ": ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] ، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] ، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا قَدْ شُدَّ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَرَءُؤُهُ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →