Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 5357
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ:
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ فَرِيقٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ: لَا نَقْتُلُهُمُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] الْآيَةُ " ⦗١٧١⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَضْبِطُهُ شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ تَقُولُ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ مُتَعَرِّضِينَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ بِقَتْلٍ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ وَكَانَ ﷺ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَلَانِيَتِهِمْ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُظْهِرُونَ لَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مِنْ بِاطِنِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا أَعْلَمُهُ اللهُ مِنْهُمْ، وَمَا دَلَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونُكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ، وَلَمْ يُغْرِهِ بِهِمْ، وَلَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَا كَانَ اللهُ أَعْلَمُهُ عَنْهُمْ، مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا يُسِرُّونَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولِهِ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﷺ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَصِلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ⦗١٧٢⦘ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةُ وَمَنْ إِخْبَارِهِ بِمَصِيرِهِمُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بَقَوْلُ اللهُ : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الْآيَةُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى بُعْدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمْ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ شَبَابَةَ إِيَّاهُ عَنْ شُعْبَةَ: كَيْفَ هِيَ
стр. 5358
٥١٧٣ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " أَنَّ قَوْمًا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعُوا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] "
стр. 5359
٥١٧٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " لَمَّا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، رَجَعَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ ⦗١٧٣⦘ يَقُولُ: لَا نَفْعَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ فِئَتَيْنِ: فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِتَرْكِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مَعَهُ إِلَى قِتَالِ أَعْدَائِهِ بِأُحُدٍ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَى مَا سِوَاهَا، فَحَلَّ بِذَلِكَ قَتَلُهُمْ، وَصَارُوا بِهِ حَرْبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ طَلَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا رَجَعُوا إِلَيْهِ، أَيُّ الْمَوَاضِعِ هُوَ؟
стр. 5360
٥١٧٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " رَجَعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] " قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّهَا لَتَنْفِي الرَّجُلَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ الْفِضَّةَ " ⦗١٧٤⦘ وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِنَّهَا تَنْفِي الرَّجُلَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ الْفِضَّةَ "، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَهُمْ كَانَ إِلَى غَيْرِهَا لَا إِلَيْهَا، وَوَجَدْنَا الْقُرْآنَ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ بِعَقِبِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ، حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٨٩] ، وَالْمُهَاجِرُ فَإِنَّمَا كَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا سِوَاهَا ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا رَجَعُوا إِلَيْهِ؟، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ غَيْرَ
стр. 5361
٥١٧٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا قَالَ: قَالَ لَنَا الْفِرْيَابِيُّ: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ عَنْ وَرْقَاءَ فَهُوَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] : " قَوْمٌ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى جَاءُوا الْمَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُهَاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِيَأْخُذُوا بَضَائِعَ لَهُمْ يَتَّجِرُونَ فِيهَا فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُنَافِقُونَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُؤْمِنُونَ، فَبَيَّنَ اللهُ نِفَاقَهَمْ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ " ⦗١٧٥⦘ فَهَذَا الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5362
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [ التكاثر: ٢]
стр. 5363
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: " كُنَّا نَشُكُّ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٢] " ⦗١٧٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " مَا حَدَّثَ الْفِرْيَابِيُّ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، يَعْنِي حَدِيثَ قَيْسٍ هَذَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ آثَارٌ بِاسْتِعَاذَتِهِ مِنْهُ مُتَوَاتِرَةٌ، مِنْهَا
стр. 5364
٥١٧٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ يَأْمُرُنَا بِهَذَا الدُّعَاءَ، وَيُحَدِّثُ بِهِ عَنَ النَّبِيِّ ﷺ : " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " ⦗١٧٨⦘
٥١٧٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ﵁ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ آخِرُ ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ بِهِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ نَجْعَلْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
стр. 5365
٥١٨٠ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى
٥١٨١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ " ⦗١٧٩⦘
٥١٨٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَكَذَا رَوَى يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَابْنُهُ إِسْرَائِيلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَمَّا شُعْبَةُ: فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَخَالَفَهُمَا فِيهِ
٥١٨٣ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗١٨٠⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " كَانَ النّبِيُّ ﷺ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5366
٥١٨٤ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: " أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
стр. 5367
٥١٨٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ: " أَنَّهُ مَرَّ بِوَالِدِهِ وَهُوَ يَدْعُو يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ "، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْهُ، فَكُنْتُ أَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَمَرَّ بِي وَأَنَا أَدْعُو بِهِنَّ، فَقَالَ لِي: يَا بُنِيَّ؛ أَنَّى عَلِقْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟، قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ قَالَ: فَالزَمْهُنَّ يَا بُنِيَّ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ "
стр. 5368
٥١٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ ⦗١٨٢⦘ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا، وَالْمَمَاتِ "
стр. 5369
٥١٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ "
стр. 5370
٥١٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، ⦗١٨٣⦘ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: " عَيْنَهُ خَضْرَاءُ كَالزُّجَاجَةِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
٥١٨٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5371
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُعَذَّبُ بِهِ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ
стр. 5372
٥١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا: فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ " ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " ⦗١٨٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إِلَى الْبَوْلِ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْبَوْلَ لَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَبْدَانِ، وَلَا عَلَى الثِّيَابِ مِنْهُ، مَا يَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ سِوَاهُ مِنَ الْغَائِطِ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْحِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَتَحَامَاهَا النَّاسُ لِتَقَذُّرِهِمْ إِيَّاهَا، وَالْبَوْلُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا لَوْنَ لَهُ يُتَحَامَى مِنْ أَجْلِهِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَيْهِ لِاسْتِخْفَافِ النَّاسِ بِهِ، وَتَهَاوُنِهِمْ بِالتَّنْظِيفِ مِنْهُ، مَا لَا يَتَهَاوَنُونَ بِهِ مِنَ التَّنْظِيفِ مِمَّا سِوَاهُ، مِمَّا يَتَرَيَّبُونَ بِهِ النَّاسَ، حَتَّى لَا يَتَحَامَوْا مَجَالِسَهُمْ، وَلَا قُرْبَهُمْ، فَقَصَدَ إِلَى الْبَوْلِ بِذَلِكَ دُونَ مَا سِوَاهُ ⦗١٨٦⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " وَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ "، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الِاسْتِتَارَ هُوَ التَّوَقِّي، وَمِنْهُ دُعَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ أَيْ: وَقَاكَ اللهُ مِنَ النَّارِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ "، أَيِ: اسْتَتَرُوا مِنَ النَّارِ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ: " كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ "، أَيْ: لَا يَتَوَقَّى مِنْ بَوْلِهِ
стр. 5373
٥١٩١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ مِرَارٍ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ إِذْ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ، وَمَنْ يَأْتِينِي بِجَرِيدَةٍ مِنْ هَذَا النَّخْلِ "، فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ، فَسَبَقْتُهُ، فَكَسَرَتْ مِنْهَا جَرِيدَةً، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَشَقَّهَا مِنْ أَعْلَاهَا بِنِصْفَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَبْرَيْنِ نِصْفَهَا، وَقَالَ: " إِنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا مَا دَامَ فِيهِمَا مِنْ رُطُوبَتِهِمَا شَيْءٌ، إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ، وَالْبَوْلِ " ⦗١٨٧⦘ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ
стр. 5374
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: " أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ "
стр. 5375
٥١٩٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ "
٥١٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ إِسْنَادِهِ ⦗١٨٩⦘ فَذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّ النَّاسَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ بِالْبَوْلِ، كَمَا يُعَذَّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَلِيظِ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، فَيَكُونَ الْعَذَابُ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ أَجْلِ الْبَوْلِ، مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَ بِهِ مِنْ أَصْنَافِ عَذَابِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 5376
٥١٩٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ " ⦗١٩٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الْعَذَابَ فِي الْقَبْرِ مِنْ أَجْلِ الْبَوْلِ، فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَذَابُ مِنْ أَجْلِ الْبَوْلِ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَذَابُ بِهِ، لَا بِالْبَوْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ بِذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5377
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دَفْعِهِ: أَنَّ النَّاسَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْيَهُودِيَّةِ لِعَائِشَةَ: " أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
стр. 5378
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ
٥١٩٦ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنْ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ "، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضَحًى، فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَذَكَرَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ، وَكَيْفَ صَلَّاهَا قَالَتْ: ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " ⦗١٩٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَدْءًا دَفْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَأَمْرُهُ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَكَانَ دَفْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ بَدْءًا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسُ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا؟ وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ:
стр. 5379
٥١٩٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ: ⦗١٩٣⦘ أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُ أَعْلَمُ "، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ " ⦗١٩٤⦘
٥١٩٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ: أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْ لَا يُكَذِّبُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِمَا حَدَّثُوهُمْ بِهِ، وَلَا يُصَدِّقُوهُمْ، إِذْ كَانُوا قَدْ قَرَءُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ مَا لَمْ يَقْرَأْهُ الْمُحْدِثُونَ بِذَلِكَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ دَفْعُ مَا حَدَّثَتْهُ بِهِ عَائِشَةُ، عَنِ الْيَهُودِيَّةِ، وَهَذَا تَضَادٌ شَدِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ، ثُمَّ أُمِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ، وَتَرْكِ التَّصْدِيقِ بِهِ، وَالتَّكْذِيبِ لَهُ، فَكَانَ مَا حَدَّثُوهُ بِهِ لَهُ دَفْعُهُ، كَمَا لِلرَّجُلِ دَفْعُ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ حَقًّا، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ، أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ إِنْكَارِهِ إِيَّاهُ، وَمِنْ حَلِفِهِ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ، فَذَهَبَتْ عَنْهُ مَعْرِفَتُهُ، أَوْ كَانَ مِنْهُ ⦗١٩٥⦘ بِانْقِلَابِهِ فِي نَوْمِهِ عَلَى مَالٍ لَهُ، فَأَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، فَوَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَهِيَ الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَا لَا يَعْلَمُ، كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ نَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَمَرَ ﷺ أَنْ يُقَابَلَ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا قِيلَ لَهُ بِمِثْلِ مَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَاسِعًا لَهُ، مَعَ أَنَّا قَدُ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ عَمْرَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَوَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَائِشَةَ، قَدْ خَالَفُوهَا عَنْهَا، فَمِنْهُمْ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ
стр. 5380
٥١٩٩ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " أَتَتْنِي عَجُوزٌ يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَتْ: يُعَذَّبُ أَهْلُ الْقُبُورِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " صَدَقَتْ، يُعَذَّبُ أَهْلُ الْقُبُورِ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ "
стр. 5381
٥٢٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عَجَائِزِ يَهُودَ الْمَدِينَةِ، ⦗١٩٦⦘ فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُصَدِّقْهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ دَخَلَتَا عَلَيَّ، فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ: " صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ، إِلَّا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " وَمِنْهُمْ: ذَكْوَانُ
стр. 5382
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، وَأَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " اسْتَطَعَمَتْ يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي، أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: " وَمَا قَالَتْ؟ "، قُلْتُ: فَإِنَّهَا قَالَتْ: أَعَاذَكُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَبَدَأَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ
стр. 5383
٥٢٠٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنْ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟، فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: " إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ "، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ " قَالَتْ: ثُمَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٩٨⦘ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ دَفَعَ ذَلِكَ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَرَجَعَ إِلَى التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ، وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ، وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مُوَافَقَةِ عُرْوَةَ عَمْرَةَ عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَوْلَى بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِمَّا رَوَاهُ مَسْرُوقٌ، وَذَكْوَانُ عَنْهَا، لِأَنَّ فِي هَذَا تَقَدُّمَ دَفْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، ثُمَّ إِثْبَاتَهُ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْرُوقٍ، وَذَكْوَانَ فِي ذَلِكَ، هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي، وَكَانَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، الْأَمْرَ الْأَوَّلَ وَالْأَمْرَ الثَّانِي، فَكَانَا بِذَلِكَ أَوْلَى، وَكَانَا بِمَا حَفِظَا مِنْ ذَلِكَ، قَدْ حَفِظَا مَا قَصَّرَ مَسْرُوقٌ، وَذَكْوَانُ عَنْ حِفْظِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5384
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، هَلْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ، أَمْ لَا ؟
стр. 5385
٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَنَفَرَتْ بِهِ الْبَغْلَةُ عَلَى أَقْبُرٍ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ، فَحَادَتْ بِهِ الْبَغْلَةُ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " مَا هُمْ؟ "، فَقَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ ﷺ : " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُفْتَنُ فِي قُبُورِهَا، وَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، أَوْ " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ النَّارِ "، شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "، قُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ قَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ "
стр. 5386
٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا قَبْرٌ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَحَاصَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ " ⦗٢٠١⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَسْمَعُونَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّا ذَكَرَ مِنَ الْبَهَائِمِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَسْمَعُهُ، وَقَدْ رُوِّيتُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ:
стр. 5387
٥٢٠٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا " ⦗٢٠٢⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَنِي آدَمَ قَدْ كَانُوا يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّيتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعُوهَا كَانَ بَعْدَ دُعَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْمِعَهُمْ إِيَّاهَا، بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا أُسْمِعُوهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا أَصْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5388
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي نَهَى مَنْ نَهَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ قَطَعَ مَا قَطَعَ مِنْ بَدَنِهِ بِالْمِقْرَاضِ مِنَ الْبَوْلِ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ، فَعُذِّبَ بِذَلِكَ فِي قَبْرِهِ
стр. 5389
٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَوْ شِبْهُ الدَّرَقَةِ، فَجَلَسَ، فَاسْتَتَرَ، فَبَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي: انْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَأَتَانَا فَقَالَ: " أَوَمَا عَلِمْتُمْ مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟، كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ " ⦗٢٠٤⦘
٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ مَا عُذِّبَ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي نَهَى مَنْ نَهَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ قَطْعِ جِلْدِهِ بِالْمِقْرَاضِ، حَتَّى عُذِّبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ، وَقَطْعُ جُلُودِ بَنِي آدَمَ بِالْمَقَارِيضِ مَعْصِيَةٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ، وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَبْوَالِ إِذَا أَصَابَتْ أَبْدَانَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوهَا بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَانَ بِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ آمْرًا لَهُمْ بِتَرْكِ شَرِيعَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعَاصِي، فَعُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5390
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خَيْرِ النَّاسِ: " أَنَّهُ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ "
стр. 5391
٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟، أَوْ قَالَ: خَيْرٌ؟، قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ "، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟، قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَسَاءَ عَمَلُهُ " ⦗٢٠٦⦘
٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
٥٢١٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
٥٢١١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٠٧⦘ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا عَمَّ بِهِ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ، لَمْ يُرَدْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ؟ فَعَمَّ بِذَلِكَ مَا الْمُرَادُ بَعْضُهُ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ فِي قِصَّةِ صَاحِبَةِ سُلَيْمَانَ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ، وَلَمْ تُؤْتَ مِمَّا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ ﷺ شَيْئًا وَقَوْلُهُ فِي الرِّيحِ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا عَلَى كُلِّ الْأَشْيَاءِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ هُوَ عَلَى بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ، لَا عَلَى كُلِّهِمْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ أَفْضَلُ النَّاسِ، بِمَعْنَى: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ ⦗٢٠٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
стр. 5392
٥٢١٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ دُرَّةَ قَالَتْ: " كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِوَضُوءٍ "، فَابْتَدَرْتُ أَنَا الْكُوزَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ، أَوْ عَيْنَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: " أَنْتِ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكِ "، فَأَتَى رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا أَنَا فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ قِيلَ لِي قَالَتْ: وَكَانَ سَأَلَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟، فَقَالَ: " أَفْقَهُهُمْ فِي دَيْنِ اللهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لِدُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الْمَذْكُورَ لَهَا فِيهِ، وَهُوَ أَجَلُّ مَوْضِعٍ، وَقَدْ رُوِيَ ⦗٢٠٩⦘ عَنْهُ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِهَا، لَمَّا آذَاهَا مَنْ آذَاهَا مِنْ نِسْوَةِ الْأَنْصَارِ بَأَبِيهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً
стр. 5393
٥٢١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً، نَزَلَتْ دَارَ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيِّ، فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ جَلَسْنَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: أَنْتِ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللهُ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] ، فَمَا يُغْنِي عَنْكِ مُهَاجَرُكِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَثَتْ إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ مَا قُلْنَ لَهَا، فَسَكَّتَهَا، وَقَالَ: " اجْلِسِي "، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَالِي أُوذَى فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتُنَالُ بِقَرَابَتِي، حَتَّى أَنَّ حَكَمًا، وَحَا، وَصُدَاءَ، وَسَلْهَبَ لَتَنَالُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَرَابَتِي " وَسَلْهَبُ فِي نَسَبِ الْيَمَنِ مِنْ دَوْسٍ ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَ دُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ إِلَى نَفْسِهَا، لَا إِلَى أَبِيهَا، لِأَنَّ اللهَ قَدْ مَنَعَ أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ لِأَبِي أَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ أَبِي رِمْثَةَ: " إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ "، فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى وَلَدٍ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ الَّذِي كَسَبَتْهُ ابْنَتُهُ دُرَّةُ، وَعَمِلَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ، لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَبٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5394
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، مِمَّا يَرْفَعُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " مَكَانَ مَا نَقْرَأُهُ نَحْنُ: ﴿رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ﴾ [ الواقعة: ٨٢]
стр. 5395
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ
٥٢١٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: " شُكْرَكُمْ، تَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا، وَنَجْمِ كَذَا، وَكَذَا " ⦗٢١٢⦘ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ
следующие страницы →