← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

٤٩١٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ، وَهَشَمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ "

стр. 5112

٤٩١٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ وَجْهُهُ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ " فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]⦗٤٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ﷺ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ لِمَا شَغَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ أَلَمِ مَا نَزَلَ بِهِ، غَيْرَ حَمْزَةَ، فَإِنَّهُ اخْتَصَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنْهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ فِيهِ اخْتِصَاصَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَمْزَةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ، وَذَكَرَ مَا قَدْ

стр. 5113

٤٩١٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُفِّنَ حَمْزَةُ فِي نَمِرَةٍ، كَانُوا إِذَا مَدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا مَدُّوهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَى رَأْسِهِ، وَيَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ، لَتَرَكْنَا حَمْزَةَ، فَلَمْ نَدْفِنْهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ " ⦗٤٤٠⦘ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عَلَى حَمْزَةَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَقَدْ زَادَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أُسَامَةَ مَا فِي حَدِيثِهِ مِنْ إِثْبَاتِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللهِ ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، وَمَنْ زَادَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ رَوَيَاهُ جَمِيعًا، كَانَتْ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا فَنِيَ بِبِلًى أَوْ بِمَا سِوَاهُ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَعْدُومًا: أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ الَّذِي رَوَيْتَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْكَ لِمَا ذَكَرْتَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَى يَفْنَوْنَ فِي أَقَلِّ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْنَوْا، وَأَنَّهُمْ بَاقُونَ، لِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فَصَلَّى عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي وُجُودِهِمْ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ أَضْعَافِ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنَ الزَّمَانِ

стр. 5114

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ ⦗٤٤١⦘ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ يُجْرِي الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ، فَلْيَأْتِهِ قَالَ جَابِرٌ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ، فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ أَبْدَانِهِمْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَهَكَذَا نَقُولُ: مَنْ عُلِمَ بَقَاءُ بَدَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَإِنْ طَالَتْ فِي قَبْرِهِ، جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعًا لَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5115

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِطْلَاقِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

стр. 5116

٤٩١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَهُوَ الْجَزَرِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، فَاحْتَاجَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "

стр. 5117

٤٩١٩ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ، عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ فَاحْتَاجَ مَوْلَاهُ، فَأَمَرَهُ ⦗٤٤٣⦘ بِبَيْعِهِ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهَا عَلَى عِيَالِكَ، فَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِطْلَاقُهُ لِلْمُدَبَّرِ لِهَذَا الْعَبْدِ بَيْعَهُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ

стр. 5118

٤٩٢٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ فَاحْتَاجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5119

٤٩٢١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ ⦗٤٤٤⦘ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُ مَمْلُوكٌ فَأَعْتَقَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَبَاعَهُ، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى صَاحِبِهِ

стр. 5120

٤٩٢٢ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ، فَجَعَلَ لَهُ الْعِتْقَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَانَ قَلِيلَ الشَّيْءِ، فَبَاعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَبْدَ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَقَالَ: " أَنْتَ إِلَى ثَمَنِهِ أَحْوَجُ، وَاللهُ أَغْنَى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَلَّى بَيْعَ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِمَعْنًى فِي الرَّجُلِ الَّذِي بَاعَهُ ⦗٤٤٥⦘ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُقْصَرُ بِمَالِكِي الْعَبِيدِ عَنِ التَّبَسُّطِ فِي عَبِيدِهِمْ بِالتَّدْبِيرِ وَبِمَا سِوَاهُ، فَبَاعَهُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَهَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا مُجَاهِدٌ

стр. 5121

٤٩٢٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَأَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ قِبْطِيًّا يُدْعَى أَبَا الْمُذَكَّرِ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ حَاجَةً، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ

стр. 5122

٤٩٢٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ ⦗٤٤٦⦘ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدٌ، فَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، وَكَانَ ذَا حَاجَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ " ثُمَّ أَمَرَهُ، فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 5123

٤٩٢٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا مُذَكَّرٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمِ، وَدَعَاهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا يَعْتِقُ مَنْ لَهُ فَضْلٌ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ " ٤٩٢٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: عَبْدًا قِبْطِيًّا، يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ⦗٤٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَلَّى بَيْعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ

стр. 5124

٤٩٢٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّقِّ، فَبَاعَهُ، وَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ " ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا

стр. 5125

٤٩٢٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ٤٩٢٩ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمِ " ⦗٤٤٩⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَكَانَ مُحْتَمِلًا لِمَا احْتَمَلَتْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا

стр. 5126

٤٩٣٠ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو فَاطِمَةَ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " هَلْ لَهُ مِنْ مَالٍ غَيْرِهِ " فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ خَتَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى أَهْلِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى أَقَارِبِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَاقْسِمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، يَمِينًا وَشِمَالًا "

стр. 5127

٤٩٣١ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَرَى أَنَّ زُهَيْرًا قَالَ: يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَعْتَقْتَ غُلَامَكَ عَنْ دُبُرٍ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَابْتَاعَهُ النَّحَّامُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: " أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْكَ شَيْءٌ، فَعَلَى أَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَعَلَى ذَوِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا " ٤٩٣٢ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5128

٤٩٣٣ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٤٥١⦘ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى مَوْلَاهُ، وَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي أَحَادِيثِ سُفْيَانَ وَزُهَيْرٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْوَالَ مَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَلَهُ مَالٌ غَيْرُهُ؟ أَوْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَبَيْعُهُ إِيَّاهُ لِمَا وَقَفَ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي تَدْبِيرِهِ عَبْدَهُ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ خِلَافَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ كَذَلِكَ

стр. 5129

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً عَنْ دُبُرٍ أَيَطَؤُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ أَيَبِيعُهَا؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهَا " ⦗٤٥٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَمَنْ يُطْلِقُ بَيْعَهُ عَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى ثَمَنِهِ، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ إِنَّمَا هُوَ خِدْمَتُهُ لَا رَقَبَتُهُ

стр. 5130

٤٩٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَيْعِهِ مِنَ الْمُدَبَّرِ خِدْمَتُهُ لَا رَقَبَتُهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: بَاعَهُ وَإِنَّمَا آجَرَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُ الْإِجَارَةُ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5131

٤٩٣٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ بَيَاضِ الْأَرْضِ لِتُحْتَرَثَ يَبِيعُ الرَّجُلُ أَرْضَهُ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ ذَلِكَ

стр. 5132

٤٩٣٦ - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ أَوْ فَضْلُ أَرْضٍ، فَلْيَزْرَعْهَا، وَلَا يَبِيعُهَا " قَالَ سُلَيْمٌ: فَقُلْتُ لَهُ يَعْنِي الْكِرَاءَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِجَارَةِ ⦗٤٥٤⦘ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِالْبَيْعِ، فَكَمَا جَازَ فِي هَذَا أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْعِ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ أَيْضًا كَانَتْ كَذَلِكَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَشَفْنَا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا، فَوَجَدْنَا جَابِرًا لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ، أَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟ وَفِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ

стр. 5133

٤٩٣٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ غُنْدَرًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَاعَهُ ⦗٤٥٥⦘ ثُمَّ وَجَدْنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُدَبَّرٍ قَدْ كَانَ مَاتَ مَوْلَاهُ

стр. 5134

٤٩٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي دَيْنِهِ ⦗٤٥٦⦘ ٤٩٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 5135

٤٩٤٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَاتَ خَتَنٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ مُدَبَّرٌ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي دَيْنِهِ " فَفِيمَا رُوِّينَا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذَا الْمُدَبَّرِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَى مَوْلَاهُ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ فِي دَيْنِ مَوْلَاهُ، وَهُمْ يَمْنَعُونَ مَوْلَاهُ مِنْ بَيْعِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ هَذَا، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ إِطْلَاقَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ، وَبَعْدَ هَذَا، فَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَحْتَجُّ مَنْ يُطْلِقُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ بِاضْطِرَابِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ قَالَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ: إِنَّهُ قَدِ اضْطَرَبَ ⦗٤٥٧⦘ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَإِنْ كُنَّا مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُ اضْطِرَابًا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ الْمُدَبَّرِ بِالِاضْطِرَابِ أَوْلَى وَكَانَ إِذْ وَسِعَهُ فِيمَا قَالَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ تَرْكُهُ، وَالْأَخْذُ بِغَيْرِهِ كَانَ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ بِالِاضْطِرَابِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ لِمَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْسَعُ وَلَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ أَنْ لَا يُبَاعَ الْمُدَبَّرُ

стр. 5136

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ " إِذَا مَاتَ مَوْلَاهَا لَا يَرَاهُمْ إِلَّا أَحْرَارًا، وَوَلَدُهَا ذَلِكَ مِنْهَا، كَأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا " فَهَذَا جَابِرٌ يَقُولُ هَذَا، وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ ⦗٤٥٨⦘ لَيْسَتْ مُعْتَقَةً بِوَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فِي حَيَاةِ مَوْلَاهَا لَا يَجِبُ عَتَاقُهُ مَعَهَا بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهَا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ لِلتَّدْبِيرِ عَمَلًا فِيمَنْ دَبَّرَ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ، لَيْسَ مَعَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ذَلِكَ الْعَمَلُ لِلْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ، وَقَدْ وَكَّدَ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ: " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى " فَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَمَلَ التَّدْبِيرِ فِي الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ، وَلَا يُنْكِرُ بَيْعَ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

стр. 5137

كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ جُهَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْكَحَ سَيِّدُ جَدَّتِي جَدَّتِي عَبْدًا لَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا عَنْ دُبُرٍ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهَا، وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ عِتْقِهَا عَنْ دُبُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَيِّدُهَا، فَخَاصَمَتْ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَضَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ تُدَبَّرَ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ مَعَهَا يُعْتَقُونَ بِعَتَاقِهَا

стр. 5138

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ، ⦗٤٥٩⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا "

стр. 5139

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " الْمُعْتَقَةُ عَنْ دُبُرِ وَلَدِهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا، وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُمَا كَانَ فِي الْمُدَبَّرَةِ الْمَذْهَبُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ فِيهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ قَدْ قَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَئِمَّةُ الْحِجَازِ: كَمَالِكٍ وَذَوِيهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5140

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِقَامَتِهِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ عِنْدَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَنْكَرَتْ ذَلِكَ

стр. 5141

٤٩٤١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَدَعَاهَا، فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ: فَأَنْكَرَتْ، فَحَدَّهُ وَتَرَكَهَا هَكَذَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ وَنَصْرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ إِدْخَالٍ مِنْهُمَا بَيْنَ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَبَيْنَ أَبِي حَازِمٍ فِيهِ أَحَدًا

стр. 5142

٤٩٤٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ ⦗٤٦١⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: زَنَى بِي فُلَانٌ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى فُلَانٍ، فَسَأَلَهُ فَأَنْكَرَ، فَرَجَمَ الْمَرْأَةَ فَأَدْخَلَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَ أَبِي حَازِمٍ عَبَّادَ بْنَ إِسْحَاقَ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ حَدَّ الزِّنَى عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ عِنْدَهُ مِنَ الرَّجُلِ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَى يُحَدُّ حَدَّ الزَّانِي، وَإِنَّ الْمُنْكِرَ لِذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ بِالزِّنَى مِنْهُمَا، إِذْ كَانَ لِلْمُنْكِرِ مِنْهُمَا مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَى بِحَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَى الَّذِي رَمَاهُ بِهِ، لِأَنَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هَذَانِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ كَانَ زَانِيًا، وَكَانَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدُّ قَذْفٍ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ قَاذِفًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لِصَاحِبِهِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إِقْرَارِهِ بِهِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدِ احْتَجَّ عَلَيْهِ مُخَالِفُوهُ بِهَذَا ⦗٤٦٢⦘ الْحَدِيثِ، وَادَّعُوا عَلَيْهِ تَرْكَهُ إِيَّاهُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 5143

٤٩٤٣ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ " قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: " إِنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ " فَأَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ "

стр. 5144

٤٩٤٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، وَكَانَ هَزَّالٌ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزٍ قَالَ: كَانَتْ لِأَهْلِهِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا، وَإِنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا، وَإِنَّ هَزَّالًا أَخَذَهُ فَمَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَنُخْبِرَهُ بِالَّذِي صَنَعْتَ عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ، فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ، فَضَرَبَهُ، فَصَرَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا هَزَّالُ , لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ " ⦗٤٦٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِمَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ كَانَ بِالزِّنَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ هُوَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ وَنَصْرٍ، لَا الْمَرْأَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَدَلَّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَقَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالزِّنَى بِهَا كَانَتْ أَمَةً لَا حَدَّ لَهَا عَلَيْهِ فِي رَمْيِهِ إِيَّاهَا بِالزِّنَى، وَهَكَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَرْمِيَّةِ بِالزِّنَى الَّتِي ذَكَرْنَا إِذَا كَانَتْ أَمَةً لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ، وَأَنْكَرَتِ الزِّنَى الَّذِي رَمَاهَا بِهِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَى يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَى، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى إِذَا كَانَتْ حُرَّةً يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي يُجْعَلُ بِهِ كَاذِبًا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، سَاقِطَ الشَّهَادَةِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ أَمَةً لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْدُودًا فِي الزِّنَى أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرَ حَدِّ الزِّنَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، وَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ عَلَيْهِ لَهَا حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَهُ حَدُّ الزِّنَى، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنِ ادَّعَى فِيهِ الْخِلَافَ لَهُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5145

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَتْلِ، هَلْ يَكُونُ مِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونِ، أَوْ لَا شِبْهَ عَمْدٍ فِيهِ كَمَا يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ ؟

стр. 5146

٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ قَتْلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗٤٦٦⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنَّ فِي الْقَتْلِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ قَوَدًا، وَهَذَا مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ وَجْهَانِ: خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَمِنْهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمِنْهُ خَطَأٌ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ هَذِهِ الدِّيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ، فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِ السَّوْطِ، وَالْعَصَا الَّذِي لَا يَقْتُلُ أَمْثَالُهُمَا وَتَقُولُ فِي السَّوْطِ وَالْعَصَا إِنْ كَرَّرَ الضَّرْبَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الضَّرْبُ بِجُمْلَتِهِ مَوْهُومًا مِنْهُ الْقَتْلُ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا، وَكَانَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ خَاصَّةً، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ هُشَيْمٍ، وَهُوَ شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ

стр. 5147

٤٩٤٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، فَخَالَفَ شُعْبَةَ فِيهِ ٤٩٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ هَذَا ⦗٤٦٨⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا ذِكْرَ الرَّجُلِ الَّذِي رَجَعَ ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، مَنْ هُوَ؟

стр. 5148

٤٩٤٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فِيهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗٤٦٩⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ غَيْرُ هُشَيْمٍ؟ ٤٩٤٩ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ وَلَمْ يَقُلْ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ٤٩٥٠ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ وَلَا يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِمَا الْحَجَرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ: ⦗٤٧٠⦘ السَّوْطَ وَالْعَصَا خَاصَّةً، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ بِالْقِيَاسِ، ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْقَتْلَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْعَمْدِ، لِذَلِكَ يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَالْقَاتِلُ بِهِ مَأْثُومٌ إِثْمَ الْقَتْلِ، وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ، مَأْثُومٌ إِثْمَ الْقَتْلِ، وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا اللَّذَيْنِ مِثْلُهُمَا لَا يَقْتُلُ، إِذَا كَانَ مِنْهُمَا الْقَتْلُ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِمَا إِثْمُ الْقَتْلِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ كَانَ فِيهِ الْقَوَدُ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ، وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فَكَانَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، مَا هِيَ؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولَانِ: هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَمِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَمِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَمِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَالِفُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَيَقُولُ: هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَمِنْهَا: ثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَمِنْهَا: أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ لِمُوَافَقَةِ قَائِلِهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ وَجْهَانِ: خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا، وَقَدْ كَانَ الْحِجَازِيُّونَ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْكُوفِيِّينَ، وَيَقُولُونَ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَكَمَا كَانَ مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، فَكَذَلِكَ مَا ⦗٤٧١⦘ يَكُونُ فِي النَّفْسِ يَكُونُ خَطَأً وَعَمْدًا لَا ثَالِثَ لَهُمَا، فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ؟ فَيَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ

стр. 5149

٤٩٥١ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ٤٩٥٢ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا أَعْنِي: بَكَّارًا وَإِبْرَاهِيمَ فَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، وَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ فَأَبَوْا، وَالْأَرْشَ فَأَبَوْا، وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعُ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ " فَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ " وَكَانَتِ اللَّطْمَةُ مِمَّا لَوْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ ⦗٤٧٢⦘ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوَدٌ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا الْقَوَدَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّ النَّفْسَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا خَطَأٌ يُوجِبُ دِيَةَ الْخَطَأِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا شِبْهُ عَمْدٍ يُوجِبُ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَإِنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5150

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي الْقِبْطِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى مَارِيَةَ أَمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْتُلَهُ
следующие страницы →