← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: " نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا، فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا يَوْمَنَا، وَلَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَامَ الرَّجُلُ يَسْرُجُ فَرَسَهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنَّكَ قَدْ بِعْتَنِي، فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا "، وَمَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْخِيَارِ الْوَاجِبِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ يُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ ⦗٢٧٧⦘ فِيهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: " وَمَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا " وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ أَقَامَا فِي مَنْزِلِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ يَوْمًا، وَلَيْلَةً، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، مِمَّا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ مِنَ الْقِيَامِ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غَائِطٍ، وَمِنْ بَوْلٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ مُفَارِقًا لِصَاحِبِهِ، وَمِنْ قِيَامٍ إِلَى صَلَاةٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ تَارِكًا لِمَا كَانَ فِيهِ، وَمُتَشَاغِلًا بِغَيْرِهِ وَمَثَلُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي صَرْفٍ تَعَاقَدَاهُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا مِثْلُ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقِيَامِ إِلَى مَا نَعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ قَامَا إِلَيْهِ مِنَ الْغَائِطِ، وَمِنَ الْبَوْلِ، وَلَمْ يَتَقَابَضَا مَا تَصَارَفَا عَلَيْهِ، كَانَ ذَلِكَ فَسَادًا لِصَرْفِهِمَا، وَخُرُوجًا مِنْهُمَا عَنْهُ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْخِيَارِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا بَعْدَ الْبَيْعِ، لَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَقْطَعُهُ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ لَهُمَا: " مَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا "، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّفَرُّقَ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ

стр. 5462

٥٢٦٤ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً، فَنَامَ مَعَهَا الْبَائِعُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: لَا أَرْضَاهَا، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَكَانَا فِي خِبَاءِ شَعْرٍ ⦗٢٧٨⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ فَرَسًا، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ جَارِيَةً، وَالْحَدِيثُ رَاجِعٌ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ بِالِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِذَا وَقَعَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ كَمَا ذَكَرْنَا، لَمْ يَكُنْ بِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْأُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ أَنَّ الْخِيَارَ الْوَاجِبَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ ذَلِكَ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5463

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5464

٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ " فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يُوَافِقُهُ فِي أَلْفَاظِهِ مِنْ أَحَادِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِيمَا تَكَلَّمْنَا بِهِ فِيهِ هُنَالِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5465

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5466

٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ: " وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ "، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ الِافْتِرَاقَ ⦗٢٨١⦘ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْأَبْدَانِ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ، وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ، إِنَّمَا لَهُ عِنْدَهُ، أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بَعْضَهُ، وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فِيمَا يَرْضَاهُ مِنْهُ، لَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يَرْضَاهُ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَيْنَ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلِ الْآخَرِ: قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5467

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَهْلِ بَدْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ: " إِنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ: " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ "، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُخَالِفًا لِلْآخَرِ

стр. 5468

٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي: أَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ ﷺ ، أَوْ قَالَ: مَلَكٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ: " كَيْفَ أَهْلُ بَدْرٍ فِيكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُمْ عِنْدَنَا أَفْضَلُ النَّاسِ "، فَقَالَ الْمَلَكُ: " كَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ عِنْدَنَا بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ " قَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَجِبُ بِهِ الْفَضْلُ لِأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ ⦗٢٨٣⦘ الْمَلَائِكَةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَقَدْ رَوَيْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ "، وَمِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا، فَفِي هَذَا مَا يَجِبُ أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ دَخَلُوا فِيمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بَدْرًا، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ، وَهَذَا تَضَادٌ شَدِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنْ لَا تَضَادَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ ﷺ خَيْرُ الْقُرُونِ جَمِيعًا، وَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ مُتَفَاضِلُونَ بِأَسْبَابٍ يَتَبَيَّنُ بِهَا الْفَاضِلُونَ عَلَى الْمَفْضُولِينَ مِنْهُمْ، كَمَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ النَّاسِ، وَهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] فَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ، وَأَفْضَلُ الْقُرُونِ، فَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي يُبَيِّنُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ يَتَبَيَّنُونَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ، وَيَتَبَيَّنُونَ هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْقُرُونِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ، فَيَعُودُ أَهْلُ بَدْرٍ أَفْضَلَ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ هُمُ الْقَرْنُ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي فِيهِمْ بِمَا لَيْسَ ⦗٢٨٤⦘ فِي سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ، وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا مَعْنًى سِوَى مَعْنَى الْوَجْهِ الْآخَرِ مِنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5469

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً "

стр. 5470

٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ٥٢٦٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً " ⦗٢٨٦⦘ ٥٢٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ يَعْنِي: ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ ٥٢٧١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 5471

٥٢٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ: ابْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تُصَلِّيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ " ⦗٢٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ إِبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا بَيْضَاءَ، لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ، وَنَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ، وَهِيَ تَدَلِّي الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا فِيهَا اصْفِرَارُهَا، وَتَوَرُّدُهَا فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ ﵁ بِمَا كَانَ خَاطِبَ بِهِ عَلِيًّا ﵇، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵇ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى خِلَافِ مَا رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5472

٥٢٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِزَامُ بْنُ دَرَّاجٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَدَعَاهُ عُمَرُ ﵁، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا "

стр. 5473

٥٢٧٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ: أَنَّ عَلِيٍّا ﵇ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَرَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَتَغَيَّظَ، وَقَالَ: " لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ عَزِيزٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَدِيثَيْهِمَا، عَنْ عُقَيْلٍ، وَصَالِحٍ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، فَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَبَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجِ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ

стр. 5474

٥٢٧٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَافَرَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ سَبَّحَ بَعْدَهَا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " " وَقَدْ وَافَقَهُمَا فِيمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَخَالَفَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ

стр. 5475

٥٢٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دَرَّاجٍ: " أَنَّ عَلِيًّا ﵇ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، ⦗٢٩٠⦘ فَدَعَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ عَلِيًّا مِمَّا قَدْ ذَكَرَ خِطَابَهُ بِهِ فِيهِ، وَمِمَّا فِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا قَدْ كَانَ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَعُمَرُ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَرَّاجٍ خِلَافٌ لِلْآخَرِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِذْ قَدْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ﵇، صَلَّى وَالشَّمْسُ عِنْدَهُ مُرْتَفِعَةٌ الِارْتِفَاعُ الَّذِي مَعَهُ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ عَلَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الِارْتِفَاعِ لِلشَّمْسِ الَّذِي يُبِيحُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ اخْتِلَافَهُمَا فِيمَا عَلِمَهُ عَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمَا، إِذِ الِارْتِفَاعُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَعْنًى يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى خِلَافُ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ إِيَّاهُ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَدَلِّي الشَّمْسُ، لَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ ⦗٢٩١⦘ الْعَصْرِ، ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَادَ عَلَى حَدِيثِ وَهْبٍ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً، حِينَ تَغِيبُ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَصَارَ إِلَيْهِ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵇، وَلَمْ يَعْلَمْهُ، فَكَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 5476

٥٢٧٧ - هُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ٥٢٧٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثُمَّ قَالُوا جَمِيعًا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " ⦗٢٩٢⦘ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ " ٥٢٧٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي نَفَرٌ، أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٥٢٨٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي ⦗٢٩٣⦘ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٥٢٨١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٥٢٨٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ⦗٢٩٤⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمُ عُمَرُ، وَكَانَ أَرْضَاهُمْ عِنْدِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَحَمَلَ عُمَرُ ﵁ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ فِيهِ مَا قَدْ كَانَ عَلِيٌّ ﵇ عَلِمَهُ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ مَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5477

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي تَأْوِيلِهَا نَهْيَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ

стр. 5478

٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ كَأَنَّهُ يَعْنِي بِعَقِبِ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ، وِبِعَقِبِ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ قَالَتْ: " كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يَضْرِبُ رَجُلًا رَآهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ صَلَّاهُمَا عُمَرُ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا، وَلَكِنَّ قَوْمَكَ أَهْلَ الْيَمَنِ قَوْمٌ طِغَامٌ، وَكَانُوا إِذَا صَلَّوَا الظُّهْرَ صَلَّوْا بَعْدَهَا إِلَى الْعَصْرِ، وَإِذَا صَلَّوَا الْعَصْرَ صَلَّوْا بَعْدَهَا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَقَدْ أَحْسَنَ " ⦗٢٩٦⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِثْلَ مَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵇، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَا كَانَ عِنْدَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ، قَدْ دَخَلَ فِيهِ مَا قَدْ كَانَ عِنْدَهَا مِنْهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا مِنْهُ، فَكَانَ أَوْلَى مِنَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُمَا مِنْهُ، وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ صَلَّاهُمَا، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَإِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ قَدْ قَطَعَ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5479

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَسْنَانِ الدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ، مَا هِيَ؟، بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 5480

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْحَجَّاجِ يَعْنِي: ابْنَ أَرْطَأَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا "

стр. 5481

٥٢٨٥ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورٌ "

стр. 5482

٥٢٨٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْجُشَمِيُّ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرٌ " قَالَ: وَهَذَا الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا مِنَ ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ ذَكَرٍ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ، فَإِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ فِي الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ كَذَلِكَ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَانَتْ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا أَخْمَاسٌ أَيْضًا، وَتَجْعَلُ مَكَانَ ابَنِ مَخَاضٍ ابَنَ لَبُونٍ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَلَمْ يَتَجَاوَزُوهُ بِهِ إِلَى أَحَدٍ فَوَقَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٣٠٠⦘ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، لِأَنَّ بَنِي الْمَخَاضِ دُونَ بَنِي اللَّبُونِ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ لَا نُوجِبَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إِلَّا مَا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا بِوُجُوبِهِ، وَقَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا بِوُجُوبِ السِّنِّ الْأَدْنَى، وَلَمْ نُحِطْ عِلْمًا بِوُجُوبِ السِّنِّ الْأَعْلَى وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْوَاجِبَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ: أَنَّهَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَكَانَتِ السُّنُونُ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا فِي قَوْلِ كُلِّ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، مِنْهَا: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَلِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَا ثُبُوتَهُ عَنْهُ فِيهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ هُوَ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا خِلَافُ مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَكَانَ شِبْهُ الْعَمْدِ أَغْلَظَ مِنَ الْخَطَأِ، لِأَنَّ فِيهِ الْعَمْدُ إِلَى الْقَتْلِ، وَالْخَطَأُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَجِبُ مِنَ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ أَخَفَّ مِنَ الَّذِي يَجِبُ مِنَ الدِّيَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي يَجِبُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ مِنَ الْإِبِلِ: الْحِقَاقَ، وَالْجَذَاعَ، وَالْخَلِفَاتِ مِنْهَا، كَانَ الَّذِي يَجِبُ فِي الْخَطَأِ أَخَفَّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، وَكَانَ بَنُو الْمَخَاضِ، دُونَ بَنِي اللَّبُونِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَنِي الْمَخَاضِ، وَمِنْ بَنِي اللَّبُونِ فِي الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ هُوَ بَنُو الْمَخَاضِ، لَا بَنُو اللَّبُونِ؛ لَأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ بَنِي الْمَخَاضِ دُونَ بَنِي اللَّبُونِ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ ⦗٣٠١⦘ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَى وُجُوبِ مِقْدَارِهِ، لَا الْمُخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ مِقْدَارِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مَحْظُورَةٌ، حَتَّى يُعْلَمَ الْوُجُوبَاتِ فِيهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدِّيَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو مَخَاضٍ، وَأَنَّ الدِّيَةَ الْوَاجِبَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، هِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلٍ خِلَافًا كُلَّهَا وَهَكَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الدِّيَتَيْنِ جَمِيعًا، وَيُخَالِفُ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ فِيمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ فِي الدِّيَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، أَنَّهَا أَرْبَاعٌ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5483

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُلَاعِنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَبَعْدَ فَرَاغِ زَوْجَتِهِ مِنَ اللِّعَانِ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا "

стр. 5484

٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " فَقَالَ: مَهْرِيَ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا عَلَيْهَا، فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ " فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٣٠٣⦘ لِلْمُلَاعِنِ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا "، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا وَكَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَاجِبِ فِيهَا، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَأَبُو يُوسُفَ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، مَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى قَوْلِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَهَا، وَأَنَّهُ مَتَى مَا رَجَعَ عَنْهُ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَحُدَّ لِذَلِكَ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَاهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ، إِذْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُلَاعِنِ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا "، إِنَّمَا كَانَ جَوَابًا فِي طَلَبِهِ مِنْهَا الْمَهْرَ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى بِالْحَدِيثِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِذْ كَانَ سَعِيدٌ مَذْهَبُهُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ

стр. 5485

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَا خِلَافَ الْمَذْهَبِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ مَنْ رَوَى ⦗٣٠٤⦘ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ تَأْوِيلُهُ إِيَّاهُ عَلَى مَعْنًى، دَلِيلًا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، مِنْ ذَلِكَ: مَا قَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُمَا بِالْأَبْدَانِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَا فِيهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ جَعَلَ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَى فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، أَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةٌ، دُونَ مَا سِوَاهَا وَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، أَعَنِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حُضُورُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُلَاعَنَتَهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ بِعَقِبِ ذَلِكَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5486

٥٢٨٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: ⦗٣٠٥⦘ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، بِقِصَّةِ مُلَاعَنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَلَاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ عِنْدَهُ هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُلَاعِنِ عِنْدَمَا كَانَ قَائِمًا عَلَى الْقَذْفِ الَّذِي بِهِ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ

стр. 5487

كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: " لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا، إِلَّا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ فَيُجْلَدَ الْحَدَّ وَيُظْهِرَ بَرَاءَتَهَا، ⦗٣٠٦⦘ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ الزُّهْرِيَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

стр. 5488

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ " قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيَنَا ابْنَ أَبِي هِنْدَ، فَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ قَوْلُهُ: " رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَزْوِيجٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدٍ هَذَا أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

стр. 5489

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنْ ضُرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي: الْمُلَاعِنَ فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ، يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ وَشَاءَتَ " ⦗٣٠٧⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا

стр. 5490

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ قَيْسٍ، أُرَاهُ أَخْبَرَنَا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَالشَّكُّ فِي عَاصِمٍ خَاصَّةً، أُرَاهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِي قَالَ: فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ: لَا يَجْتَمِعَانِ، كَانَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي ⦗٣٠٨⦘ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَلَيْهَا، كَمَا حَمَلَ الزُّهْرِيُّ مَعْنَى أَبَدًا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالْقِيَاسِ عِنْدَنَا؛ لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُمَا فِي الْبَدْءِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَ، حَتَّى يُلَاعَنُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اللِّعَانَ الَّذِي يُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا وَوَجَدْنَا الزَّوْجَ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَحُدَّ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ فِرَاقَهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، فَكَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا اللِّعَانَ الَّذِي يَكُونُ عَنْهُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، هِيَ ثُبُوتُ الزَّوْجِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَى زَوْجَتِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِزَوَالِ تِلْكَ الْعِلَّةِ، وَبِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، فِيمَا يَجِبُ إِقَامَتُهُ عَلَيْهِ، وَيَثْبُتَانِ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجَيْنِ، كَمَا كَانَا قَبْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ، إِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمَانِعَ أَنْ يَجْتَمِعَا قَائِمًا بَيْنَهُمَا، مَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ يُوجِبُ اللِّعَانَ فِي الْبَدْءِ، حَتَّى تَكُونَ بِهِ الْفُرْقَةُ، وَأَنْ يَكُونَ إِذَا زَالَ ذَلِكَ الْقَوْلُ، وَوَسِعَهُمَا أَنْ يُقِيمَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي الْبَدْءِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ مِنَ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ هُوَ الَّذِي كَانَ يُوجِبُ اللِّعَانَ الَّذِي يَكُونُ عَنْهُ ضِدُّ الِاجْتِمَاعِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى إِذَا زَالَ زَالَ مَا يَمْنَعُهُمَا مِنَ الِاجْتِمَاعِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5491

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا قَرَأَهُ لَمَّا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

стр. 5492

٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ يَعْنِي: شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، انْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا، وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحُجْرَةِ، وَأَنَا فِي الْبَيْتِ قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعَ مَكَانَهُ فِي مُصَلَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ قَالَ: ثُمَّ تَعَارَّ، فَقَامَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَكَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَصَبَ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُوقِظْ أَحَدًا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا، وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا، قَالَ: فَأُرَاهُ صَلَّى مِثْلَ مَا رَقَدَ قَالَ: ثُمَّ اضْطَجَعَ مَكَانَهُ، فَرَقَدَ، حَتَّى سَمِعْتُ ⦗٣١٠⦘ غَطِيطَهُ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ خَمْسَ مِرَارٍ، فَصَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِيَ قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ خَمْسَ آيَاتٍ مِنْهَا، وَهِيَ مِنْ آخِرِهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ قَبْلَ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ " وَذَكَرِنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ قَرَأَهُ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، هُوَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ ⦗٣١١⦘ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِ الْآيَاتِ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ رُوَاةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، مِمَّنْ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ كَانَ الَّذِي قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَرَأَ مَا قَرَأَ الْتِمَاسَ الدُّعَاءِ، وَالتَّفَكُّرِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ، وَكَانَ مَا بَعْدَ الْخَمْسِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ مَا كَانَ مِنَ اللهِ مِنَ اسْتِجَابَتِهِ لِلْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ، ثُمَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، إِلَى خَاتِمَةِ السُّورَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ مِنْهُ ﵇ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5493

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَخْيِيرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ مِنْهُ مَا كَانَ ابْتَاعَهُ مِنْهُ

стр. 5494

٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: " اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَعْرَابِيٍّ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، حِمْلَ قِرْطٍ، أَوْ حِمْلَ خَبَطٍ، فَلَمَّا وَجَبَ لَهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اخْتَرْ "، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنْ رَأَيْتُ مِثْلَ الْيَوْمِ قَطُّ بَيْعًا خُيِّرَ بَائِعُهُ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: " مِنْ قُرَيْشٍ " ⦗٣١٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي سَكَتَ اللَّيْثُ عَنِ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارَ، فِيمَا يَتَبَايَعَانِهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا الْبَيْعَ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا بَعْدَ الْبَيْعِ، يَحْتَجُّ لِمَا يَقُولُ فِي ذَلِكَ، بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ، اخْتَرْ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ، وَمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ تَحْقِيقُنَا أَنَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرَ ⦗٣١٤⦘ مِمَّا يُعْقَدُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ، وَيَنْقَطِعُ بِتَمَامِ الْعِقْدِ، وَاحْتَجَجْنَا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ الَّذِي رَوَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَتَبَايَعَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ " فَحَقَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرَ مِمَّا يُعْقَدُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَى تَخْيِيرٍ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَمَّا وَجَبَ يَعْنِي الْمَبِيعَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي الْأَعْرَابِيَّ: " اخْتَرْ "، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ التَّخْيِيرِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا كَانَ مَعْنَى تَخْيِيرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي خَيَّرَهُ فِيهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِي قَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ

стр. 5495

٥٢٩١ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ⦗٣١٦⦘ فَخَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيَّ فِيمَا كَانَ ابْتَاعَهُ مِنْهُ لِيَكُونَ لَهُ ثَوَابُ مُقِيلِ نَادِمٍ فِيمَا بَاعَ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ الثَّوَابَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ نَادِمًا بَاعَهُ فِيمَا إِيَّاهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ الِابْتِيَاعَ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَائِعِهِ ذَلِكَ الْمَبِيعَ، كَانَ فِي بَيْعٍ تَبَايَعَاهُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَبْلَ أَنْ يُنَبَّأَ

стр. 5496

٥٢٩٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ابْتَاعَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِنْ أَعْرَابِيٍّ بَعِيرًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْبَيْعِ: " اخْتَرْ "، فَنَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ لَهُ: لَعَمْرُكَ اللهَ، مَنْ أَنْتَ؟، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَلَمَّا كَانَ ⦗٣١٧⦘ الْإِسْلَامُ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَيَكُونُ الْمُلْتَمَسُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُلْتَمَسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 5497

٥٢٩٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَايَعَ رَجُلًا، فَلَمَّا تَبَايَعَا قَالَ لَهُ: " اخْتَرْ " قَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ " فَقَالَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى وُجُوبِ الْخِيَارِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: قَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَذْهَبِنَا هَذَا، وَوَكَّدَهُ قَوْلُ النَّبِيُّ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ "، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا زِيَادَةٌ ⦗٣١٨⦘ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ " مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ هَكَذَا الْبَيْعُ الَّذِي يَبِيعُ النَّاسُ، أَنْ يُجْرُوا بِيَاعَاتِهِمْ عَلَيْهِ مِنْ تَخْيِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِيهَا، حَتَّى يُصِيبُوا بِذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي إِقَالَةِ النَّادِمِ بَيْعَتَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5498

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ عُمَرَ، أَوْ عُمَيْرًا مَوْلَى آلِ أَبِيِّ اللَّحْمِ لَمَّا سَأَلَهُ مَا سَأَلَهُ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا

стр. 5499

٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى آلِ أَبِيِّ اللَّحْمِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَهْمِي، فَقَالَ: " خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَتَقَلَّدْهُ "، قَالَ: فَتَقَلَّدْتُهُ، فَخَطَّتْ نَعْلُهُ، قَالَ: فَأَمَرَ لِي مِنَ الْخُرْثِيِّ " قَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ لَهُ: وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا؟ قَالَ: " لَا أَدْرِي؛ حَقٌّ مَا قِيلَ حَقٌّ " ⦗٣٢٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، وَأَنَّهُ لَمَّا تَقَلَّدَهُ، خَطَّتْ نَعْلُهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَرَ لَهُ مِنَ الْخُرْثِيِّ بِمَا أَمَرَ لَهُ بِهِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، مَعَ تَرْكِهِ أَمْرَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ، لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَنَظَرْنَا: هَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ مَعْنًى يَبِينُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ كَانَ حِينَئِذٍ حَاضِرًا لِذَلِكَ الْفَتْحِ؟

стр. 5500

٥٢٩٥ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آَبِي اللَّحْمَ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ وَعِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، قَالَ: " تَقَلَّدِ السَّيْفَ "، فَتَقَلَّدْتُهُ فَوَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ " فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا، وَكَانَتْ سُنَّتُهُ ﷺ فِي الْعَبِيدِ إِذَا حَضَرُوا الْقِتَالَ، أَنْ لَا يَضْرِبَ لَهُمْ بِسَهْمٍ، وَلَكِنْ ⦗٣٢١⦘ يَجْزِيهِمْ مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَكُونُ عَنْ ذَلِكَ الْقِتَالِ
следующие страницы →