Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ، هَلْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ، كَمَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِبَصَرِهِ، أَمْ لَا ؟
стр. 5287
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحَولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ " قَالَ سُفْيَانُ: وَفِيهِ قِصَّةٌ لَمْ أَحْفَظْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ فِي حَدِيثٍ قَطُّ، إِلَّا هَذَا وَحَدِيثَهُ: " يَا بَقَايَا الْعَرَبِ "، ⦗٨١⦘ وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَوَقَّاهُ، وَيَعْرِفْ أَنَّهُ لَا يَضْبِطُهُ
٥٠٨٣ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَوْهَمَ فِيهِ فِيمَا نَرَى، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 5288
أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لِعِتْبَانَ لَمَّا أَعْلَمُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا "، يَعْنِي فِي تَرْكِ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَاتِ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ
стр. 5289
٥٠٨٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: عَنْ مَحْمُودٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ⦗٨٢⦘ للنَّبِيِّ ﷺ الْخُلْفَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ " قَالَ: نَعَمْ "، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُخَالِفًا لَمَّا رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 5290
٥٠٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنِّي أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ تَأْتِي، فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ " قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " ⦗٨٣⦘ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، فَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ؟
стр. 5291
٥٠٨٦ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ ⦗٨٤⦘ اللهِ، إِنِّي شَيْخٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ شَجَرٌ وَأَنْهَارٌ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَأْتِهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ سَمَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَضَرَ فَتْحَ الْقَادِسِيَّةِ، وَكَانَ حَامِلَ الرَّايَةِ يَوْمَئِذٍ لِأَهْلِهَا ⦗٨٥⦘ وَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
стр. 5292
٥٠٨٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً، فَقَالَ: " إِنِّي لَأَهُمُّ أَنْ أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، ثُمَّ أَخْرُجَ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَخَلَّفَ فِي بَيْتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَحْرَقَتْ عَلَيْهِ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا وَشَجَرًا، وَلَيْسَ كُلَّ حِينَ أَقْدِرُ عَلَى قَائِدٍ؛ أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي؟ قَالَ: " تَسْمَعُ الْإِقَامَةَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ: " فَأْتِهَا " ⦗٨٦⦘ قَالَ: فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَنَفَى أَنْ يَكُونَ سَمَاعًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ مِنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ، قَدْ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ سَمَاعُهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الطَّاعِنِينَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ، فَخَالَفَ عَبْدَ الْعَزِيزِ فِيهِ، وَذَكَرَ:
стр. 5293
٥٠٨٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرَّصَّاصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَشْيَاءَ، وَرُبَّمَا وَجَدْتُ قَائِدًا، وَرُبَّمَا لَمْ أَجِدْ قَائِدًا، قَالَ: " أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟، فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَامْشِ إِلَيْهَا "، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ، فَآذِنْ "، وَمَا رَخَّصَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آتِي أَقْوَامًا لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ " قَالَ هَذَا الطَّاعِنُ: فَهَذَا شُعْبَةٌ، إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُصَيْنٍ، فَقَالَ فِيهِ: إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ⦗٨٧⦘ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى حُصَيْنٍ، لِأَنَّ حُصَيْنًا حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا، وَمَرَّةً هَكَذَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شُعْبَةَ، وَمَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِمَامٌ حَافَظَ حُجَّةٌ، مِمَّنْ إِذَا تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى مِمَّا قَدْ خُولِفَ فِيهِ بِمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا، لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوَهْمِ مِنْهُ، فِيمَا رَوَى مَا لَمْ تَقُمُ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ
стр. 5294
٥٠٨٩ - وَقَدْ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الرَّازِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْقَزْوِينِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَائِمُنِي، أَفَلِي رُخْصَةٌ، أَنْ لَا آتِيَ الْمَسْجِدَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا " ⦗٨٨⦘ فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ
стр. 5295
٥٠٩٠ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: " كَانَ رَجُلٌ مِنَّا ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ، فَآذِنْهُ " قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُنْقَطِعًا، لَا عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْجَلَ بِمَا عَجِلَ بِهِ فِيهِمَا، لِأَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهِ: ⦗٨٩⦘ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِنَّا ضَرِيرُ الْبَصَرِ "، فَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُرِيدُ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ فِي رَجُلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، مَعَ وَقُوفِنَا عَلَى ثَبَتِ أَبِي سِنَانٍ هَذَا فِي رِوَايَتِهِ، وَاسْتِقَامَتِهِ فِيهَا، وَقَبُولِ الْأَئِمَّةِ إِيَّاهَا مِنْهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: هَلْ يَتَهَيَّأُ مَنْ مِثْلُهُ لِقَاءُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، أَمْ لَا؟
стр. 5296
٥٠٩١ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " قَدِمَ أَبِي مِنَ الشَّامِ وَافِدًا، وَأَنَا مَعَهُ، فَلَقِينَا مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَ أَبِي عَنْ عِتْبَانِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ أَبِي: " احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْحَدِيثِ "، فَلَمَّا قَفَلْنَا انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ حَيُّ، وَإِذَا شَيْخٌ أَعْمَى، كَأَنَّهُ يَعْنِي عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، ذَهَبَ بَصَرِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ذَهَبَ بَصَرِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ خَلْفَكَ، فَلَوْ بَوَّأْتَ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا، صَلَّيْتَ فِيهِ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ: " نَعَمْ، فَإِنِّي غَادٍ إِلَيْكَ غَدًا "، فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الْغَدِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَقَامَ حَتَّى أَتَى، فَقَالَ: " يَا عِتْبَانُ؛ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُبَوِّئَ لَكَ؟ " قَالَ: فَوَصَفْتُ لَهُ مَكَانًا، فَبَوَّأَ لَهُ ⦗٩٠⦘ وَصَلَّى فِيهِ " فَإِنْ ثَقُلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ لِمَكَانِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ
٥٠٩٢ - فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقِيتُ عِتْبَانَ فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لِابْنِي: " اكْتُبْهُ "، فَكَتَبَهُ " ⦗٩١⦘ فَكَانَ فِي هَذَا عَوْدُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مُوَافَقَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ إِيَّاهُ، عَنْ عِتْبَانِ غَيْرَ مُسْتَنْكَرَةٍ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْعُذْرِ لِابْنِ عُيَيْنَةَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودٍ عَلَيْهِ، وَلِمَا قَامَ بِهَذِهِ الْآثَارِ، أَوْ بِمَا قَامَ مِنْهَا، مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي بَصَرِهِ، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِوُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَعَلُوهُ كَمَنْ لَا يُعْرَفُ الطَّرِيقَ، فَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ إِيَّاهُ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ عَذَرَهُ آخَرُونَ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا عَنْهُ هُوَ وُجُوبُ حُضُورِهَا عَلَيْهِ، وَإِلَى ذَلِكَ كَانَ يَذْهَبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَلَا يَحْكِي فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ خَاطَبَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ⦗٩٢⦘ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَلَا عَلَى النَّاسِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] ، قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ، بِأَنَ قَالَ لَهُ: " لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ " فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ أَعْمَى، وَلَا فَرَضَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَى وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَسْتَطِيعُهُ الْأَعْمَى مِنَ الْعَمَى يَكُونُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ الَّذِي لَا عَمَى بِهِ، وَإِذَا كَانَ الْأَعْمَى فِي حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، كَانَ فِي وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَيْهِ، إِذَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَوَجَدَ مَا يُبَلِّغُهُ بِهِ مِنْ نَفَقَةٍ، وَمِنْ مُوصِلٍ لَهُ إِلَيْهِ كَغَيْرِ الْأَعْمَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5297
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، أَوْ فِيمَا بَاتَتْ يَدُهُ "
стр. 5298
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ،
٥٠٩٤ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهِمَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ " ⦗٩٤⦘
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 5299
٥٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ ⦗٩٥⦘ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ "
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٥٠٩٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ ⦗٩٦⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا "
стр. 5300
