← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: ⦗٤٦⦘ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁: مَا لِي أَرَاكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً؟، فَقَالَ: " نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي يُوَسْوِسُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَأُمِرُوا بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُبَادَرَةِ لِذَلِكَ الْوَسْوَاسِ، حَتَّى لَا يُدْرِكَهُمْ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5252

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُغَالَى فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، وَمِنِ احْتِجَاجِهِ فِي ذَلِكَ بِأَصْدِقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، وَمِنْ أَصْدِقَةِ أَزْوَاجِ بَنَاتِهِ بَنَاتَهُ

стр. 5253

٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " مَا سَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " ⦗٤٨⦘ ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِيهِ ٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ الشَّكُّ مِنِّي، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ، فَاخْتَلَفَ فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرْنَا

стр. 5254

٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: " لَا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَانَ أَحَقَّكُمْ بِهَا وَأَوْلَاكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، مَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَوْحٍ، وَحَفِظْتُهُ وَكَتَبْتُهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْضَهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِي بِانْقِلَاعِ أُسْحَاةٍ مِنْهُ، فَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هَكَذَا

стр. 5255

٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا تَغْلُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، مَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ، وَلَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِأَفْضَلَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً "

стр. 5256

٥٠٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ سَلَمَةُ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " أَلَا لَا تَغْلُوا صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغْلِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ، حَتَّى يَبْقَى لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ قَالَ: عَرَقَ الَقِرْبَةِ " ⦗٥٠⦘ ٥٠٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ٥٠٤٩ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ⦗٥١⦘ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، أَوْ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَجْفَاءِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ ﵁ نَهْيُهُ النَّاسَ أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي الْأَصْدِقَةِ أَصَدِقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَ أَصْدَقَهَا نِسَاءَهُ، وَالْأَصْدِقَةَ الَّتِي كَانَ أَزْوَاجُ بَنَاتِهِ أَصْدَقُوهَا بَنَاتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ تَكُونَ الْأَصْدِقَةُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهَا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنَ النِّسَاءِ صَدَاقَ مِثْلِهِ مِنْ نِسَائِهِ عَلَى مِنْ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَزْوَاجِ، أَنْ يَكُونَ وَسَطًا، وَأَنْ لَا يَكُونُ شَطَطًا، وَمَثَلُ هَذَا مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْكَرَهُ فِي زَمَنِهِ

стр. 5257

٥٠٥١ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ ⦗٥٢⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِي صَدَاقٍ، فَقَالَ: " كَمْ أَصْدَقْتَ؟ "، قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: " لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ مِنْ بُطْحَانَ لَمَا زَادَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ بَكَّارٌ ٥٠٥٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ: أَنَّ أَبَا حَدْرَدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَعِينُهُ فِي صَدَاقِهَا، ثُمَّ ذَكَرَهُ ⦗٥٣⦘ وَكَانَتِ الْأَصْدِقَةُ الَّتِي كَانَ ﷺ يُصْدِقُهَا نِسَاءَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانَتْ أَصَدَقَةُ مَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَا أَصْدَقُهُ مِنْهَا

стр. 5258

٥٠٥٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ صَدَاقُنَا إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَشَرَ أَوَاقٍ، وَطَبَّقَ بِيَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ "

стр. 5259

٥٠٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ " ⦗٥٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْدَقَهُ نِسَاءَهُ

стр. 5260

٥٠٥٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ، فَقَالَتِ: " اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَنَشًّا، قُلْتُ لَهَا: وَمَا النَّشُّ؟، قَالَتْ: " نِصْفُ أُوقِيَّةٍ " ⦗٥٥⦘ ٥٠٥٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ: " هَكَذَا كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ وَبَنَاتَهُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ

стр. 5261

٥٠٥٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: " خَطَبَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى عَدَيِّ بْنِ حَاتِمٍ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُزَوِّجُكَ إِلَّا بِحُكْمِي، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَامْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ امْرَأَةٍ مِنْ طَيِّئٍ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ، ثُمَّ أَبَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَدَعَهُ إِلَّا أَنْ يَخْطُبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُزَوِّجُكَ إِلَّا عَلَى حُكْمِي قَالَ: قَدْ حَكَّمْتُكَ، قَالَ: اذْهَبْ، فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو، فَبَاتَ وَلَمْ يَنَمْ مَخَافَةَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُطِيقُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ: بَيِّنْ لِي مَا حَكَمْتَ عَلَيَّ حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَيْكَ؟، قَالَ: " أَحْكُمُ عَلَيْكَ بِأَرْبَعِ مِئَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِهَا، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، أَوْ عِشْرِينَ أَلْفًا، شَكَّ هُدْبَةُ، فَقَالَ: جَهِّزْهَا بِهَذَا " ⦗٥٦⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي حَدْرَدٍ

стр. 5262

٥٠٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، أَوْ خَطَبْتُ امْرَأَةً، أَوْ ذَكَرَ امْرَأَةً قَالَ: " انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا " قَالَ: " كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ " قَالَ: ثَمَانِ أَوَاقٍ قَالَ: " لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ يَنْحِتُ مِنَ الْجَبَلِ، مَا زَادَ " ⦗٥٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ عُمَرُ ﵁، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، حَتَّى احْتُجَّ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي إِبَاحَةِ أَعْلَى الْأَصْدِقَةِ

стр. 5263

٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ سَاقَ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ سَاقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ سِيقَ إِلَيْهِ، إِلَّا جَعَلْتُ فَضْلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ " ثُمَّ نَزَلَ، فَعَرَضْتُ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، أَوْ قَوْلُكَ؟ قَالَ: " بَلْ كِتَابُ اللهِ، بِمَ ذَاكَ؟ "، فَقَالَتْ: إِنَّكَ نَهَيْتَ النَّاسَ آنِفًا أَنْ يُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، وَاللهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا، فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] ، فَقَالَ عُمَرُ: " كُلَّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ "، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَلْيَفْعَلْ رَجُلٌ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ ⦗٥٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ لِلنَّاسِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، لِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيهِ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ اللهِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ، مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، ثُمَّ قَدْ كَانَ مِنْهُ ﵁ فِي نَفْسِهِ

стр. 5264

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ⦗٥٩⦘ أَنَّ عُمَرَ أَصْدَقَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا " وَقَدْ تَقَدَّمَهُ فِي ذَلِكَ مَا أُصْدِقَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَتَجَاوَزُ الْمِقْدَارَ الَّذِي كَانَ وَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ، مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْدَقَهُ نِسَاءَهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5265

٥٠٦٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَبَلِيُّ وَهَذَا رَجُلٌ مَحْمُودُ الرِّوَايَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا بَنَاتِهِ فَوْقَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ، فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَنَقَدَ عَنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهَا النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا " هَكَذَا حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْجَبَلِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، ⦗٦٠⦘ وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ

стр. 5266

٥٠٦١ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحَتَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَمَاتَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَإِنَّهَا لِبِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوْجِهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ، وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ، وَجِهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهَا النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ، وَكَانَ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ " ⦗٦١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ الْإِنْكَارَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَلِيلِ الْأَصْدِقَةِ، وَكَثِيرِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5267

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "

стр. 5268

٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "

стр. 5269

٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبُ هِبَةً، فَيَرْتَجِعَ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ " قَالَ: " وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، وَعَادَ فِي قَيْئِهِ "

стр. 5270

٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنَ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "

стр. 5271

٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَهُوَ الْأَزْرَقُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ " ⦗٦٤⦘ ٥٠٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً "، يَعْنِي، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

стр. 5272

٥٠٦٧ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَحْسَبُهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ، يَشُكُّ حُسَيْنٌ مِنَ الْحَدِيثِ فِي " يَحِلُّ "، أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، ⦗٦٥⦘ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِيمَا رَوَاهُ خَالِدٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، شَكَّ حُسَيْنٌ فِي الَّذِي فِي حَدِيثِهِ، هَذَا مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً "، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مِنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِيثِ، فَعَادَ حَدِيثُهُ هَذَا إِلَى أَنَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْهُ أَنَّهُ: " لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي عَطِيَّتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ "، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ

стр. 5273

٥٠٦٨ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَةٍ إِلَا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " ⦗٦٦⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

стр. 5274

٥٠٦٩ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ " قَالَ طَاوُسٍ: كُنْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا صَغِيرٌ: " عَائِدٌ فِي قَيْئِهِ "، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا قَالَ: " فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، يَأْكُلُ، ثُمَّ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " ⦗٦٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْقَطِعٍا، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَغَيْرُ مَجْهُولِ الْمِقْدَارِ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا مَعْنَى: " لَا يَحِلُّ "، لَوْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ، لَا يُوجِبُ مَنْعًا لِلْوَاهِبِ، وَلَا لِلْمُعْطِي مِنَ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ، وَلَا فِي عَطِيَّتِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ، إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُقَذِّرَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهَا بِرُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ، وَفِي عَطِيَّتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ فِيهِ، كَمَا نَهَى ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ السُّحْتِ، عَلَى النَّهْيِ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يُدَنِّيَ نَفْسَهُ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلَكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، أَوْ فِي عَطِيَّتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ " عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ الْوَالِدَ فِي ذَلِكَ، فِيمَا وَهْبَ، وَفِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ، عَلَى أَنَّهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ، إِذْ كَانَ قَدْ قَالَ لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَاجَ مَالَهُ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَجَعَلَ دُخُولَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عَلَى ⦗٦٨⦘ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ بِهَا الدُّخُولُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، فَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ بَسَطَ يَدِهِ فِيهِ عِنْدَهَا، مَعَ أَنَّا قَدُ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مُضَافًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سَمَاعًا لَهُ مِنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَهْبَ هِبَةً: " أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى " فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ مَعَ عِلْمِهِ، وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ شَيْئًا، قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهُ، فَيُتْرُكُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي هَذَا خِلَافَ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهِ، وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَذْكُرُ شَيْئًا عَنْ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ مِنْهُ فِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ النَّاسُ، وَعِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحُكْمَ، فَعَادَ مَعْنَى حَدِيثِ طَاوُسٍ هَذَا، إِلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا بِانْتِفَائِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الِانْقِطَاعِ الَّذِي لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَعَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5275

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَا ذَكَرَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْهُ مِنْ نَحْلِهِ أَبِيهَ إِيَّاهُ شَيْئًا، وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ لَمَّا أَشْهَدْهُ عَلَى ذَلِكَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَارْجِعْهُ "

стр. 5276

٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنَ أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ؟ "، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: " ارْدُدْهُ "

стр. 5277

٥٠٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ "، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَارْجِعْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بَشِيرًا بِأَنْ يَرُدَّ مَا أَعْطَى النُّعْمَانَ لَمَّا أَعْلَمُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ وَلَدِهِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَالنُّعْمَانُ يَوْمَئِذٍ فَكَانَ صَغِيرًا، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ أَبُوهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مَا نَحْلَهُ إِيَّاهُ، وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ النُّعْمَانِ ابْنِهِ ⦗٧١⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ: هَلْ رَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ، أَمْ لَا؟

стр. 5278

٥٠٧٢ - فَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَنَحَلَنِي نُحْلًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا، قَالَ: " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ ظَاهَرُ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ الزَّجْرُ، كَقَوْلِ اللهِ فِي كِتَابِهِ ⦗٧٢⦘: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ، وَقَدْ رُوِيَ لِهَذَا أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ دَاوُدُ

стр. 5279

٥٠٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ "

стр. 5280

٥٠٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ ابْنَةُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ عَطِيَّةً، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ، قَالَ " " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ "

стр. 5281

٥٠٧٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَلَا إِذًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا كَرَاهَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَشِيرٍ مَا كَانَ عَنْهُ فِي اخْتِصَاصِهِ ابْنَهُ النُّعْمَانَ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ لَرَدِّ مَا نَحْلُهُ إِيَّاهُ، فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

стр. 5282

٥٠٧٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ٥٠٧٧ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: " ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: " أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ بِيَدِهِ: " أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مُخَالِفًا لَمَّا رَوَاهُ عَلَيْهِ حُمَيْدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ: " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي "، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي فِيهِ التَّحْذِيرُ لَهُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يُخَالِفُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْبِرِّ بِهِ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهُ لِتَفْضِيلِهِ غَيْرَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، فِيمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، مَعَ تَسَاوِيهِمْ ⦗٧٥⦘ فِي مَوَاضِعِهِمْ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ عَنِ النُّعْمَانِ مَنْ ذَكَرْنَا

стр. 5283

٥٠٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، وَآخَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ، يَقُولُ: نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتُهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ " فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ مَا دَعَا مِنَ الْأَوْلَادِ، أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي بِرِّ أَبِيهِمْ، ضِدٌّ لِلْحَقِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ الْأُمُورُ عَلَيْهِ

