Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
٥٣٩٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا ذِكْرَ لِلسِّعَايَةِ فِيهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّقْصِيرِ مِنْ شُعْبَةَ، وَهِشَامٍ عَنْ حِفْظِ مَا قَدْ حِفْظَهُ سَعِيدٌ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَلِمَا حَفِظُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ، وَسَعِيدٌ فَأَوْلَى النَّاسِ بِقَتَادَةَ، وَأَحْفَظُهُمْ لِحَدِيثِهِ، وَالَّذِي لَا يَعْدِلُهُ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ قَبْلَ ⦗٤٣٦⦘ اخْتِلَاطِهِ هُوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ، فَهُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى هَمَّامٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، فَخَالَفَ فِيهِ مِنْ ذَكَرْتَ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْ قَتَادَةَ، وَذَكَرَ:
стр. 5602
٥٣٩٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَغَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ " قَالَ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ السِّعَايَةِ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، لَا مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ ⦗٤٣٧⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَا يُوجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ قَضَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مُعْتِقِ نَصِيبٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ بِالضَّمَانِ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُعْتِقِ لِلْعَبْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَبَايِنَانِ، وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا فِيمَا رَوَاهُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى رِوَايَتِهِ بِالْحَمْلِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ بِالتَّصْحِيحِ، لَا عَلَى مُضَادَّةِ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، لَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ فِيهِ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ، وَالْآخَرُ فِيهِ ذِكْرُ قَضَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ هَمَّامٌ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ صَاحِبُهُ، وَيَكُونُ الَّذِي حَكَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنَ السِّعَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ عَلَى قَوْلٍ مِنْ قَتَادَةَ بِذَلِكَ، لِأَخْذِهِ مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سَعِيدٌ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ، حَتَّى تَتَّفِقَ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ وَتَأْتَلِفَ، وَلَا يَدْفَعُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَدَعَ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُوَافَقَةِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ إِيَّاهُمْ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ فِي إِسْنَادِهِ وَأَسْقَطَ مِنْهُ رَجُلًا، وَمَعَ مُوَافَقَةِ مَنْ سِوَاهُ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَيَصِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ مَنْ عَدَدُهُ أَقَلُّ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَا ⦗٤٣٨⦘ رُوِيَ فِي ذَلِكَ لَا يُخَالِفُ مَا رَوَوْا، وَإِنَّمَا فِيهِ التَّقْصِيرُ عَمَّا رَوَوْا وَمَنْ لَمْ يُقَصِّرْ، أَوْلَى بِقَبُولِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ قَصَّرَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5603
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: " لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "
стр. 5604
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "
٥٣٩٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِيَانِ: الثَّوْرِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ ⦗٤٤٠⦘ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٥٣٩٧ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا لِابْنِهِ لِأَنَّ فِيهِ: " إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ، حَتَّى يُعْتِقَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا، وَلَا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ تَابِعِيهِمْ قَالَهُ وَكَانَ وَجْهُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَنَا: " إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " غَيْرَ مَا تَوَهَّمَ هَذَا الْقَائِلُ، وَهُوَ: " فَيُعْتِقَهُ "؛ أَيْ: فَيُعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ إِيَّاهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ مُسْتَعْمَلٌ ⦗٤٤١⦘ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا يَنْفِي مِلْكَ الْأَبِ لِابْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ، أَيْ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدًا، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكُونُ عَبْدًا لِأَبِيهِ، وَلَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ مَنْ مَلَكَهُ عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا يَكُونُ عَبْدًا لِأَبِيهِ، انْتَفَى عَنِ اللهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ عَبْدٌ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ يَنْتَفِي عَنْهُ مِلْكُهُ ابْنَهُ بِحَقِّ الْبُنُوَّةِ، كَانَ الِابْنُ أَحْرَى أَنْ يَنْتَفِيَ مِلْكُهُ عَنْ أَبِيهِ بِحَقِّ الْأُبُوَّةِ، ثُمَّ قَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَنَّهُ حُرٌّ
стр. 5605
٥٣٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ
٥٣٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي: أَبَا عُمَيْرٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمٍ عَتَقَ "
стр. 5606
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ
٥٤٠١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ " ⦗٤٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ "
стр. 5607
٥٤٠٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ " ⦗٤٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ذَا الرَّحِمِ مِنْ ذِي الْمَحْرَمِ، وَأُرِيدَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: ذُو الرَّحِمِ مِنْ ذِي الْمَحْرَمِ، حَتَّى يَصِحَّ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَلَا يَتَضَادَّانِ، فَيَرْجِعُ مَعْنَاهُمَا إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرِمٍ، فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ كَذَلِكَ، أَمْ لَا؟
стр. 5608
٥٤٠٣ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَقَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً، أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْقَائِلُ مَعْنَاهَا: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْ ذِي مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ " ⦗٤٤٥⦘ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْ سَمُرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ شَدَّ مَعْنَى حَدِيثِ ضَمْرَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5609
فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ " فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مَوْقُوفًا
стр. 5610
فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ أَحَدًا، لَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَلَا مِنَ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ " وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَمَّا أَبُو عَاصِمٍ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَهُوَ حَافَظَ مُتْقِنٌ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ زِيَادَتُهُ عَلَى الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ مَقْبُولَةً، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قَدْ رَوَى أَبُو عَاصِمٍ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَعْنِي: الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ أَبِي عَوَانَةَ يَعْنِي: هَذَا الْحَدِيثَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ حَفِظَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، مِمَّا لَمْ يَحْفَظْهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ
стр. 5611
وَحَدَّثَنَا بَكْارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ: " أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَ أَخِيهِ مَمْلُوكَتَهُ، فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ أَوْلَادَهَا، فَأَتَى ابْنَ أَخِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي زَوَّجَنِي وَلِيدَتَهُ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ أَوْلَادِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " كَذَبَ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَمَذْهَبِ عُمَرَ ﵁ كَانَ فِيهِ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافًا لَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَمَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ لَمْ يَتَّسِعْ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ، وَلَا الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى وُجُوبِ عَتَاقِ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا، وَإِلَى وُجُوبِ عَتَاقِ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ، وَإِلَى وُجُوبِ عَتَاقِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى مَنْ وَلَدَهُ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ فِي ابْنِ أَخٍ عَلَى عَمِّهِ وَأَمَّا آخَرُونَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ فَكَانُوا لَا يُوجِبُونَ الْعَتَاقَ فِي هَذَا ⦗٤٤٨⦘ الْمَعْنَى، إِلَّا فِي الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا، وَفِي الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ، فَأَمَّا فِيمَنْ سِوَاهُمْ، فَلَا، وَإِذَا ثَبَتَ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمُحْرِمِ وُجُوبُ الْعَتَاقِ لَهُ عَلَى ذِي رَحِمِهِ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا، كَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَاتِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَدٌّ لِمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5612
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، أَوْ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
стр. 5613
٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَحْطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ، ثُمَّ صَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَخْرُجُونَ يَوْمًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ إِلَيَّ جَدْبَ جَنَابِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ "، ثُمَّ قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١] ، (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، لَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
стр. 5614
٥٤٠٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا، فَيَقْرَأُ: ﴿" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢] (مَلِكِ ⦗٧⦘ يَوْمِ الدِّينِ) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٥] . آمِينَ "
стр. 5615
٥٤٠٦ - وَأَجَازَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا ذَكَرَ لَنَا، أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) "
стр. 5616
٥٤٠٧ - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ ⦗٩⦘ الرَّحِيمِ) إِلَى آخِرِهَا، يَعُدُّهَا بِأَصَابِعِ إِحْدَى يَدَيْهِ سَبْعَ آيَاتٍ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وَقَرَأَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، وَلَمْ يَقْرَأْ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، فَنَظَرْنَا فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا، فَوَجَدْنَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، بِزِيَادَةِ رَجُلٍ فِيهِ , بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ
٥٤٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى - يَعْنِي ابْنَ مَمْلَكٍ - أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا. ⦗١٠⦘ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتُ أُمِّ سَلَمَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا مَا سَمِعَتْهُ يَقْرَؤُهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهَا فِيهِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ ذَلِكَ الْحَرْفَ: هَلْ هُوَ: (مَلِكِ) ، أَوْ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، هَذَا يُحَاجُّ بِهِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ حَفْصٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، لَا مَنْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ
стр. 5617
٥٤٠٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، أَوْ أُمِّ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ، أَنَّهَا صَلَّتْ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: " آمِينَ " ⦗١١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، فَمِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ دَارَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ، فَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، ثَبَتٌ فِيهَا
стр. 5618
٥٤١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ⦗١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَكَافَأَتْ فِي (مَلِكِ) ، وَ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَطَلَبْنَا الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ مِمَّا رَوَاهُ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5619
٥٤١١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ : قَسَمْتُ - يَعْنِي الصَّلَاةَ - بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: نِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْرَءُوا يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١] , يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي يَقُولُ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ⦗١٣⦘ مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦] ، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " ⦗١٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ خَالَفَ ابْنَ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ فِيهِ مَكَانَ (مَلِكِ) : ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]
٥٤١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَبِمَتْنِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] . ثُمَّ نَظَرْنَا هَذَا الْحَرْفَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، كَيْفَ هُوَ؟
٥٤١٣ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ⦗١٥⦘
٥٤١٤ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، مَكَانَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .
٥٤١٥ - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي الطَّائِيِّ وَهُوَ الْحِمْصِيُّ، وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (مَلِكِ ⦗١٦⦘ يَوْمِ الدِّينِ) ، مَكَانَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
٥٤١٦ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَزِيزٍ الْأَيْلِيَّ، حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ -، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، مَكَانَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
стр. 5620
٥٤١٧ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
стр. 5621
٥٤١٨ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَرَأَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَرْفِ، فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ غَيْرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ شَيْءٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُلُوبِ مِنْ أَيُّوبَ مَا فِيهَا وَهُوَ
стр. 5622
٥٤١٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يَقْرَءُونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ⦗١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الصَّحِيحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
٥٤٢٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا ⦗١٩⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَيْفَ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْنَا أَبَا شُرَيْحٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، قَدْ حَدَّثَانَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ. ⦗٢٠⦘ فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ بَعْدَهُ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، لَا (مَلِكِ) ، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، مِمَّا قَرَآ بِهِ هَذَا الْحَرْفَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا فِي ذَلِكَ
стр. 5623
وَوَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ فِيهِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَكَانَا يُحَدِّثَانِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] لَا (مَلِكِ) ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِذَلِكَ الْحَرْفِ، كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: ⦗٢١⦘ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَ الْأَعْمَشَ إِلَّا رَجُلَيْنِ: حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] أَوْ (مَلِكِ) ؟ قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَكَانَتْ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ تَرْجِعُ إِلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَقِرَاءَةُ يَحْيَى تَرْجِعُ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، وَقِرَاءَةُ عُبَيْدٍ تَرْجِعُ إِلَى عَلْقَمَةَ، وَقِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ تَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا أَقْرَأَنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ. قَالَ عَاصِمٌ: وَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَعْرِضُ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَكَانَ زِرٌّ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَاصِمٍ: لَقَدِ اسْتَوْثَقْتَ. ⦗٢٢⦘ قَالَ خَلَفٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَكَانَ عَاصِمٌ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ خَلَفٌ: وَالْأَعْمَشُ يَقْرَؤُهَا كَمِثْلٍ. وَوَجَدْنَا رُوحًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي رِوَايَةِ الْجُعْفِيِّ هَذِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ: إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ تُؤْخَذُ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ، فَمَا نَعْلَمُ لِقِرَاءَةٍ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ مَا لِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ. ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِي قِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، وَفِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي قِرَاءَتِهِ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَفِي قِرَاءَةِ زِرٍّ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5624
وَهُوَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: " عَرَضْتُ الْقِرَاءَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَرَضَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، ثُمَّ حَجَجْتُ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُهُ عَلَى عَلِيٍّ، فَمَا خَالَفَهُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ " ⦗٢٣⦘ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَاصِمٍ، فَوَجَدْنَا حَمْزَةَ بْنَ حَبِيبٍ قَدْ قَرَأَهُ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَمْزَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ حَمْزَةُ: مَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى رَجُلَيْنِ: ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَعْمَشِ، فَمَا كَانَ مِنْ حَرْفِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَعَلَى حَرْفِ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ مِنْ حَرْفِ الْأَعْمَشِ، فَعَلَى حَرْفِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَخَذَهَا عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، وَأَخَذَهَا أَخُوهُ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَخَذَهَا أَبُوهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَأَمَّا نَافِعٌ، فَكَانَ يَقْرَؤُهَا: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْضًا، وَقَدْ قَرَأَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى مَوْلَاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَرَأَ مَوْلَاهُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْحَرْفِ عَلَى مِثْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْوَجْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِخْرَاجِ، فَوَجَدْنَا أَبَا عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرَ مَا أَجَازَهُ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ فِي ذَلِكَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عَلَى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَيَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْعَتَكِيِّ قَالَ: كَانَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ يَقْرَؤُهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ، يَعْنِي: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ ⦗٢٤⦘ هَارُونُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَرَأَهُ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] بِالْأَلِفِ، فَقَالَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَالِكِ النَّاسِ) . فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: نَعَمْ , لِمُوَافَقَتِهِ عَاصِمًا عَلَى ذَلِكَ، أَوَلَا يَقْرَءُونَ: (فَتَعَالَى اللهُ الْمَالِكُ الْحَقُّ) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَحْنُ نَخْتَارُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَيْضًا، فَذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ. وَلِأَنَّ (مَلِكًا) فِيهِ مَا لَيْسَ فِي (مَالِكٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ (مَالِكًا) غَيْرَ (مَلِكٍ) ، وَلَا يَكُونُ (مَلِكًا) إِلَّا (مَالِكًا) ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قِرَاءَةِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] ، أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ. وَوَجَدْنَا بَعْضَ مَنْ يَحْتَجُّ لِمَنْ قَرَأَهَا ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] يَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، وَكَانَ أَوْلَى مَا قُرِأَتْ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا سَمَّى الله بِهِ نَفْسَهُ إِلَى مَا سَمَّى اللهُ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَدْ سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِمَا قَدْ تَلَوْنَاهُ فِي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣] ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ﴾ ، فَكَانَ مَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ مِمَّا قَدْ تَلَوْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَوْلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ الْحَرْفُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] وَمِنْ (مَلِكِ) إِلَى (مَلِكٍ) لَا إِلَى (مَالِكٍ) ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5625
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَإِنَّ مَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
стр. 5626
٥٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُحْيِي بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُبَادِرُونِي إِلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، وَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
٥٤٢١ م - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٢٦⦘ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
٥٤٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي حَالِ قِيَامِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5627
٥٤٢٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عُلَيَّةَ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِمَامَ ⦗٢٧⦘ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ " قَالَ نَبِيُّ اللهِ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ "
٥٤٢٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ , وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِمَّا لَمْ يُتَجَاوَزْ بِهِ عَنْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5628
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، ⦗٢٨⦘ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " إِذَا أَحَدُكُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ فَلْيَسْجُدْ، فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ , فَلْيَمْكُثْ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ". وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، مِثْلَهُ
стр. 5629
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَمَّنْ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ يُحَدِّثُ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، أَعَادَ وَضْعَ رَأْسِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَزَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ ⦗٢٩⦘ أَبِيهِ - يَعْنِي أَبَا الْحَارِثِ - وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ ابْنَهُ الْحَارِثَ إِنَّمَا رِوَايَتُهُ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 5630
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَا تُبَادِرُوا أَئِمَّتَكُمْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِذَا رَفَعَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، فَلْيَضَعْ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَمْكُثْ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ قَبْلَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا أُمِرَ بِمَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ هَذَيْنِ تَرَكَ مِنَ الْقِيَامِ شَيْئًا، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِقَضَائِهِ، وَأَنْتُمْ لَا تَأْمُرُونَهُ بِذَلِكَ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الرُّكُوعَ قَدْ خُولِفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَجَعَلَ مَنْ جَاءَ إِلَى الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ مَأْمُورًا أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَرْكَعَ مَعَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ , وَإِذَا فَاتَهُ ⦗٣٠⦘ الرُّكُوعُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنَ السُّجُودِ، وَمِنَ الْقُعُودِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا بِكَمَالِهَا بِقِيَامِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَجُلُوسِهَا، وَلَمَّا كَانَ الْقِيَامُ إِذَا فَاتَ بِكَمَالِهِ لَمْ يُقْضَ، وَأَجْزَأَ مِنْهُ الرُّكُوعُ الْمَفْعُولُ بَعْدَهُ، كَانَ كَذَلِكَ مَا فَاتَ الْمُصَلِّيَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ بِتَشَاغُلِهِ بِقَضَاءِ مَا قَدْ سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ رُكُوعِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ , وَيُجْزِيهِ مِنْهُ رُكُوعُهِ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي رَكَعَهُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ الَّذِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إِلَّا بِإِدْرَاكِهِ إِيَّاهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 5631
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِالْمُبَالَغَةِ بِالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَضِّئُ صَائِمًا
стр. 5632
٥٤٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: " وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا "
٥٤٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٣٢⦘ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ.
٥٤٢٧ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فِي حَالِ الْإِفْطَارِ، وَبِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّيَامِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا فِي حَالِ الْإِفْطَارِ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِيَارِ , لَا عَلَى الْفَرْضِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَرْضِ لَمْ ⦗٣٣⦘ يَرْفَعْهَا الصِّيَامُ، وَكَانَ فِي نَهْيِهِ عَنْهَا فِي حَالِ الصِّيَامِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا تُفْسِدُ الصِّيَامَ بِدُخُولِ الْمَاءِ بِهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَ بِهَا إِلَيْهِ، مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا إِلَى وُصُولِهَا إِلَى حَلْقِ الْمُسْتَعْمِلِ لَهَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ مُفْسِدًا عَلَيْهِ صِيَامَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5633
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ مِنَ الْأَمْرِ بِغَسْلِ مَا يُغْسَلُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَبِمَسْحِ مَا يُمْسَحُ مِنْهَا فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُوَ عَلَى الْفَرْضِ: يَفْعَلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَمْ عَلَى مُمَاسَّةِ الْمَاءِ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي أَمْرِهِ لَقِيطَ بْنَ صَبِرَةَ بِالتَّخْلِيلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ , وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: ذَلِكَ عَلَى التَّوْكِيدِ، وَإِصَابَةِ الْفَضْلِ بِالْأَفْعَالِ لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَمُعَانَاةِ ذَلِكَ مِنْهَا بِالْأَيْدِي مِنَ الْمُتَوَضِّئِينَ لِلصَّلَاةِ، وَمِنَ الْمُغْتَسِلِينَ لِلْجَنَابَاتِ، وَمِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ بِالصُّعُدَاتِ عَنْ إِعْوَازِ الْمَاءِ، وَأَنَّ مَنْ وَلَّى ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ حَتَّى مَرَّ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يُوَضِّئَهَا فِي وُضُوئِهِ لِصَلَاتِهِ، أَوْ فِي غُسْلِهِ مِنْ جَنَابَتِهِ، وَتَمَضْمَضَ مَعَ ذَلِكَ وَاسْتَنْشَقَ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
стр. 5634
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا لِصَلَاتِهِ، وَلَا مُغْتَسِلًا مِنْ جَنَابَتِهِ، وَلَا مُتَيَمِّمًا لِصَلَاتِهِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، نَظَرْنَا فِي الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ مِرْفَقَيْهِ، أَوْ مِمَّا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ أَنْ يُوَضِّئَ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْضَائِهِ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يُوَضِّئَهَا لِصَلَاتِهِ، وَغَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِغَسْلِ بَدَنِهِ مِنْ جَنَابَتِهِ، وَغَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِتَيَمُّمِ وَجْهِهِ بِالصَّعِيدِ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِحُدُوثِ تِلْكَ الْحَادِثَةِ , وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ كَفَاعِلِهِ بِيَدَيْهِ لَوْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ فِعْلَ الْمُتَوَضِّئِ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِفِعْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ عَلَى فِعْلِهِ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ كَانَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ الَّذِي قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سِوَاهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِهِ، وَلَا مِنْ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ إِيَّاهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَلَا فِي السُّنَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَبِمَا فِي السُّنَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا مُمَاسَّةُ الْمَاءِ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَأَنَّهُ يَسْتَوِي ذَلِكَ بِفِعْلِ مَنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَمَنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَمَنْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَبِتَوَلِّي غَيْرِهِمْ ذَلِكَ لَهُمْ، وَبِمُمَاسَّةِ الْمَاءِ أَعْضَاءَهُمْ تِلْكَ بِأَيِّ مَعْنًى مَاسَّهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 5635
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِظْهَارِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ، وَفِي أَيِّ حَالٍ يَكُونُ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ، أَمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِيهِ
стр. 5636
٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُزُرْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ مَا نَجِدُ، الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ عَشْرَةٍ، وَأَنْ نُظْهِرَ التَّكْبِيرَ، وَعَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ " ⦗٣٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِظْهَارِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ الْحَالَ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْعِيدِ، ⦗٣٨⦘ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ، فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا؟
стр. 5637
فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: " رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁، أُتِيَ بِبَغْلَتِهِ يَوْمَ الْأَضْحَى فَرَكِبَهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى أَتَى الْجَبَّانَةَ "
стр. 5638
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ " كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى يُكَبِّرُ، يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ حَتَّى يَجِيءَ الْمُصَلَّى "
стр. 5639
وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْعِيدِ كَبَّرَ حَتَّى يَأْتِيَ ⦗٣٩⦘ الْمُصَلَّى، وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
стр. 5640
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُصَلَّى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى , لَا فِيمَا سِوَاهُ
следующие страницы →