← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 5182

٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ٤٩٨٤ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ٤٩٨٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا " ⦗٥١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِخِطْبَةٍ مِنْ عَلِيٍّ كَانَ أَتَاهَا إِلَيْهِمْ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِيَخْطُبُوا عَلِيًّا إِلَى نَفْسِهِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ خَطَبَهَا إِلَيْهِمْ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَكْشِفُ ⦗٥١٣⦘ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى كَانَ فِي ذَلِكَ

стр. 5183

٤٩٨٦ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَأَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَإِنَّ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا "، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ، وَقَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ ابْنَةِ نَبِيِّ اللهِ وَبَيْنَ ابْنَةِ عَدُوِّ اللهِ "

стр. 5184

٤٩٨٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ ⦗٥١٤⦘ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَايْمُ اللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا " فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ

стр. 5185

٤٩٨٨ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵇، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قُلْتُ لَهُ: لَا قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ ⦗٥١٥⦘ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ كَالْمُحْتَلِمِ، فَقَالَ: " " إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَتَنَ فِي دِينِهَا " " ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ: " " حَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي، فَوَفَّى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَأُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَبَدًا " " ٤٩٨٩ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ، لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الطَّفِّ، وَكَانَ أَتَى ⦗٥١٦⦘ بِهِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَسِيرًا فِي رَهْطٍ هُوَ رَابِعُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جَاءَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَدْ كَانَ خَطَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَوْقِعَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ، تَرَكَهُ، وَأَضْرَبَ عَنْهُ، وَاخْتَارَ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَزِمَهُ، فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ مَحْمُودًا , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ ثَنَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، أَفَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَوْضِعٍ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ ﷺ بِمَا فِي ابْنَتِهِ يَتَقَدَّمُ بِهِ مَا لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ ﷺ فِي ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَدْعُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ ⦗٥١٧⦘ غَيْرِهَا، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ مِنَ الَّتِي خَطَبَهَا، وَإِذَا لَمْ تُحَرِّمِ الشَّرِيعَةُ الَّتِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بِهِ قَلْبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلِمَ بِهِ مَا كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ، فَمَالَ إِلَيْهِ، وَآثَرَهُ عَلَى مَا كَانَتْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودًا لِإِيثَارِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا مَالَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ مِمَّا لَا خَفَاءَ بِمِثْلِهِ مِنْ صُعُوبَةِ ذَلِكَ وَغِلَظِهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ فَوْقَ حَالِ أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ مَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرِ ﷺ مَكَانَ أَبِي الْعَاصِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ كَمَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ أَبِي الْعَاصِ ابْنَةٌ لَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذِكْرَ عُثْمَانَ كَانَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ نَظِيرٌ لِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَبِي الْعَاصِ، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ لِيَسْتَوْفِيَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ فِيمَا خَطَبَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحِكْمَةِ فِيمَا خَطَبَ بِهِ، وَفِيمَا أَرَادَ سَمَاعَ عَلِيٍّ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ أَبَا الْعَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَقَدْ لَحِقَهُ هَذَا الثَّنَاءُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ، وَعَلِيٌّ كَانَ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ أَوْلَى مِنْ أَبِي الْعَاصِ لِسَوَابِقِهِ وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ اللهِ ، ثُمَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَيْسَ ذَلِكَ لِأَبِي الْعَاصِ، فَذَكَرَ ﷺ أَبَا الْعَاصِ تَوْكِيدًا لِحُجَّتِهِ فِيمَا أَرَادَ وُقُوفَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ ﵁ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ ⦗٥١٨⦘ لَوْ ذَكَرَ كَانَ قَدْ ذَكَرَ لَهُ مَثَلًا، وَلَمْ تَجِبْ لَهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ أَبَا الْعَاصِ، وَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇، وَكَانَ كَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ مِنْهُ، بَلْ زَادَ بِذَلِكَ رُتْبَتُهُ وَفِي تَمَسُّكِهِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي إِيثَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعَلِيٍّ سِوَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَعْدُ اللهِ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] ، وَمِنْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحج: ١٤] الْآيَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ نَسْخٌ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَلْحَقُ الْإِخْبَارَ بِمَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الشَّرَائِعَ الَّتِي تُحَوَّلُ مِنْ تَحْرِيمٍ إِلَى تَحْلِيلٍ، أَوْ مِنْ تَحْلِيلٍ إِلَى تَحْرِيمٍ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ مِنْ قَوْلِهِ: " " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِهِ: " " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " " وَمِنْ بَعْثَتِهِ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، وَقَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ: " " إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي " " وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ⦗٥١٩⦘ ابْنَيْهِ ﵉: " " إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا " " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمِنْ سَيْفِ اللهِ الَّذِي أَجْرَاهُ عَلَى يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَتْلِهِ شَرَّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ذَا الثُّدَيَّةِ وَأَصْحَابَهُ، وَمِنْ شَهَادَةِ عُمَرَ ﵁ لَهُ أَنَّهُ مِمَّنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ، لِإِبَانَةِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي فَضْلِهِ بِغَلَبَتِهِ شَهْوَتَهُ بِإِيثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا مَعَ مَا لَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا، وَيُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا مِمَّا هُوَ لَهُ فَضِيلَةٌ نُعِيدُهُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَصَلَوَاتُهُ، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5186

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُقْضَى بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ، هَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ، وَلَمْ يُصَلِّ مِمَّنْ قَدْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ، أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5187

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي حُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " مَا كَانَ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى، وَمَا كَانَ مِنْ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُؤْمِنَةٍ، أَجْزَأَ فِيهَا الصَّغِيرُ "

стр. 5188

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " لَا يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا رَقَبَةٌ قَدْ صَامَتْ ⦗٥٢١⦘ وَصَلَّتْ، وَيُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ، وَفِي الْيَمِينِ مَا لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَلِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مِنْ دُونِهِمَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ: يُجْزِئُ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ مَنْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِإِيمَانِ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ، وَلَا صَلَّى وَكَانَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ

стр. 5189

٤٩٩٠ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ عَجْمَاءَ لَا تُفْصِحُ، فَقَالَ: " إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً "، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ اللهُ ؟ " فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا: " مَنْ أَنَا؟ " فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " أَعْتِقْهَا " وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ مَرَّةً: " أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ " هَكَذَا لَفْظُ بَكَّارٍ وَأَمَّا لَفْظُ الرَّبِيعِ , فَقَالَ لَهَا: " مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "

стр. 5190

٤٩٩١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أُمِّي جَعَلَتْ عَلَيْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَنْ تَعْتِقَهَا، وَهَذِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللهِ: " أَيْنَ اللهُ ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: " فَمَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "

стр. 5191

٤٩٩٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ⦗٥٢٣⦘ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا وَفَقَدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ اللهُ ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: " أَعْتِقْهَا " ⦗٥٢٤⦘ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَالِكٌ سَمَّى هَذَا الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ

стр. 5192

٤٩٩٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: ⦗٥٢٥⦘ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غُنَيْمَةً لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُهَا، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَعَظَّمَهُ عَلَيَّ قَالَ: فَقُلْتُ: أَفَلَا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ادْعُهَا لِي " فَدَعَوْتُهَا، فَقَالَ: " أَيْنَ اللهُ ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: " فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْهَا " ٤٩٩٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ , ⦗٥٢٦⦘ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5193

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا يُقْضَى بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ وَفِي هِبَتِهِ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 5194

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَجَازَا هِبَةَ الْوَلَاءِ، فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتُمُوهُمَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا خَالَفْنَاهُمَا إِلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُ مَا قَالَا، وَمِمَّا لَوِ احْتُجَّ بِهِ عَلَيْهِمَا، لَرَجَعَا عَمَّا قَالَا إِلَيْهِ

стр. 5195

٤٩٩٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ ⦗٥٢٨⦘ هِبَتِهِ " قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُ ابْنَهُ، وَسَأَلَهُ ابْنُهُ عَنْهُ ٤٩٩٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَشُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٤٩٩٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٥٢٩⦘ ٤٩٩٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٤٩٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سُفْيَانَ، وَابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٥٠٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٥٣٠⦘ ٥٠٠١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٥٠٠٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ، فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٥٠٠٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ سُنَّةٌ لَمْ تُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُخَالِفُهَا، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهَا، وَلَمْ يَسَعْ خِلَافُهَا، وَكَانَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مُوَافَقِتِهَا، وَعَلَى مُخَالَفَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ⦗٥٣١⦘ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي ثُبُوتِهِ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ بِالْعَتَاقِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَالنَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ مِنَ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ، فَكَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ الرَّجُلِ نَسَبَ وَلَدِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ وَلَاءِ مَوْلَاهُ لِغَيْرِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5196

