Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مِنَ احْتِجَاجِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ صَدَقَتِهِ بِبِئْرِ رُومَةَ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا، وَمِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا زَادَهُ فِيهِ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ
стр. 5217
٥٠١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " بَلَغَ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّى اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ: ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ ⦗١٤⦘ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي؟ قَالَ: فَسَكَتُوا "
стр. 5218
٥٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ " قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٥⦘ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا " ⦗١٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟ " وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا ⦗١٧⦘ الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ ، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ ، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى ⦗١٨⦘ مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ ﵁ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5219
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مَنْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْعَوْدِ فِي صَدَقَتِهِ، هَلْ ذَلِكَ بِكُلِّ الْوُجُوهِ، حَتَّى لَا تَصْلُحُ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْهَا، أَوْ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْوُجُوهِ ؟
стр. 5220
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكُنَّا إِذَا حَمَلَنَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ ، فَجِئْتُ بِفَرَسِي، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَافَقْتُهُ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا، وَلَا تَعُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِكَ "
стр. 5221
٥٠٢١ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ "
стр. 5222
٥٠٢٢ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ أَبْصَرَ فَرَسًا تُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَكَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَشْتَرِيهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَشْتَرِيهِ، وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ "
стр. 5223
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ لَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ، وَأَنَّهُ وَجَدَهُ يُبَاعُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهِ، وَلَا تَقْرَبَنَّهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَنِ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَوْدٌ مِنْهُ فِيهَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُوقِعُ الْكَرَاهَةَ لِمِلْكِهَا مِنَ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمِلْكِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
стр. 5224
٥٠٢٤ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٢⦘ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ ﵁ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ " فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُتْرَكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَرِثَهُ، إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ رُجُوعَ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بِالْمِيرَاثِ، مَكْرُوهٌ لَهُ احْتِبَاسُهَا فِي مِلْكٍ، حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَى الصَّدَقَةِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ، أَمْ لَا
стр. 5225
٥٠٢٥ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ⦗٢٣⦘ إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ " فَكَانَ فِي هَذَا إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْمُتَصَدِّقِ مِلْكَ صَدَقَتِهِ بِالْمِيرَاثِ، وَإِبَاحَتُهُ ذَلِكَ لَهُ، وَفِيمَا رُوِّينَا قَبْلَهُ مَنْعَهُ عُمَرَ مِنَ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ، فَوَجَبَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنْ تَكُونَ إِعَادَةُ الْمُتَصَدِّقِ صَدَقَتَهُ بِالِابْتِيَاعِ، وَبِمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُ، كَالْقَبُولِ لَهَا فِي هِبَةٍ لَهُ، أَوْ فِي صَدَقَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكَاتِ، مَكْرُوهًا لَهُ، وَأَنَّ إِعَادَةَ اللهِ إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِهِ بِتَوْرِيثٍ لَهُ إِيَّاهَا عَنْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِارْتِجَاعِهِ إِيَّاهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ اللهِ إِيَّاهَا إِلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ بِالِابْتِيَاعِ لَهَا نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ عُمَرَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 5226
٥٠٢٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ ⦗٢٤⦘ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁: " أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَنَزَا فَرَسًا، أَوْ مُهْرًا، فَأَرَادَ شِرَاءَهَا، فَنُهِيَ عَنْهَا "
стр. 5227
٥٠٢٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الزُّبَيْرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَ فَرَسًا يُبَاعُ مِنْ ضِئْضِئِهَا، يَعْنِي وَلَدَ وَلَدِهَا، فَنُهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ سُلَيْمَانُ، وَعَاصِمٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ ⦗٢٥⦘ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 5228
٥٠٢٨ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أُسَامَةَ أَوْ زَيْدٍ: " أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فَلُوَّهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ "
٥٠٢٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَوْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢٦⦘ فَزَادَ لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْحَكَمِ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، فَفِي حَدِيثَيِ الزُّبَيْرِ، وَأُسَامَةَ كَرَاهَةُ مَا وَلَدَ الْفَرَسُ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ كَكَرَاهَةِ الْفَرَسِ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنُّ لِكُلِ مَعْنًى مَذْكُورٍ فِيهِ وَجْهٌ، يَتَوَجَّهُ فِيهِ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهِ فِيهِ مَا يَظُنُّ مَنْ لَا عَلِمَ لَهُ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5229
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَدِّهِ حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ، مَنْ هُوَ؟ قَدْ رُوِّينَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ بِمَا مَنَعَ مِنَ الْعَوْدِ فِيهَا بِهِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا مِلْكُهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي فِيهِ، فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ، مَا هِيَ؟
стр. 5230
٥٠٣٠ - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " ⦗٢٨⦘
٥٠٣١ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَالْكَلْبُ فَغَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ كَبَنِي آدَمَ الْمُتَعَبَّدِينَ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، وَمِمَّا تُعُبِّدُوا بِهِ تَحْرِيمُ قَيْئِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْكَلْبُ لَيْسَ كَهُمْ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ عَوْدَهُ فِي قَيْئِهِ، إِنَّمَا هُوَ كَعَوْدِهِ فِي قَذَرٍ؟، لَا عَوْدٌ فِي مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عَوْدَ الْمُتَصَدِّقِ فِي صَدَقَتِهِ، إِنَّمَا هُوَ عَوْدٌ فِي قَذَرٍ، لَا عَوْدٌ فِي حَرَامٍ، وَلَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَوْدِهِ فِيهِ، كَمَا لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا
стр. 5231
٥٠٣٢ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطَائِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ، فَأَكَلَهُ " ⦗٢٩⦘ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ بِمَا وَصَفْنَا مُرَادُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا نَهَى عَنْهُ عُمَرَ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، عَنْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5232
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَمِنْ تَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِرُجُوعِ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ
стр. 5233
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ "
стр. 5234
٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، ⦗٣١⦘ الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ "
стр. 5235
٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْبِيهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ، بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَائِدَ مَنْ هُوَ، مِنَ الْمُتَعَبَّدِينَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَبَّدِينَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، ⦗٣٢⦘ وَلَكِنَّهُ قَذَرٌ وَخُلُقٌ دَنِيءٌ، لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 5236
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رّحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا، إِنْ لَمْ يُرْضَ مِنْهَا "
стр. 5237
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ⦗٣٣⦘ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّ الْوَاهِبَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذِكْرُ ذَلِكَ الْوَاهِبِ أَيُّ الْوَاهِبِينَ هُوَ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهَا الثَّوَابَ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْوَاهِبِينَ
стр. 5238
وَقَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ جَازَتْ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا " ⦗٣٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي ذَلِكَ
стр. 5239
مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ⦗٣٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ الَّذِي أَرَادَهُ عَلِيُّ مِنْ وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ، هُوَ الْوَاهِبُ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ، وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ
стр. 5240
مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ وَهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ، فَهِيَ كَسَبِيلِ الصَّدَقَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ، وَرَجُلٌ اسْتُوهِبَ فَوَهَبَ فَلَهُ الثَّوَابُ، فَإِنْ قَبِلَ عَلَى مَوْهِبَتِهِ ثَوَابًا، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، مَا لَمْ يُثَبْ، وَرَجُلٌ وَهَبَ، وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْهِبَةِ غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ
стр. 5241
مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: ⦗٣٦⦘ كُنْتُ عِنْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بَازٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَهَبْتُ لَهُ بَازِيًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُثِيبَنِي مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، قَدْ وَهَبَ لِي بَازِيًا، وَمَا سَأَلْتُهُ، وَمَا تَعَرَّضْتُ لَهُ فَقَالَ فَضَالَةُ: " ارْدُدْ إِلَيْهِ هِبَتَهُ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَاتِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ " وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ، وَفِيمَا رُوِّينَا فِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْوَاهِبَ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ، وَفِي حُكْمِ رُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ مَا هُوَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5242
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵄ فِي أَمْرِهِمَا بِاتِّهَامِ الرَّأْيِ، بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 5243
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَكِيمٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَعْنِي الْعُمَيْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ "
стр. 5244
٥٠٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: ⦗٣٨⦘ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ﵁ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: " اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ، لَرَدَدْتُ "
стр. 5245
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩⦘ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَيَوْمَ صِفِّينَ يَقُولُ: " اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ "
стр. 5246
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: " أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا " ⦗٤٠⦘ فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَسَهْلٍ هَذَيْنِ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ، وَقَدْ يَقْصُرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحَكَمُ بِهِ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَإِذَا حَكَمُوا، فَأَخْطَئُوا، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ، أَنَّهُ قَدْ حُكْمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ، بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفَعَهُ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ ⦗٤١⦘ عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ، فَقَالَ لِي: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا، حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ثُّمَ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا؟، فَقَالَ لِي: نَعَمْ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرُ نَهَارِنَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، وَقَدْ بَلَغَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ؟ قَالَ: فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵁ فِي ذَلِكَ، وَأَقَامَ لِلَّهِ فِي حُجَّةِ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5247
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: " كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقِيَامُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: لَمَّا حُمِلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، لِمَا حُمِلْتُ لَهُ، فَقَدِمْتُ الْحَضْرَةَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِهَا يَوْمَئِذٍ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَامَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُ، وَامْتَثَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْوَالِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَلَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْقَاضِي، لَقَدْ خِفْتُ غُرُوبَ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ صَلَاتَكَ، فَعَنْ مَنْ أَخَذَ الْقَاضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرَةَ، سُبْحَانَ اللهِ، أَوَيَذْهَبُ هَذَا عَنْكَ؟ أَخَذْتُهَا مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ رَوَى لَكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتْ هَكَذَا؟
стр. 5248
٥٠٣٩ - قَالَ لَنَا بَكَّارٌ: فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: مَا ⦗٤٣⦘ رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ قِيَامًا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، سَوَاءً " فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي هَذَا؟ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْبَرَاءِ عَلَى إِرَادَتِهِ بِهِ أَنَّ رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَفْعَهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودَهُ، وَرَفَعَهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَوَاءٌ، عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ بِجُمْلَتِهَا، تَفِي بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ﷺ بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ، لِمَنْ أَمَّ النَّاسَ
стр. 5249
٥٠٤٠ - وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَمَا رَأَيْتُ ثَقَفِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ بِهِمُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ " ⦗٤٤⦘ وَقَدْ أَجَادَ أَبُو بَكْرَةَ ﵁ فِيمَا حَاجَّ بِهِ جَعْفَرًا مِنْ هَذَا، وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ غَنَيْنَا عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا فِيهِ عَنْ بَكَّارٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْبَرَاءِ، عَنِ الْحَكَمِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ
стр. 5250
٥٠٤١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَمَّا ظَهْرَ مَطَرُ بْنُ نَاجِيَةَ عَلَى الْكُوفَةِ، أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَطَالَ الْقِيَامَ، قَدْرَ مَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّ ⦗٤٥⦘ رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقِيَامَهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودَهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، كَانَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ إِطَالَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّتِي رَوَى الْبَرَاءُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهَا مَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا كَانَ مِقْدَارُهَا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَمَنَ السُّجُودِ، وَمَنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِقْدَارُ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَارَ، سِوَى اللَّازِمِ فِي الْجُلُوسِ مِنَ التَّشَهُّدِ الَّذِي قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ضِدِّ مَا ظَنِّهِ جَعْفَرٌ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَبِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّخْفِيفِ مِنَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَمَّ فِيهَا النَّاسَ، كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمُ اقْتِدَاءً بِهِ، وَتَمَسُّكًا بِسُنَّتِهِ
стр. 5251
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: ⦗٤٦⦘ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁: مَا لِي أَرَاكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً؟، فَقَالَ: " نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي يُوَسْوِسُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَأُمِرُوا بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُبَادَرَةِ لِذَلِكَ الْوَسْوَاسِ، حَتَّى لَا يُدْرِكَهُمْ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5252
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُغَالَى فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، وَمِنِ احْتِجَاجِهِ فِي ذَلِكَ بِأَصْدِقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، وَمِنْ أَصْدِقَةِ أَزْوَاجِ بَنَاتِهِ بَنَاتَهُ
стр. 5253
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " مَا سَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " ⦗٤٨⦘
٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِيهِ
٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ الشَّكُّ مِنِّي، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ، فَاخْتَلَفَ فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرْنَا
стр. 5254
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: " لَا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَانَ أَحَقَّكُمْ بِهَا وَأَوْلَاكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، مَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَوْحٍ، وَحَفِظْتُهُ وَكَتَبْتُهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْضَهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِي بِانْقِلَاعِ أُسْحَاةٍ مِنْهُ، فَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هَكَذَا
стр. 5255
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا تَغْلُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، مَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ، وَلَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِأَفْضَلَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً "
следующие страницы →