← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي زَيْتٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَيُعْطُوهُ الدَّبَّاغَةَ "

стр. 5567

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي أَمْرَاقٍ لِآلِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ " اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَادْهَنُوا بِهِ الْأَدَمَ "

стр. 5568

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَيَدْهَنُوا بِهِ الْجُلُودَ "، يَعْنِي: فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ

стр. 5569

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: " إِنَّهُمْ أَتَوْا سَوِيقًا، فَوَجَدُوا فِيهِ وَزَغَةً مَيْتَةً، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " لَا تَأْكُلُوا، وَبِيعُوا، وَلَا تَبِيعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيَّنُوا لِمَنْ تَبِيعُونَهُ مِنْهُ " وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا إِطْلَاقُ بَيْعِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتُجِيزُونَ بَيْعَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ نَجَاسَتِهِ كَجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالثِّيَابِ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَكَانَ بَيْعُ الثِّيَابِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ جَائِزًا، كَانَ بَيْعُ السَّمْنِ الَّذِي هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ قَالَ: إِنَّ الثِّيَابَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تُغْسَلَ، فَتَعُودَ طَاهِرَةً، وَالسَّمْنُ لَا يَعُودُ طَاهِرًا أَبَدًا قِيلَ لَهُ: إِنَّ الثِّيَابَ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ، فَإِنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَ إِلَى مَا وَصَفْتَ كَالسَّمْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي نَجَاسَتِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الدُّورَ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْمَخَارِجِ الَّتِي قَدْ نَجَسَتْ مَوَاضِعِهَا بِمَا صَارَ إِلَيْهَا مِمَّا بُنِيَتْ ⦗٤٠٢⦘ مِنْ أَجْلِهِ، مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ تَطْهِيرُهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ بَيْعِهَا، فَالسَّمْنُ الَّذِي ذَكَرْنَا كَهِيَ فِيمَا وَصَفْنَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 5570

كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ: " أَنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنِ الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ، هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ؟، فَقَالَا: لَا "، فَقُلْنَا: نَبِيعُهُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، ثُمَّ كُلُوا ثَمَنَهُ، وَبَيِّنُوا لِمَنْ تَبِيعُونَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ " وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 5571

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا يَنْبَغِي لِلَابِسِ الْخَاتَمِ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَحْرِيكٍ لَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ

стр. 5572

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، يُخْبِرُ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ " ⦗٤٠٤⦘ ٥٣٦٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ تَخْلِيلُ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ مَعَ سَعَةِ مَا بَيْنَهُمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ، أَنْ يَفْعَلَهُ، كَانَ لَابِسُ الْخَاتَمِ مَعَ ضِيقِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَصَابِعِ الَّتِي يُلْبِسُهَا إِيَّاهُ، بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيكِ خَاتَمِهِ فِي وُضُوئِهِ لِصَلَاتِهِ بِذَلِكَ أَوْلَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا

стр. 5573

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَإِخْوَتِي عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَعَلَى بَعْضِهِمْ خَاتَمٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " كَيْفَ يَتِمُّ وُضُوءُكَ وَهَذَا عَلَيْكَ "، فَنَزَعَهُ، فَأَلْقَاهُ " ⦗٤٠٥⦘ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَى ذَلِكَ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَقِيطَ بْنَ صَبِرَةَ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَمَمَّا قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفْنَا، مِمَّا لَمْ نَعْلَمْ لَهُ فِيهِ مُخَالِفًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5574

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَهْلِ النَّارِ

стр. 5575

٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ صُفُوفًا، وَأَهْلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا؟، فَيُقَالَ: خُذْ بِيَدِهِ، أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ " قَالَ أَنَسٌ: " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ " ⦗٤٠٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الذُّنُوبِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا النَّارَ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُذْنِبِينَ دُونَ مَنْ سُوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَجُودِهِ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ بِتَشْفِيعِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا يَشْفَعُونَ إِلَيْهِ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ اللهِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهُمْ إِيَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهُمْ إِيَّاهَا، كَانَتْ مِنْ مَنَازِلِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ عُلُوِّ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ أَيْضًا، فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5576

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمْ مَعَ يَسَارٍ مِنْهُ بِقِيمَةِ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فِيهِ، وَمَنْ سِوَى ذَلِكَ مِنَ اعْتِبَارِيَّتِهَا

стр. 5577

٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ، وَيُعْتَقُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَرُبَّمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: " قِيمَةُ عَدْلٍ، لَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ " ⦗٤٠٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمُ الْمُعْتَقِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ بِعَتَاقِهِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنَ حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا

стр. 5578

٥٣٦٦ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَا أَدْرِي أَمِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، أَمْ هُوَ فِي الْحَدِيثِ؟ ؛ يَعْنِي قَوْلَهُ: " إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ "، إِلَى آخِرِهِ

стр. 5579

٥٣٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي: ⦗٤١٠⦘ ابْنَ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أُقِيمَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: " إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا: بَيَانُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، لَا مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَادَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذِكْرِ حُكْمِ الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ، إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ لِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ، إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِيهِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُوسِرِ الْمُعْتِقِ لِلْعَبْدِ الَّذِي يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَا نَجِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْضِي لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5580

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5581

٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ: ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ: ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ، فَإِنْ كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ "

стр. 5582

٥٣٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ، فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ عَتَقَ كُلُّهُ بِعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِيهِ بَعْضَهُ، لَا كُلَّهُ، وَالَّذِي فِيهِ سِوَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِيَسَارِهِ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، مُنْفَصِلٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ الَّذِي يَمْلِكُ بَعْضَهُ، وَلَا يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ مُعْسِرًا، كَيْفَ هُوَ؟ فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، كَمَثَلِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا، وَيَذْهَبُ قَائِلُو ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوَا الْإِعْسَارَ يَمْنَعُ الْجُنَاةَ لِلْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ بِجِنَايَاتِهِمْ فِي حَالِ إِعْسَارِهِمْ يُقَيَّمُ مَا جَنَوْا عَلَيْهِ، فَأَتْلَفُوهُ لِمَالِكِيهِ، وَإِنَّ أَحْكَامَهُمْ فِي ⦗٤١٣⦘ ذَلِكَ فِي حَالِ إِعْسَارِهِمْ كَأَحْكَامِهِمْ فِيهِ حَالِ يَسَارِهِمْ، إِلَّا عِنْدَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ فِي حَالِ إِعْسَارِهِمْ بِهِ، فَإِنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنْهُمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُؤْخَذُونَ بِهِ مِنْهُ فِي حَالِ يَسَارِهِمْ بِهِ وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِيهِ مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ نَافِعٍ

стр. 5583

٥٣٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ يَعْنِي: سَلَّامَ بْنَ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، ضَمِنَ لِشُرَكَائِهِ نَصِيبَهُمْ " ٥٣٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ضَمِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ "

стр. 5584

٥٣٧٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ يَعْنِي: الْبَاجُدَّائِيَّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ ⦗٤١٤⦘ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قُلْتُ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ عَتَاقَةً فِيهَا شَرِيكٌ، فَتَمَامُ عِتْقِهِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا حِفْظَهُ رَاوِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّا حِفْظِهِ عَنْهُ فِيهِ عَلَى حُكْمِهِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا، لَا عَلَى حُكْمِهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَكَانَ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي الْعِتَاقِ أَيْضًا، وَذِكْرُ الْوَاجِبِ بَعْدَهُ فِي يَسَارِ الْمُعْتِقِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا، وَيُجْعَلَانِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِيهِمَا مَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي حَالِ يَسَارِهِ، لَا مَا سِوَاهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ يَحْيَى، وَخَالِدٍ عَنْهُ، كَيْفَ هُوَ؟

стр. 5585

٥٣٧٣ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَعَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الَّذِيَ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ مِمَّا ذَكَرَ وُجُوبَهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفِيمَا رُوِّينَاهُ ⦗٤١٦⦘ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَافِعٌ حَفِظَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَصَّرَ عَنْ حِفْظِهِ مِمَّنْ رَوَاهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ ذِكْرِ ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَيْفَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

стр. 5586

٥٣٧٤ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ " قَالَ نَافِعٌ: " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي، أشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ؟

стр. 5587

٥٣٧٥ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَهُوَ عَتِيقٌ " وَرُبَّمَا قَالَ: " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ "، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ

стр. 5588

٥٣٧٦ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ، أَوْ قَالَ: شِقْصًا لَهُ، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " قَالَ أَيُّوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ؟، يَعْنِي قَوْلَهُ: " فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ "

стр. 5589

٥٣٧٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ مِنْ مَالِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الضَّمَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، هُوَ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمُعْتِقِينَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَا بَلَغَ ثَمَنَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَيْفَ رَوَاهُ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْ نَافِعٍ

стр. 5590

٥٣٧٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ " ⦗٤١٩⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَدْ دَلَّ أَنَّ الضَّمَانَ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، هُوَ إِذَا كَانَ مُوسِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ "، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ إِلَّا مِقْدَارَ مَا أَعْتَقَهُ مِنْهُ مِمَّا كَانَ يَمْلِكُهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ، كَمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا فِيهِ: " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ "، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ هُوَ جَمِيعُ الْعَبْدِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا سِوَى ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ: " فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ "، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " فَإِنْ كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ عَتِيقًا كُلُّهُ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَحَدِ مَالِكِيهِ، وَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ عَلَى مَا قَدْ عَتَقَ مِنْهُ، مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ، وَقَدْ وَكَّدَ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ فِي الضَّمَانِ بِعَتَاقِهِ الَّذِي وَصَفْنَا، هُوَ الْمَالِكُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَالِمٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٢٠⦘ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ: " إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ وَيُعْتَقُ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَا حُكْمَ فِيهِ مَذْكُورٌ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ سِوَى الْيَسَارِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ الَّذِي ذَكَرْنَا مُعْسِرًا قَدْ بَقِيَ فِيهِ كَمَنْ لَمْ يُعْتِقْ مَا كَانَ لَهُ مِنْهُ رَقِيقًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5591

٥٣٧٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْكَعْبِيُّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ مَا يُخْرِجُ حُرًّا قَالَ: يُعْتِقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَيَرِقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ " ⦗٤٢١⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ نَجِدْهَا إِلَّا فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَمَنْ سِوَاهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، بِغَيْرِ ذِكْرٍ لِذَلِكَ فِيهِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ هُمُ الْحُجَّةُ فِي مِثْلِهِ عَلَى مَنْ هُوَ فَوْقَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ نَجِدْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ إِلَّا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَإِسْمَاعِيلُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقْطَعُ بِرِوَايَتِهِ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، كَمَا رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ ⦗٤٢٢⦘ رِوَايَةَ مَنْ هُوَ فِي الْحِفْظِ، وَالْإِتْقَانِ بِخِلَافِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَهُوَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيُّ

стр. 5592

٥٣٨٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ فِي عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ عِتْقَهُ بِقِيمَةَ عَدْلٍ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، كَمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْهُ، إِذْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الضَّبْطِ، وَالْإِتْقَانِ مَا لَيْسَ مَعَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَلَى مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ لَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ مَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتَهُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَاتِ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ فِي نَافِعٍ، وَهُمْ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَتَرَكْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَاتِ غَيْرِهِمْ، عَنْ نَافِعٍ، إِذْ كَانَ مَا رَوَى غَيْرُهُمْ، عَنْ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ، وَكَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ فِيهِ كَالْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَا بَيْنَهُمْ فِيهِ ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَاجِبَ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ كَذَلِكَ، كَيْفَ هُوَ؟

стр. 5593

فَوَجَدْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالِانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ وَهُوَ: ابْنُ مَيْمُونٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا مَمْلُوكٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، قَالَ: " إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ أَعْتَقَ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، سَعَى الْعَبْدُ فِي بَقِيَّةِ الْقِيمَةِ، وَكَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْوَلَاءِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَارَ عَلَى أَبِي خَالِدٍ الدَّالِانِيِّ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الرِّوَايَةِ، إِمَامٌ فِي بَلَدِهِ، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُرَاسَانَ، لَا يَعْدِلُ بِهِ أَهْلُهَا فِي الْإِمَامَةِ أَحَدًا، وَالَّذِي يَنْبَغِي لَنَا لَمَّا صَحَّحْنَا هَذِهِ الْآثَارَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا صَحَّحْنَاهَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، أَنْ يَكُونَ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْهَا هُوَ عَتَاقُ كُلِّ الْعَبْدِ بِعِتْقِ أَحَدِ مَالِكِيهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ يَسَارٍ، أَوْ إِعْسَارٍ، وَضَمَانِهِ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا بِذَلِكَ، وَسِعَايَةِ الْعَبْدِ فِي قِيَمِ أَنْصِبَاءِ شُرَكَاءِ الْمُعْتِقِ فِيهِ، إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَقَدْ شَدَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ عَتَاقِ الْعَبْدِ كُلِّهِ بِعِتْقِ أَحَدِ مَالِكِيهِ إِيَّاهُ، مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 5594

٥٣٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ يَعْنِي: ابْنَ أُسَامَةَ الْهُذَلِيَّ، ⦗٤٢٤⦘ عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ " ٥٣٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادَهُ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَارَ بَعْضُهُ لِلَّهِ بِعَتَاقِ مَنْ أَعْتَقَهُ، أَنَّ أَنْصِبَاءَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ مَالِكِيهِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ، وَيُكْمَلُ لِلَّهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ، مَا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمِنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَإِنَّمَا رَوَوْهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الْمَلِيحِ، غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ بِهِ إِلَى أَبِيهِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5595

٥٣٨٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ ⦗٤٢٥⦘ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلَاصَهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَا شَرِيكَ لِلَّهِ "

стр. 5596

٥٣٨٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ "، وَقَالَ: " لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ سَعِيدًا، وَهِشَامًا قَدْ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، كَمَا ذَكَرَ، وَقَدْ زَادَ عَلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَةَ فِيهِ هَمَّامٌ مَا زَادَ، وَهَمَّامٌ مِمَّنْ لَوْ رَوَى حَدِيثًا فَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهِ، مَقْبُولَةً رِوَايَتُهُ ⦗٤٢٦⦘ فِيهِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي تَفَرُّدِهِ بِرِوَايَةِ حَدِيثٍ، كَانَ كَذَلِكَ فِي تَفَرُّدِهِ بِرِوَايَةِ زِيَادَةٍ فِي حَدِيثٍ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: " عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ "، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَتَاقَهُ كَذَلِكَ، وَخُلُوصَهُ لِلَّهِ، إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ عَتَاقُ الْعَبْدِ مِنْ مَالِ مُعْتِقِهِ، لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَتَاقُهُ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَالِ مُعْتِقِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمُعْتِقِهِ مَالٌ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُهُ، حَتَّى لَا يُضَادَّ غَيْرَهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي حُكْمِ هَذَا الْعَبْدِ فِي حَالِ إِعْسَارِ مُعْتِقِهِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ بِعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مِنْ مَالِكِيهِ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَدْ عَتَقَ مِنَ الْعَبْدِ مَا عَتَقَ بِعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ، وَمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْهُ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، فَكَانَ حُرًّا بِعَتَاقِهِ إِيَّاهُ، وَعَادَ الْعَبْدُ حُرًّا بِالْعَتَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُ، وَإِنْ ⦗٤٢٧⦘ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهُ، فَعَلَ ذَلِكَ، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَكَانَ يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِيهِ

стр. 5597

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " كَانَ لَنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فَأَبْلَى فِيهَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي وَبَيْنَ أَخِي الْأَسْوَدِ، فَأَرَادُوا عِتْقَهُ، وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: " أَعْتِقُوا أَنْتُمْ، فَإِذَا بَلَغَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ رَغِبَ فِيمَا رَغِبْتُمْ بِهِ أَعْتَقَ، وَإِلَّا ضَمِنَكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَوْلَى مِنْهُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَدْ عَتَقَ نَصِيبُ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْهُ، وَبَقِيَ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مِنْهُ مَمْلُوكًا لَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْعِتْقِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى، فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ ⦗٤٢٨⦘ مُعْسِرًا أَنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَلِمَنْ يَسْعَى لَهُ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرْنَا يَأْبَى ذَلِكَ، وَيَجْعَلُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَهُ خَاصَّةً غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْوَلَاءَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ قَوْلُ مُخَالِفِيهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، وَكَانَ هَذَا الْعَبْدُ إِنَّمَا عَتَقَ بِكُلِّيَّتِهِ، أَوْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ بِعَتَاقِ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ بِعِتْقِهِ إِيَّاهُ، لَا بِالسِّعَايَةِ الَّتِي أَدَّاهَا، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِمَنْ دَخَلَهُ الْعَتَاقُ مِنْ قِبَلِهِ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ عَتِيقًا كُلَّهُ بِعِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَعْقُولًا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدِ انْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَتَاقِ، فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ عَتَاقٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ مَالِكٍ كَانَ لِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا بِسِعَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، لِمَنْ لَمْ يَعْتِقْهُ مِمَّنْ كَانَ يَمْلِكُهُ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ مَنْ أَعْتَقَهُ، وَتَبْقَى بَقِيَّتُهُ عَلَى مِلْكِ مَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنَ الْمَالِ مِقْدَارُ قِيَمِ أَنْصِبَائِهِمْ مِنْهُ، أَنَّهُ يَكُونُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَوْمٍ سِوَاهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُوجِبُهُ الْمَعْقُولُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَكْتَسِبُ مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ جَمِيعَهُ، مِمَّا بَعْضُهُ مَمْلُوكٌ، وَمِمَّا بَعْضُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ بِكُلِّيَّتِهِ يَرْجِعُ إِلَى حُكْمِ مَا كُلِّيَتُهُ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلَّذِينَ لَمْ يُعْتِقُوهُ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِحُرٍّ لِبَقَاءِ مِلْكِ الَّذِينَ لَمْ يُعْتِقُوهُ عَلَى مَا كَانُوا يَمْلِكُونَ مِنْهُ، فَيَكُونُ مَا يَمْلِكُهُ النَّصِيبَانِ جَمِيعًا عَلَى حُكْمِهِمَا لَا يَتَفَرَّدُ بِهِ نَصِيبٌ مِنْهُمَا دُونَ نَصِيبٍ، وَلَا يَكُونُ ⦗٤٢٩⦘ فِيمَا يَمْلِكُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُ بِأَحَدِ النَّصِيبَيْنِ، لِمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ، مِمَّنْ لَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَنَى عَلَى هَذَا الَّذِي هَذِهِ سَبِيلُهُ جِنَايَةً يُجِبُ لَهُ أَرْشٌ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْفَرِدَ لَهَا الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي جُنِيَتْ عَلَيْهِ فِيهِ تِلْكَ الْجِنَايَةُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَرْشُ لِنَفْسِهِ بِحَقِّ الْعَتَاقِ الَّذِي قَدْ دَخَلَهُ، وَلِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ بِحَقِّ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهِ، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ، فَزُوِّجَتْ عَلَى صَدَاقٍ بِرِضَاهَا بِذَلِكَ، وَبِإِذْنِ مَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهَا لَهُ، أَفِي ذَلِكَ: أَنَّ الصَّدَاقَ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ إِلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَتَاقٍ، وَمَنْ رِقٍّ، لَا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، مِمَّا يَسْتَعْمِلُ نَفْسَهَا فِيهِ بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلْتَهَا، وَيَسْتَعْمِلُهَا فِي خِلَافِهِ، مِمَّنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهَا بِحَقِّ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا؟ إِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ، وَمِنَ الْأَصْدِقَةِ فِي التَّزْوِيجَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إِلَى أَحْكَامِ مَنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ، لَا إِلَى أَحْكَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ عَتَاقٍ، وَمِنْ رِقٍّ، كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ يَرْجِعُ إِلَى أَحْكَامِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَتَاقٍ، وَمِنْ رِقٍّ، لَا إِلَى أَحْكَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَكْتَسِبُهُ فِيهَا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْقَائِلُونَ فِيهِ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا قَالُوا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، وَفِي انْتِفَاءِ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ ضِدِّهِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ جَمِيعًا يَقُولَانِ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مِنْ أَحَدِ مَالِكِيهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، إِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَةِ أَنْصِبَاءِ الَّذِينَ ⦗٤٣٠⦘ لَمْ يُعْتِقُوهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا يَسْعَى فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا جَعَلَ عَلَى مُعْتِقِهِ الضَّمَانَ، إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فِيهِ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَيْءٍ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، مِمَّا لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 5598

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 5599

٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلُّهُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ " ⦗٤٣٢⦘ ٥٣٨٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٥٣٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٣٨٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٣٣⦘ ٥٣٨٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٣٩٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٣٩١ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ⦗٤٣٤⦘ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ قَائِلٌ: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ قَتَادَةَ، وَشُعْبَةَ، وَهِشَامٍ، فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ السِّعَايَةَ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

стр. 5600

٥٣٩٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، قَالَ: " يَضْمَنُ "

стр. 5601

٥٣٩٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا ذِكْرَ لِلسِّعَايَةِ فِيهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّقْصِيرِ مِنْ شُعْبَةَ، وَهِشَامٍ عَنْ حِفْظِ مَا قَدْ حِفْظَهُ سَعِيدٌ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَلِمَا حَفِظُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ، وَسَعِيدٌ فَأَوْلَى النَّاسِ بِقَتَادَةَ، وَأَحْفَظُهُمْ لِحَدِيثِهِ، وَالَّذِي لَا يَعْدِلُهُ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ قَبْلَ ⦗٤٣٦⦘ اخْتِلَاطِهِ هُوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ، فَهُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى هَمَّامٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، فَخَالَفَ فِيهِ مِنْ ذَكَرْتَ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْ قَتَادَةَ، وَذَكَرَ:

стр. 5602

٥٣٩٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَغَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ " قَالَ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ السِّعَايَةِ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، لَا مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ ⦗٤٣٧⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَا يُوجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ قَضَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مُعْتِقِ نَصِيبٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ بِالضَّمَانِ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُعْتِقِ لِلْعَبْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَبَايِنَانِ، وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا فِيمَا رَوَاهُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى رِوَايَتِهِ بِالْحَمْلِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ بِالتَّصْحِيحِ، لَا عَلَى مُضَادَّةِ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، لَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ فِيهِ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ، وَالْآخَرُ فِيهِ ذِكْرُ قَضَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ هَمَّامٌ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ صَاحِبُهُ، وَيَكُونُ الَّذِي حَكَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنَ السِّعَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ عَلَى قَوْلٍ مِنْ قَتَادَةَ بِذَلِكَ، لِأَخْذِهِ مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سَعِيدٌ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ، حَتَّى تَتَّفِقَ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ وَتَأْتَلِفَ، وَلَا يَدْفَعُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَدَعَ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُوَافَقَةِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ إِيَّاهُمْ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ فِي إِسْنَادِهِ وَأَسْقَطَ مِنْهُ رَجُلًا، وَمَعَ مُوَافَقَةِ مَنْ سِوَاهُ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَيَصِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ مَنْ عَدَدُهُ أَقَلُّ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَا ⦗٤٣٨⦘ رُوِيَ فِي ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ مَا رَوَوْا، وَإِنَّمَا فِيهِ التَّقْصِيرُ عَمَّا رَوَوْا وَمَنْ لَمْ يُقَصِّرْ، أَوْلَى بِقَبُولِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ قَصَّرَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5603

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: " لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "

стр. 5604

٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " ٥٣٩٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِيَانِ: الثَّوْرِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ ⦗٤٤٠⦘ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٥٣٩٧ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا لِابْنِهِ لِأَنَّ فِيهِ: " إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ، حَتَّى يُعْتِقَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا، وَلَا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ تَابِعِيهِمْ قَالَهُ وَكَانَ وَجْهُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَنَا: " إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " غَيْرَ مَا تَوَهَّمَ هَذَا الْقَائِلُ، وَهُوَ: " فَيُعْتِقَهُ "؛ أَيْ: فَيُعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ إِيَّاهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ مُسْتَعْمَلٌ ⦗٤٤١⦘ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا يَنْفِي مِلْكَ الْأَبِ لِابْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ، أَيْ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدًا، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكُونُ عَبْدًا لِأَبِيهِ، وَلَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ مَنْ مَلَكَهُ عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا يَكُونُ عَبْدًا لِأَبِيهِ، انْتَفَى عَنِ اللهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ عَبْدٌ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ يَنْتَفِي عَنْهُ مِلْكُهُ ابْنَهُ بِحَقِّ الْبُنُوَّةِ، كَانَ الِابْنُ أَحْرَى أَنْ يَنْتَفِيَ مِلْكُهُ عَنْ أَبِيهِ بِحَقِّ الْأُبُوَّةِ، ثُمَّ قَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَنَّهُ حُرٌّ

стр. 5605

٥٣٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ٥٣٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي: أَبَا عُمَيْرٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمٍ عَتَقَ "
следующие страницы →