← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنًا لَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُهُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَمَكَثَ الْغُلَامُ مَا مَكَثَ ثُمَّ مَاتَ، فَخَاصَمَ خَالُ الْجَارِيَةِ ابْنَ عُمَرَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " زَوَّجْتُ ابْنِي، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ أَصْنَعَ بِهِ خَيْرًا، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَفْرِضْ لِلْجَارِيَةِ صَدَاقًا "، فَقَالَ زَيْدٌ: " لَهَا الْمِيرَاثُ إِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سُمِيَ لَهَا صَدَاقٌ، لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ، كَانَ لَهَا الْمُتْعَةُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَكَانَ لَوْ دَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَكَانَ لَهَا جَمِيعُ مَا سَمَّاهُ لَهَا، إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، وَكَانَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ الْعِدَّةُ يَكُونُ لَهَا فِيهِ الصَّدَاقُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ عِدَّةٌ، يَكُونُ لَهَا فِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، أَوِ الْمُتْعَةَ إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَكَانَ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَيْهَا ⦗٣٥٦⦘ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَوْتَ إِذَا كَانَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجِبُ الْعِدَّةُ فِيهَا، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ الصَّدَاقُ فِيهَا وَكَانَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَيْضًا قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَكَانَ نِسَاؤُهَا الْمَعْقُولَاتِ هُنَّ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا، كَذَلِكَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿تَعَالَوْا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ، فَكَانَ أُولَئِكَ النِّسَاءُ هُنَّ أَمْثَالُهَا مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنِسَاءِ مَنْ دَعَاهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمَرْأَةِ الْمَرْجُوعِ فِي صَدَاقِهَا فِيمَا يَجِبُ لَهَا فِيهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، وَهَذَا مَعْنَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَكَانَ يَقُولُ: " نِسَاؤُهَا: هُنَّ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا، وَهُنَّ عَمَّاتُهَا أَخَوَاتُ أَبِيهَا لِأَبِيهِ، وَأُمِّهِ، أَوْ لِأُمِّهِ، وَأَخَوَاتُهَا لِأَبِيهَا، وَأُمِّهَا، أَوْ لِأَبِيهَا، وَخَالِاتُهَا أَخَوَاتُ أُمِّهَا " وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَقُولُ: " هُنَّ أَمْثَالُهَا فِي مَنْصِبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلَا يُرَاعَى أَنْسَابُهَا " وَكَانَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ إِدْخَالِهِ خَالِاتِهَا فِي ذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَتَكُونُ خَالِاتُهَا إِمَاءً، وَلَمَّا فَسَدَ قَوْلُهُ هَذَا، اعْتَبَرْنَا الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ، فَكَانَ مَا قَالَ مَالِكٌ مِنْهُمَا ⦗٣٥٧⦘ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ قَبُولُهُ، لَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَا يُخَالِفُهُ، غَيْرُ أَنَّا اعْتَبَرْنَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مُرَاعَاةَ أَحْوَالِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا مِنْهَا مِنْ أَجْلِهَا، وَهِيَ جَمَالُهَا، وَعَقْلُهَا، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهَا مِنْ أَجْلِهَا، وَوَجَدْنَاهَا يُرْغَبُ فِيهَا بِنَسَبِهَا، وَبِشَرَفِهَا، وَبِأَحْوَالِهَا الَّتِي تَبِينُ بِهِ عَنْ أَحْوَالِ مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهَا فِي جَمَالِهَا، وَعَقْلِهَا، وَإِذَا كَانَ جَمَالُهَا، وَعَقْلُهَا يُعْتَبَرُ فِي أَمْرِهَا لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي مِثْلِهَا مِنْ أَجْلِهِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ جِنْسُهَا، وَبَيْتُهَا الَّذِي هِيَ مِنْهُ، وَآبَاؤُهَا الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِهِمْ، يُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيهَا وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَخْتَلِطُ عَلَيْهَا حَيْضَتُهَا: إِنَّهَا تَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ أَيَّامَ نِسَائِهَا فِي مِثْلِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَيْضِ الَّذِي قَدْ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَرْأَةُ، وَأُمُّهَا، وَالْمَرْأَةُ، وَأُخْتُهَا، فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَمِنْ نِسَائِهَا هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ سِوَاهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي ذَلِكَ، كَانَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ أَوْلَى، وَكَانَ بِالْقَوْلِ بِهِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5532