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِكْرِهِ مِمَّا لَا تَصْلُحُ لَهُ الْمَسَاجِدُ، وَمِمَّا هِيَ لَهُ

стр. 5197

٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلصَّلَاةِ وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٥٣٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ ضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ فِيهِ، وَضُرِبَ لِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ أَخْبِيَةٌ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا، وَفِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ، وَرَوَيْتَ مَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابِكَ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5198

٥٠٠٥ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ مِنْ خُوصٍ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَفِي ذَلِكَ إِشْغَالِ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا بُنِيَ لَهُ، وَهَذَا وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ سَبَبٌ لِذِكْرِ اللهِ مِنَ ⦗٥٣٤⦘ الْمُعْتَكِفِينَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَكَانَ الْمُعْتَكِفُونَ يَحْتَاجُونَ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي اعْتِكَافِهِمْ إِلَى مَا يَقِيهِمُ الْبَرْدَ وَالْحَرَّ، وَإِلَى مَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمُ الْإِقَامَةُ لِلِاعْتِكَافِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِهِ، وَمِمَّا يَحْتَجِبُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي اعْتَكَفْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا هُوَ، وَمِنِ اتِّخَاذِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا لَا تَقُومُ أَبْدَانُهُمْ إِلَّا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَعْتَكِفُونَ فِيهَا، فَكَانَ مَا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ اعْتِكَافُهُ وَإِيَّاهُمْ فِيهِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَاطِعٍ النَّاسِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْوُصُولِ بِذَلِكَ إِلَى مَا كَانُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِيهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي اتُّخِذَتْ فِيهِ أَسْبَابًا لِذِكْرِ اللهِ فِيهِ، فَقَدْ عَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5199

٥٠٠٦ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ ﵁ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حَبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُبَّةَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ

стр. 5200

٥٠٠٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ لِتَقْرُبَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذَا أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا كَانَ اتَّخَذَهُ ﷺ لِنَفْسِهِ وَلِأَزْوَاجِهِ فِي اعْتِكَافِهِ، وَفِي اعْتِكَافِهِنَّ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوٍفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ لِسَعْدٍ عِنْدَ رَبِّهِ مِنْ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِهِ، وَأَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا حَدَثَ بِهِ لِيُكْمِلَ اللهُ لَهُ فِي صَلَوَاتِهِ مَا جَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لِمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ صَلَاةً مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يُعْطَاهُ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى مَا يُعْطَاهُ مَنْ صَلَّاهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ أَلْفُ صَلَاةٍ، فَجَعَلَ لَهُ ⦗٥٣٦⦘ فِي مَسْجِدِهِ مَا جَعَلَ لَهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ لِيُدْرِكَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ عِيَادَتِهِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مُوَافَقَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5201

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِمَامَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، هَلْ كَانَتْ لِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتٌ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ؟

стр. 5202

٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي حَدِيثِهِ الْأَعْوَرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي حَدِيثِ رُكُوبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبُرَاقَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَتَشَرَّفَ بِيَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، مَنْ سَمَّى الله فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفْرَ: عِيسَى وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ " ⦗٥٣٨⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ مَنْ سَمَّى الله فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ فِيهِ إِلَّا أُولَئِكَ النَّفْرَ الْمُسْتَثْنَيْنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُمْ: عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِمَامَتُهُ بِهِمْ جَمِيعًا بِغَيْرِ مُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ مَنِ اسْتُثْنِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ

стр. 5203

٥٠٠٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا جَاءَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهَا، بُعِثَ لَهُ آدَمُ ﷺ ، وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5204

٥٠١٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ " فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيْهِ هَذَيْنِ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَّ فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِيهَا، وَفِي حَدِيثِهِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ إِمَامَةً لِمَنْ ذَكَرَ إِمَامَتَهُ فِيهِ فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيَثَيْ أَنَسٍ هَذَيْنِ

стр. 5205

٥٠١١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ ⦗٥٤٠⦘ أَشْرَسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا مُوسَى ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي، رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي، أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَنَادَى بِالسَّلَامِ " فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ فِي لَيْلَتَئِذٍ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ النَّفْرِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ، فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا رُوِّينَاهُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا ⦗٥٤١⦘ رُوِّينَاهُ مِنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاحْتَجَنْا إِلَى ذِكْرِهِ هَاهُنَا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ

стр. 5206

٥٠١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " فَأَتَيْتُ يَعْنِي فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهِ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكُ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى ﷺ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخَوَاكَ مُوسَى ﷺ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ وَضَوْءًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، ادْنُ مِنْهَا، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاؤُهُ ﷺ كَانَ لِلثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ كَانَ ⦗٥٤٢⦘ لِذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا وَقَفَ مِنْ لِقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ دُونَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَخْرَجَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا صَلُّوا مَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ مَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِيهِ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَيْلَتَئِذٍ هُنَاكَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ، إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ مُرُورِهِ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَحِقُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَمَّهُمْ مَعَ مَنْ أَمَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5207

٥٠١٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﷺ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى مُرُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمُوسَى ﷺ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَحِقَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَأَمَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَعَ مَنْ أَمَّهُ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، ⦗٥٤٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ دَفْعُهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّى لَيْلَتَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ

стр. 5208

٥٠١٤ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ أَبْيَضُ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَلَمْ يُزَايِلْ ظَهْرَهُ هُوَ وَجِبْرِيلُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " قَالَ حُذَيْفَةُ: وَلَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُلْتُ: بَلْ صَلَّى قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ؟ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ، وَلَا أَعْرِفُ اسْمَكَ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُ اللهُ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] قَالَ: فَهَلْ تَجِدُهُ صَلَّى؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ صَلَّى فِيهِ، لَصَلَّيْتُمْ فِيهِ، كَمَا تُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ رَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَوْ كَانَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ، وَقَدْ أَتَاهُ اللهُ بِهَا؟ ⦗٥٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِثْبَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُنَاكَ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ حُذَيْفَةَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى هُنَاكَ؛ لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَشْيَاءِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا؛ وَلِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ حُذَيْفَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ صَلَّى هُنَاكَ لَوَجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَيُصَلُّوا فِيهِ، كَمَا فَعَلَ ﷺ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا حُجَّةَ لِحُذَيْفَةَ فِيهِ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَأْتِي مَوَاضِعَ وَيُصَلِّي فِيهَا، لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا إِتْيَانَهَا، وَلَا الصَّلَوَاتِ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ تَتَبُّعِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالصَّلَوَاتِ فِيهَا

стр. 5209

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَصَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقَرَأَ فِيهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]⦗٥٤٥⦘ وَ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] ، ثُمَّ رَأَى أُنَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: " أَيْنَ يَذْهَبُونَ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَا هُنَا صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ هَذِهِ يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، وَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَلَا يَتَعَمَّدَنَّهَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى أُمَّتِهِ إِتْيَانُهَا، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا لِإِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا وَلِصَلَاتِهِ فِيهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجِبُ بِهِ إِتْيَانُ النَّاسِ هُنَاكَ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ، وَأَبَيْنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَسْجِدَ أَجَلُّ مِقْدَارًا، وَلَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهُ وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مَا كُتِبَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رُتْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ ⦗٥٤٦⦘ اللهُ عَنْهُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهَا فَوْقَ رُتْبَةِ مَنْ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ مِنْ دَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبَطَ الْبُرَاقَ لَيْلَتَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نَفْيِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُسَخَّرٍ لِمَعْنًى يَنْطَاعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى، قَدْ سَخَّرَ اللهُ لَنَا الدَّوَابَّ أَنْ نَرْكَبَهَا، وَنَحْنُ نُعَانِي فِي رُكُوبِهَا، وَفِي الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ مَا نُعَانِيهِ فِيهِمَا، وَسَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا سَخَّرَهُ لَنَا مِنْهَا، وَنَحْنُ لَا نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا بِانْطِيَاعِهَا لَنَا بِهِ، وَبِبَذْلِهَا إِيَّاهُ لَنَا مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَسْخِيرَ اللهِ الْبُرَاقَ لِنَبِيِّهِ ﷺ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ فِيهِ رِبَاطُهُ إِيَّاهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5210

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 5211

٥٠١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] قَالَ: " لَقِيَ الرُّسُلَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ " وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَبِغَيْرِ ⦗٦⦘ الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، حَتَّى عَلِمَهُ بِوُرُودِهِ إِيَّاهُ، وَاجْتِمَاعِهِ فِيمَا هُنَاكَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، الَّذِينَ جُمِعُوا لَهُ فِيمَا هُنَاكَ، حَتَّى أَمَّهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْ مَا أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا

стр. 5212

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [ يونس: ٩٤]

стр. 5213

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي مَا أَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مِنَ الشَّكِّ يَعْنِي؟ "، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " وَهَلْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]⦗٨⦘ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا التَّابِعُونَ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

стр. 5214

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] قَالَا: " لَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ نَشُكَّ " وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُشْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ ⦗٩⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مِنْهَا: مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا: لَيْسَ قَوْلُهُ : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [يونس: ٩٤] خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي، فَافْعَلْ كَذَا، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: فَإِنْ كُنْتَ ⦗١٠⦘ فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ، فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالُوا: هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ [يونس: ٢٢] يَعْنِي نُوحًا، لَا يَعْنِيهِ ﷺ ، ثُمَّ كَشَفَ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ؟ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ ﷺ ، وَغَيْرُ أُمَّتِهِ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ عِنْدَهُمْ: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ ﷺ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ، وَذِكْرُ أُمَّتِهِ، وَمَثَلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ: " وَمَنْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ " وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ الْخَطَّابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَحَدًا مِنْ ⦗١١⦘ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ

стр. 5215

٥٠١٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي حَدِيثِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَفِي ذِكْرِ تَخْيِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: " ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، وَصَفِيُّهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، عَلَى مَا أَرَى، يَعْنِي مِنْ خَصَفَةٍ رَآهُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهَا، وَمَنْ وِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا تَحْتَ رَأْسِهِ، هَكَذَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكِسْرَى، وَقَيْصَرُ عَلَى سُرَرِ الذَّهَبِ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَجَلَسَ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ، لَعَلَّكَ شَكَكْتَ؟ "، قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنَ اللهِ فِيكَ، إِنَّكَ لِنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَبُسِطَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّهُمْ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا فِي آخِرَتِنَا " ٥٠١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ "؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ ⦗١٢⦘ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي " وَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ، فِيمَا نَفَاهُ عَنْهَا بِحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِتَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَفْعَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَشَدَّ انْتِفَاءً، وَكَانَ عَنْ أَمْثَالِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ، كَانْتِفَائِهِ عَنْ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَحَقَّقْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ هُمْ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَغَيْرُ عُمَرَ، وَغَيْرُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِيهِ ﷺ ، مِمَّنْ إِسْلَامُهُ إِنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ لَيْسَ كَإِسْلَامِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا مِمَّا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5216

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مِنَ احْتِجَاجِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ صَدَقَتِهِ بِبِئْرِ رُومَةَ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا، وَمِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا زَادَهُ فِيهِ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ

стр. 5217

٥٠١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " بَلَغَ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّى اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ: ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ ⦗١٤⦘ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي؟ قَالَ: فَسَكَتُوا "

стр. 5218

٥٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ " قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٥⦘ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا " ⦗١٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟ " وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا ⦗١٧⦘ الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ ، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ ، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى ⦗١٨⦘ مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ ﵁ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5219

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مَنْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْعَوْدِ فِي صَدَقَتِهِ، هَلْ ذَلِكَ بِكُلِّ الْوُجُوهِ، حَتَّى لَا تَصْلُحُ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْهَا، أَوْ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْوُجُوهِ ؟

стр. 5220

٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكُنَّا إِذَا حَمَلَنَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ ، فَجِئْتُ بِفَرَسِي، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَافَقْتُهُ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا، وَلَا تَعُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِكَ "
следующие страницы →