Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: هُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ " ⦗٢٣٨⦘ قُلْتُ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، فَغَضِبَ عَلَيَّ، وَانْتَهَرَنِي " وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَرْكُ الذِّكْرِ لِلْوَالِدِ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَوْكَدُ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ يُغْنِي عَنْ ذَكْرِ الْوَالِدِ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ، وَسَكَتَ عَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ، مِمَّا تُحَرِّمُهُ الرَّضَاعَةُ مِنَ الْعَمَّاتِ، وَالْخَالِاتِ، وَمَا أَشْبَهَهُنَّ، لَعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ بِمُرَادِهِ ، فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ: تُخَاطِبُ بِالشَّيْءِ، حَتَّى إِذَا عَلِمْتَ فَهْمَ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ، أَمْسَكُوا عَنْ بَقِيَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا عَنْهُ وَالْقُرْآنُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا قَالَ اللهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] فَلَمْ يُخْبِرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مُرَادِهِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ: لَكَفَرُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ اللهُ : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا كَانَ يَكُونُ لَهُ، وَوَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠]⦗٢٣٩⦘ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا يُكَلَّلُ عَلَى الْمَوْرُوثِ وَالْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يُتَكَلَّلُ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُتَكَلَّلٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَالِدِ غَيْرَ مُتَكَلَّلٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ، وَالْوَلَدَ جَمِيعًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5427
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، أَمْ لَا ؟
стр. 5428
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِلسَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ " ⦗٢٤١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا عَنْ ⦗٢٤٢⦘ صَلَاةِ غَيْرِهِ، قَاعِدًا غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَوْلَى السَّائِبِ الْمَذْكُورَ فِي إِسْنَادِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ رِوَايَتِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَرَاهَةِ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ
стр. 5429
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَأَنْ أَجْلِسُ عَلَى رَضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ، وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَبُّعِ الَّذِي لَمْ يُبَحْ لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ: التَّرَبُّعُ فِي الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَبِّعًا غَيْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ؟
стр. 5430
٥٢٣٤ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ⦗٢٤٣⦘ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
٥٢٣٥ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: الطَّوِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مُتَرَبِّعًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ، غَيْرَ مَطْعُونٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ مَوْلَى السَّائِبِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ
стр. 5431
مِمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ⦗٢٤٤⦘ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: " أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا "
стр. 5432
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَعْقَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً " وَكَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْقِيَاسِ أَوْلَى؛ لَأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِيمَاءَ فِي الصَّلَاةِ، قَدْ خُولِفَ فِيهِ بَيْنَ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ، وَبَيْنَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ، وَيُجْعَلُ أَحَدُهُمَا أَخْفَضَ مِنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلٌ لِشَيْءٍ غَيْرِ مَا الْآخَرُ بَدَلٌ مِنْهُ وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقُعُودُ الْبَدَلُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، يَكُونُ خِلَافَ الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا يُثْبِتُ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ ⦗٢٤٥⦘ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي يُبِيحُ لَهُ عَجُزُهُ، أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، أَنَّهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا بَدَلًا مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي يَقُومُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَادِرًا، وَخِلَافُ مَا يَقُولُ زُفَرُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ قُعُودَهُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا بَدَلًا مِنْ قِيَامِهِ الَّذِي قَدْ عَجَزَ عَنْهُ، كَقُعِودِهِ فِيهَا لِتَشَهُّدِهِ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5433
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ قَدْ أُمِرَ بِالْإِجَابَةِ إِلَيْهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ لَهْوًا، لَا يَصْلُحُ حُضُورُهُ فِي غَيْرِهَا، هَلْ فَرْضٌ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، أَوْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ ؟
стр. 5434
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِِّ ﷺ : " أَنَّ جِبْرِيلَ احْتُبِسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: " مَا حَبَسَكَ؟ " قَالَ: جَرْوٌ فِي بَيْتِكَ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا جَرْوٌ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأُخْرِجَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا فِيهِ تَقَدُّمُ وَعْدِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي سَاعَةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فِيهَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٢٤٧⦘ وَكَانَ وَعْدُ جِبْرِيلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعْدًا مُطْلَقًا، لَا ثُنْيَا فِيهِ، فَرَفَعَ عَنْهُ الْوَفَاءَ بِهِ مَنْعُ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهُ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ مَا كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْفِقْهِ مَا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي أُمِرَ بِإِتْيَانِهَا، وَالْجُلُوسِ لَهَا، فَيَأْتِيهَا، فَيَجِدُ عِنْدَهَا لَهْوًا، لَوْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضُرُّهُ الْجُلُوسُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ لِمَا قَدْ أُمِرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حِينَ دُعِيَ إِلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ فِيهَا: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ حُضُورِهَا، إِذْ كَانَتْ مَا قَدْ أُمِرَ بِهِ أَمْرًا لَمْ يَقَعْ فِيهِ ثُنْيَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحْكِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَبَيْنَهُمَا خِلَافًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَسَعُ الَّذِي دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ، وَلَا الْقُعُودُ عِنْدَهُ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالسُّنَّةُ تَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، فَالنَّهْيُ الَّذِي فِيهَا مُسْتَثْنَى مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ بِاللِّسَانِ وَقَدِ احْتَجَّ غَيْرُنَا فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ، زَادَهَا عَلَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ
стр. 5435
٥٢٣٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ⦗٢٤٨⦘ الرَّقِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، بِنَحْوِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ هَكَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ زُمَّارَةِ رَاعٍ، فَقَالَ هَكَذَا، وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَعَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟، فَقُلْتُ: مَا أَسْمَعُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا " ⦗٢٤٩⦘ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي أُذُنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ الْمَكْرُوهِ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ لَهُمُ الِاجْتِيَازُ بِهَا، وَالسُّلُوكُ فِيهَا، فَكَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْقُعُودُ لِمَا قَدْ دُعِيَ لَهُ الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قُعُودًا مُبَاحًا طَرَأَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَكْرُوهٌ، فَلَا يَسَعُهُ الْقُعُودُ الْمُبَاحُ عِنْدَ سَمَاعِهِ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا بِدَاخِلٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا مِنْ شَكْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْمُرُورُ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ الْمُرُورُ فِيهَا بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَمُرُّ فِيهِ مَنْ يَمُرُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَ مَا يَفْعَلُهُ اخْتِيَارًا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُخَالِطَهُ فِيهِ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَفِي الْمَعْنَى الْآخَرِ كَانَ حُضُورُهُ لِفَرُوضٍ عَلَيْهِ، فَكَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُفِعَ فَرْضُهُ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ بِرَفْعِ فَرْضِهِ عَنْهُ، وَكَانَ الَّذِي دَلَّ عَلَى رَفْعِ فَرْضِهِ عَنْهُ هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، لَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5436
بَابُ بَيَانِ مَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَايَعَ النَّاسَ بِمَكَّةَ، ابْنٌ صَغِيرٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
стр. 5437
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، مَرَّ بِهِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى فِيهِ، وَكَانَ رَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَفِينَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَعْضُ مَا يُرِيدُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَقَبَضَ اللهُ رُوحَهُ، وَمَا أَشْعُرُ " ⦗٢٥١⦘ فَعَلِمْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِعَبْدِ اللهِ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَئِذٍ ابْنٌ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ مَنْ يَسْعَى، إِلَّا وَسِنُّهُ مُتَقَدِّمَةٌ لَفَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ جَاءُوا بِأَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى بَايَعُوهُ مَعَ آبَائِهِمْ، كَمَا قَدْ بَايَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ ⦗٢٥٢⦘ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ: عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ ﵄ وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَأْتُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَبْنَائِهِمْ، فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ
стр. 5438
٥٢٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ قَالَ: فَأُتِيَ بِي نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مُتَطَيِّبٌ بِخَلُوقٍ، فَلَمْ يَدْعُ لِي، وَلَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِي قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي، أَوْ كَلَامٌ يُشْبِهُهُ " ⦗٢٥٣⦘ فَكَانَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أُولَئِكَ الصِّبْيَانِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ قَدْ عَقَلَ الْبَيْعَةَ حِينَئِذٍ كَيْفَ هِيَ؟ فَبَايَعَهُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ، وَيَكُونُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَدْ تَفَرَّدَ بِالْبَيْعَةِ مِنْ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنْ أَبِيهِ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنَ ابْنِهِ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ اجْتَمَعَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5439
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ
стр. 5440
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ خِيَارًا " قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ، فَارَقَ صَاحِبَهُ "
стр. 5441
٥٢٤١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُتَبَايِعَانِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْمِلُهُ، لَيْسَ هُوَ التَّفَرُّقُ الَّذِي نَرَاهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَيَكُونُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَرَاهُ هُوَ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَكَانَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ مِمَّا ذَكَرَهُ نَافِعٌ عَنْهُ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ خِلَافُ مَا يُرِيدُهُ فِي بَيْعِهِ ذَلِكَ، كَمَثَلِ الَّذِي لَحِقَهُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عُيُوبِهِ، عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ فِيهِ، فَخُوصِمَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَحَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا كَانَ يَرَاهُ فِيهِ مِمَّا رَوَاهُ عُثْمَانُ ﵁ الْوَاجِبَ فِيهِ، ⦗٢٥٦⦘ وَرَأَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ: بِاللهِ مَا بِعْتُهُ ذَا، وَلَا عَلِمْتُهُ، وَلَا كَتَمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ نَافِعٌ، مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى: أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ افْتِرَاقِ مُتَبَايِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا الْبَيْعَ بِأَبْدَانِهِمَا
стр. 5442
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ " وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا، أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ مَالِ مُبْتَاعِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، ⦗٢٥٧⦘ إِلَّا وَقَدْ وَقَعَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالصَّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ بَائِعَهُ بِبَدَنِهِ وَكَانَ حَدِيثُ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الْمُتَبَايِعَانِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ " غَيْرَ مُخَالِفٍ عِنْدَنَا لِحَدِيثِهِ الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى: " لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا "؛ أَيْ: لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، لَا خِيَارَ فِيهِ، حَتَّى يَفْتَرِقَا، فَإِذَا تَفَرَّقَا قَطَعَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ خَيَارَهُمَا فِيهِ، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ، بِمَعْنَى: فَإِنَّ الْخِيَارَ يَبْقَى لِصَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا وَكَانَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مِمَّا قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِهِ مَا هُوَ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَيْنَ قَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلِ الْمُبْتَاعِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، يَكُونُ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَنْ مَا قَالَ قَبْلَ قَوْلِ الْمُبْتَاعِ لَهُ، قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، وَيَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ قَبُولُ ذَلِكَ الْقَوْلِ، مَا لَمْ يُفَارِقِ الْبَائِعَ بِبَدَنِهِ، فَإِنْ فَارَقَهُ بِبَدَنِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ وَقَالَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ: وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ قَبُولُ ذَلِكَ الْقَوْلِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَبَعْدَ مُفَارَقَتِهِ قَائِلَهُ بِهِ بِبَدَنِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَيَذْهَبُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ أَبُو يُوسُفَ كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَذَكَرْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، فَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَوَافَقَ أَبَا يُوسُفَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا عِيسَى بْنُ أَبَانَ ⦗٢٥٨⦘ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلَ الْمُبْتَاعِ لَهُ: قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، يَكُونَانِ بِهِ مُفْتَرِقَيْنِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَعْنَى قَوْلِ اللهِ فِي الطَّلَاقِ: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] ، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا، فَقَالَتْ هِيَ لَهُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، صَارَا مُفْتَرِقَيْنِ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَالَ اللهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ لِصَاحِبِهِ الَّذِي سَاوَمَهُ بِهَا: قَدْ بِعْتُكَ سِلْعَتِي بِكَذَا، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، يَكُونَانِ بِهِ مُفْتَرِقَيْنِ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَفَسَّرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: الْفُرْقَةُ الَّتِي عَنَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هِيَ الْفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ بَعْدَ التَّبَايُعِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِمَ وَالْمُسَاوَمَ قَبْلَ تَعَاقُدِهِمَا الْبَيْعَ مُتَسَاوِمَانِ، وَلَيْسَا بِمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنَّمَا يَكُونَا مُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَمَا يَتَعَاقَدَانِ الْبَيْعَ، وَهُنَاكَ يَجِبُ لَهُمَا الْخِيَارُ، لَا قَبْلَهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَيَحْتَجُّ فِيهِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَدْ وَجَدْنَا فِي اللُّغَةِ مَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِيهَا إِطْلَاقَ اسْمِ مَنْ قَرُبَ مِنْ شَيْءٍ بِمَعْنَى مَنْ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُنَّ إِذَا اسْتَوْفَيْنَ آجَالَهُنَّ أُمْسِكْنَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قُرْبِهِنَّ بُلُوغَ آجَالِهِنَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ⦗٢٥٩⦘ اللهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَطْلَقَهُ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا فِي ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ، إِمَّا إِسْمَاعِيلُ، وَإِمَّا إِسْحَاقُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، أَنْ سَمُّوهُ ذَبِيحًا لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُطْلِقُونَهُ، مِمَّا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ دَخَلَ فُلَانٌ مَدِينَةَ كَذَا، لِقُرْبِهِ مِنْهَا، وَبِقَصْدِهِ إِلَى دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ دَخَلَهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، كَانَ مُحْتَمَلًا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَا مِثْلَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ بِمَا أَرَادَهُ فِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، كَيْفَ هِيَ؟
стр. 5443
٥٢٤٢ - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ بَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "
стр. 5444
٥٢٤٣ - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ خِيَارٌ "
٥٢٤٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا، يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى مَا رُوِّينَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ نَظَرْنَا كَيْفَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 5445
٥٢٤٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: ابْنَ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى، وَعُبَيْدِ اللهِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا كَيْفَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 5446
٥٢٤٦ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ السَّدُوسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ "، وَرُبَّمَا قَالَ: " أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "
стр. 5447
٥٢٤٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "، وَرُبَّمَا قَالَ: " بَايِعْ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ "
стр. 5448
٥٢٤٨ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ: اخْتَرْ " ⦗٢٦٣⦘ فَكَانَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ، عَنْ نَافِعٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ: " أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ خِيَارًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ قَبْلَهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِيَارٍ يَتَعَاقَدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، وَيَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى إِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقُولِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 5449
٥٢٤٩ - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ "
٥٢٥٠ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ " ⦗٢٦٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى هَذَا قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 5450
٥٢٥١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ
٥٢٥٢ - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ " قَالَ: فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَعْنَى مَا وَافَقَهُ فِي أَلْفَاظِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 5451
٥٢٥٣ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: النَّسَائِيَّ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى: " أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَخَيُّرٍ يَتَعَاقَدُ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُخَيِّرَ مَنْ لَهُ خِيَارٌ بَعِقْدِ الْبَيْعِ هَذَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ فِي الْقُلُوبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَيُّرُ لِإِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ هُوَ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي ⦗٢٦٦⦘ يَتَرَاوَضَانِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَعْقِدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، لَا عَلَى خِيَارٍ يَسْتَأْنِفَانِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْبَيْعَ يَجِبُ بِالتَّعَاقُدِ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ مُتباَيِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا إِيَّاهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا خِيَارًا إِلَى مُدَّةٍ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَدْ وَجَدْنَا الَّذِي يَذْهَبُ فِي الْخِيَارِ إِلَى أَنَّهُ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ يَقُولُ: إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَالْخِيَارُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ التَّخَيُّرِ، هُوَ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا لَهُ قَبْلَهُ، وَالَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَالَهُ لِيُفِيدَ أُمَّتَهُ مَعْنًى، وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا قَالَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى مَا قَدْ بَيْنَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ، مِمَّا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعِ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ، أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا ابْتَاعَ قَبْلَ انْقِطَاعِ خِيَارِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ، كَانَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ وُجُوبُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْخِيَارُ بَيْنَ الْعَقْدِ، وَبَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَائِلِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا التَّمْلِيكَاتُ قَدْ تَكُونُ فِي أَمْوَالٍ، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَنَافِعَ، وَهِيَ الْإِجَارَاتُ، وَقَدْ تَكُونُ فِي أَبْضَاعٍ، وَهِيَ مَا تُوجِبْهُ التَّزْوِيجَاتُ، وَمَا يُوجِبُهُ الْخُلْعُ، فَكَانَتِ التَّمْلِيكَاتُ فِي الْأَبْضَاعِ تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا، وَكَذَلِكَ الْإِيجَارَاتُ تَتِمُّ ⦗٢٦٧⦘ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ تَمْلِيكَاتِ الْأَمْوَالِ، وَهِيَ الْبَيَاعَاتُ، تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا بَعْدَ تَعَاقُدِهُمَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5452
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5453
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "
٥٢٥٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ⦗٢٦٩⦘ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٥٢٥٦ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٥٢٥٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ هَكَذَا رَوَى مَنْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَخَالَفَ ذَلِكَ
стр. 5454
٥٢٥٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٠⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ " فَعَادَ مَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ إِلَى مَا يُوَافِقُهُ، مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، وَكَلَامُنَا فِيهِ كَكَلَامِنَا فِي مِثْلِهِ، مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5455
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5456
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ".
٥٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٢٧٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِمَّا يُوَافِقُهُ، وَمِمَّا يَعُودُ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " أَوْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ "، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ "، وَكَانَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: " فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيِلَهُ "، لَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ: لَا يَحِلُّ لِلَّذِي عَلَيْهِ الْخِيَارُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ، أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فِيهِ الْخِيَارُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ بِمَعْنَى: يَسْتَقِيلَهُ فِي بَيْعِهِ بِرَدِّهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَحِلِّهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ خِلَافَ التَّفَرُّقِ الْأَوَّلِ الْمُخْتَلَفِ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَيَكُونُ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ إِنْ طَلَبَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى يَبْرَأَ إِلَيْهِ مِنْ ضَمَانِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ تُطْلِقُ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ: مَا فَارَقْتُ فُلَانًا مُنْذُ كَذَا، وَكَذَا مِنَ السِّنِينَ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ مِنْ وُقُوعِ عَيْنَيْهِ عَلَيْهِ، وَمِنْ قُرْبِ بَدَنِهِ مِنْ بَدَنِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ بِالْمُلَازَمَةِ الْمَعْقُولَةِ مِنْ مِثْلِهِ، وَهَذَا يَشُدُّ مَا قَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ، فِيمَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ بِخِيَارِهِ فِيهِ، إِلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5457
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5458
٥٢٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا "
стр. 5459
٥٢٦٢ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَدُورَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، وَتُمْحَقُ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " قَالَ هَمَّامٌ: فَسَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَتَبَايَعَانِ الْعَرَضَ مِنَ الْحَيَوَانِ، أَوْ غَيْرِهِ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الذِّمَمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَمِنَ الدَّرَاهِمِ، ⦗٢٧٥⦘ وَمِمَّا سِوَاهُمَا، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِذَلِكَ تِبْيَانُ شَيْءٍ فِيهِ، لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ التِّبْيَانِ هُوَ بَائِعُ الْعَرَضِ، مِنْ عَيْبٍ بِهِ، أَوْ مِنْ ثَمَنٍ اشْتَرَاهُ بِهِ، إِنْ كَانَ بَاعَهُ مُرَابَحَةً، أَوْ بَاعَهُ تَوْلِيَةً، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَبَايَعَا عَرَضًا بِعَرَضٍ، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فِيمَا يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى صَاحِبِهِ، فِيمَا يَبِيعَهُ إِيَّاهُ، فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا " يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبَاعَةِ، لَا كُلَّ الْبَاعَةِ، لِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5460
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى أَبُو بَرْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5461
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: " نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا، فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا يَوْمَنَا، وَلَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَامَ الرَّجُلُ يَسْرُجُ فَرَسَهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنَّكَ قَدْ بِعْتَنِي، فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا "، وَمَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْخِيَارِ الْوَاجِبِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ يُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ ⦗٢٧٧⦘ فِيهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: " وَمَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا " وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ أَقَامَا فِي مَنْزِلِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ يَوْمًا، وَلَيْلَةً، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، مِمَّا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ مِنَ الْقِيَامِ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غَائِطٍ، وَمِنْ بَوْلٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ مُفَارِقًا لِصَاحِبِهِ، وَمِنْ قِيَامٍ إِلَى صَلَاةٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ تَارِكًا لِمَا كَانَ فِيهِ، وَمُتَشَاغِلًا بِغَيْرِهِ وَمَثَلُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي صَرْفٍ تَعَاقَدَاهُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا مِثْلُ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقِيَامِ إِلَى مَا نَعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ قَامَا إِلَيْهِ مِنَ الْغَائِطِ، وَمِنَ الْبَوْلِ، وَلَمْ يَتَقَابَضَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ، كَانَ ذَلِكَ فَسَادًا لِصَرْفِهِمَا، وَخُرُوجًا مِنْهُمَا عَنْهُ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْخِيَارِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا بَعْدَ الْبَيْعِ، لَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَقْطَعُهُ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ لَهُمَا: " مَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا "، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّفَرُّقَ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ
стр. 5462
٥٢٦٤ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً، فَنَامَ مَعَهَا الْبَائِعُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: لَا أَرْضَاهَا، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَكَانَا فِي خِبَاءِ شَعْرٍ ⦗٢٧٨⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ فَرَسًا، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ جَارِيَةً، وَالْحَدِيثُ رَاجِعٌ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ بِالِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِذَا وَقَعَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ كَمَا ذَكَرْنَا، لَمْ يَكُنْ بِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْأُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ أَنَّ الْخِيَارَ الْوَاجِبَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ ذَلِكَ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5463
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5464
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ " فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يُوَافِقُهُ فِي أَلْفَاظِهِ مِنْ أَحَادِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِيمَا تَكَلَّمْنَا بِهِ فِيهِ هُنَالِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5465
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
следующие страницы →