٥٠٩٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَامَ بَاتَتْ يَدُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْمُخَاطَبِينَ بِمَا فِيهِ قَدْ كَانُوا يَبُولُونَ، وَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَيَكْتَفُونَ بِالْمَسْحِ بِمَا كَانُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَيَتَغَوَّطُونَ، فَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَيَكْتَفُونَ بِالِاسْتِجْمَارِ بِالْحِجَارَةِ، وَكَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْرَقُوا فِي نَوْمِهِمْ، فَتَقَعَ أَيْدِيهِمْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَوْلِ مِنْهُمْ، وَعَلَى مَوْضِعِ الْغَائِطِ ⦗٩٧⦘ مِنْهُمْ، فَتَنْجُسُ أَيْدِيهِمْ بِذَلِكَ، فَأُمِرُوا بِغَسْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلُوهَا الْآنِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُحَاوِلُونَ التَّطْهِيرَ بِهِ لِصَلَوَاتِهِمْ، لِيُدْخِلُوهَا فِيهَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِطَهَارَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تُعُبِّدُوا بِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي قَدْ يَتَيَقَّنُونَهَا، حَتَّى يَعْلَمُوا يَقِينًا بِخُرُوجِهَا مِنْ ذَلِكَ إِلَى ضِدِّهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَجِدُ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ لَهُ: " لَا تَنْصَرِفْ، حَتَّى تَجِدَ رِيحًا، أَوْ تَسْمَعَ صَوْتًا "
стр. 5301
٥١٠٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: " لَا يَنْصَرِفْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا " فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ يَدِهِ مُتَيَقَّنَةٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهَا إِلَى ضِدِّهَا، إِلَّا بِمَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ إِلَى ذَلِكَ خُرُوجًا مُتَيَقِّنًا، فَاحْتُمِلَ ⦗٩٨⦘ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ عُورِضَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّ مُعَارِضِهِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعَهُ حَجَّةٌ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا عَارَضَهُ بِهِ فِيهِ
стр. 5302
٥١٠١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَا بَاتَتْ يَدُهُ "، فَقَالَ لَهُ قَيْنٌ الْأَشْجَعِيُّ: إِذَا أَتَيْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا بِاللَّيْلِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْنُ، هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ⦗٩٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا الْمُعَارِضُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا عَارَضَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ مَعْنَى مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ تَدَعُوهُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ هُوَ الْأُولَى بِهِ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ فِيهِ الشَّكُّ، وَكَانَ إِذَا دُفِعَ إِلَى التَّوَضُّؤِ مِنَ الْمِهْرَاسِ الَّذِي لَا يُمْكِنْهُ مَعَهُ الِاخْتِيَارِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، كَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِهِ الِاخْتِيَارَ، وَكَانَ عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ مِنْ طَهَارَةِ يَدِهِ، كَمَا هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَدْخُلَا فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا مَا قَدْ أَخْرَجَ يَدَهُ عَنْ تِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، وَمَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي يُدْخِلُهَا فِيهِ، وَكَانَ لَا شَيْءَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا حَمَّلْنَاهَا عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ نَفْيَ التَّضَادِ عَنْهَا، وَالَّذِي يَطْلُبُ الْمُخَالِفَ لِذَلِكَ هُوَ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُوجِبُ تََنََافِِيَهََا، وَتَضَادَّهَا، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ، وَمَنْ قَائِلِيهِ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ
стр. 5303
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الشُّهَدَاءِ، مَنْ هُمْ ؟
стр. 5304
٥١٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، أَوْ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا فِي مَغَازِيكُمْ هَذِهِ لِمَنْ قُتِلَ، أَوْ جُرِحَ: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ دَفَّ رَاحِلَتِهِ، أَوْ عَجُزَ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَبْتَغِي الدُّنْيَا، وَلَا تَقُولُوا ذَلِكَ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ قُتِلَ، فَهُوَ فِي الْجَنَةِ " ⦗١٠١⦘
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ: أَنَّ مَنْ قُتِلَ، أَوْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ الشَّهِيدُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الشَّهِيدُ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يُقْتَلُ فِي الْمَغَازِي، مِمَّنْ مُرَادُهُ غَيْرُ سَبِيلِ اللهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّ الْغَرِيقَ شَهِيدٌ، وَأَنَّ الْحَرِيقَ شَهِيدٌ "، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَقَصَدَ بِالشَّهَادَةِ إِلَيْهِمْ لِلَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، لَا لِمَا سِوَاهُ
стр. 5305
٥١٠٤ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ ⦗١٠٢⦘ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكِ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمَّهِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ "، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الرَّدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ " ⦗١٠٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الشَّهَادَةِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِيهِ بِالْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرُوا بِهَا فِيهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمُ الَّذِينَ مَعَهُمْ مِنْ نِيَّاتِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ ⦗١٠٤⦘ بِهِ الشَّهَادَةَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَشْكَالِهِمْ مِمَّنْ لَا نِيَّةَ مَعَهُ مَحْمُودَةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الشَّهَادَةَ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْخَطَّابِ مِنْ خَطَّابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ مَا قَالَتْ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ أَجْرَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتِ، كَانَ فِيمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَهُ كَذَلِكَ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 5306
٥١٠٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحَضْرَمِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، فَهُوَ شَهِيدٌ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ " ⦗١٠٥⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، هُمُ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَسَبِيلُ اللهِ طَاعَاتُهُ، فَمَنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللهُ عَلَيْهَا مَا وَعَدَهُمْ، وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ، وَكَشَفَ مَعْنَاهُ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
стр. 5307
٥١٠٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْغَنِيمَةِ، أَوْ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ " ⦗١٠٦⦘ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَّ الْمُقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّهَادَةَ بِقِتَالِهِ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ فِي نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُهُ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى "
стр. 5308
٥١٠٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " ⦗١٠٧⦘
٥١٠٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٥١٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٥١١٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٥١١١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗١٠٨⦘ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٥١١٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٥١١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٠٩⦘
٥١١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ لِامْرِئٍ مَا نَوَى، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْهِجْرَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهَا، وَهِيَ الْهِجْرَةُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَا يُطْلَبُ بِهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِذَلِكَ، لِأَنَّهَا نَفْسُهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا سِوَاهَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، لَا تُسْتَحَقُّ بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا، حَتَّى تَكُونَ مَعَهَا النِّيَّةُ الَّتِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
стр. 5309
٥١١٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، ⦗١١٠⦘ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَعَهُ النِّيَّةُ فِي تَمَنِّيهِ الشَّهَادَةَ، كَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ الْقَتْلُ بِهَا، وَلَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5310
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "
стр. 5311
٥١١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَذَلِكَ أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ قَالَ: وَكَانَ يَعَلِّمُ الْقُرْآنَ ⦗١١٢⦘
٥١١٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعَلِّمُ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ إِلَى زَمَنِ الْحَجَّاجِ وَيَقُولُ: ذَلِكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا وَاللَّفْظُ لِأَبِي الْوَلِيدِ
٥١١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5312
٥١١٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ النُّعْمَانِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "
стр. 5313
٥١٢٠ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ ⦗١١٣⦘ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ أَنَا لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَ شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، فَنَقَصَ مِنْ إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ
стр. 5314
٥١٢١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "
٥١٢٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ⦗١١٤⦘ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٥١٢٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5315
٥١٢٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ أَوْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ فَعَلِّمُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يُحَدِّثُ النَّاسُ جَمِيعًا مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَا يَذْكُرُونَ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ
стр. 5316
٥١٢٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ⦗١١٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خِيَارُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَوْ تَعَلَّمَهُ " قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ
стр. 5317
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "
٥١٢٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ
стр. 5318
٥١٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خِيَارُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَقْرَأَهُ " فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَمْثَالِهِ، فَوَجَدْنَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ مِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا، ثُمَّ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ "، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ النَّاسَ مَا يَكُونُونَ بِهِ خِيَارَ ⦗١١٨⦘ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَعَلَّمُوهُ، وَلَمَّا كَانُوا بِذَلِكَ خِيَارًا قَدْ فَضَلُوا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ، وَكَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَفَاضِلِينَ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ اللهِ الَّتِي فِي كِتَابِهِ، وَالَّتِي أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، مِمَّنْ لَيْسَ بَقِيَّتُهُمْ فِيهَا كَذَلِكَ، فَيَكُونُ مَنْ ذَلِكَ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ قَرْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، ثُمَّ يَكُونُونَ كَذَلِكَ كُلَّمَا تَعَالَوْا بِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، وَبِمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا، حَتَّى يَكُونَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، يَفْضُلُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ خِيَارَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ، وَيَكُونُونَ كَذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، حَتَّى يَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَاهُمْ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا، فَيَكُونُ هُوَ خَيْرَهُمْ، وَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْهَا كَذَلِكَ، وَفِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ الْقُرُونِ فِي أُمَّتِهِ قَرْنًا، فَقَرْنًا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5319
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ "، هَلْ يُوجَدُ ذَلِكَ مُضَادُّهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللَّعَّانِ ؟
стр. 5320
٥١٢٩ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ "
стр. 5321
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ: مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ "
стр. 5322
٥١٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " ⦗١٢٢⦘
٥١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٥١٣٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٢٣⦘ قَالَ: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ، إِذَا نَفَاهُ، أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي مِنْهُ بِلَعَّانٍ بِهِ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ قَدْ ذُكِرَ مِمَّنْ قَدْ كَانَ خَالَفَ الشَّعْبِيَّ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ
стр. 5323
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " خَالَفَنِي إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ مَعْقِلٍ، وَمُوسَى فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، فَقَالُوا: نُلْحِقُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: أَوَ أُلْحِقُهُ بِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ حِينَ بِالْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؟، فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَتَبُوا أَنْ يُلْحَقَ بِأُمِّهِ " وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا، لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمُدَّعِيِينَ لِأَوْلَادِ إِمَاءِ غَيْرِهِمْ، كَمَا كَانُوا يَدَّعُونَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرَهُ ⦗١٢٤⦘ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَخُوهُ سَعْدٌ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَأَمَّا نَفْيُ أَوْلَادِ الزَّوْجَاتِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْمُلَاعَنَةِ، وَرَدَّ الْوَلَدَ الْمُلَاعَنَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ دُونَ الْمَوْلُودِ عَلَى فِرَاشِهِ
стр. 5324
٥١٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ "
٥١٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ، ⦗١٢٥⦘ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ، وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَالِكًا إِمَامٌ حَافَظٌ ثَبْتٌ فِي رِوَايَتِهِ، مِمَّنْ لَوْ رُوِيَ حَدِيثًا فَانْفَرَدَ بِهِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ إِذَا زَادَ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ مَقْبُولَةً مِنْهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 5325
٥١٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَالْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ " ⦗١٢٦⦘
٥١٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةِ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةُ سَوَاءً ⦗١٢٧⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَازُ الْمَرْأَةِ مِيرَاثَ وَلَدِهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ نَسَبِهِ مِمَّنْ لَاعَنْتُهُ بِهِ إِلَيْهَا، وَفِيهِ أَيْضًا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ، وَهُوَ تَوْرِيثُهَا إِيَّاهُ بِعَوْدِ نَسَبِهِ إِلَيْهَا، وَانْتِفَائِهِ مِنَ الَّذِي لَاعَنْتُهُ بِهِ، فَوْقَ مَا كَانَتْ تَرِثُ مِنْهُ لِوَلَدٍ تُلَاعَنُ بِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْرِيثِ بِالْأَرْحَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى عَصَبَةٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ سَهْمٍ، فَوَرِثَتْ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بِذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →