← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

٥١٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ: مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ "

стр. 5322

٥١٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " ⦗١٢٢⦘ ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ٥١٣٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٢٣⦘ قَالَ: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ، إِذَا نَفَاهُ، أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي مِنْهُ بِلَعَّانٍ بِهِ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ قَدْ ذُكِرَ مِمَّنْ قَدْ كَانَ خَالَفَ الشَّعْبِيَّ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ

стр. 5323

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " خَالَفَنِي إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ مَعْقِلٍ، وَمُوسَى فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، فَقَالُوا: نُلْحِقُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: أَوَ أُلْحِقُهُ بِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ حِينَ بِالْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؟، فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَتَبُوا أَنْ يُلْحَقَ بِأُمِّهِ " وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا، لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمُدَّعِيِينَ لِأَوْلَادِ إِمَاءِ غَيْرِهِمْ، كَمَا كَانُوا يَدَّعُونَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرَهُ ⦗١٢٤⦘ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَخُوهُ سَعْدٌ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَأَمَّا نَفْيُ أَوْلَادِ الزَّوْجَاتِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْمُلَاعَنَةِ، وَرَدَّ الْوَلَدَ الْمُلَاعَنَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ دُونَ الْمَوْلُودِ عَلَى فِرَاشِهِ

стр. 5324

٥١٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ " ٥١٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ، ⦗١٢٥⦘ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ، وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَالِكًا إِمَامٌ حَافَظٌ ثَبْتٌ فِي رِوَايَتِهِ، مِمَّنْ لَوْ رُوِيَ حَدِيثًا فَانْفَرَدَ بِهِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ إِذَا زَادَ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ مَقْبُولَةً مِنْهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 5325

٥١٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَالْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ " ⦗١٢٦⦘ ٥١٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةِ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةُ سَوَاءً ⦗١٢٧⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَازُ الْمَرْأَةِ مِيرَاثَ وَلَدِهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ نَسَبِهِ مِمَّنْ لَاعَنْتُهُ بِهِ إِلَيْهَا، وَفِيهِ أَيْضًا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ، وَهُوَ تَوْرِيثُهَا إِيَّاهُ بِعَوْدِ نَسَبِهِ إِلَيْهَا، وَانْتِفَائِهِ مِنَ الَّذِي لَاعَنْتُهُ بِهِ، فَوْقَ مَا كَانَتْ تَرِثُ مِنْهُ لِوَلَدٍ تُلَاعَنُ بِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْرِيثِ بِالْأَرْحَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى عَصَبَةٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ سَهْمٍ، فَوَرِثَتْ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بِذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5326

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ مُلَاعَنَتِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا: " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " وَأَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ

стр. 5327

٥١٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَإِنْ هُوَ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيدٍ، اللهُمَّ احْكُمْ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ لِتَلْتَعِنَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: " مَهْ "، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " ⦗١٢٩⦘ ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ، كَمَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فَنَفَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ بِهِ مَرَّةً، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ بِحَمْلِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَعْلَمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ، أَوْ يُولَدَ لِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ⦗١٣٠⦘ مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَمْلِ بِهِ، حَتَّى تَضَعَهُ أُمُّهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَ كَانَ النَّفْيُ مِنَ الَّذِي كَانَ مَحْمُولًا بِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ بِالْحَمْلِ يَحْتَجُّونَ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 5328

بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ " وَكَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا أَصْلُهُ حَدِيثَا عِيسَى، وَجَرِيرٍ اللَّذَانِ رُوِّينَاهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ مُلَاعَنَةٍ بِحَمْلٍ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا ذِكْرُ الْمُلَاعَنَةِ، لَا مَا سِوَاهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مُلَاعَنَةٌ بِالْقَذْفِ، لَا بِالْحَمْلِ ⦗١٣١⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَ بِهِ هُوَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ كَذَلِكَ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ، لَمَّا اخْتُلِفَ الْحُكْمُ فِيهِ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَسْوَدَ جَعْدًا، أَوْ جَاءَتْ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ قَدْ نَفَاهُ عَنِ الْمُلَاعَنِ بِهِ، وَلَيْسَ بَعْدَ الشَّبَهِ مِنَ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ بِالَّذِي لَاعَنَ بِهِ مُحَقَّقًا، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَا قُرْبَ الشَّبَهِ بِهِ يُحَقِّقُ أَنَّهُ مِنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5329

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5330

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ، فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، وَزَوْجُهَا مُصْفَرٌّ حَمْشٌ، سَبِطُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ جَعْدٌ قَطَطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ بَيِّنْ "، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ " ⦗١٣٣⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كالَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ، أَوْ بِالْقَذْفِ دُونَهُ

стр. 5331

٥١٤١ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وَكَانَتْ حُبْلَى، فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ، وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، أَصْهَبَ الشَّعْرَةِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ أَجْلَى، جَعْدًا قَطَطًا، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، خَدْلَ السَّاقَيْنِ " قَالَ الْقَاسِمُ: قَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنُ الْهَادِ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ؛ هَلْ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا "؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، وَلَكِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ " ⦗١٣٤⦘ ٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُلَاعَنَةٍ بِحَمْلٍ، وَلَا لِغَيْرِهِ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ

стр. 5332

٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ⦗١٣٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا بِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، خَدْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا " فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ "؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ " ⦗١٣٦⦘ ٥١٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَثِيرِيُّ الْمَدِينِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذُكِرَ بَقِيَّةُ حَدِيثِ يُوسُفَ حَرْفًا بِحَرْفٍ ٥١٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ يُحَدِّثُ، ⦗١٣٧⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ فَكَانَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَبَيْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي مَتْنِهِ مُلَاعَنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ ذَيْنِكَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُوجِبُ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ، وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْحَمْلِ إِذَا نُفِيَ: أَنْ لَا لِعَانَ بِهِ، حَتَّى يُوضَعَ، لِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ بِهِ حِينَ نُفِيَ، ثُمَّ يَكُونُ اللِّعَانُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5333

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5334

٥١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ الْبُسْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ ذَلْكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْمُلَاعَنَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ السَّائِلُ؟، إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ "، فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا يُلَاعِنُهَا، وَأَبَتْ إِلَّا أَنْ تَدْرَأَ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ، فَتَلَاعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِمَّا هِيَ تَجِيءُ بِهِ أُصَيْفِرَ، أُخَيْنِسَ، مَنْسُولَ الْعِظَامِ، فَهُوَ لِلْمُلَاعِنِ، وَإِمَّا تَجِيءُ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ، فَهُوَ لِغَيْرِهِ "، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ، فَقَالَ: " لَوْ مَا الْأَيْمَانُ الَّتِي مَضَتْ، لَكَانَ لِي فِيهِ كَذَا وَكَذَا " ⦗١٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُلَاعِنَ بِهِ كَانَ هُوَ الْحَمْلَ وَالْقَذْفَ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الْمَوْلُودَ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بِهِ، فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ بَعْدَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ، كَانَ مَنْ أَثْبَتَ مِنْهُمَا تَقَدُّمَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ اللِّعَانَ بِهِ، أَوْلَى مِمَّنْ نَفَاهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5335

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5336

٥١٤٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ "، فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ "

стр. 5337

٥١٤٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ⦗١٤١⦘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَهُ: " أَرْبَعَةٌ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ "، فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ، يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ، فَدَعَا هِلَالًا، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ "، فَتَكَأْكَأَتْ، حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا سَتُقِرُّ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ " فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ " ⦗١٤٢⦘ قَالَ: الْقَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنَيْنِ، لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِي آخِرِهِ: " لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ جَاحِظُهُمَا " وَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، إِذْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ شَكْلِ مَا فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5338

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5339

٥١٥٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: " أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتُ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟، سَلْ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ عَاصِمٌ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ، وَعَابَهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنَزَلَ اللهُ خِلَافَ قَوْلِ عَاصِمٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا "، فَدَعَاهُمَا، فَتَقَدَّمَا، فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا، وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا، مِثْلَ وَحَرَةَ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَعْيَنَ، ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا "، ⦗١٤٤⦘ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ ٥١٥١ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ⦗١٤٥⦘ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ﷺ تَحْقِيقٌ لِإِثْبَاتِ نَسَبٍ بِسُنَّةٍ، وَلَا لِنَفْيِهِ بِضِدِّهِ مِنَ السُّنَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، مِمَّا ذَكَرَهُ رُوَاتُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، فَهُوَ لِفُلَانٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ، أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عُورِضُوا فِيهِ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ سَهْلٍ فِيهِ، وَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَهْلٍ فِيهِ أَوْلَى مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْهُمْ فِيهِ، لِلزِّيَادَةِ الَّتِي حَفِظَهَا سَهْلٌ، وَقَصَّرُوا عَنْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ نَسَبٍ، وَلَا نَفْيُ نَسَبٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5340