стр. 5284

٥٠٧٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ: " أَنَّ أُمَّهُ ابْنَةَ رَوَاحَةَ سَأَلْتُ أَبَاهُ ⦗٧٦⦘ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا وَهَبَتْ لِابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي، وَأَنَا غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى بَعْضِ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِي لِابْنِي هَذَا، وَقَدْ بَدَا لِي، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ تُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا بَشِيرُ؛ لَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَهَبَتْ لِابْنِكَ هَذَا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ: " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي "، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ شَهَادَةً يَجُوزُ لَهُ بِهَا مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ النُّعْمَانِ؟، فَوَجَدْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ﷺ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ عَلَيْهِ عَنْهُ

стр. 5285

٥٠٨٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ: " انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلْتَنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ " فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارَ بَشِيرٍ النَّبِيَّ ﷺ سُؤَالَ امْرَأَتِهِ إِيَّاهُ مَا سَأَلْتُهُ أَنْ يَنْحَلَهُ ابْنَهَا، وَإِشْهَادَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِي اسْتِرْشَادٍ أَرْشَدَهُ، لَا فِي عَطِيَّةٍ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا مِنْ جَابِرٍ أَوْلَى بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَوْضِعِ جَابِرٍ مِنَ السِّنِّ وَالْعِلْمِ، وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِيهِ، وَلَأَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ مِثْلَ مَا مَعَ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ⦗٧٨⦘ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنًى يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ جَابِرٌ ٥٠٨١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، ثُمَّ مَشَى بِي، حَتَّى أَدْخَلْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أُجِيزَهُ لَهُ أَجَزْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نُحْلَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ نُحْلًا بَاتًّا، وَأَنَّهُ كَانَ نُحْلًا مُنْتَظَرًا فِيهِ مَا يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ فِيهِ مِنْ إِمْضَاءٍ لَهُ، أَوْ مِنْ مَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ فِي هَذَا ذِكْرُ نُحْلٍ، لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِأَنَّهُمْ قَدْ يُجِيزُونَ بِكَوْنِ الْأَشْيَاءِ لِقُرْبِ كَوْنِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَتْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ، ⦗٧٩⦘ بِمَعْنَى: وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ الْمَأْمُورَ بِذَبْحِهِ مِنَ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ذَبِيحًا، لَيْسَ لِأَنَّهُ ذُبِحَ، وَلَكِنْ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ وَمَثَلُ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ: أَنْ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا رَوَى جَابِرٌ، وَلَا فِيمَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَعْدُ هَذَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ، وَإِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِجْرَاؤُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي وَرَّثَهُمُ اللهُ بِهَا أَمْوَالَ آبَائِهِمْ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُدَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى مَعْنَى الْبِرِّ مِنَ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ إِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ، كَالَّذِي يُرَادُ مِنْ ذُكْرَانِهِمْ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ لِلْوَالِدِ إِذَا وَهْبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً تَمَّتْ مِنْهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَ فِيهَا مَا أُمِرَ بِهِ فِي أَوْلَادِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَلَا أَنْ يُبْطِلَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5286

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ، هَلْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ، كَمَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِبَصَرِهِ، أَمْ لَا ؟

стр. 5287

٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحَولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ " قَالَ سُفْيَانُ: وَفِيهِ قِصَّةٌ لَمْ أَحْفَظْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ فِي حَدِيثٍ قَطُّ، إِلَّا هَذَا وَحَدِيثَهُ: " يَا بَقَايَا الْعَرَبِ "، ⦗٨١⦘ وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَوَقَّاهُ، وَيَعْرِفْ أَنَّهُ لَا يَضْبِطُهُ ٥٠٨٣ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَوْهَمَ فِيهِ فِيمَا نَرَى، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 5288

أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لِعِتْبَانَ لَمَّا أَعْلَمُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا "، يَعْنِي فِي تَرْكِ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَاتِ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ

стр. 5289

٥٠٨٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: عَنْ مَحْمُودٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ⦗٨٢⦘ للنَّبِيِّ ﷺ الْخُلْفَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ " قَالَ: نَعَمْ "، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُخَالِفًا لَمَّا رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 5290

٥٠٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنِّي أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ تَأْتِي، فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ " قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " ⦗٨٣⦘ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، فَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ؟
следующие страницы →