Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
٥٢٩٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ابْتَاعَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِنْ أَعْرَابِيٍّ بَعِيرًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْبَيْعِ: " اخْتَرْ "، فَنَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ لَهُ: لَعَمْرُكَ اللهَ، مَنْ أَنْتَ؟، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " فَلَمَّا كَانَ ⦗٣١٧⦘ الْإِسْلَامُ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَيَكُونُ الْمُلْتَمَسُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُلْتَمَسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
стр. 5497
٥٢٩٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَايَعَ رَجُلًا، فَلَمَّا تَبَايَعَا قَالَ لَهُ: " اخْتَرْ " قَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ " فَقَالَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى وُجُوبِ الْخِيَارِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: قَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَذْهَبِنَا هَذَا، وَوَكَّدَهُ قَوْلُ النَّبِيُّ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ "، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا زِيَادَةٌ ⦗٣١٨⦘ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " هَكَذَا الْبَيْعُ " مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ هَكَذَا الْبَيْعُ الَّذِي يَبِيعُ النَّاسُ، أَنْ يُجْرُوا بِيَاعَاتِهِمْ عَلَيْهِ مِنْ تَخْيِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِيهَا، حَتَّى يُصِيبُوا بِذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي إِقَالَةِ النَّادِمِ بَيْعَتَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5498
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ عُمَرَ، أَوْ عُمَيْرًا مَوْلَى آلِ أَبِيِّ اللَّحْمِ لَمَّا سَأَلَهُ مَا سَأَلَهُ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا
стр. 5499
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى آلِ أَبِيِّ اللَّحْمِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَهْمِي، فَقَالَ: " خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَتَقَلَّدْهُ "، قَالَ: فَتَقَلَّدْتُهُ، فَخَطَّتْ نَعْلُهُ، قَالَ: فَأَمَرَ لِي مِنَ الْخُرْثِيِّ " قَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ لَهُ: وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا؟ قَالَ: " لَا أَدْرِي؛ حَقٌّ مَا قِيلَ حَقٌّ " ⦗٣٢٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، وَأَنَّهُ لَمَّا تَقَلَّدَهُ، خَطَّتْ نَعْلُهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَرَ لَهُ مِنَ الْخُرْثِيِّ بِمَا أَمَرَ لَهُ بِهِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، مَعَ تَرْكِهِ أَمْرَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ، لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَنَظَرْنَا: هَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ مَعْنًى يَبِينُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ كَانَ حِينَئِذٍ حَاضِرًا لِذَلِكَ الْفَتْحِ؟
стр. 5500
٥٢٩٥ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آَبِي اللَّحْمَ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ وَعِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، قَالَ: " تَقَلَّدِ السَّيْفَ "، فَتَقَلَّدْتُهُ فَوَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ " فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا، وَكَانَتْ سُنَّتُهُ ﷺ فِي الْعَبِيدِ إِذَا حَضَرُوا الْقِتَالَ، أَنْ لَا يَضْرِبَ لَهُمْ بِسَهْمٍ، وَلَكِنْ ⦗٣٢١⦘ يَجْزِيهِمْ مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَكُونُ عَنْ ذَلِكَ الْقِتَالِ
стр. 5501
٥٢٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: " كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إِذَا حَضَرَا الْبَأْسَ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُمَا؟، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: " لَمْ يَكُنْ يُسْهَمُ لَهُمَا إِذَا حَضَرَا الْبَأْسَ، إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ " وَلَمَّا كَانَتْ سُنَّتُهُ فِي الْعَبِيدِ إِذَا حَضَرُوا الْقِتَالَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا، عَقَلْنَا أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَحْذِيهِمْ بِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ فِي الْقِتَالِ الَّذِي كَانَتْ تِلْكَ الْغَنَائِمُ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُونُوا فِي سُنَّتِهِ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ قَدْ تَوَلَّى الله مَقَادِيرَ سُهْمَانِهِمْ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَسَوَّى بَيْنَ قَوِيِّهِمْ، وَضَعِيفِهِمْ فِيهَا، وَكَانَ الْعَبِيدُ فِيمَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، مِمَّا وَصَفْنَا، فَأَمَرَ النَّبِِيُّ ﷺ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ غَنَائِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْقِتَالِ، فَيُعْطِيهِ مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي كَانَتْ عَنْهُ بِحَسَبِ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَ مِنَ الْغَنَائِمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقِتَالِهِ مِنْهَا؟، وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ لِمَنْ يَمْلِكُهُ، وَلَيْسَ فِيمَا رُوِّيتُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى ⦗٣٢٢⦘ أَنَّ مَنْ كَانَ يَمْلِكُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِعْطَاءَهُ ذَلِكَ، وَتَسْلِيمَهُ إِلَيْهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَمْلِكُونَهُ، قَدْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَأَبَاحُوهُ إِيَّاهُ
стр. 5502
٥٢٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمَ قَالَ: " شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأَخْبَرُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَنِي فَتَقَلَّدْتُ السَّيْفَ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ " فَعَقَلْنَا بِذَاكَ: أَنَّ دَفْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ لِمَنْ يَمْلِكُهُ، كَانَ بِسُؤَالِ مَنْ يَمْلِكُهُ إِيَّاهُ ذَلِكَ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ، وَنِعْمَتِهِ لَمَّا جُمِعَتْ هَذِهِ الْآثَارُ، أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِيهَا غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا مِنْ أَحْكَامِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5503
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَيْهِ
стр. 5504
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: " مَرَرْتُ، فَإِذَا عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ ﵉ قَاعِدَانِ، فَقَالَا: يَا أُسَامَةُ اسْتَأْذِنْ لَنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ: " أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: " لَكِنِّي أَدْرِي، ائْذَنْ لَهُمَا " فَدَخَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ " قَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ، قَالَ: " مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ " قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْتَ "
стр. 5505
٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ فَهْدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٣٢٤⦘ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: " أَتَى عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ ﵉، وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ، فَدَخَلْتُ، فَاسْتَأْذَنَتْ لَهُمَا، فَقَالَ: " أَتَدْرِي فِيمَا جَاءَا؟ "، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، فَقَالَ: " وَلَكِنِّي أَدْرِي، ائْذَنْ لَهُمَا "، فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " فَاطِمَةُ "، فَقَالَا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ، إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَقَالَ: " أُسَامَةُ "، فَقَالَ الْعَبَّاسُ شِبْهُ الْمُغْضَبِ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثُمَّ عَلِيٌّ "، فَقَالَ: جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: " يَا عَبَّاسُ، إِنَّ عَلِيًّا سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُؤَالَ عَلِيٍّ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سُؤَالُهُ كَانَ إِيَّاهُ عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ فَكَانَ جَوَابُهُ ﵇ لَهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إِيَّاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَفِيهِمَا: أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهُ ﷺ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ مِنْ مَحَبَّتِهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا، فَذَكَرَ
стр. 5506
٥٣٠٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَفَهْدَ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: ⦗٣٢٥⦘ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ "
٥٣٠١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ
٥٣٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٣٢٦⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ أُسَامَةَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ قَبْلَهُ أَنَّهُ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ، فَهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَاكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَضَادَّيْنِ كَمَا ظَنَّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ سُؤَالُ عَلِيٍّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَعَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُ جَوَابًا لَهُ أَنَّهُ فَاطِمَةُ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُسَامَةَ: " أَنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ "، وَالنَّاسُ فِيهِمْ فَاطِمَةُ، فَلَمَّا كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فِي مَحَبَّتِهِ ﵇ فَوْقَ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ، كَانَ مَوْضِعُ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ دُونَ ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ، وَكَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ، إِذْ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا تَضَادَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا قَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ مِنْ جَوَابِهِ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ:
стр. 5507
٥٣٠٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: " عَائِشَةُ "، فَقُلْتُ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: " فَأَبُوهَا "، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "، فَعَدَّ رِجَالًا " قَالَ: فَبِهَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمْرًا بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِيهِ، ⦗٣٢٨⦘ وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجَابَ بِهِ عَلِيًّا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 5508
٥٣٠٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ، فَأُحِبُّهُ؟ قَالَ: " عَائِشَةُ "، قُلْتُ: لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، فَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ "، أَوْ قَالَ: " أَبُوهَا " ﵁ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمْرٌو عَلِمَ أَنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، فَكَانَ سُؤَالُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، يُرِيدُ ⦗٣٢٩⦘ بِهِ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُرَادَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ، مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ حَدِيثُ أُسَامَةَ فِيهِ ذِكْرُ سُؤَالِ عَلِيٍّ ﵇ إِيَّاهُ، عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، مِمَّا ذَكَرَ جَوَابَهُ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ أُسَامَةَ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأُسَامَةُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنُهُ، فَيُقَالَ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 5509
٥٣٠٥ - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغِمْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " وَاللهِ إِنْ كُنَّا لَنُسَمِّي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ: زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] " ⦗٣٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أُسَامَةُ حِينَئِذٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ابْنَ ابْنٍ، فَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَبِذَلِكَ الْمَعْنَى تَقَدَّمَ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ نَسْخَ اللهُ ذَلِكَ بِمَا نَسْخَهُ بِهِ، مِمَّا قَدْ تَلَوْنَا، وَبِقَوْلِهِ : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ، وَأَعَادَ زَيْدًا، وَأُسَامَةَ، وَأَمْثَالَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أُسَامَةَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ الْبُنُوَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَنَّ مَحَبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَنْ كَانَ ذَكَرَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِمَحَبَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: قَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ:
стр. 5510
٥٣٠٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗٣٣١⦘ شَقِيقٍ قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، فَسَكَتَتْ " قَالَ: فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى حَقَائِقِ مَا كَانَ عِنْدَهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ مَسْئُولًا عَنْهُ، وَمُجِيبًا لِسَائِلِهِ، عَمَّا أَجَابَهُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هُوَ جَوَابُهَا عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا، مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ⦗٣٣٢⦘ قَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهَا جَوَابًا مِنْهَا عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَذَكَرَ
стр. 5511
٥٣٠٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُمَيْعٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا غُلَامٌ، فَذَكَرَ لَهَا عَلِيًّا، فَقَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ "
стр. 5512
٥٣٠٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " ⦗٣٣٣⦘ دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمِّي: مَنْ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ، قَالَتْ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: " زَوْجُهَا " قَالَ: فَالَّذِي عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَالِفُ الَّذِي عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ظَنَّ، وَلَكِنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ فِي حَدِيثِهَا الْأَوَّلِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ الَّذِي عِنْدَهَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَذْهَبُ عَنْهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَتَقَدَّمُ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي مَحَبَّتِهِ، كَمَا لَمْ يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِيَّاهُمْ فِي التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي الْمَوْسِمِ سُورَةَ بَرَاءَةَ، وَفِي قَوْلِهِ: " إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي "، فَأَجَابَتْ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَيْهِ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسُئِلَتْ فِي حَدِيثَهَا الثَّانِي عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَجَابَتْ فِيهِ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَتْ بِهِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ مَا حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَحَدِيثِ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا حَقَّقَ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ فِي مَحَبَّتِهِ:
стр. 5513
٥٣٠٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: ⦗٣٣٤⦘ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: " اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ تَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَدَخَلَ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا، وَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلَانَةَ، أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ جَمِيعُ مَعَانِي كُلِّ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ خُرُوجًا لَا تَضَادَ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ ﵇ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا، بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مَوْضِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَحَبَّةٍ، وَمِنْ فَضْلٍ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ سِوَاهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5514
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعُثْمَانَ ﵁: " إِنَّ اللهَ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ "
стр. 5515
٥٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ يَوْمًا أَلَمًا، فَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: " يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ "، فَقِيلَ لَهَا: فَأَيْنَ كُنْتِ؟، لَمْ تَذْكُرِي هَذَا قَالَتْ: نَسِيتُهُ "
стр. 5516
٥٣١١ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، لَعَلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَتْ: نَسِيتُ وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، مَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ " ⦗٣٣٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا بَيْعَةَ عُثْمَانَ ﵁، قَدْ كَانَتْ بَيْعَةَ هُدًى، وَرُشْدٍ، وَاسْتِقَامَةً، وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُمْ عَلَيْهَا، لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَجَرَى الْأَمْرُ لَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ مِنْ مُدَّةِ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْرِهِ مَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ التَّبْدِيلَ، وَالتَّغْيِيرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَ سَبَبًا لَتَحَزُّبِهِمْ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَحَتَّى هَمَّ بَعْضُهُمْ بِإِزَالَتِهِ عَنْ ذَلِكَ لِدَعْوَاهُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ عَنْهُ بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي ادَّعَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَهَا، مِمَّا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا بَقَاؤُهُ عَلَيْهَا، وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ، مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، مِمَّا أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هِيَ الْأَحْوَالُ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْخِلَافَةِ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، وَفِي اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ لَهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحُلْ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَالَ عَنْهُ إِلَى ⦗٣٣٨⦘ مَا سِوَاهُ، مِمَّا ادُّعِيَ عَلَيْهِ لَخَرَجَ بِذَلِكَ، مِمَّا كَانَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ وِلَايَتُهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ، لَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالتَّمَسُّكِ بِالْخِلَافَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَلَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إِيَّاهَا إِلَى مِنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا، لِأَنَّ اللهَ ﵎، قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ، وَمَا كَانَ يَطْلَبُ مِنْ أَجْلِهِ تَرْكُ الْخِلَافَةِ الَّتِي قَدْ كَانَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مِمَّا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ إِيَّاهَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ، وَفِي أَمْرهِِ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِلُزُومِهَا، وَبِالتَّمَسُّكِ بِهَا، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ أَحْوَالُ اسْتِحْقَاقٍ لَهَا، لَا تَبْدِيلَ مَعَهُ فِيهَا، وَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مِمَّا اسْتَحَقَّهَا بِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5517
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَبِّ الْوَالِدَيْنِ: أَنَّهُ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ، أَوْ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ
стр. 5518
٥٣١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَكْبَرَ الذَّنْبِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ "، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: " يَسُبُّ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ "
стр. 5519
٥٣١٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
٥٣١٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: " يَسُبُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ "
٥٣١٥ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
٥٣١٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٣٤١⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ: أَنَّ سَبَّ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، أَوْ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْكَبَائِرِ وَفِي الذُّنُوبِ مَا هُوَ فَوْقَ سَبِّ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِخِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ؟
стр. 5520
٥٣١٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي: النَّحْوِيَّ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ "، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ " ⦗٣٤٢⦘ قَالَ لَنَا أَبُو أُمَيَّةَ: فِي كِتَابِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: عَنْ شَيْبَانَ، وَالْآخَرُ: عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَجَعَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، وَكِلَا حَدِيثَيْهِ هَذَيْنِ مَرْفُوعٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِسْنَادُهُمَا جَمِيعًا لَا طَعْنَ فِيهِ، وَلَا اسْتِرَابَةَ بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَفِظَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَا قَصَّرَ حُمَيْدٌ عَنْ بَعْضِهِ، وَكَانَ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ، فَعَادَ بِذَلِكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِاللهِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ أَيْضًا، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ يَمِينُ الْغَمُوسِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ أَيْضًا وَكَانَ الِاتِّفَاقُ مِنْهُ، وَمِنْ حُمَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ أَنَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ أَوْ مِنَ الْكَبَائِرِ، فَحَفِظَ عَنْهُ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ جَعَلَهُ تَالِيًا لِلشِّرْكِ بِاللهِ ، فَحَقَّقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ، ⦗٣٤٣⦘ أَوْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَحَفِظَ عَنْهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ فِي الرُّتْبَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5521
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي بَرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ، وَتَصْحِيحِ أَسَانِيدِهِ عَنْهُ، وَبَيَانِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ
стр. 5522
٥٣١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: " أَنَّهُ اخْتَلَفَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَضَى أَنَّ لَهَا صَدَقَةَ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ يَكُ صَوَابًا، فَمِنَ اللهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً، فَمِنِّي "، فَقَامَ الْجَرَّاحُ، وَأَبُو سِنَانٍ، فَشَهِدَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ فِي بَرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ، وَكَانَ زَوْجُهَا هِلَالَ بْنَ مَرْوَانَ " ⦗٣٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَمَّامًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 5523
٥٣١٩ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " أُتِيَ عَبْدُ اللهِ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلُ بِهَا، فَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ، فَلَمْ يُفْتِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ: " إِنِّي سَأَقُولُ بِرَأْيِي، إِنِّي أَرَى لَهَا صَدَقَةَ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ "، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، فَشَهِدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ "، فَفَرِحَ عَبْدُ اللهِ " ⦗٣٤٦⦘
٥٣٢٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " صَدَقَةَ نِسَائِهَا، وَقَالَ: " صَدَاقَ مِثْلِهَا " قَالَ سُفْيَانُ: " وَبِهِ نَأْخُذُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَنْصُورٍ خَالَفَ الثَّوْرِيَّ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ، وَلَا فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ عَلَيْهِ بِهِ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، فَوَافَقَ الثَّوْرِيَّ فِي مَتْنِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ الْأَسْوَدَ مَعَ عَلْقَمَةَ
стр. 5524
٥٣٢١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي: مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا: " أُتِيَ عَبْدُ اللهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَلُوا: هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا أَثَرًا؟، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا نَجِدُ فِيهَا أَثَرًا، فَقَالَ: " أَقُولُ بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ : لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا ⦗٣٤٧⦘ الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَ: " فِي مِثْلِ هَذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا، فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ ابْنَةُ وَاشِقٍ، تَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَرَفَعَ عَبْدُ اللهِ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ " وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي مَنْ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، فَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي حَدِيثِهِ
стр. 5525
٥٣٢٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَرِحَ فَرْحَةً لَمْ أَرَهْ فَرِحَ مِثْلَهَا، أَتَاهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَمَاتَ عَنْهَا، فَقَالَ: " مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا "، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ تَرَدَّدْتُ شَهْرًا مَا سَأَلْتُ عَنْهَا أَحَدًا غَيْرَكَ، وَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا أَسْأَلُ عَنْهَا غَيْرَكَ، فَقَالَ: " إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ أَصَبْتُ فَاللهُ يُوَفِّقُنِي: أَرَى لَهَا ⦗٣٤٨⦘ صَدَقَةَ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَقَالَ الْأَشْجَعِيُّ: " أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْأَشْجَعِيُّ الْمَذْكُورُ الَّذِي أَخَذَ الشَّعْبِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ هُوَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَوْتُهُ فِي يَوْمِ الْحَرَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَقْتُولِينَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، فَذَكَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ
стр. 5526
٥٣٢٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَمَاتَ وَلَمْ ⦗٣٤٩⦘ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا قَالَ: فَرَدَّدَهُمْ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ قِبَلِ اللهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنْ قِبَلِي: لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، لَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ ابْنَةُ وَاشِقٍ " وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، فَذَكَرَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ
٥٣٢٤ - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَذَكَرَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ بِهِ دَاوُدُ عَنْهُ ⦗٣٥٠⦘ وَأَمَّا فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ أَخَذَهُ عَنْ مَسْرُوقٍ
٥٣٢٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَسَدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ دَاوُدَ
٥٣٢٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي الْكَوْسَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّعْبِيُّ أَخَذَهُ عَنْ هَؤُلَاءِ ⦗٣٥١⦘ الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ أَحَدِهِمْ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا عَبْدُ خَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ مَعْقِلٍ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ
стр. 5527
٥٣٢٦ م - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَجَعَلَ عَبْدُ اللهِ يُرَدِّدُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ: أَرَى لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ "، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَكَانَ حَاضِرًا: " أَشْهَدُ، لَقَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا، يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ ابْنَةُ وَاشِقٍ "، قَالَ: فَمَا رُئِيَ عَبْدُ اللهِ أَشَدَّ فَرَحًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، لِمُوَافَقَتِهِ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَكَانَ فِيهِ جَوَازُ التَّزْوِيجِ بِلَا صَدَاقٍ مُسَمًّى فِيهِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، بِخِلَافِ مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مِنْ فَسْخِهِ إِيَّاهُ فِي حَيَاةِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمِنْ تَرْكِهِ فَسْخَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَكَانَ كِتَابُ اللهِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ ⦗٣٥٢⦘ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ) الْآيَةُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ زَوْجٍ عَلَى زَوْجَةٍ، إِلَّا فِي تَزْوِيجٍ صَحِيحٍ، فَثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا بِكِتَابِ اللهِ ، ثُمَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمِيرَاثَ وَاجِبٌ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْهُمَا مِنْ تِرْكَتِهِ، وَلَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ لِأَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا بِصِحَّةِ التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمَوْتِ الَّذِي كَانَ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْمِيرَاثَ، ثُمَّ لِإِجْمَاعِهِمْ جَمِيعًا أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفْسَخْ ذَلِكَ التَّزْوِيجُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ الدُّخُولُ لَا يُصْلِحُ فَاسِدًا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ التَّزْوِيجَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، لَا بِالصَّدَاقِ الَّذِي يُوجِبُهُ، ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ صِحَّةِ الْعَقْدِ، إِذَا وَقَعَ كَذَلِكَ، وَعَلَى وُجُوبِ الْمِيرَاثِ فِيهِ عَنِ الْبَاقِي مِنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا، إِنْ كَانَ حَيًّا، وَفِي تِرْكَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ ⦗٣٥٣⦘ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِمَّنْ قَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
стр. 5528
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتُ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، قَالَ: " لَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ
стр. 5529
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ عَنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ "
стр. 5530
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأُمُّهَا: ابْنَةُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ، وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ، وَلَمْ نَظْلِمْهَا "، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ، فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَضَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ "
стр. 5531
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنًا لَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُهُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَمَكَثَ الْغُلَامُ مَا مَكَثَ ثُمَّ مَاتَ، فَخَاصَمَ خَالُ الْجَارِيَةِ ابْنَ عُمَرَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " زَوَّجْتُ ابْنِي، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ أَصْنَعَ بِهِ خَيْرًا، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَفْرِضْ لِلْجَارِيَةِ صَدَاقًا "، فَقَالَ زَيْدٌ: " لَهَا الْمِيرَاثُ إِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سُمِيَ لَهَا صَدَاقٌ، لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ، كَانَ لَهَا الْمُتْعَةُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَكَانَ لَوْ دَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَكَانَ لَهَا جَمِيعُ مَا سَمَّاهُ لَهَا، إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، وَكَانَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ الْعِدَّةُ يَكُونُ لَهَا فِيهِ الصَّدَاقُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ عِدَّةٌ، يَكُونُ لَهَا فِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، أَوِ الْمُتْعَةَ إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَكَانَ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَيْهَا ⦗٣٥٦⦘ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَوْتَ إِذَا كَانَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجِبُ الْعِدَّةُ فِيهَا، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ الصَّدَاقُ فِيهَا وَكَانَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَيْضًا قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَكَانَ نِسَاؤُهَا الْمَعْقُولَاتِ هُنَّ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا، كَذَلِكَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿تَعَالَوْا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ، فَكَانَ أُولَئِكَ النِّسَاءُ هُنَّ أَمْثَالُهَا مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنِسَاءِ مَنْ دَعَاهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمَرْأَةِ الْمَرْجُوعِ فِي صَدَاقِهَا فِيمَا يَجِبُ لَهَا فِيهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، وَهَذَا مَعْنَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَكَانَ يَقُولُ: " نِسَاؤُهَا: هُنَّ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا، وَهُنَّ عَمَّاتُهَا أَخَوَاتُ أَبِيهَا لِأَبِيهِ، وَأُمِّهِ، أَوْ لِأُمِّهِ، وَأَخَوَاتُهَا لِأَبِيهَا، وَأُمِّهَا، أَوْ لِأَبِيهَا، وَخَالِاتُهَا أَخَوَاتُ أُمِّهَا " وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَقُولُ: " هُنَّ أَمْثَالُهَا فِي مَنْصِبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلَا يُرَاعَى أَنْسَابُهَا " وَكَانَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ إِدْخَالِهِ خَالِاتِهَا فِي ذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَتَكُونُ خَالِاتُهَا إِمَاءً، وَلَمَّا فَسَدَ قَوْلُهُ هَذَا، اعْتَبَرْنَا الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ، فَكَانَ مَا قَالَ مَالِكٌ مِنْهُمَا ⦗٣٥٧⦘ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ قَبُولُهُ، لَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَا يُخَالِفُهُ، غَيْرُ أَنَّا اعْتَبَرْنَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مُرَاعَاةَ أَحْوَالِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا مِنْهَا مِنْ أَجْلِهَا، وَهِيَ جَمَالُهَا، وَعَقْلُهَا، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهَا مِنْ أَجْلِهَا، وَوَجَدْنَاهَا يُرْغَبُ فِيهَا بِنَسَبِهَا، وَبِشَرَفِهَا، وَبِأَحْوَالِهَا الَّتِي تَبِينُ بِهِ عَنْ أَحْوَالِ مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهَا فِي جَمَالِهَا، وَعَقْلِهَا، وَإِذَا كَانَ جَمَالُهَا، وَعَقْلُهَا يُعْتَبَرُ فِي أَمْرِهَا لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي مِثْلِهَا مِنْ أَجْلِهِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ جِنْسُهَا، وَبَيْتُهَا الَّذِي هِيَ مِنْهُ، وَآبَاؤُهَا الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِهِمْ، يُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيهَا وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَخْتَلِطُ عَلَيْهَا حَيْضَتُهَا: إِنَّهَا تَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ أَيَّامَ نِسَائِهَا فِي مِثْلِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَيْضِ الَّذِي قَدْ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَرْأَةُ، وَأُمُّهَا، وَالْمَرْأَةُ، وَأُخْتُهَا، فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَمِنْ نِسَائِهَا هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ سِوَاهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي ذَلِكَ، كَانَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ أَوْلَى، وَكَانَ بِالْقَوْلِ بِهِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5532
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ فِيمَا كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي خُطَبِهِ، وَفِي كَلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ: " أَمَّا بَعْدُ "
стр. 5533
٥٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: " " خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا آذَنُ؛ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي " " وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا بِأَسَانِيدَ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ
стр. 5534
٥٣٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، ⦗٣٥٩⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَمَّا بَعْدُ " وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنْ ذِكْرِهِ فِيهَا: " أَمَّا بَعْدُ "، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَقَالَ قَائِلٌ: مَا الْمُرَادُ بِأَمَّا بَعْدُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ، ابْتِدَاءً مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا شَيْءٌ يَكُونُ بَعْدًا لَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهَا الْإِيجَازَ، وَالْإِشَارَاتِ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي يُرِيدُونَهَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يُحَاوِلُونَ الْكَلَامَ بِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِعِلْمِ مَنْ يُخَاطِبُونَهُ بِمَا يُخَاطِبُونَهُ بِهِ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ: " أَمَّا بَعْدُ "، مِمَّا يَبْتَدِئُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ، يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنًى مَحْذُوفًا كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ أَجْلِهِ، فَعَادَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنِ ابْتَدَءُوا مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ ، وَبِتَسْمِيَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتِ الْكُتُبُ بَعْدَهُمْ، فَكَانَ مَعْنَى: (أَمَّا بَعْدُ) ؛ أَيْ: أَمَّا بَعْدُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَالتَّحْمِيدِ، فَإِنَّ كَذَا، وَكَذَا، ثُمَّ يَذْكُرُونَ الَّذِي يُرِيدُونَهُ مَعَ حَذْفِهِمْ ذِكْرَ مَا أَرَادُوهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رَفْعُهُمْ (بَعْدُ) ، إِذْ كَانَ الْمُضَافُ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَكَانُوا لَوْ جَاءُوا بِهِ بِتَمَامِهِ لَقَالُوا: (أَمَّا ⦗٣٦٠⦘ بَعْدَ كِتَابِنَا هَذَا) ، فَيَأْتُونَ بِبَعْدُ مَنْصُوبَةً، لِأَنَّهَا صِفَةٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ: فَقَدْ كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَلَمَّا حَذَفُوا ذَلِكَ، رَفَعُوا (بَعْدُ) ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهُ اللُّغَوِيُّونَ غَايَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ، وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ؛ أَيْ: مِنْ قَبْلِ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ بَعْدِ كُلِّ شَيْءٍ، لِمَا هُوَ مُضَافٌ إِلَى: (بَعْدُ) فَلَمَّا حَذَفَ ذِكَرَهُ، رَفَعَ (قَبْلُ) وَ (بَعْدُ) عَلَى الْغَايَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا: أُعْطِيكَ دِرْهَمًا لَا غَيْرُ، فَيَرْفَعُونَ (غَيْرُ) ، وَلَوْ جَاءُوا بِتَمَامِ الْكَلَامِ لَنَصَبُوا (غَيْرَ) ، فَقَالُوا: أَعْطَيْتُكَ دِرْهَمًا، لَا غَيْرَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5535
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَمْثِيلِ الرَّجُلِ بِعَبْدِهِ مِنْ عَتَاقٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَمَنْ سِوَاهُ مِمَّا لَا عَتَاقَ مَعَهُ
следующие страницы →