Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
٤٨٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ، وَكَانَ لَا يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ "
стр. 5077
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُقْضَى لِبَعْضِ الْقُرَّاءِ عَلَى بَعْضٍ مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي قِرَاءَتِهِمْ: ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] مِنَ التَّثْقِيلِ وَمِنَ التَّخْفِيفِ
стр. 5078
٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا، فَدَعَا لَهُ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ، لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ الْعُجَابَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقَّلَةٌ
стр. 5079
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَرَأَ ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقَّلَةً
стр. 5080
٤٨٩٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] بِثِقَلِ النُّونِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ لِمَنْ رَوَاهُ فِيهُ مُخَالِفًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ الْأَعْمَشُ: (مِنْ لَدُنِّيَّ) مُشَدَّدٌ، حَمْزَةُ كَمِثْلٍ، أَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ، عَاصِمٌ: (لَدْنِي) ، مَكْسُورَةُ النُّونِ، وَبِجَزْمِ الدَّالِ، وَيُشِمُّهَا الضَّمَّةَ، وَبِنَصْبِ اللَّامِ فِي السُّورَةِ (مِنْ لَدْنِهِ) مِثْلِهَا، وَلِنَافِعٍ: (مِنْ لَدُنِي) مُخَفَّفَةٌ وَفِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ ⦗٤٠٤⦘ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي " الْقِرَاءَاتِ " قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] كَانَ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الدَّالِ: (لَدُنِي) ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا عَاصِمٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُشِمُّ اللَّامَ الضَّمَّةَ، مَعَ جَزْمِ الدَّالِ (لَدْنِي) ، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُثَقِّلُونَ النُّونَ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ: ﴿لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، وَإِنَّمَا ثُقِّلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ سُكُونُهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَصْلِ سَاكِنَةٌ، كَقَوْلِهِمْ فِي " مِنْ "، وَ " عَنْ "، أَلَا تَرَى أَنَّ النُّونَ مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ فِي الْأَصْلِ، كَقَوْلِكَ: مِنْ فُلَانٍ، وَعَنْكَ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ، قُلْتَ: مِنِّي، وَعَنِّي، فَزِدْتَ نُونًا ثَانِيَةً، لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي كَانَ فِيهَا، وَلَوْ قُلْتَ: مِنِّي وَعَنِّي مُخَفَّفَتَيْنِ، لَذَهَبَ السُّكُونُ، وَصَارَتِ النُّونُ إِلَى الْكِسَرِ، فَلِهَذَا قَالُوا: مِنِّي وَعَنِّي بِالتَّشْدِيدِ كَذَا لَدُنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي نُونِ الْجَمَاعَةِ فِي " لَدُنْ ": ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] ، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] ، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا قَدْ شُدَّ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَرَءُؤُهُ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5081
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَرْزَةَ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِهِ: " إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وَفِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مَا هُوَ ؟
стр. 5082
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي عَمَلِهِ، فَغَضِبَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِ جِدًّا قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الْقَتْلَ، صَرَفَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَجْمَعَ، فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا، أَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ، مَا قُلْتَ؟ وَنَسِيتُ الَّذِي قُلْتُ، قُلْتُ: ذَكِّرْنِيهِ قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَاللهِ لَوْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ , فَقَالَ: " وَيْحَكَ، إِنَّ تِلْكَ وَاللهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ "
стр. 5083
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ , فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَتَرَكَنِي لَا يُكَلِّمْنِي، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَذَكَرَ مَا قُلْتُ قَالَ: قُلْتَ: مَا قُلْتَ؟ قَالَ: تَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتَ عِنْدِي، فَاشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْتَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قُلْتُ: الْآنَ إِنْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " لَيْسَتْ تِلْكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِأَبِي بَرْزَةَ مَا فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا ⦗٤٠٧⦘ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إِلَّا بِأَمْرِ مَنْ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْمَأْمُورُ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ، وَيَكُونُ مَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مُطَاعٍ فِي ذَلِكَ كَمَا كَانَ يُطَاعُ هُوَ ﷺ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْمُونُ عَلَى أَفْعَالِهِ وَعَلَى أَقْوَالِهِ، وَلِأَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ إِنَّمَا هِيَ مَرْدُودَةٌ إِلَى اللهِ ، وَاجِبٌ التَّصْدِيقُ بِهَا، وَإِجْرَاءُ الْأُمُورِ عَلَيْهَا، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ
стр. 5084
كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَقَدْ أَغْلَظَ عَلَى رَجُلٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِي مَنْ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَبَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ فِي إِسْنَادِهِ، فَقَالَ فِيهِ شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ
стр. 5085
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ⦗٤٠٨⦘ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ قَالَ: وَكُنْتَ فَاعِلًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَوَاللهِ , لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِي الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ، ثُمَّ قَالَ: " مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ثُمَّ وَجَدْنَا رُوَاتَهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَيْضًا، فَيَقُولُ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَيَقُولُ فِيهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَوَافَقَ حَفْصًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ⦗٤٠٩⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، بِمُوَافَقَةِ شُعْبَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ
стр. 5086
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي سَوَّارٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: غَضِبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَجُلٍ، لَمْ نَرَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، مُرْنِي، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: فَكَأَنَّهَا نَارٌ أُطْفِئَتْ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَرْزَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ , إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَقْتُلَنَّهُ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا بَرْزَةَ، إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ⦗٤١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ هُوَ: قَتْلُ مَنْ كَانَتْ سَبِيلُهُ السَّبِيلَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا قَدْ جَاءَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ بِمَعَانٍ سِوَى مَعَانِي مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْهَا
стр. 5087
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ , عَنْ أَبِي سَوَّارٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَبَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَقُلْتُ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ فَقَالَ: " لَا، لَيْسَتْ هَذِهِ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ⦗٤١١⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَبُّ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَبَا بَكْرٍ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِأَبِي بَرْزَةَ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ لِذَلِكَ: " لَيْسَتْ هَذِهِ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُخَالِفًا لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ فِيمَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَكَانَ مَعْقُولًا: أَنَّ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ كَافِرًا حَلَالَ الدَّمِ، وَلَيْسَ مَنْ سَبَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فَاضْطَرَبَ عَلَيْنَا مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا خُصَّ بِهِ دُونَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَوَلُّونَ الْأُمُورَ بَعْدَهُ ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ الْوُلَاةُ غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ، هَلْ يَسَعُ الْمَأْمُورِينَ امْتِثَالُ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَسَعُهُمْ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: ذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْمَأْمُورِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِأُمُورِ حُكَّامِهِمْ، وَبِأُمُورِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ وِلَايَةُ ذَلِكَ لَهُمْ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ فِيهِ , غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَدْ كَانَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي " نَوَادِرِهِ " الَّتِي حَكَاهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، وَأَخَذْنَاهَا نَحْنُ مِنَ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ مُذَاكَرَةً لَنَا بِهَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَسَعُ الْمَأْمُورَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْمُرُهُ بِهِ عِنْدَهُ عَدْلًا، وَحَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عَدْلٌ سِوَاهُ عَلَى الْمَأْمُورِ فِيهِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الزِّنَى، وَلَا يَسَعُهُ فِي الزِّنَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ عَلَى الْمَأْمُورِ فِيهِ بِذَلِكَ، بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهِ بِالَّذِي أَمَرَهُ بِهِ فِيهِ، وَلَا نَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا غَيْرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، ⦗٤١٢⦘ وَكَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، إِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ الْعَدْلَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْعَدْلِ الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ عَلَى مَا يَتَوَلَّى إِلَى ضِدِّهِ ذَاكَ عَنِ الْوِلَايَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَانْعَزَلَ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ وَالِيًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقِيَاسِ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِمَاعُ شَهَادَةِ مَنْ شَاهَدَ بِهَا، إِذْ لَيْسَ هُوَ حَاكِمًا، فَيَسْمَعُ ذَلِكَ بِمَا إِلَيْهِ مِنَ اسْتِمَاعِ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي أَحْكَامِهِ، فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ، وَثَبَتَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، فَلَمَّا انْتَفَى أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَمْ لَا؟
стр. 5088
٤٨٩٨ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيَّ عَلَى جَيْشٍ، فَبَعَثَ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، فَكَانَ رَجُلًا فِيهِ دُعَابَةٌ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ قَدْ أُجِّجَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَلَيْسَ طَاعَتِي عَلَيْكُمْ وَاجِبَةً؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَاقْتَحِمُوا هَذِهِ النَّارَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَاحْتَجَزَ حَتَّى يَدْخُلَهَا، فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: " أَوَقَدْ فَعَلُوا ⦗٤١٣⦘ هَذَا، فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ "
٤٨٩٩ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَزِّزٍ بِالْحَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا وَلَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لِيُطِيعُوهُ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِمَّا إِلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهِ، وَلِذَلِكَ أَرَادَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللهِ مِمَّا كَانَ جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ مَنْ وَلَّاهُ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبَانَ بِذَلِكَ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: " أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ أَحَدٍ لِسَبٍّ سَبَّهُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّا يَنْطَلِقُ بِهِ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَنْ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ كَافِرًا وَاجِبًا عَلَى أُمَّتِهِ قَتْلُهُ ⦗٤١٤⦘ أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِذَلِكَ، وَمَنْ سَبَّ مَنْ سِوَاهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ بَعْدَهُ، فَالَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَدَبُ عَلَيْهِ أَدَبُ مِثْلِهِ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ فَلَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5089
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ "
стр. 5090
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا وَرِمِّيَّا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ أَوْ بِعَصًا، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَ ⦗٤١٦⦘ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُوسٍ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سُفْيَانَ قَدْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا بِأخِرَةٍ، وَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَا، لَكَانَ سُلَيْمَانُ مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ، ثَبْتًا فِيهَا، مِمَّا لَوْ رَوَى حَدِيثًا، فَتَفَرَّدَ بِهِ، لَكَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِيمَا زَادَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي حَدِيثٍ مَقْبُولَةً زِيَادَتُهُ فِيهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " فَقَوَدُ يَدِهِ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ كَذَلِكَ الْقَوَدُ لَا مَا سِوَاهُ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ مَا ذَكَرْتُمْ , وَذَكَرَ مَا قَدْ
стр. 5091
٤٩٠١ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ ⦗٤١٧⦘ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَخَطَبَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُودَى "
٤٩٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤١٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ , وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ قَبْلَهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ شَيْئًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْقَوْدُ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا تُوُهِّمَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرَ الْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ الْقَوَدُ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ بَعْدَهُ: أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلَ، وَهُوَ الْقَوَدُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَدَاءِ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَقَبُولِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِيَّاهَا مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ مِنَ الدَّمِ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي أُدِّيَتْ إِلَيْهِ , فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْتَ، وَذَكَرَ مَا قَدْ
стр. 5092
٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ ⦗٤١٩⦘ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " أَلَا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ، قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ، لَا تَبْيِينُ أَنَّ ذَلِكَ بِإِدَامَتِهِ إِيَّاهَا لَهُمْ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَدَاءً ⦗٤٢٠⦘ مِنَ الْقَاتِلِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْذُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنَ الْقَاتِلِ، فَتَصْحِيحُهُمَا عَلَى أَدَاءٍ مِنَ الْقَاتِلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْذٍ مِنَ الْوَلِيِّ لِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا فَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَصَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ جَمِيعًا، وَقَائِلُونَ يَقُولُونَ: إِنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ شَاءَ أَمْ أَبَى، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا تَأَوَّلَ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالُوا: عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ بِهِ، وَإِنْ كَرِهَ فَكَانَ جَوَابُنَا لِمَنِ احْتَجَّ بِذَلِكَ: أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءَ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرَ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا بِالدِّيَةِ، وَبِمَا سِوَاهَا مِمَّا يَمْلِكُ، حَتَّى يَعُودَ بِذَلِكَ حَاقِنًا لِدَمِهِ، وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا: أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ لَوْ طَلَبَ مِنَ الْقَاتِلِ دَارَهُ أَوْ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَرْفَعَ الْقَوَدَ عَنْهُ أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ فَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، كَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى اسْتِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِهِ، وَلَا مَأْخُوذًا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ , فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلِمَ احْتِيجَ فِي ذَلِكَ إِلَى ذِكْرِ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوَدَ لَا مَا سِوَاهُ، وَكَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَلَى الْقَاتِلِ لَيْسَ لِأَحَدٍ دَفْعُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَخَفَّفَ اللهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ فِي ذَلِكَ
стр. 5093
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ، فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى قَوْلِهِ : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَالْعَفْوُ فِي أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٨] ، مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِخْبَارًا مِنْهُ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِمَا خَطَبَ بِهِ مِنْ إِبَاحَةِ أَخْذِ الدِّيَةِ فِي الدَّمِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ قَبْلَ أُمَّتِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ، وَجَعَلَهُ اللهُ مِنْ شَرِيعَتِهِ، وَمِمَّا قَدْ تَعَبَّدَ أُمَّتَهُ بِهِ، فَخَطَبَ بِهِ عَلَى النَّاسِ لِيَعْلَمُوهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو، فَخَالَفَ ابْنَ ⦗٤٢٢⦘ عُيَيْنَةَ فِي إِسْنَادِهِ، وَقَصَّرَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ
стр. 5094
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَأَرْخَصَ لَكُمْ فِي الدِّيَةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٨] : قَالَ: مِمَّا كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا عَادَ إِلَى الرُّخْصَةِ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَدَلِيلٌ، وَأَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5095
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ فِي آيَةِ الْقِصَاصِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] ، وَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] ، فَأَعْلَمَنَا اللهُ أَنَّ الَّذِي كُتِبَ مِمَّا مَعْنَاهُ فَرْضٌ فِي قَتْلَانَا، فَأَمِنَ عُقُوبَةَ قَاتِلِيهِمْ، هُوَ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهُ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ فِي قَتْلِهِ الَّذِي قَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْقِصَاصُ لَا مَا سِوَاهُ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَفْوِ الْمَذْكُورٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ طَارِئٌ عَلَى الْقِصَاصِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُهُ فِيهَا وَمُغَيِّرٌ لَحِقِّ الْقَاتِلِ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا يَتَّبِعُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ،
стр. 5096
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْعَفْوِ، مَا هُوَ؟ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ فِي مُتَّبِعِيهِمْ: إِنَّهُ أَنْ يَعْفُوَ الَّذِي لَهُ الدَّمُ عَنِ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٌ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ، فَيَتَّبِعُهُ بِهِ بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِإِحْسَانٍ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنَّ لِلَّذِي لَهُ الدَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ، شَاءَ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَبِي، وَقَالَ آخَرُونَ سِوَاهُ: إِنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ شَاءَ أَوْ أَبَى مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ أَنَّهَا تُوجِبُ لَهُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَيَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةَ، وَأَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدِّيَةِ وَهُوَ الْقِصَاصُ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْقِصَاصُ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدِّيَةِ، فَاخْتَارَ الَّذِي لَهُ الدَّمُ رَدَّ الْأَغْلَظِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ إِلَى الْأَيْسَرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ لَهُ لَوْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ أَيْسَرَ مِنَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الْقِصَاصَ، كَانَ قَدْ نَزَلَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُ إِلَى مَا دُونَهُ، وَهُوَ الدِّيَةُ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْقِصَاصُ شَاءَ الْقَاتِلُ أَوْ أَبَى وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْعَفْوَ مِنَ الَّذِي قَالَ لَهُ الْقِصَاصُ تُوجِبُ الدِّيَةَ لَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، شَاءَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ أَبَى، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ الْأُولَى بِالشَّافِعِيِّ بِعَقَبِ حِكَايَتِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الدَّمَ الْعَمْدَ لَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَالُ إِلَّا
стр. 5097
بِمَشِيئَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ حَيًّا، وَبِمَشِيئَةِ الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا لَا نَعْلَمُ فِي تَأْوِيلِ الْعَفْوَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَتَأَمَّلْنَاهَا لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى مِنْهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَبَدَأْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ إِلَى الدِّيَةِ اسْتَحَقَّ الدِّيَةَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ، طَالِبٌ لِبَقِيَّتِهِ فَوَجَدْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ اللهَ أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ غَيْرَ الَّذِي أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ، وَلَمْ يَجْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا جَزَاءً مِنَ الْآخَرِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا: أَنَّ مَنَ نَزَلَ عَنِ الْمَجْعُولِ لَهُ مِنْهُمَا، فَقَدْ نَزَلَ عَنِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِبْهُ لَهُ، فَكَانَ مَعْقُولًا: أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ لَهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنُزُولِهِ عَنْ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ لَهُ مِنَ الْقِصَاصِ يُوجِبُ لَهُ الدِّيَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ، لَوَجَبَتْ لَهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهِيَ الْعَاقِلَةُ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وُجُوبُ بُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَفْوَ يُوجِبُ لَهُ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ شَاءَ أَوْ أَبَى، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ ذِي النِّسْعَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: " اعْفُ عَنْهُ " يَعْنِي قَاتِلَ وَلِيِّهِ فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ: " فَخُذْ أَرْشًا " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ عَفْوَهُ لَا أَرْشَ مَعَهُ لَوْ عَفَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَمَّا أَبَاهُ: " فَخُذْ أَرْشًا "
стр. 5098
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
стр. 5099
٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ يَعْنِي بِالْخَبْلِ الْجِرَاحَ فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ، أَوْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَبَى الرَّابِعَةَ، فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، فَإِنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا "
٤٩٠٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗٤٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّ عَفْوَهُ لَا أَخْذَ دِيَةٍ مَعَهُ، كَمَا أَخْذُهُ الدِّيَةَ لَا عَفْوَ مَعَهُ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ إِيجَابِهِ لِلْوَلِيِّ أَخْذَ الدِّيَةِ مِنَ الْقَاتِلِ شَاءَ أَوْ أَبَى، بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَهِيَ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا كَتَبَ عَلَيْنَا فِي قَتْلَانَا الْقِصَاصَ لَا مَا سِوَاهُ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ لَا يَتَحَوَّلَ الْحَقُّ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ لَهُ إِلَى مَا سِوَاهُ إِلَّا بِرِضَا مَنْ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا وَلَمْ يَبْقَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ الْقَوْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ عَنِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الْقِصَاصُ، وَأَنْ لَا يَتَحَوَّلَ إِلَى مَا سِوَاهُ إِلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ، وَمَنْ لَهُ الدَّمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5100
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَبْرِ الَّذِي صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ حَضَرِهِ دَفْنَهُ
стр. 5101
٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ " ⦗٤٢٩⦘ وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ مَنْ دُفِنَ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يُتَجَاوَزُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا، ويَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَهَا يَخْرُجُ مِنْ حَالِ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوَّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ تَوْقِيتًا، وَالتَّوْقِيتُ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مَعَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى الْمَقْبُورِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بَعْدَ مُدَّةٍ تُجَاوِزُ الْمُدَّةَ الَّتِي قَالُوا بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَهُمْ عَلَى حَالٍ لَوْ كَانُوا ⦗٤٣٠⦘ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ قُبُورِهِمْ لَوَجَبَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلُ وَقَدْ وَجَدْنَا الْمَوْتَى بِالْغَرَقِ يُخْرَجُونَ بَعْدَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُجَاوِزُ هَذَا الْوَقْتَ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْغَرْقَى كَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمَوْتَى كَذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَتْ أَبْدَانُهُمْ مَوْجُودَةً، وَإِذَا فُقِدَتْ أَبْدَانُهُمْ بِفَنَائِهَا إِمَّا يَبْلَى، وَإِمَّا بِمَا سِوَاهُ كَانَ مَعْقُولًا أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5102
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ
стр. 5103
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ "
стр. 5104
٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ سُنَّةُ الشُّهَدَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَعَلَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُنَّتِهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ , فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ؟ وَذَكَرَ مَا قَدْ
стр. 5105
٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مِقْسَمٍ، ⦗٤٣٣⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَشَرَةٌ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَى حَمْزَةَ، ثُمَّ يُرْفَعُ الْعَشَرَةُ وَحَمْزَةُ مَوْضُوعٌ، ثُمَّ تُوضَعُ عَشَرَةٌ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَعَلَى حَمْزَةَ مَعَهُمْ
стр. 5106
٤٩١٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْقَتْلَى، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، فَيَضَعُ تِسْعَةً وَحَمْزَةَ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ، وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ، ثُمَّ يُجَاءُ بِتِسْعَةٍ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ ⦗٤٣٤⦘ فَقَالَ الْقَائِلُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَدْفُونِ جَازَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ لَهُ مَا يَجُوزُ بِهِ لِغَيْرِهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي قَدْ رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَابِرٌ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، كَمَا قَدْ
стр. 5107
٤٩١١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا "
стр. 5108
٤٩١٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: " أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا جَابِرٌ وَأَنَسٌ يُخْبِرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ: هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
стр. 5109
٤٩١٣ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ مَرَّ بِحَمْزَةَ ﵇، وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ " فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ، إِذَا خَمَّرَ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا خَمَّرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَخَمَّرَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ، وَقَالَ: " أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ " ⦗٤٣٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرَ حَمْزَةَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا أَشْغَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِمَّا كَانَ نَزَلَ بِهِ فِي وَجْهِهِ، وَمِنْ هَشْمِ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا قَدْ
стр. 5110
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ؟ قَالَ سَهْلٌ: " كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵇ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةَ ⦗٤٣٧⦘ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ " يَخْتَلِفُ لَفْظُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَسَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
стр. 5111
٤٩١٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ، وَهَشَمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ "
стр. 5112
٤٩١٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ وَجْهُهُ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ " فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]⦗٤٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ﷺ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ لِمَا شَغَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ أَلَمِ مَا نَزَلَ بِهِ، غَيْرَ حَمْزَةَ، فَإِنَّهُ اخْتَصَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنْهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ فِيهِ اخْتِصَاصَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَمْزَةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ، وَذَكَرَ مَا قَدْ
стр. 5113
٤٩١٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُفِّنَ حَمْزَةُ فِي نَمِرَةٍ، كَانُوا إِذَا مَدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا مَدُّوهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَى رَأْسِهِ، وَيَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ، لَتَرَكْنَا حَمْزَةَ، فَلَمْ نَدْفِنْهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ " ⦗٤٤٠⦘ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عَلَى حَمْزَةَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَقَدْ زَادَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أُسَامَةَ مَا فِي حَدِيثِهِ مِنْ إِثْبَاتِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللهِ ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، وَمَنْ زَادَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ رَوَيَاهُ جَمِيعًا، كَانَتْ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا فَنِيَ بِبِلًى أَوْ بِمَا سِوَاهُ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَعْدُومًا: أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ الَّذِي رَوَيْتَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْكَ لِمَا ذَكَرْتَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَى يَفْنَوْنَ فِي أَقَلِّ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْنَوْا، وَأَنَّهُمْ بَاقُونَ، لِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فَصَلَّى عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي وُجُودِهِمْ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ أَضْعَافِ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنَ الزَّمَانِ
стр. 5114
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ ⦗٤٤١⦘ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ يُجْرِي الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ، فَلْيَأْتِهِ قَالَ جَابِرٌ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ، فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ أَبْدَانِهِمْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَهَكَذَا نَقُولُ: مَنْ عُلِمَ بَقَاءُ بَدَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَإِنْ طَالَتْ فِي قَبْرِهِ، جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعًا لَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5115
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِطْلَاقِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
следующие страницы →