Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ قَتْلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗٤٦٦⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنَّ فِي الْقَتْلِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ قَوَدًا، وَهَذَا مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ وَجْهَانِ: خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَمِنْهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمِنْهُ خَطَأٌ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ هَذِهِ الدِّيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ، فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِ السَّوْطِ، وَالْعَصَا الَّذِي لَا يَقْتُلُ أَمْثَالُهُمَا وَتَقُولُ فِي السَّوْطِ وَالْعَصَا إِنْ كَرَّرَ الضَّرْبَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الضَّرْبُ بِجُمْلَتِهِ مَوْهُومًا مِنْهُ الْقَتْلُ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا، وَكَانَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ خَاصَّةً، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ هُشَيْمٍ، وَهُوَ شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ
стр. 5147
٤٩٤٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، فَخَالَفَ شُعْبَةَ فِيهِ
٤٩٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ هَذَا ⦗٤٦٨⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا ذِكْرَ الرَّجُلِ الَّذِي رَجَعَ ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، مَنْ هُوَ؟
стр. 5148
٤٩٤٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فِيهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗٤٦٩⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ غَيْرُ هُشَيْمٍ؟
٤٩٤٩ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ وَلَمْ يَقُلْ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
٤٩٥٠ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ وَلَا يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِمَا الْحَجَرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ: ⦗٤٧٠⦘ السَّوْطَ وَالْعَصَا خَاصَّةً، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ بِالْقِيَاسِ، ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْقَتْلَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْعَمْدِ، لِذَلِكَ يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَالْقَاتِلُ بِهِ مَأْثُومٌ إِثْمَ الْقَتْلِ، وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ، مَأْثُومٌ إِثْمَ الْقَتْلِ، وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا اللَّذَيْنِ مِثْلُهُمَا لَا يَقْتُلُ، إِذَا كَانَ مِنْهُمَا الْقَتْلُ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِمَا إِثْمُ الْقَتْلِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ كَانَ فِيهِ الْقَوَدُ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ، وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فَكَانَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، مَا هِيَ؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولَانِ: هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَمِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَمِنْهَا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَمِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَالِفُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَيَقُولُ: هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَمِنْهَا: ثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَمِنْهَا: أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ لِمُوَافَقَةِ قَائِلِهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ وَجْهَانِ: خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا، وَقَدْ كَانَ الْحِجَازِيُّونَ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْكُوفِيِّينَ، وَيَقُولُونَ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَكَمَا كَانَ مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، فَكَذَلِكَ مَا ⦗٤٧١⦘ يَكُونُ فِي النَّفْسِ يَكُونُ خَطَأً وَعَمْدًا لَا ثَالِثَ لَهُمَا، فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ؟ فَيَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ
стр. 5149
٤٩٥١ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ
٤٩٥٢ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا أَعْنِي: بَكَّارًا وَإِبْرَاهِيمَ فَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، وَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ فَأَبَوْا، وَالْأَرْشَ فَأَبَوْا، وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعُ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ " فَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ " وَكَانَتِ اللَّطْمَةُ مِمَّا لَوْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ ⦗٤٧٢⦘ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوَدٌ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا الْقَوَدَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّ النَّفْسَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا خَطَأٌ يُوجِبُ دِيَةَ الْخَطَأِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا شِبْهُ عَمْدٍ يُوجِبُ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَإِنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5150
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي الْقِبْطِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى مَارِيَةَ أَمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْتُلَهُ
стр. 5151