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ تَنَازَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ، وَفِي سُقُوطِ اللِّعَانِ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِثْبَاتِ اللِّعَانِ يَنْفِي الْحَمْلَ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، يُحْتَجُّ لِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ، بِقَوْلِ اللهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فَيَقُولُ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمَحْمُولِ بِهِ، الْمُطَلَّقَةِ أُمُّهُ، عَلَى الْمَحْمُولِ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْغِذَاءُ الَّذِي تَغَذَّاهُ أُمُّهُ، حَتَّى يُوصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهُ، وَكَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مِنْهُ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ؛ مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَاسْتِحْقَاقُ مَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُطَلِّقِ أُمِّهِ كَانَ كَذَلِكَ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ مُلَاعَنَتَهُ، إِذَا نَفَاهُ عَنْهَا فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى هَذَا الْمُحْتَجِ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ، وَلَا النَّفَقَةَ الَّتِي

стр. 5341

جَعَلَهَا اللهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ بِسَبَبِ وَلَدِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَدًّا لَهُ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا، لَا لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنْ رَأَيْنَا الْمَحْمُولَ بِهِ، لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَخٍ لَهُ لِأُمِّهِ تُوُفِّيَ، وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَتْ لَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمِّهِ، لَا لَهُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى أَبِيهِ، إِلَّا بِفَقْرِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ، وَفِي حَالِ إِعْسَارِهِ عَلَى أُمِّهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَ يُرَادُ بِهَا اتِّصَالُ الْغِذَاءِ إِلَيْهِ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَرْفُوعًا عَنْ أَبِيهِ، لِأَنَّهَا تَكُونُ غِذَاءً لِأُمِّهِ، فِيمَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهَا، وَيَقُومُ بِهِ بَدَنُهَا، وَيُوصَلُ بِهِ الْغِذَاءُ إِلَيْهِ، فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ غِذَاءً لِلْمُطَلَّقَةِ مَرْفُوعًا عَنْهُ، وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ يُوصَلُ الْغِذَاءُ إِلَى ابْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ نَهَايَةَ الْإِنْفَاقِ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ : ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى مَنْ هُنَّ حَوَامِلُ بِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنَ الْمُطَلِّقِ فِي حَالِ حَمْلِ

стр. 5342

الْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهَا، إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا، لِاعْتِدَادِهَا مِنْهُ حَامِلًا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الَبَائِنَ فِي عِدَّتِهَا، حَامِلًا كَانَتْ مِنْهُ، أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ بِاللَّعَّانِ بِالْحَمْلِ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنِ احْتِجَاجِهِ بِهِ لَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَالَ هَذَا الْمُحْتَجُ أَيْضًا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ، السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَضَائِهِ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالْأَرْبَعِينَ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5343

٥١٥٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗١٤٩⦘ ٥١٥٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمُ أَبُو النُّعْمَانِ، وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ⦗١٥٠⦘ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ، أَوْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ مُسَدَّدًا، وَالْحِمَّانِيُّ لَمْ يَشُكَّا، وَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ قَضَى بِالْخَلِفَاتِ فِي الدِّيَةِ، وَهِيَ الْحَوَامِلُ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، وَغَيْرَ مُدْرِكٍ لَمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَا كَلَّفَهُ أَحَدًا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مَدْرُوكٌ، وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَعَوْنُهُ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ ⦗١٥١⦘ لَهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ لَهُ بِهِ، لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ، جَعَلَهُ بِظَاهِرِ مَا تِلْكَ الْإِبِلُ عَلَيْهِ، وَبِمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِمَا يُشَاهَدُ مِنْهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ، لَا بِتَحْقِيقٍ لِذَلِكَ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ عِنْدَ النَّاسِ حَامِلًا بِمَا يَرْوُنَهُ مِنْهَا، مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِرَؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي أَمْثَالِهَا، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ آدَمَ، قَدْ يُرَيْنَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُرَى مِنْهُنَّ غَيْرُ حَمْلٍ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ لَا يُلَاعَنَ إِلَّا بِمَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لَا فِيمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الظَّنُّ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ كَانَتْ أَمَتِي حَامِلًا؛ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَظَاهِرُ أَمْرِهَا أَنَّهَا حَامِلٌ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ، فَجَاءَ يُطَالِبُ بِمِيرَاثِهِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، إِذْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَمَةِ قَدْ لَا يَكُونُ حَمْلًا، وَلَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْ مَوْلَاهُ عَتِيقًا عَتَاقًا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِيرَاثَ أَبِيهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَوَارِيثِ، كَانَ فِي نَفْيِ الْأَحْمَالِ كَذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْخَلِفَاتِ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا، أَنْ يُحَقَّقَ بِوَضْعِهِنَّ لَمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُنَّ كُنَّ حَوَامِلَ بِهِ يَوْمَ دَفَعَهُنَّ مَنْ كُنَّ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ وَجُبْنَ لَهُ، كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مَا وَجَبَ لَهُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُنَّ كُنَّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَدَّهُنَّ وَطَالِبَ بِحَوَامِلَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ حُجَّةٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ، مِمَّا ذَكَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ مُخَالِفِهِ فِي جَمِيعِ مَا احْتَجَّ ⦗١٥٢⦘ بِهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ مُخَالِفَهُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي اعْتِدَادِ الْمُطَلَّقَاتِ الْبَوَائِنِ عَلَى مُطَلِّقِيهِنَّ لِلْعِدَّةِ اللَّائِي هُنَّ فِيهَا، لَا لِأَحْمَالٍ إِنْ كَانَتْ بِهِنَّ، وَأَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، لَا خَلِفَاتِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ بِالْخَلِفَاتِ وَفِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُجَّةً فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُخَالِفُ عَلَيْهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ، هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِمَا وَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5344

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ سَلَّمَ عَلَى أَخِيهِ، ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ حَائِطٌ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ "

стр. 5345

٥١٥٤ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ حَائِطٌ، أَوْ حَجُرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ " ⦗١٥٤⦘ ٥١٥٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَجْدِيدِ السَّلَامِ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا غَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْآدَابِ، وَأَوْصَلُ لِمَا ⦗١٥٥⦘ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَفْعَلُونَ بَعْدَهُ

стр. 5346

كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَمَاشَوْنَ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ شَجَرَةٌ أَوْ أَكَمَةٌ تَفَرَّقُوا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، فَإِذَا الْتَقَوْا مُرُورًا بِهَا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " قَالَ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَمَسُّكِهِمْ بِآدَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأُمُورِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5347

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى أَنَسٌ مِمَّا كَانُوا يَظُنُّونَهُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِطَالَتِهِ الْقِيَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي إِطَالَتِهِ الْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ أَوْهَمَ

стр. 5348

٥١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ " ⦗١٥٧⦘ ٥١٥٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥١٥٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: قَالَ: " وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِطَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقِيَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ أَوْهَمَ، فَوَجَدْنَا هُ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ

стр. 5349

٥١٥٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعَرْجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " ٥١٦٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الْمَاجِشُونَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٥٩⦘ ٥١٦١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥١٦٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ٥١٦٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي الْمَاجِشُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْفَضْلِ ⦗١٦٠⦘ ٥١٦٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥١٦٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٦١⦘ ٥١٦٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ الَّتِي كَانَ يَقُولُهَا فِي ذَلِكَ، حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ أَوْهَمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَقَدْ كَانَتِ الْعَادَةُ قَبْلَهُ جَرَتْ عَلَى خِلَافِهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُ مَرَّةً ⦗١٦٢⦘ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَسْتَعْمِلُ فِي ذَلِكَ مَدَّ صَوْتِهِ بِهِ، كَمَا كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا يَقُولُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ وِتْرِهِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ "، يُطَوِّلُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، اخْتَلَفَ مَا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ، فَيَظُنُّ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ٥١٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَزَادَ: " أَهْلَ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا نَازِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " ⦗١٦٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَكُونُ يَقُولُ هَذَا مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُ مَرَّاتٍ، فَيُظَنُّ بِهِ مَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَظُنُّونَهُ بِهِ فِيهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَيُحْتَمَلَ أَيْضًا يَكُونُ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ لِمَا كَانَ يَقُولُهُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، مِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي "، فَيَكُونُ يُطِيلُهُ فِي بَعْضِهَا، فَيَتَجَاوَزَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُ فِيهِ، حَتَّى يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْهَمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 5350

٥١٦٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: ذُكِرَتِ الْجُدُودَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْخَيْلِ، فَسَكَتَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5351

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَيْشِ الْأُمَرَاءِ: " الْأَمِيرُ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، وَاسْتِخْرَاجُ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ

стр. 5352

٥١٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَضْلِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ: " إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ ﵁، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ﵁، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ، وَلَمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَرَى ذَلِكَ سَقَطَ مِنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَتَى خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ⦗١٦٥⦘ طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ مِنْ بَعْدِهِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ " ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ لَمْ يَأْتِهِمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: " لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُ لِي بَنِي أَخِي "، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: " ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ "، فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ فَيُشَبِّهُ عَمِّي أَبَا طَالِبٍ، وَأَمَّا عَوْنٌ فَيُشَبِّهُ خَلْقِي وَخُلُقِي "، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ "، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَجَاءَتْ أَمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ؟، فَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "

стр. 5353

٥١٧٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ، فَقَالَ: " امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ "، فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي: إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ﵀ "، فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ ⦗١٦٧⦘ تَنْصُرُهُ "، فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْفِرُوا، فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ "، فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ ﷺ " وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ ﵁، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ ⦗١٦٨⦘ يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁ عَنْهَا وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ

стр. 5354

كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇ لَمَّا خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ صَلَاةُ عِيدٍ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، قَدْ قَالَ فِي السُّلْطَانِ يَشْغَلُهُ عَنْهَا أَمْرٌ مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِهِ، مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا: أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا مِنَ النَّاسِ، قَامَ بِهَا، فَيَكُونُ فِي قِيَامِهِ بِهَا كَقِيَامِهِ لَوْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا، وَعَلَى النَّاسِ سِوَاهُ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا، فِيمَا قَالَ مِنْ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، لَا كَمَا قَالَا ⦗١٦٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ

стр. 5355

٥١٧١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ "، قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ قَالَ: " وَمَا سَرَّنِي أَنَّهُمْ عِنْدَنَا "، أَوْ قَالَ: " مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا " شَكَّ أَيُّوبُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5356

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 5357

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ فَرِيقٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ: لَا نَقْتُلُهُمُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ " ⦗١٧١⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَضْبِطُهُ شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ تَقُولُ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ مُتَعَرِّضِينَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ بِقَتْلٍ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ وَكَانَ ﷺ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَلَانِيَتِهِمْ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُظْهِرُونَ لَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مِنْ بِاطِنِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا أَعْلَمُهُ اللهُ مِنْهُمْ، وَمَا دَلَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونُكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ، وَلَمْ يُغْرِهِ بِهِمْ، وَلَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَا كَانَ اللهُ أَعْلَمُهُ عَنْهُمْ، مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا يُسِرُّونَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولِهِ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﷺ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَصِلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ⦗١٧٢⦘ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةُ وَمَنْ إِخْبَارِهِ بِمَصِيرِهِمُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بَقَوْلُ اللهُ : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الْآيَةُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى بُعْدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمْ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ شَبَابَةَ إِيَّاهُ عَنْ شُعْبَةَ: كَيْفَ هِيَ

стр. 5358

٥١٧٣ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " أَنَّ قَوْمًا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعُوا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] "

стр. 5359

٥١٧٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " لَمَّا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، رَجَعَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ ⦗١٧٣⦘ يَقُولُ: لَا نَفْعَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ فِئَتَيْنِ: فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِتَرْكِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مَعَهُ إِلَى قِتَالِ أَعْدَائِهِ بِأُحُدٍ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَى مَا سِوَاهَا، فَحَلَّ بِذَلِكَ قَتَلُهُمْ، وَصَارُوا بِهِ حَرْبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ طَلَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا رَجَعُوا إِلَيْهِ، أَيُّ الْمَوَاضِعِ هُوَ؟

стр. 5360

٥١٧٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " رَجَعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] " قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّهَا لَتَنْفِي الرَّجُلَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ الْفِضَّةَ " ⦗١٧٤⦘ وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِنَّهَا تَنْفِي الرَّجُلَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ الْفِضَّةَ "، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَهُمْ كَانَ إِلَى غَيْرِهَا لَا إِلَيْهَا، وَوَجَدْنَا الْقُرْآنَ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ بِعَقِبِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ، حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٨٩] ، وَالْمُهَاجِرُ فَإِنَّمَا كَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا سِوَاهَا ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا رَجَعُوا إِلَيْهِ؟، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ غَيْرَ
следующие страницы →