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ فِيمَا كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي خُطَبِهِ، وَفِي كَلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ: " أَمَّا بَعْدُ "

стр. 5533

٥٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: " " خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا آذَنُ؛ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي " " وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا بِأَسَانِيدَ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ

стр. 5534

٥٣٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، ⦗٣٥٩⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَمَّا بَعْدُ " وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنْ ذِكْرِهِ فِيهَا: " أَمَّا بَعْدُ "، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَقَالَ قَائِلٌ: مَا الْمُرَادُ بِأَمَّا بَعْدُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ، ابْتِدَاءً مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا شَيْءٌ يَكُونُ بَعْدًا لَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ فِي كَلَامِهَا الْإِيجَازَ، وَالْإِشَارَاتِ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي يُرِيدُونَهَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يُحَاوِلُونَ الْكَلَامَ بِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِعِلْمِ مَنْ يُخَاطِبُونَهُ بِمَا يُخَاطِبُونَهُ بِهِ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ: " أَمَّا بَعْدُ "، مِمَّا يَبْتَدِئُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ، يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنًى مَحْذُوفًا كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ أَجْلِهِ، فَعَادَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنِ ابْتَدَءُوا مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ ، وَبِتَسْمِيَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتِ الْكُتُبُ بَعْدَهُمْ، فَكَانَ مَعْنَى: (أَمَّا بَعْدُ) ؛ أَيْ: أَمَّا بَعْدُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَالتَّحْمِيدِ، فَإِنَّ كَذَا، وَكَذَا، ثُمَّ يَذْكُرُونَ الَّذِي يُرِيدُونَهُ مَعَ حَذْفِهِمْ ذِكْرَ مَا أَرَادُوهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رَفْعُهُمْ (بَعْدُ) ، إِذْ كَانَ الْمُضَافُ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَكَانُوا لَوْ جَاءُوا بِهِ بِتَمَامِهِ لَقَالُوا: (أَمَّا ⦗٣٦٠⦘ بَعْدَ كِتَابِنَا هَذَا) ، فَيَأْتُونَ بِبَعْدُ مَنْصُوبَةً، لِأَنَّهَا صِفَةٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ: فَقَدْ كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَلَمَّا حَذَفُوا ذَلِكَ، رَفَعُوا (بَعْدُ) ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهُ اللُّغَوِيُّونَ غَايَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ، وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ؛ أَيْ: مِنْ قَبْلِ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ بَعْدِ كُلِّ شَيْءٍ، لِمَا هُوَ مُضَافٌ إِلَى: (بَعْدُ) فَلَمَّا حَذَفَ ذِكَرَهُ، رَفَعَ (قَبْلُ) وَ (بَعْدُ) عَلَى الْغَايَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا: أُعْطِيكَ دِرْهَمًا لَا غَيْرُ، فَيَرْفَعُونَ (غَيْرُ) ، وَلَوْ جَاءُوا بِتَمَامِ الْكَلَامِ لَنَصَبُوا (غَيْرَ) ، فَقَالُوا: أَعْطَيْتُكَ دِرْهَمًا، لَا غَيْرَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5535

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَمْثِيلِ الرَّجُلِ بِعَبْدِهِ مِنْ عَتَاقٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَمَنْ سِوَاهُ مِمَّا لَا عَتَاقَ مَعَهُ

стр. 5536

٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْأَسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي، فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ، حَتَّى احْتَرَقَ فَرْجِي، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ ﵁: " هَلْ رَأَى ذَلِكَ عَلَيْكَ؟ "، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَاعْتَرَفْتِ لَهُ بِشَيْءٍ؟، قَالَتْ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ: " تُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ " قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اتَّهَمْتُهَا فِي نَفْسِهَا، قَالَ: رَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟ قَالَ الرَّجُلُ: لَا، قَالَ: فَاعْتَرَفَتْ لَكَ بِهِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ "، لَأَقَدْتُهَا مِنْكَ، فَجَرَّدَهُ، فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَقَالَ: اذْهَبِي، فَأَنْتَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ ، وَأَنْتِ مَوْلَاةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حَرَّقَ وَسَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ: مَمْلُوكَهُ بِالنَّارِ، ⦗٣٦٢⦘ أَوْ مَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً، فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ " قَالَ اللَّيْثُ: " هَذَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ "

стр. 5537

٥٣٣٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ لَقِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَنْدَرٍ، عَنْ أَبِيه: " أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِزِنْبَاعِ بْنِ سَلَامَةَ، فَعَتَبَ عَلَيْهِ، فَخَصَاهُ ⦗٣٦٣⦘ وَجَدَعَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لِزِنْبَاعٍ الْقَوْلَ، وَأَعْتَقَهُ مِنْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُمَا مَا كَانَ يُحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى عَتَاقِ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ بِتَمْثِيلِهِ بِهِ، مِمَّا يُرْوَى بِهِ مِمَّا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِلَى قَوْلِ اللَّيْثِ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَجْعَلُ وَلَاءَهُ لِمَوْلَاهُ وَكَانَ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ ﵁ فِيهِ

стр. 5538

كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٣٦٤⦘ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرٍ: أَنَّ أَبَا يَزِيدَ الْقِدَاحَ أَخْبَرَهُ قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَتْهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ شُوِيَتْ بِالنَّارِ، فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ حِينَ رَآهَا، وَقَالَ: مَنْ سَيِّدُكِ؟، فَقَالَتْ: فُلَانٌ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: " عَذَّبْتَهَا بِعَذَابِ اللهِ ، وَاللهِ لَوْلَا لَأَقَدْتُهَا مِنْكَ "، فَأَعْتَقَهَا، وَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ " فَتَأَمَّلْنَا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، مِمَّا لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عِيسَى، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُعْرَفُ، وَلَا مِمَّنْ يَقُومُ هَذَا بِمِثْلِهِ وَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، لَيْسَ مِمَّا يُقْطَعُ بِمِثْلِهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عِنْدَ الْمُحْتَجِّينَ بِهِ لِخِصْمِهِمْ إِذَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِذِكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ الَّذِي رُوِيَ مِنْهُ حَسَنًا مَقْبُولًا أَهْلُهُ، لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا مَا يَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ لِلْمُحْتَجِّينَ بِهِ، فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ﵁ فَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لِفَاعِلِهِ، إِذْ كَانَ مَذْهَبُهُ الْعُقُوبَاتِ ⦗٣٦٥⦘ عَلَى الذُّنُوبِ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ، كَمَا فَعَلَ بِحَاطِبٍ فِي عَبِيدِهِ الَّذِينَ كَانَ يُجِيعُهُمْ، حَتَّى حَمَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى سَرِقَةِ نَاقَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَكَانَتْ قِيمَتُهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَغَرِمَ حَاطِبٌ لِذَلِكَ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 5539

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: " أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَمَرَ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِهِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ " وَكَانَ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ مِنْ هَذَا، لَا يَقُولُهُ الْمُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمَّا كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عُمَرَ مُحْتَمِلًا مَا ذَكَرْنَا، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لِلْجَارِيَةِ الْمَشْوِيَّةِ بِالنَّارِ لِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا اتَّسَعَ خِلَافُ عُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ، وَلِأَنَّ مَذْهَبَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الزَّكَاةِ: " مَنْ أَعْطَاهَا ⦗٣٦٦⦘ مُؤْتَجِرًا، قَبِلْنَاهَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُسْتَكْرَهًا لَهَا، أَوْ غَيْرَ مُسْتَكْرِهٍ لَهَا، مِمَّا سَنَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَإِذَا وَجَبَ نَسْخُ ذَلِكَ وَاسْتِعْمَالُ ضِدِّهِ، كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمَثُلَاتِ، وَغَيْرِهَا يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَكُونُ الْعُقُوبَاتُ تُرَدُّ إِلَى أَمْثَالِهَا، وَتُرِكَ أَخْذُ مَا سِوَاهَا بِهَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5540

٥٣٣١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا، فَفُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَعْتِقُهَا؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ اللهُ ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " ⦗٣٦٧⦘ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَعْتِقْهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ، وَالَّذِينَ يَرْوُونَهُ سِوَاهُ عَنْ هِلَالٍ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هِلَالٌ هَذَا: هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، فَيَكُونُ مَالِكٌ نَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ أُسَامَةَ كَانَ يُكْنَى: أَبَا مَيْمُونَةَ، وَفِيهِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالنَّاسُ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِيهِ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَيُخَالِفُونَ مَالِكًا فِيهِ

стр. 5541

٥٣٣٢ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: " أَطْلَقْتُ غُنَيْمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ، وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ لَأَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِهَا "، فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " أَيْنَ اللهُ ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا: " مَنْ أَنَا؟ "، ⦗٣٦٨⦘ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْهَا " ٥٣٣٣ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَهُ ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الصَّكَّةِ، لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِكْرِ اللَّطْمَةِ، لِأَنَّ اللَّطْمَةَ قَدْ تُسَمَّى صَكَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ، فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩] ، وَكَانَتِ اللَّطْمَةُ قَدْ يَكُونُ عَنْهَا الشَّيْنُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَكُونُ تَمْثِيلًا بِالْمَلْطُومِ، فَلَمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَشْفَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ حُضُورِ الْجَارِيَةِ إِلَيْهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فِي وَجْهِهَا مَا يَكُونُ تَمْثِيلًا بِهَا، أَعْتَقَهَا، أَوْ قَضَى بِعَتَاقِهَا عَلَى مَوْلَاهَا الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تَمْثِيلَهُ بِهَا لَا يُوجِبُ عَتَاقَهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ يَقُولُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5542

٥٣٣٤ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ٥٣٣٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ يَزِيدَ وَمِنْ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: " سَأَلَنِي عَنِ اسْمِي، فَقُلْتُ: شُعْبَةُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعْبَةَ قَالَ: " لَطَمَ رَجُلٌ وَجْهَ خَادِمٍ لَهُ عِنْدَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَقَالَ سُوَيْدٌ: " أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَأَنَا سَابِعُ سَبْعَةِ إِخْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدٌ، فَلَطَمَ أَحَدُنَا وَجْهَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْتِقَهُ " ⦗٣٧٠⦘ قَالَ: فَكَانَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ أَنْ يَعْتِقَهُ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عَتْقٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِلَطْمَتِهِ إِيَّاهُ الَّتِي قَدْ يَكُونُ عَنْهَا إِحْدَاثُ الْمُثْلَةِ بِهِ فِي وَجْهِهِ وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ، مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْعَتَاقِ بِالْفِعْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَهُوَ "

стр. 5543

٥٣٣٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاسْمُهُ مَيْسَرَةُ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْكُوفَةِ، ⦗٣٧١⦘ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَدَعَا عَبْدًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ رَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: " مَا لِي فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَزِنُ، أَوْ مَا يُسَاوِي هَذِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ ضَرَبَ عَبْدًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، كَانَ كَفَّارَتُهُ عِتْقَهُ "

стр. 5544

٥٣٣٧ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ، فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: " مَا لِي فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُسَاوِي هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ " ⦗٣٧٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ضَرْبُ الْحَدِّ مِنْ أَمْثَلِ الْمَثُلَاتِ، وَمِنَ النَّكَالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مِنْ عُقُوبَاتِ الْمُذْنِبِينَ مَا يُوجِبُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدِهِ، قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ لِقَوْلِهِ: " فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ "، وَهُوَ قَبْلُ أَنْ يَعْتِقَهُ عَبْدٌ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ يَنْفِي الْعَتَاقِ بِالْمُثْلَةِ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مَنْ يُوجِبُهَا فِيمَا ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5545

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَكْبَرِ الذُّنُوبِ

стр. 5546

٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ، وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ "، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] " الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ تَقْدِيمٍ لِبَعْضِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ

стр. 5547

٥٣٣٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، ⦗٣٧٤⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذُّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ " قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] الْآيَةُ ٥٣٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ٥٣٤١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ ؟، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗٣٧٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ ، ثُمَّ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، ثُمَّ مَزَانَاتُهُ حَلِيلَةَ جَارِهِ وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللهِ ، ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ شَهَادَةُ زُورٍ " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِالْجَوَابِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهَا، فَحَفِظَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو جَمِيعًا: أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلْقَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا، أَنَّهُ لَا ذَنْبَ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، ثُمَّ سُئِلَ ﷺ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ، فَحَفِظَ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلُ مَعَكَ "، وَحِفْظِ ابْنُ عَمْرٍو عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَكْبَرُ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ جَوَابِهِ فِي ذَلِكَ مَا حِفْظِهِ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، لَا سِيَّمَا وَالْقَتْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ هُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ ⦗٣٧٦⦘ الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَكِسْوَتَهُ اللَّذَيْنِ يَكُونُ عَنْهُمَا نَبَاتُهُ، مِمَّا لَمْ يَجْعَلْ مِثْلَهُ عَلَيْهِ، لِمَنْ لَا أَبُوَّةَ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْقَتْلِ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْقَتْلِ، مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْقَاتِلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دُونَ ذَلِكَ الْقَتْلِ ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ، فَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حِفْظَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ فِيهِ: أَنَّهُ مُزَانَاةُ الرَّجُلِ حَلِيلَةَ جَارِهِ، وَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ وَقَدْ عَقَلْنَا: أَنَّ الزِّنَى أَكْبَرُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ، لَا سِيَّمَا بِحَلِيلَةِ جَارِ الزَّانِي بِهَا، لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَفْظِ جَارِهِ، وَتَرْكِ التَّخَطِّي إِلَى مَكْرُوهِهِ أَكْبَرُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا مِنْهُ عَنْ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى الْجَوْابَيْنِ بِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، فَعَادَ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هِيَ: الشِّرْكُ بِاللهِ ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ مِنْهَا: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ أَحْوَالُ الْمَقْتُولِينَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ الزِّنَى، وَإِنْ تَفَاضَلَ الزُّنَاةُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ مَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الذُّنُوبِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ مَوْضِعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِيهِ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدْ عَادَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا لَا تَضَادَ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَانَ مَا ظَنَّهُ ⦗٣٧٧⦘ هَذَا الْقَائِلُ: أَنَّهُ تَضَادٌّ فِيهِمَا، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ مِمَّنْ حَفِظَ عَنْهُ شَيْئًا، وَقَصَّرَ عَنْهُ صَاحِبُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5548

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الصُّورِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، مَا هُوَ ؟

стр. 5549

٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ٥٣٤٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَأَصْغَى سَمْعَهُ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِنَفْخٍ، فَيَنْفُخَ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنَعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ نَتَوَكَّلُ " ⦗٣٧٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ أَبُو صَالِحٍ إِيَّاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ٥٣٤٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٣٨٠⦘ قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَخْذُ أَبِي صَالِحٍ إِيَّاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ٥٣٤٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيُنَ، عَنْ عِمْرَانَ وَهُوَ: الْبَارِقِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٣٨١⦘ ٥٣٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَخْذُ عَطِيَّةَ إِيَّاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ٥٣٤٧ - وَقَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْعَمُ، وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ؟ "، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ⦗٣٨٢⦘ ٥٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْعَمُ؟ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِيمَا رُوِّينَاهُ: أَنَّ الصُّورَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ

стр. 5550

٥٣٤٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ: الْعِجْلِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ " ⦗٣٨٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَافَقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا قَبْلَهُ، وَتَأَمَّلْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِهِ الصُّورَ فِيهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَهُ فِي سُورَةِ يس: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] ، وَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصُّورِ أَعَادَ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحَهُمْ، حَتَّى عَادُوا يَنْسِلُونَ بَعْدَمَا قَدْ كَانُوا مَوْتَى لَا أَرْوَاحَ لَهُمْ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ سَبَبًا لِعَوْدِ أَرْوَاحِهِمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى عَادُوا كَذَلِكَ، وَهَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْآثَارِ فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فَكَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ:

стр. 5551

مَا قَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ قَالَ جَمَاعَةٌ: صُورَةٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سُورَةٌ، وَسُوَرٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: فَرُبَّ ذِي سُرَدَاقٍ مَحْجُورِ ... سِرْتُ إِلَيْهِ فِي أَعَالِي السُّورِ وَمِنْهَا سُورَةُ الْمَجْدِ: أَعَالِيهِ قَالَ جَرِيرٌ: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ ⦗٣٨٤⦘ وَمَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ فِي هَذَا الْكِتَابِ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ، جَمْعُ صُورَةٍ، فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ بُسْرَةٍ، وَبُسْرٍ، لَمْ تُحْمَلْ عَلَى ظُلْمَةٍ، وَظُلَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَقِيلَتْ: صُوَرٌ، فَخَرَجَتُ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ كَسُورَةِ الْمَدِينَةِ، وَالْجَمِيعُ سُوَرٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمُشْكِلِ إِعْرَابِهِ قَالَ: وَقَدْ يُقَالَ: إِنَّ الصُّورَ قَرْنٌ، وَيُقَالَ: هُوَ جَمْعُ الصُّوَرِ، يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فِي الْمَوْتَى، وَاللهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ وَفِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنْ سُورَةِ يس، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَجْدَاثِهِمْ لَا أَرْوَاحَ فِي أَبْدَانِهِمْ، حَتَّى أَعَادَ اللهُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُهُمْ بِمَا شَاءَ أَنْ يُعِيدَهَا إِلَيْهِمْ بِهِ وَفِي سُورَةِ النَّمْلِ: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ ذَلِكَ النَّفْخَ فِي الصُّورِ كَانَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فَمَاتُوا بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي سُورَةِ الزُّمَرِ مِنْ قَوْلِهِ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْفُوخَ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، لَا أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صَوَابِ مَا قَالَ أَهْلُ الْآثَارِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَادَ مَا قَدْ تَلَوْنَا مِنْ أَيِ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الصُّورِ مَا اسْتَدْلَلْنَا ⦗٣٨٥⦘ بِهِ فِي بَعْضِهَا: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا أَمْوَاتًا حِينَئِذٍ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحُهُمْ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَا تَلَوْنَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ سُورَةِ يس، وَكَانَ فِي بَعْضِهَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْيَاءً، فَمَاتُوا بِذَلِكَ عَلَى مَا تَلَوْنَا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، وَمَنْ سُورَةِ الزُّمَرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَدْلَلْنَا عَلَيْهِ بِمَا فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ

стр. 5552

٥٣٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى ﷺ بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي: أَصُعِقَ فِيمَنْ كَانَ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله "

стр. 5553

٥٣٥١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ⦗٣٨٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْفُخُ فِي الصُّورِ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى ﷺ آخِذٌ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي: أَكَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله ، أَوْ رَفَعَ قَبْلِي " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّ النَّفْخَ فِي الصُّورِ كَانَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَاتُوا بِذَلِكَ، ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللهُ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ، وَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصُّوَرَ هُوَ الْقَرْنُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، لَا مَا سِوَاهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ الصُّورُ، وَالَّذِي نَرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ، حَمَلَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الصُّورِ هُوَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنْ سُورَةِ يس، لِأَنَّ الْمَنْفُوخَ فِيهِمْ حِينَئِذٍ كَانُوا أَمْوَاتًا، فَنَفَخَ فِيهِمُ الرُّوحَ، وَمَا فِي الِاثْنَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى نَفْخٍ كَانَ فِي الصُّورِ، وَالنَّاسُ أَحْيَاءٌ، فَمَاتُوا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ الصُّورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، بِمَا أَرَادَ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَمِمَّا قَالَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5554

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كِتَابِهِ بِبَحْرِ أَيْلَةَ لِمَلِكِهَا

стр. 5555

٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا جِئْنَا وَادِي الْقُرَى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ مَلِكُ أَيْلَةَ، فَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ " ⦗٣٨٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَحْرِ أَيْلَةَ لَمِلِكِهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقٍ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَحْرُ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: السَّعَةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بَحْرُ الْمَاءِ، وَمَا سِوَاهُ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْبَحْرِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِحَارُ الْمَاءِ بِحَارًا، لِسَعَتِهَا، وَانْبِسَاطِهَا، حَتَّى قَالُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا اسْتَبْحَرَ الْمَكَانُ بِدُخُولِ الْمَاءِ إِيَّاهُ، وَانْبِسَاطِهِ فِيهِ: قَدِ اسْتَبْحَرَ الْمَكَانُ، وَمِنْهُ قَالُوا: قَدِ اسْتَبْحَرَ فُلَانٌ فِي الْعِلْمِ: إِذَا اتَّسَعَ فِيهِ، وَبَحَرْتَ الشَّيْءَ: إِذَا شَقَقْتَهُ، وَبَحَرْتَ النَّاقَةَ: إِذَا شَقَقْتَ أُذُنَهَا طُولًا، وَمِنْهُ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، لِمَا شُقَّ مِنْ أُذُنِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَرَسِ الَّذِي رَكِبَهُ لِأَبِي طَلْحَةَ: " إِنَّهُ بَحْرٌ، وَإِنَّا وَجَدْنَاهُ بَحْرًا " وَمِنْهُ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: " وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ " يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ لِسَعَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ فِيهِ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ طَلَبْنَا كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ كَانَ؟ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعَانِي الْمُرَادَةِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ

стр. 5556

٥٣٥٣ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ كَتَبَ إِلَيْنَا يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ لِأَهْلِ أَيْلَةَ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ ، وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ، وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ، وَلِسَيَّارَتِهِمْ، وَلِبَحْرِهِمْ، وَلِبَرِّهِمْ، ذِمَّةُ اللهِ ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنَ النَّاسِ مَنِ أَهْلِ الشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَأَهْلِ الْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ " هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عُزَيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَقِيلٍ الْأَيْلِيَّ قَدْ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَهُ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ، وَلِأَهْلِ أَيْلَةَ مِمَّا أَخَذُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَأَخَذْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْزٍ: " ⦗٣٩٠⦘ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ رَسُولِ اللهِ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ، وَأَهْلِ أَيْلَةَ سُفُنِهِمْ، وَسَيَّارَتِهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَالْبَرِّ، لَهُمْ ذِمَّةُ اللهِ ، وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِمَنْ يَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَالْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ " هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ، وَشُرَحْبِيلَ فَوَقَفَنَا بِمَا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، كَيْفَ كَانَ؟ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَوَجَدْنَا الْقَادِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْدُمُونَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَمَنِ، وَمِنَ الشَّامِ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الشِّرْكِ، وَمِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَمِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَكَانَ لِمَنْ وَافَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكِ الْمَوَاضِعِ أَنْ يَغْنَمَهُمْ، كَمَا نَغْنَمُ مَنْ وَجَدْنَاهُ فِي بِلَادِنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، مِمَّنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِلَا أَمَانٍ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا كَتَبَ لَهُمْ، مِمَّا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَجَعَلَهُمْ إِذَا دَخَلُوا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ آمِنَيْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى مَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ، لِأَنَّهُمْ يَمِيرُونَهُمْ، وَيَجْلِبُونَ إِلَيْهِمُ الْأَطْعِمَةَ الَّتِي يَعِيشُونَ مِنْهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِهَا، لَا سِيَّمَا وَأَيْلَةُ لَا زَرْعَ لَهَا ⦗٣٩١⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَكَانُوا يَعْشُرُونَ كَمَا يَعْشُرُ الْحَرْبِيُّونَ إِذَا دَخَلُوا مِنْ دَارَ الْإِسْلَامِ سِوَى تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِأَمَانٍ، وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ يُرِيدُونَ التَّصَرُّفَ فِيهَا وَالْبَيْعَ لَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يُعْشَرُونَ، كَمَا يُعْشَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارِ دَارِ الْحَرْبِ، إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يُحَاوِلُونَ التَّصَرُّفَ بِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا رَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُمْ لَيَرْغَبُوا بِذَلِكَ فِي الْحَمْلِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، كَمَا خَفَّفَ عُمَرُ ﵁، عَنْ مَنْ كَانَ يَقْدُمُ الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ بِالتِّجَارَاتِ، فَرَدَّهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِلَى نِصْفِ الْعُشْرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَمْلِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَسَنَذْكُرُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُعْشَرَ أَهْلُ الْحَرْبِ، مِمَّا يَدْخُلُونَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنَ التِّجَارَاتِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ مِنْ كِتَابَنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5557

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي سَمْنٍ، مِنْ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ

стр. 5558

٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ قَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا، أَوْ مَائِعًا، فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ، أَوْ فَاسْتَنْفِعُوا بِهِ " ⦗٣٩٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الِاسْتِصْبَاحَ، أَوِ الِاسْتِنْفَاعِ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا بَيَّنَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، كَمَا بَيَّنَهُ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ دِينَارٍ الطَّاحِيَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَذَكَرَ:

стр. 5559

٥٣٥٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ قَالَ: " إِنْ كَانَ مَائِعًا أُهَرِيقَ، وَإِذَا كَانَ جَامِدًا أُخِذَتْ وَمَا حَوْلَهَا، وَأُكِلَ الْآخَرُ " ⦗٣٩٤⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ لَوْ تَفَرَّدَ بِحَدِيثٍ لَكَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَانْفَرَدَ بِزِيَادَةٍ فِي حَدِيثٍ، كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَقْبُولَةً مِنْهُ قَالَ: فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ مَعْمَرٍ، وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٌ، فَخَالَفَا مَعْمَرًا فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ، فَذَكَرَ:

стр. 5560

٥٣٥٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: " أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ " ⦗٣٩٥⦘ ٥٣٥٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ

стр. 5561

٥٣٥٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَيْمُونَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأْرَةٌ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: " خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ " ٥٣٥٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٣٩٦⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٌ، فَلَا نَجْعَلُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ دَافِعَةً لِلْأُخْرَى، وَلَكِنْ نُصَحِّحُهُمَا جَمِيعًا، وَنَعْمَلُ بِمَا فِيهِمَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ وَجَدْنَاكُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَنْعَ مِمَّا أَطْلَقَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِّيتُمُوهُ عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ إِبَاحَتِهِ الِاسْتِصْبَاحَ بِمَا أَبَاحَ الِاسْتِصْبَاحَ بِهِ فِيهِ

стр. 5562

٥٣٦٠ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ٥٣٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَامَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْأَصْنَامَ، وَالْمَيْتَةَ، وَالْخِنْزِيرَ "، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: كَيْفَ تَرَى فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ تُدْهَنُ بِهِ السُّفُنُ وَالْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهِ النَّاسُ؟، فَقَالَ: " هُوَ حَرَامٌ، قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ جَمَّلُوهَا، فَبَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ " ⦗٣٩٧⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الِاسْتِصْبَاحِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَبَيْنَ السَّمْنِ الَّذِي قَدْ خَالَطَتْهُ الْمَيْتَةُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِهَا حَرَامٌ، وَشُحُومِهَا كَذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِالْحَرَامِ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، ⦗٣٩٨⦘ إِنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ النَّجِسَةَ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنَ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ نَجَاسَتُهَا مِنْ لِبْسِهَا، وَمِنَ النَّوْمِ فِيهَا، إِذَا كَانَتْ يَابِسَةً، لَا يُصِيبُ الْأَبْدَانَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالسَّمْنِ النَّجِسِ، إِذْ كَانَ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَجَّسَهُ هُوَ الْمَيْتَةُ، حَتَّى يَصِحَّ الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ رُوِّينَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَلَا يَتَضَادَّانِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى فِي السَّمْنِ النَّجِسِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5563

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيُنَ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي: ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، وَزَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " إِذَا سَقَطَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ وَهُوَ جَامِدٌ فَاطْرَحْهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ، ثُمَّ كُلْهُ، وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ ذَائِبًا فَخُذْهَا فَأَلْقِهَا، وَاسْتَنْفِعْ بِهِ لِلسِّرَاجِ، وَلَا تَأْكُلْهُ "

стр. 5564

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ⦗٣٩٩⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، قَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا اسْتُصْبِحَ بِهِ "

стр. 5565

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي الدُّهْنِ: " أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْمِصْبَاحِ "

стр. 5566

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي زَيْتٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَيُعْطُوهُ الدَّبَّاغَةَ "

стр. 5567

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي أَمْرَاقٍ لِآلِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ " اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَادْهَنُوا بِهِ الْأَدَمَ "

стр. 5568

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَيَدْهَنُوا بِهِ الْجُلُودَ "، يَعْنِي: فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ

стр. 5569

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: " إِنَّهُمْ أَتَوْا سَوِيقًا، فَوَجَدُوا فِيهِ وَزَغَةً مَيْتَةً، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " لَا تَأْكُلُوا، وَبِيعُوا، وَلَا تَبِيعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيَّنُوا لِمَنْ تَبِيعُونَهُ مِنْهُ " وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا إِطْلَاقُ بَيْعِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتُجِيزُونَ بَيْعَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ نَجَاسَتِهِ كَجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالثِّيَابِ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَكَانَ بَيْعُ الثِّيَابِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ جَائِزًا، كَانَ بَيْعُ السَّمْنِ الَّذِي هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ قَالَ: إِنَّ الثِّيَابَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تُغْسَلَ، فَتَعُودَ طَاهِرَةً، وَالسَّمْنُ لَا يَعُودُ طَاهِرًا أَبَدًا قِيلَ لَهُ: إِنَّ الثِّيَابَ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ، فَإِنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَ إِلَى مَا وَصَفْتَ كَالسَّمْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي نَجَاسَتِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الدُّورَ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْمَخَارِجِ الَّتِي قَدْ نَجَسَتْ مَوَاضِعِهَا بِمَا صَارَ إِلَيْهَا مِمَّا بُنِيَتْ ⦗٤٠٢⦘ مِنْ أَجْلِهِ، مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ تَطْهِيرُهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ بَيْعِهَا، فَالسَّمْنُ الَّذِي ذَكَرْنَا كَهِيَ فِيمَا وَصَفْنَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 5570

كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ: " أَنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنِ الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ، هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ؟، فَقَالَا: لَا "، فَقُلْنَا: نَبِيعُهُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، ثُمَّ كُلُوا ثَمَنَهُ، وَبَيِّنُوا لِمَنْ تَبِيعُونَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ " وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →