← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟، أَوْ قَالَ: خَيْرٌ؟، قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ "، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟، قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَسَاءَ عَمَلُهُ " ⦗٢٠٦⦘ ٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ٥٢١٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ٥٢١١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٠٧⦘ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا عَمَّ بِهِ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ، لَمْ يُرَدْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ؟ فَعَمَّ بِذَلِكَ مَا الْمُرَادُ بَعْضُهُ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ فِي قِصَّةِ صَاحِبَةِ سُلَيْمَانَ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ، وَلَمْ تُؤْتَ مِمَّا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ ﷺ شَيْئًا وَقَوْلُهُ فِي الرِّيحِ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا عَلَى كُلِّ الْأَشْيَاءِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ هُوَ عَلَى بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ، لَا عَلَى كُلِّهِمْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ أَفْضَلُ النَّاسِ، بِمَعْنَى: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ ⦗٢٠٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا

стр. 5392

٥٢١٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ دُرَّةَ قَالَتْ: " كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِوَضُوءٍ "، فَابْتَدَرْتُ أَنَا الْكُوزَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ، أَوْ عَيْنَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: " أَنْتِ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكِ "، فَأَتَى رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا أَنَا فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ قِيلَ لِي قَالَتْ: وَكَانَ سَأَلَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟، فَقَالَ: " أَفْقَهُهُمْ فِي دَيْنِ اللهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لِدُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الْمَذْكُورَ لَهَا فِيهِ، وَهُوَ أَجَلُّ مَوْضِعٍ، وَقَدْ رُوِيَ ⦗٢٠٩⦘ عَنْهُ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِهَا، لَمَّا آذَاهَا مَنْ آذَاهَا مِنْ نِسْوَةِ الْأَنْصَارِ بَأَبِيهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً

стр. 5393

٥٢١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً، نَزَلَتْ دَارَ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيِّ، فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ جَلَسْنَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: أَنْتِ ابْنَةُ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللهُ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] ، فَمَا يُغْنِي عَنْكِ مُهَاجَرُكِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَثَتْ إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ مَا قُلْنَ لَهَا، فَسَكَّتَهَا، وَقَالَ: " اجْلِسِي "، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَالِي أُوذَى فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتُنَالُ بِقَرَابَتِي، حَتَّى أَنَّ حَكَمًا، وَحَا، وَصُدَاءَ، وَسَلْهَبَ لَتَنَالُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَرَابَتِي " وَسَلْهَبُ فِي نَسَبِ الْيَمَنِ مِنْ دَوْسٍ ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَ دُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ إِلَى نَفْسِهَا، لَا إِلَى أَبِيهَا، لِأَنَّ اللهَ قَدْ مَنَعَ أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ لِأَبِي أَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ أَبِي رِمْثَةَ: " إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ "، فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي لَهَبٍ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى وَلَدٍ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ الَّذِي كَسَبَتْهُ ابْنَتُهُ دُرَّةُ، وَعَمِلَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ، لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَبٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5394

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، مِمَّا يَرْفَعُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " مَكَانَ مَا نَقْرَأُهُ نَحْنُ: ﴿رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ﴾ [ الواقعة: ٨٢]

стр. 5395

٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ٥٢١٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: " شُكْرَكُمْ، تَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا، وَنَجْمِ كَذَا، وَكَذَا " ⦗٢١٢⦘ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ

стр. 5396

٥٢١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ⦗٢١٣⦘ ٥٢١٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ، أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " قَالَ: نَزَلَتْ بِالْأَنْوَاءِ، كَانُوا إِذَا مُطِرُوا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحُوا، قَالُوا: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا، وَكَانَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ كُفْرًا، فَأَنْزَلَ اللهُ : " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " عَلَى مَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الرِّزْقِ، وَالْغَيْثِ، " أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " تَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، أَنَّهُ قَرَأَ مَكَانَ: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ "، ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢]

стр. 5397

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ ⦗٢١٤⦘ تَكْذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: " هُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " مَكَانَ مَا يَقْرَأُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] ، فَكَانَ ذَلِكَ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى، وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: زُرْتُكَ لِتُكْرِمَنِي، فَجَعَلْتُ زِيَارَتِي أَنَّكَ اسْتَخْفَفْتَ بِي، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: جَعَلْتَ ثَوَابَ زِيَارَتِي الِاسْتِخْفَافَ بِي، فَمِثْلُ ذَلِكَ جَعَلْتُمُ الشُّكْرَ لِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمُ التَّكْذِيبَ، كَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ وَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا مَا يَقْرَءُونَهُ وَهُو ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الْآخَرُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي الشُّكْرَ الرِّزْقَ مِنْهُمْ أَزْدُ شَنُوءَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ قُطْرُبُ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا، فَرَجَعَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: " وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ عِنْدَ الْمَطَرِ، كَانُوا يُعَانُونَ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الشُّكْرُ عِنْدَهُ

стр. 5398

٥٢١٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ حَبَسَ اللهُ الْقَطْرَ عَنِ النَّاسِ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَ قَوْمٌ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ "

стр. 5399

٥٢١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢١٦⦘ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيُصَبِّحُ الْقَوْمَ بِالنِّعْمَةِ، أَوْ يُمَسِّيهِمْ بِهَا، ثُمَّ يُصْبِحُ قَوْمٌ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: بِنَوْءِ كَذَا، وَكَذَا " قَالَ مُحَمَّدٌ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: وَنَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الَّذِي كَانُوا يَقُولُونَهُ، فَيُصْبِحُونَ بِقَوْلِهِمْ إِيَّاهُ كَافِرِينَ، أَيْ: كَافِرِينَ لِنِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ، لَا كَافِرِينَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَهَذَا مِثْلُ مَا يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، مِنْ قَوْلِهِ: " وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ "، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، فَقَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ "، فَقِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟، فَقَالَ: " لَا، يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5400

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ضَحْكِ الْمَطَرِ، وَمَنْطِقِهِ

стр. 5401

٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَمِّي حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، إِذْ عَرَضَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ شَيْخٌ جَلِيلٌ، فِي بَصَرِهِ بَعْضُ الضَّعْفِ مِنْ بَنِي غِفَارَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ حُمَيْدٌ، فَدَعَاهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ: ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، أَوْسِعْ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَأَوْسَعْتُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ: الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ فِي السَّحَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمِنْطِقِ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ " ⦗٢١٨⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَا فِيهِ مَوْجُودًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: يَوْمٌ ضَاحِكٌ مُصِحٌّ، وَسَحَابٌ نَاطِقٌ هَاطِلٌ، تَذْهَبُ بِنُطْقِهِ إِلَى رُجُوعِهِ وَمَطَرِهِ، لِأَنْوَاءَ يَعْرِفُونَهُ بِهَا قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَمِعْتُ أَبَا ثَرْوَانَ يَقُولُ: شَتَوْنَا بِأَرْضٍ سَهْلٍ عُبُورُهَا، كَثِيرٌ حُبُورُهَا، نَاطِقٌ سَحَابُهَا، ضَاحِكٌ جَنَّاتُهَا فَأَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْعَالِ الْآدَمَيِّينَ لِثُبُوتِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى مَا قَصَدَ لَهُ بِوَصْفِ السَّحَابِ بِالنُّطْقِ، يُرِيدُ غَزَارَةَ مَائِهِ، وَوَصْفِ الْجَنَّاتِ بِالضَّحِكِ، لِخُرُوجِ زَهْرِهِ، وَكَبِيرِ مَرْعَاهُ قَالَ: وَفِي أَمْثَالِهِمْ: نَطَقَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ، وَضَحِكَ الشَّيْبُ كَذَلِكَ أَيْضًا: إِذَا ظَهَرَ، وَكَذَلِكَ: مَالَ الْجِدَارُ، وَاحْتَرَقَ الَثَّوْبُ، كُلُّ هَذَا مَعْقُولٌ فِي الْمَعْنَى، فَخَاطَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَوْمُهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ذُرْوَتُهَا وَسَنَامُهَا الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ عَرَبٌ بِمَا يَفْهَمُونَهُ عَنْهُ، وَيَعْقِلُونَهُ مِنْ مُرَادِهِ، لِأَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ بِلِسَانِهِمْ؛ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، كَمَا قَالَ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] ، فَخَاطَبَهُمْ بِلِسَانِهِمْ لَعِلْمِهِ بِفَهْمِهِمْ عَنْهُ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5402

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِسَعْدٍ لَمَّا عَادَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي كَانَ عَادَهُ فِيهِ، لَمَّا قَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَمَيِّتٌ أَنَا مِنْ مَرَضِي هَذَا فِي الدَّارِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا؟، فَقَالَ لَهُ: " إِنِّي أَرْجُو لَيَرْفَعَنَّكَ اللهُ، حَتَّى يَنْفَعَ بِكَ قَوْمٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ "

стр. 5403

٥٢٢١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْرَفْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا "، قُلْتُ: فَبَالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لَا "، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً، إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفَ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، ⦗٢٢٠⦘ وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ "، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ " ٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَلَغَ بِيَ الْوَجَعُ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةُ لِي، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي السَّفَرَةِ الَّتِي كَانَ مَرِضَ سَعْدٌ فِيهَا، فَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ عَامُ الْفَتْحِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ⦗٢٢١⦘ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى حَقِيقَتِهَا، أَيُّ السَّفْرَتَيْنِ كَانَتْ؟

стр. 5404

٥٢٢٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فَخَلَّفَ سَعْدًا مَرِيضًا، حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا، دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ مَغْلُوبٌ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَإِنِّي أُورَثُ كَلَالَةً، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، أَوْ أَتَصَدَّقُ بِهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَأَوْصَى بِثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَذَلِكَ كَبِيرٌ " قَالَ: أَيْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَمَيِّتٌ أَنَا بِالدَّارِ الَّتِي خَرَجْتُ مِنْهَا مُهَاجِرًا؟، قَالَ: " إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَرْفَعَكَ اللهُ، فَيُنْكَأُ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُنْفَعُ بِكَ آخَرُونَ، يَا عَمْرَو بْنَ الْقَارِيِّ، إِنْ مَاتَ سَعْدٌ بَعْدِي، فَادْفِنْهُ هَا هُنَا "، يَعْنِي نَحْوَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا " ⦗٢٢٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى مَالِكٍ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّفْرَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَرَضُ سَعْدٍ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهَا عَامُ الْفَتْحِ، لَا حِجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ طَلَبْنَا مَعْنَى قَوْلهِ ﷺ : " وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ، حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ "، مَا هُوَ؟

стр. 5405

فَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: " سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِسَعْدٍ ﵁: " وَعَسَى أَنْ تَبْقَى، حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ " قَالَ عَامِرٌ: " أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ، فَقَتَلَ أَقْوَامًا عَلَى الرِّدَّةِ، فَأَضَرَّهُمْ، وَاسْتَتَابَ قَوْمًا، كَانُوا يَسْجَعُونَ سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَتَابُوا، فَانْتَفَعُوا بِهِ " وَكَانَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ عَامِرٌ رَأَيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ تَوْفِيقًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَخْذَ مِثْلِهِ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ، أَخَذَهُ، إِلَّا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِهَا، إِمًّا سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَإِمَّا سَمَاعًا مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَانَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ مَعْنَاهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5406

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلَالَةِ، مَنْ هُوَ ؟

стр. 5407

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " لَوَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَبْوَابًا مِنَ الرِّبَا، وَالْكَلَالَةِ، وَالْجَدِّ "

стр. 5408

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ أَيُّهَا النَّاسُ، ⦗٢٢٤⦘ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهْدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا "

стр. 5409

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيَّنَهُنَّ لَنَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ: الْخِلَافَةُ، وَالرِّبَا، وَالْكَلَالَةُ "، فَقُلْتُ: الْكَلَالَةُ، لَا شَكَّ فِيهِ، هُوَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْأَبِّ، فَقَالَ: " الْأَبُ يَشُكُّونَ فِيهِ " وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 5410

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ⦗٢٢٥⦘ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ بَيَّنَهُنَّ لَنَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا: الْخِلَافَةُ، وَالْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا " فَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا دُونَ الْوَلَدِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَشُكُّونَ فِي الْأَبِ، أَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ، أَمْ لَا؟

стр. 5411

٥٢٢٤ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَالَ: " قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدَعُ شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ، وَقَدْ سَأَلْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنْهَا، فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ قَطُّ، مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي، أَوْ فِي جَنْبِي، وَقَالَ: " يَا عُمَرُ، أَمَا يَكْفِيكَ آيَةٌ أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ "، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، أَوْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ "

стр. 5412

٥٢٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَرَابَةٍ لِي وَرِثَ كَلَالَةً، فَقَالَ: الْكَلَالَةُ، الْكَلَالَةُ، الْكَلَالَةُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنْ أَعْلَمَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَلَمْ تَكُنْ تَسْمَعُ إِلَى الْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ؟ " مَرَّتَيْنِ

стр. 5413

٥٢٢٦ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ⦗٢٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: " يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ " فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، تَرَكَ الْمَسْؤُولُ عَنْهَا الْجَوَابَ عَنْهَا مَا هِيَ؟، تَوَرُّعًا عَنِ الْقَوْلِ فِي كِتَابِ اللهِ ، بِمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، حَتَّى مَاتَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ

стр. 5414

كَمَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتُ " قُلْتُ: وَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: " الْكَلَالَةُ: مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ " ⦗٢٢٨⦘ وَكَانَ الَّذِي فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ يَعْنِي: الْوَلَدَ أَنْ يَكُونَ كَلَالَةً، وَالْوُقُوفَ عَنِ الْوَالِدِ، هَلْ هُوَ كَلَالَةٌ أَمْ لَا؟، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵁ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 5415

كَمَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ كَتَبَ كِتَابًا فِي الْكَلَالَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمَحَاهُ، وَقَالَ: " تَرَوْنَ فِيهِ رَأْيَكُمْ "

стр. 5416

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ ⦗٢٢٩⦘ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَمَّا طُعِنَ: " أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً " ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي الْكَلَالَةِ سِوَى ذَلِكَ؟

стр. 5417

فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " أَمَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ أَنْ يَخْطُبَ النَّاسَ، فَتَكَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا حِينَ دَرَسَتِ الْآثَارُ، وَتَهَدَّمَتِ الْمَنَارُ، فَبَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَقَامَ الْمُصْحَفَ، وَوَرَّثَ الْكَلَالَةَ، وَكَانَ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللهِ ، ثُمَّ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ، وَفَرَضَ الْعَطَاءَ، وَكَانَ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللهِ ، ثُمَّ قُبِضَ عُمَرُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ قَدَرًا، وَقَتْلُهُ قَدَرًا فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: انْظُرُوا مَا يَقُولُ حِينَ انْتَهَى إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَخْطُبَ، فَخَطَبْتُ، ثُمَّ أَمَرْتَنِي أَنْ أَجْلِسَ، فَجَلَسْتُ " ⦗٢٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدْ كَانَ وَرَّثَ الْكَلَالَةَ، وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ ذِكْرَ مَا كَانَتِ الْكَلَالَةُ عِنْدَهُ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 5418

فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، وَعُمَرَ قَالَا: " الْكَلَالَةُ: مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا وَالِدَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ انْقِطَاعِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَا: " الْكَلَالَةُ: مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا وَالِدَ " ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؟

стр. 5419

٥٢٢٧ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ مَرِضَ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلَّا كَلَالَةً، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَأُوصِي بِنِصْفِهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ "

стр. 5420

٥٢٢٨ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: ⦗٢٣٢⦘ حَدَّثَنِي ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ، هَذَا أَحَدُهُمْ، يَعْنِي: عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَرِضَ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَدَعُ مَالًا، وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ، إِلَّا الْكَلَالَةَ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِنِصْفِهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِثُلُثِهِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِعَيْشٍ أَوْ قَالَ: بِخَيْرٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ سَعْدٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : لَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلَّا الْكَلَالَةَ، وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، فِيمَا رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَعَقَلْنَا بِتَصْحِيحِ أَحَادِيثِهِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلَّا الْكَلَالَةَ "؛ أَيْ: لَيْسَ لِي وَارِثٌ مَعَ ابْنَتِي إِلَّا الْكَلَالَةَ؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ لَيْسَتْ بِكَلَالَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَلَالَةِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ، أَمْ لَا؟

стр. 5421

٥٢٢٩ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْكُوفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " مَرِضْتُ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَمْشِيَانِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟، فَلَمْ يُجِبْنِي، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ قَالَ: فَكَانَ لَهُ سَبْعُ أَخَوَاتٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ، وَلَا وَلَدٌ " ⦗٢٣٣⦘ فَقَالُوا: أَيُّهَا هَذِهُ الْآيَةُ؟، فَقَالَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ جَابِرٌ: " فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "

стр. 5422

٥٢٣٠ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، فَصَبَّ الْوَضُوءَ عَلَيَّ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ الْمِيرَاثُ، فَإِنَّمَا تَرِثُنِي كَلَالَةٌ؟، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ جَابِرًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا تَرِثُنِي كَلَالَةٌ، ⦗٢٣٥⦘ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَالَةَ هِيَ الْوَارِثُ، لَا الْمَوْرُوثُ

стр. 5423

٥٢٣١ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " اشْتَكَيْتُ، وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ لِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي مَاءً، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " أَحْسِنْ "، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: " أَحْسِنْ "، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَرَكَنِي، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ، فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ " فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: فِيَّ نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] " ⦗٢٣٦⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي ذَكَرَ جَابِرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَلَالَةٌ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ الْوَلَدُ، وَقَدْ تَكُونُ بِحَجْبِ الْأَخَوَاتِ إِذَا كَانَ ذَكَرًا، وَلَا يَحْجُبُهُنَّ إِذَا كَانَ أُنْثَى، لَيْسَ بِكَلَالَةٍ، كَانَ الْوَالِدُ الَّذِي لَا يَحْجُبُهُنَّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ كَلَالَةً وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ يَرِثُ، لَا مَنْ يُورَثُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: (وَإنْ كَانَ رَجُلٌ يُوَرِّثُ كَلَالَةً) ، وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 5424

وَقَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَصَادِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: " الْكَلَالَةُ: كُلُّ مَنْ أُورِثَ غَيْرَ أَبٍ، أَوِ ابْنٍ، أَوْ أَخٍ، فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كَلَالَةٌ: " يُورَثُ كَلَالَةً ": وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ " الْكَلَالَةُ: مَا يُكَلَّلُ بِهِ النَّسَبُ مِنَ الْأَعْمَامِ وَبَنِي الْعَمِّ وَالْعَصَبَةِ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْإِخْوَةُ مِنَ الْكَلَالَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثَيْ جَابِرٍ، وَسَعْدٍ: أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمُ الْوَارِثُونَ، لَا الْمَوْرُوثُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ آيَةَ الْكَلَالَةِ، هِيَ آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ

стр. 5425

٥٢٣٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: " آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وَآخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكَلَالَةِ أَيْضًا

стр. 5426

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: هُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ " ⦗٢٣٨⦘ قُلْتُ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، فَغَضِبَ عَلَيَّ، وَانْتَهَرَنِي " وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَرْكُ الذِّكْرِ لِلْوَالِدِ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَوْكَدُ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ يُغْنِي عَنْ ذَكْرِ الْوَالِدِ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ، وَسَكَتَ عَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ، مِمَّا تُحَرِّمُهُ الرَّضَاعَةُ مِنَ الْعَمَّاتِ، وَالْخَالِاتِ، وَمَا أَشْبَهَهُنَّ، لَعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ بِمُرَادِهِ ، فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ: تُخَاطِبُ بِالشَّيْءِ، حَتَّى إِذَا عَلِمْتَ فَهْمَ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ، أَمْسَكُوا عَنْ بَقِيَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا عَنْهُ وَالْقُرْآنُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا قَالَ اللهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] فَلَمْ يُخْبِرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مُرَادِهِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ: لَكَفَرُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ اللهُ : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا كَانَ يَكُونُ لَهُ، وَوَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠]⦗٢٣٩⦘ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا يُكَلَّلُ عَلَى الْمَوْرُوثِ وَالْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يُتَكَلَّلُ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُتَكَلَّلٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَالِدِ غَيْرَ مُتَكَلَّلٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ، وَالْوَلَدَ جَمِيعًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5427

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، أَمْ لَا ؟

стр. 5428

٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِلسَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ " ⦗٢٤١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا عَنْ ⦗٢٤٢⦘ صَلَاةِ غَيْرِهِ، قَاعِدًا غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَوْلَى السَّائِبِ الْمَذْكُورَ فِي إِسْنَادِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ رِوَايَتِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَرَاهَةِ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ

стр. 5429

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَأَنْ أَجْلِسُ عَلَى رَضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ، وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَبُّعِ الَّذِي لَمْ يُبَحْ لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ: التَّرَبُّعُ فِي الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَبِّعًا غَيْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ؟

стр. 5430

٥٢٣٤ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ⦗٢٤٣⦘ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ٥٢٣٥ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: الطَّوِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مُتَرَبِّعًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ، غَيْرَ مَطْعُونٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ مَوْلَى السَّائِبِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ
следующие страницы →