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ:
٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: كَانَ قَدْ تَجَرَّؤُوا عَلَى مَارِيَةَ فِي قِبْطِيٍّ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْطَلِقْ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهُ فَاقْتُلْهُ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ، وَأَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي لَا يَثْنِينِي شَيْءٌ أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ؟ قَالَ: " الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ " , فَتَوَشَّحْتُ سَيْفِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ، فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا عَلَى ⦗٤٧٤⦘ عُنُقِهِ جَرَّةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَلَمَّا رَآنِي إِيَّاهُ أُرِيدُ، أَلْقَى الْجَرَّةَ، وَانْطَلَقَ هَارِبًا، فَرَقِيَ فِي نَخْلَةٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِهَا، وَقَعَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ، وَانْكَشَفَ ثَوْبُهُ عَنْهُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ أَجَبُّ أَمْسَحُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ لِلرِّجَالِ، فَغَمَدْتُ سَيْفِي، وَقُلْتُ: مَهْ قَالَ: خَيْرًا، رَجُلٌ مِنَ الْقِبْطِ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْقِبْطِ، وَزَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْتَطِبُ لَهَا، وَأَسْتَعْذِبُ لَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ " , ⦗٤٧٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ عَلِيًّا ﵇ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ " وَهَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِأَنَّهُ كَانَتْ مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ خِصَالٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ يُوجِبُ مَا قَالَ لَوْ بَقِيَتِ الْحُكَّامُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ تَحِلُّ بِهَا الدِّمَاءُ سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ فَمِنْهَا: مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ عَلَى رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ بِهِ قَتْلُهُ وَمِنْهَا: مَنْ أُرِيدِ مَالُهُ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ قَتْلُ مَنْ أَرَادَهُ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ بَعْدَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي حَظَرَ أَنْ لَا تَحِلَّ نَفْسٌ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ لَاحِقًا بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَيَكُونُ الْحَظْرُ فِي الْأَنْفُسِ مِمَّا سِوَاهَا عَلَى حَالِهِ وَكَانَ فِي حَدِيثِ الْقِبْطِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَيْهِ ⦗٤٧٦⦘ السَّلَامُ، إِنْ وَجَدَ ذَلِكَ الْقِبْطِيَّ عِنْدَ مَارِيَةَ، قَتَلَهُ، يُرِيدُ: إِنْ وَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ عِنْدَهَا فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ، لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِيهِ لَقَتَلَهُ كَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَكَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْهَا الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا مِمَّا فِي شَرِيعَتِهِ ﷺ : أَنَّ مَنْ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَيْتِهِ قَدْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَلَالٌ لَهُ قَتْلُهُ، وَكَذَلِكَ مِنْهَا: مَنْ أَدْخَلَ عَيْنَهُ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيَرَى مَا فِي مَنْزِلِهِ، حَلَّ لَهُ فَقْءُ عَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي الَّذِي اطَّلَعَ فِي بَيْتِهِ مِنْ جُحْرٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ: " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ يُرِيدُ مِدْرًى كَانَ فِي يَدِهِ فِي عَيْنِكَ " وَمِنْ قَوْلِهِ: " مَنِ اطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ فِي بَيْتِهِ، فَحَذَفَهُ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ " وَمِنْ قَوْلِهِ: " مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلَا قِصَاصَ لَهُ وَلَا دِيَةَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ: مَنْ دَخَلَ بِبَدَنِهِ بَيْتَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا خُرُوجَ لِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5152
بَابُ بَيَانِ خِلَافِ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ، عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵄ مِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَيْهِ عَاتِبٌ
стр. 5153
٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵃، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: كُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي؟ فَسَكَتُوا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أكُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: نَعَمْ، وَيَرَاهَا لَهُ أَهْلًا قَالَ: أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْكُمْ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدِّثْنَا، وَلَوْ سَكَتْنَا لَحَدَّثْتَنَا قَالَ: " أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنُ الرِّضَا، كَافِرُ الْغَضَبِ، تَكُونُ يَوْمًا شَيْطَانًا، وَيَوْمًا إِنْسَانًا، أَفَرَأَيْتَ يَوْمًا تَكُونُ شَيْطَانًا؟ فَمَنْ يَكُونُ الْخَلِيفَةَ يَوْمَئِذٍ؟ وَأَمَّا أَنْتَ يَا طَلْحَةُ، فَوَاللهِ لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَيْكَ عَاتِبٌ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ صُلْبٌ مَزَّاحٌ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَمَّا آتَاكَ اللهُ مِنْ خَيْرٍ لَأَهْلٌ، وَإِنَّ مِنْكُمْ لَرُجَلًا لَوْ قُسِمَ إِيمَانُهُ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ لَوَسِعَهُمْ " ⦗٤٧٨⦘ وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ، وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ الْفَهْمِيَّ
٤٩٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْفَهْمِيِّ وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوَسِعَهُمْ يُرِيدُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ ⦗٤٧٩⦘ فَكَبُرَ فِي قُلُوبِنَا مَا حَكَاهُ أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي طَلْحَةَ لِجَلَالَتِهِ عِنْدَنَا، وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلِصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَحْسَنَ صُحْبَةٍ، وَلِدُخُولِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ، فَكَيْفَ يَعْتِبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْ ﵁؟ هَذَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ مِنَ الْمِحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، فَوَجَدْنَا أَبَا بَحْرِيَّةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حُضُورَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ ﵁، وَلَا سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ لَمَا كَانَ عِنْدَنَا مَقْبُولًا، إِذْ كَانَ رَجُلًا مَجْهُولًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ، الْمَأْخُوذِ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ ﵄ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؟
стр. 5154
فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٨٠⦘ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ الرَّهْطُ عَلَى عُمَرَ ﵁ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ: عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ ﵃، فَقَالَ: " إِنِّي نَظَرْتُ لَكُمْ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ، فَإِنْ كَانَ شِقَاقٌ، فَهُوَ فِيكُمْ، وَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى سِتَّةٍ: إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَلْحَةَ، وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا فِي السَّرَاةِ فِي أَمْوَالٍ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ: لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِيكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عَلِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ " وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ⦗٤٨١⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عُمَرَ ﵁ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ جَعَلَ الْخِلَافَةَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةَ، وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَجْعَلَهَا إِلَى رَجُلٍ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَاتِبٌ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعَدْلُ فِي رِوَايَتِهِ، الثَّبْتُ فِيهَا، الْمَأْمُونُ عَلَيْهَا، لَا كَأَبِي بَحْرِيَّةَ الَّذِي هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِضِدِّ ذَلِكَ وَكَانَ مِمَّنْ رَوَى عَنْ عُمَرَ أَيْضًا فِي طَلْحَةَ ﵄ مَا يُخَالِفُ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْهُ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ
стр. 5155
٤٩٥٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى ⦗٤٨٢⦘ النَّائِمُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي فِي مَعْقَدِ إِزَارِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي اسْتَعْبَرْتُ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، فَقَالَتْ: يَقْتُلَكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ، وَإِنِّي قَدْ حَسَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَوْتِي فَجْأَةً، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي إِنْ أَهْلَكْ، وَلَمْ أَعْهَدْ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفْرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمِنْهُمُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ "
стр. 5156
٤٩٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا طُعِنَ قَالَ: وَكُنْتُ حَاضِرًا لِذَلِكَ قِيلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: " مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا ﵃ ⦗٤٨٣⦘ وَمِنْهُمْ: مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ "
стр. 5157
٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ شَكَّ سَعِيدٌ وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا بِحُضُورِ أَجَلِي وَإِنَّ نَاسًا يَأْمُرُونِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَإِنَّ الشُّورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الرَّهْطِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، أَيَّهُمْ بَايَعْتُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ أَعْرَفُ أَنَّ نَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ " ⦗٤٨٤⦘
٤٩٥٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ السِّتَّةَ الرَّهْطَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ فِيهِ: " فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ " فَهَذَا أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ، وَهُمْ أَئِمَّةٌ فِي الْعِلْمِ، عُدُولٌ فِيهِ، مَأْمُونُونَ عَلَيْهِ، مَقْبُولَةٌ رِوَايَتُهُمْ إِيَّاهُ، يَرُوونَ عَنْ عُمَرَ ﵁ خِلَافَ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْهُ، وَيَحْكُونَ ذَلِكَ سَمَاعًا مِنْ عُمَرَ مَعَ مُشَاهَدَةٍ مِنْهُمْ لَهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِذِي عَقْلٍ، أَوْ لِذِي دِينٍ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ مِثْلِ أَبِي بَحْرِيَّةَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ لِقَاءٌ لِعُمَرَ أَنْ يَقْبَلَ مَا رَوَى عَنْ عُمَرَ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ رَوَى ⦗٤٨٥⦘ مِثْلَ هَذَا فِي مَنْ دُونَ طَلْحَةَ، وَهَذِهِ أَحْوَالُهُ، لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهَا، فَكَيْفَ فِي طَلْحَةَ ﵁ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ دِينِ اللهِ، وَقِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَشَهَادَةِ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ عَلَى عُمَرَ فِيهِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْخِلَافَةِ، وَأَنَّهُ لَهَا مَوْضِعٌ، وَمِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الرِّضَا عَنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5158
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ
стр. 5159
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَشَرِيكٌ، وَزُهَيْرٌ , عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5160
٤٩٦١ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ جَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ " فَرَجَعَ، فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَاتَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ "، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَأَخْبِرْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: اللهُمَّ الْعَنْهُ ثُمَّ انْطَلِقْ إِلَى الرَّجُلِ، فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُهُ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصِهِ قَالَ: " أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " إِذَنْ لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ " ⦗٤٨٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَتَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لِفِعْلِهِ الْمَذْمُومَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ مِنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ مَعَهُ مِنْ أَمْرِهِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَتَرْكِهِ ذَلِكَ، وَمِنْ تَغَيُّرِ وُجُوهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ " فَفُتِّشَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ فِيهِ خَرَزٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، سَأَلَ: " أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " فَإِنْ قَالُوا: لَا، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " هَلْ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا قَالَ: " ⦗٤٨٩⦘ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " وَكَانَ تَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا، لَيْسَ عَلَى مَنْعٍ مِنْهُ النَّاسَ سِوَاهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَكَانَ تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى سُؤَالَ اللهِ لَهُمُ الْجَنَّةَ، وَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِمَّنِ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِمَّا لِذَنْبِهِ، وَإِمَّا لِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَتْ صَلَاتُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَصَلَاتِهِ ﷺ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِمَّا سُئِلَ لِلْمُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ هُوَ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5161
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَشْبِيهِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَحْوِ اللهِ بِهِنَّ الذُّنُوبَ عَنْ مَنْ يُصَلِّيهِنَّ بِالِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الَّذِي يُنَقِّي دَرَنَ أَبْدَانِهِمْ
стр. 5162
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: قَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مِرَارٍ، مَا كَانَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ؟ " قَالَ: لَا شَيْءَ قَالَ: " فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءَ الدَّرَنَ "
стр. 5163
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ يَجْرِي عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ "
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5164
٤٩٦٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٤٩٢⦘ ابْنُ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مِرَارٍ، مَا تَقُولُونَ ذَلِكَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ؟ " قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ: " فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا "
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ⦗٤٩٣⦘ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5165
٤٩٦٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا مَثَلُ هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَاذَا يُبْقِينَ مِنْ دَرَنِهِ؟ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ اللهَ يَمْحُو بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَنْ مَنِ افْتَرَضَهَا عَلَيْهِ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُمَا الذُّنُوبَ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَهَا جَزَاءً لِمَنْ يُصَلِّيهَا، وَتَشْبِيهُ مَحْوِهِ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْمَاءِ الَّذِي يَغْسِلُ الدَّرَنَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِعْمَالِ تَشْبِيهِ الْأَشْيَاءِ بِغَيْرِهَا مِنْ أَمْثَالِهَا وَإِمْضَائِهَا عَلَيْهِ، فَمِنْ ⦗٤٩٤⦘ ذَلِكَ تَشْبِيهُ الْأَشْيَاءِ الْمُتْلَفَاتِ بِالْوَاجِبِ مَكَانَهَا عَلَى مُتْلِفِيهَا مِنْ أَمْثَالِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَمِنْ قِيمَتِهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَاسْتِعْمَالُ تَشْبِيهِهَا بِأَجْنَاسِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5166
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْبِتْعِ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ
стр. 5167
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، أَخْبَرَهُ
٤٩٦٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: " كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ " ⦗٤٩٦⦘
٤٩٧٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5168
٤٩٧١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ " ⦗٤٩٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ بِقَوْلِهِ: " كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ " فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرَابِ قَدْ يَكُونُ السُّكْرُ مِنْ كَثِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْ قَلِيلِهِ، فَيَكُونُ حَرَامًا إِذَا أَسْكَرَ، وَلَا يَكُونُ حَرَامًا إِذَا لَمْ يُسْكِرْ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فَنَظَرْنَا هَلْ رَوَى فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ أَحَدٌ غَيْرُ عَائِشَةَ شَيْئًا؟
стр. 5169
٤٩٧٢ - فَوَجَدْنَا حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ فِي أَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ، وَمِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " ⦗٤٩٨⦘ وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَيْنَا فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَوَابِهِ كَانَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَمْ لَا؟
стр. 5170
٤٩٧٣ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ بِهَا شَرَابًا يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ يُسَمَّى الْمِزْرَ وَالْبِتْعَ، فَمَا ⦗٤٩٩⦘ نَشْرَبُ؟ قَالَ: " اشْرَبُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا " أَوْ قَالَ: " لَا تَسْكَرُوا "
стр. 5171
٤٩٧٤ - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ بَعَثْتَنَا إِلَى أَرْضٍ كَثِيرٍ شَرَابُ أَهْلِهَا، فَقَالَ: " اشْرَبَا، وَلَا تَشْرَبَا مُسْكِرًا " ⦗٥٠٠⦘
٤٩٧٥ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي احْتِمَالِهِ إِيَّاهُ مِمَّا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ، وَإِسْرَائِيلُ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ مَا قَدْ كَشَفَ مَا فِي تِلْكَ الِاحْتِمَالِاتِ؛ لِأَنَّ فِيهَا إِطْلَاقَهُ لَهُ الشَّرَابَ وَالنَّهْيَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُسْكِرَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، هُوَ مَا يُسْكِرُ مِنْ تِلْكَ الْأَشْرِبَةِ، لَا مَا لَا يُسْكِرُ مِنْهَا، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ إِيَّاهُ عَنْهُ: هَلْ زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِيهِ ⦗٥٠١⦘ شَيْئًا مِمَّا يَرْجِعُ بِهِ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
стр. 5172
٤٩٧٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ قَالَ: وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ , فَقَالَ: " حَرَامٌ كُلُّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ يَرْجِعُ بِهَا مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَبَيَانُ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدٍ فِي الْمُسْكِرِ أَنَّهُ الَّذِي يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمُسْكِرَ الْمُحَرَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الَّذِي يُسْكَرُ مِنْهُ عَنِ الصَّلَاةِ، لَا الَّذِي لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا، وَعَقَلْنَا ⦗٥٠٢⦘ بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا فِي التَّحْرِيمِ، فَعَادَ مَعْنَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ مِنْ شَرَابِهِ قَلِيلٌ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرُ ابْنِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، أَمْ لَا؟
стр. 5173
٤٩٧٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَتَّخِذُونَ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ وَالْمِزْرِ مِنَ الذُّرَةِ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: " أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ "
стр. 5174
٤٩٧٨ - وَوَجَدْنَا مُبَشِّرَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيُّ , عَنْ طَلْحَةَ الْإِيَامِيِّ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " ⦗٥٠٣⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَكَانَ تَصْحِيحُهُمَا وَتَصْحِيحُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " كُلُّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ " لَا عَلَى مَا لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا، وَلَا يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ثُمَّ نَظَرْنَا أَيْضًا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي بُرْدَةَ، أَمْ لَا؟
стр. 5175
٤٩٧٩ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً، فَمَا أَشْرَبُ مِنْهَا، وَمَا أَدَعُ؟ قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " ⦗٥٠٤⦘ قُلْتُ: الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ قَالَ: وَمَا الْبِتْعُ؟ " قُلْتُ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ مِنَ الذُّرَةِ يَشْتَدُّ حَتَّى يُسْكِرَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَشْرَبْ مُسْكِرًا، فَإِنِّي حَرَّمْتُ كُلَّ مُسْكِرٍ "
٤٩٨٠ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْمُسْكِرَ الْمُرَادَ فِيهِ هُوَ الْمُسْكِرُ الَّذِي يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ مِثْلُهُ بِتَصْحِيحِهَا حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ شُرْبَ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ وَيَمْنَعُ مَنْ شَرِبَ مَا يُسْكِرُ مِنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5176
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَا حُرِّمَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، هَلْ هُوَ السُّكْرُ أَوِ الْمُسْكِرُ
стр. 5177
حَدَّثَنَا فَهِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ "
стр. 5178
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ " ⦗٥٠٦⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ⦗٥٠٧⦘ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الثِّقَةَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ هُوَ أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، فَقَدْ عَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوْنٍ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، إِلَى ذِكْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ فِيهِ: وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ
стр. 5179
٤٩٨١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، ⦗٥٠٨⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ: قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا قَالَ: وَكَانَ مَا رَوَى وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مِسْعَرٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ مِمَّا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةً أَحْفَظُ مَنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ سِوَى مِسْعَرٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ كَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ عَلَى مَا يَظُنَّ أَنَّهُ مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَاهُ، فَيُحَوِّلُ مَعْنَاهُ عَنْ مَا عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الْحَدِيثِ إِلَى ضِدِّهِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ، فَقَالَ فِيهِ: " وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ: يَرِثُ مَالَهُ، وَيَعْقِلُ عَنْهُ " وَإِنَّمَا هُوَ: " يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ "، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ⦗٥٠٩⦘ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ
стр. 5180
٤٩٨٢ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ " قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ لَقِيتُ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ، وَإِنَّمَا حَدَّثْتُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، ⦗٥١٠⦘ فَإِنَّمَا دَخَلَ فِي نَهْيِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ فَأَدْخَلَ فِيهِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالنَّهْيِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، فَلَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ، فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مِثْلِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، أَوْ يَكُونُ عَلَى مَا رَوَى الْآخَرُونَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5181
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ
стр. 5182
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ
٤٩٨٤ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ
٤٩٨٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا " ⦗٥١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِخِطْبَةٍ مِنْ عَلِيٍّ كَانَ أَتَاهَا إِلَيْهِمْ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِيَخْطُبُوا عَلِيًّا إِلَى نَفْسِهِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ خَطَبَهَا إِلَيْهِمْ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَكْشِفُ ⦗٥١٣⦘ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى كَانَ فِي ذَلِكَ
стр. 5183
٤٩٨٦ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَأَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَإِنَّ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا "، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ، وَقَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ ابْنَةِ نَبِيِّ اللهِ وَبَيْنَ ابْنَةِ عَدُوِّ اللهِ "
стр. 5184
٤٩٨٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ⦗٥١٤⦘ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَايْمُ اللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا " فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ
стр. 5185
٤٩٨٨ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵇، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قُلْتُ لَهُ: لَا قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ ⦗٥١٥⦘ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ كَالْمُحْتَلِمِ، فَقَالَ: " " إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَتَنَ فِي دِينِهَا " " ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ: " " حَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي، فَوَفَّى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَأُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَبَدًا " "
٤٩٨٩ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ، لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الطَّفِّ، وَكَانَ أَتَى ⦗٥١٦⦘ بِهِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَسِيرًا فِي رَهْطٍ هُوَ رَابِعُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جَاءَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَدْ كَانَ خَطَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَوْقِعَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ، تَرَكَهُ، وَأَضْرَبَ عَنْهُ، وَاخْتَارَ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَزِمَهُ، فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ مَحْمُودًا , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ ثَنَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، أَفَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَوْضِعٍ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ ﷺ بِمَا فِي ابْنَتِهِ يَتَقَدَّمُ بِهِ مَا لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ ﷺ فِي ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَدْعُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ ⦗٥١٧⦘ غَيْرِهَا، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ مِنَ الَّتِي خَطَبَهَا، وَإِذَا لَمْ تُحَرِّمِ الشَّرِيعَةُ الَّتِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بِهِ قَلْبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلِمَ بِهِ مَا كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ، فَمَالَ إِلَيْهِ، وَآثَرَهُ عَلَى مَا كَانَتْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودًا لِإِيثَارِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا مَالَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ مِمَّا لَا خَفَاءَ بِمِثْلِهِ مِنْ صُعُوبَةِ ذَلِكَ وَغِلَظِهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ فَوْقَ حَالِ أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ مَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرِ ﷺ مَكَانَ أَبِي الْعَاصِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ كَمَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ أَبِي الْعَاصِ ابْنَةٌ لَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذِكْرَ عُثْمَانَ كَانَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ نَظِيرٌ لِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَبِي الْعَاصِ، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ لِيَسْتَوْفِيَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ فِيمَا خَطَبَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحِكْمَةِ فِيمَا خَطَبَ بِهِ، وَفِيمَا أَرَادَ سَمَاعَ عَلِيٍّ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ أَبَا الْعَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَقَدْ لَحِقَهُ هَذَا الثَّنَاءُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ، وَعَلِيٌّ كَانَ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ أَوْلَى مِنْ أَبِي الْعَاصِ لِسَوَابِقِهِ وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ اللهِ ، ثُمَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَيْسَ ذَلِكَ لِأَبِي الْعَاصِ، فَذَكَرَ ﷺ أَبَا الْعَاصِ تَوْكِيدًا لِحُجَّتِهِ فِيمَا أَرَادَ وُقُوفَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ ﵁ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ ⦗٥١٨⦘ لَوْ ذَكَرَ كَانَ قَدْ ذَكَرَ لَهُ مَثَلًا، وَلَمْ تَجِبْ لَهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ أَبَا الْعَاصِ، وَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇، وَكَانَ كَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ مِنْهُ، بَلْ زَادَ بِذَلِكَ رُتْبَتُهُ وَفِي تَمَسُّكِهِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي إِيثَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعَلِيٍّ سِوَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَعْدُ اللهِ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] ، وَمِنْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحج: ١٤] الْآيَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ نَسْخٌ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَلْحَقُ الْإِخْبَارَ بِمَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الشَّرَائِعَ الَّتِي تُحَوَّلُ مِنْ تَحْرِيمٍ إِلَى تَحْلِيلٍ، أَوْ مِنْ تَحْلِيلٍ إِلَى تَحْرِيمٍ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ مِنْ قَوْلِهِ: " " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِهِ: " " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " " وَمِنْ بَعْثَتِهِ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، وَقَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ: " " إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي " " وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ⦗٥١٩⦘ ابْنَيْهِ ﵉: " " إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا " " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمِنْ سَيْفِ اللهِ الَّذِي أَجْرَاهُ عَلَى يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَتْلِهِ شَرَّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ذَا الثُّدَيَّةِ وَأَصْحَابَهُ، وَمِنْ شَهَادَةِ عُمَرَ ﵁ لَهُ أَنَّهُ مِمَّنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ، لِإِبَانَةِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي فَضْلِهِ بِغَلَبَتِهِ شَهْوَتَهُ بِإِيثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا مَعَ مَا لَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا، وَيُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا مِمَّا هُوَ لَهُ فَضِيلَةٌ نُعِيدُهُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَصَلَوَاتُهُ، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →