← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُزُرْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ مَا نَجِدُ، الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ عَشْرَةٍ، وَأَنْ نُظْهِرَ التَّكْبِيرَ، وَعَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ " ⦗٣٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِظْهَارِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ الْحَالَ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْعِيدِ، ⦗٣٨⦘ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ، فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا؟

стр. 5637

فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: " رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁، أُتِيَ بِبَغْلَتِهِ يَوْمَ الْأَضْحَى فَرَكِبَهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى أَتَى الْجَبَّانَةَ "

стр. 5638

وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ " كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى يُكَبِّرُ، يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ حَتَّى يَجِيءَ الْمُصَلَّى "

стр. 5639

وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْعِيدِ كَبَّرَ حَتَّى يَأْتِيَ ⦗٣٩⦘ الْمُصَلَّى، وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

стр. 5640

وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُصَلَّى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى , لَا فِيمَا سِوَاهُ

стр. 5641

وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثُمَّ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْعِيدِ، فَلَمْ يَزَهُمْ يُكَبِّرُونَ، فَقَالَ: " مَا لَهُمْ لَا يُكَبِّرُونَ؟ أَمَا وَاللهِ لَئِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي عَسْكَرٍ مَا يُرَى طَرَفَاهُ، فَيُكَبِّرُ الرَّجُلُ، وَيُكَبِّرُ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَرْتَجَّ الْعَسْكَرُ، وَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ كَمَا بَيْنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي التَّكْبِيرِ ⦗٤٠⦘ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى، كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ إِخْبَارُهُ بِذَلِكَ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ، مِمَّنْ كَانَ فِي الرُّتْبَةِ الَّتِي فَوْقَ أَهْلِ الزَّمَانِ الَّذِي رَآهُمْ لَا يُكَبِّرُونَ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ

стр. 5642

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَيَسْمَعُ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ، فَيَقُولُ: " مَا شَأْنُ النَّاسِ، أَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ؟، فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: أَمَجَانِينُ النَّاسُ؟ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - لَمَّا سَمِعَهُ - كَانَ تَكْبِيرَ مَنْ فِي الْمُصَلَّى، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ تَكْبِيرٍ، فَقَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَالَ. إِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ إِنَّمَا يُكَبِّرُ النَّاسُ فِيهِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِعِيدِهِمْ، وَلِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ الَّذِي يُكَبِّرُهُ فِيهَا، مِمَّا يُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ فِيهَا، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَذَا، حَتَّى لَا يَكُونَ خَارِجًا عَمَّا رَوَيْنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَتِهِ كَانَ لِذَلِكَ

стр. 5643

فَذَكَرَ ⦗٤١⦘ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: إِنَّمَا " يَفْعَلُهُ الْحَوَّاكُونَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إِيَّاهُ فِيهِ عَمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ فِي إِسْنَادِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ حَيٍّ لَمْ يَلْقَهْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رُوِيَ خِلَافَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5644

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قَالَ: التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدِ سُنَّةٌ

стр. 5645

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْعِيدِ قَالَ: سُنَّةٌ وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُ التَّكْبِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى مِمَّا يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَتَرْكُ خِلَافِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5646

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِبَاسِ الرِّجَالِ الْخِفَافَ فِي الْإِحْرَامِ، أَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا يُبَاحُ فِي الْإِحْلَالِ؟ أَوْ مُبَاحٌ لَهُمْ فِي حَالِ الْإِعْوَازِ مِنَ النِّعَالِ بَعْدَ قَطْعِهَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ؟

стр. 5647

٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ، مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْحُدَاءَ، فَأَتَاهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، رَأَى عَلَيْهِ خُفَّيْنِ قَالَ: وَالْخُفَّانِ مَعَ الْغِنَاءِ؟ قَالَ: " لَقَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ " ⦗٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ - يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ - مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، يُرِيدُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَأَمْضَاهُ لَهُ. قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ ﵁ فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُونَ إِذَا لَمْ يُنْزِلُوا، وَقَوْلُ عُمَرَ لَهُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ: أَفَذَكَرْتُمْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَقَرَّكُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَتَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَيْهِ فِيهِ

стр. 5648

٥٤٣٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ وَرَجُلٌ مَعَنَا يَرْتَجِزُ، فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ لَهُ: مَهْ، اذْكُرِ اللهَ , قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَرَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ خُفَّيْنِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: وَخُفٌّ أَيْضًا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: " فَعَلْتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيَّ " ⦗٤٥⦘ فَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي زَادَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ قَدْ دَلَّ أَنَّ اللِّبَاسَ كَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي إِحْرَامِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ

стр. 5649

٥٤٣١ - كَمَا: قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ "، قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ: يَقْطَعُهُمَا؟ قَالَ: لَا ⦗٤٦⦘ ٥٤٣٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ

стр. 5650

٥٤٣٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَفَةَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، لَبِسَ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، لَبِسَ خُفَّيْنِ " ٥٤٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ⦗٤٧⦘ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَرَفَةَ ٥٤٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٥٤٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٨⦘ ٥٤٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ يَخْطُبُ

стр. 5651

٥٤٣٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِبَاسَ الْخِفَافِ لِلرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا لَمْ يَجِدُوا النِّعَالَ. ⦗٤٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ

стр. 5652

٥٤٣٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟، فَقَالَ: " لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا خُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "

стр. 5653

٥٤٤٠ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟، فَقَالَ: " لَا تَلْبَسُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " ⦗٥٠⦘ ٥٤٤١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. ⦗٥١⦘ ٥٤٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. ٥٤٤٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ

стр. 5654

٥٤٤٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ ⦗٥٢⦘ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ مَعَانٍ مُتَضَادَّةٌ، قَدْ رَوَيْتُمْ كُلَّ مَعْنًى مِنْهَا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهُ بِهَا، فَهَلْ تَجِدُونَ وَجْهًا تَحْمِلُونَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهَا هَذَا التَّضَادُّ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَصِحُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَوْلَى الْوُجُوهِ بِهَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُ لِبَاسِ الْخِفَافِ فِي الْإِحْرَامِ لِلرِّجَالِ مُبَاحًا عِنْدَ وُجُودِ النِّعَالِ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا فِي الْإِحْرَامِ , كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , فَمُنِعُوا مِنْ لِبْسِهَا فِي حَالِ وُجُودِ النِّعَالِ , وَأُبِيحَ لَهُمْ لُبْسُهَا فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، فَأُبِيحَ لُبْسُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ بَعْدَ أَنْ تُقْطَعَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِرِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. ⦗٥٣⦘ وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَكَانَ وَجْهَ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ: أَنَّهُمْ لَمَّا وَجَدُوا لِبَاسَ الْخِفَافِ لِوَاجِدِي النِّعَالِ فِي الْإِحْرَامِ مَمْنُوعًا مِنْهُ، نُظِرَ كَيْفَ حُكْمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّعَالِ، فَوُجِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ، مِنْهَا: لِبَاسُ الْقَمِيصِ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ، وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، فَحَلَقَ شَعْرَهُ مِنْ أَذًى، أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ مِنْ أَذًى، لَمْ تُسْقِطِ الضَّرُورَةُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، فَعَقَلُوا بِذَلِكَ: أَنَّ الضَّرُورَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِبَاحَاتِ لِلْأَشْيَاءِ الْمَحْظُورَاتِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ، إِنَّمَا تَرْفَعُ الْآثَامَ لَا مَا سِوَاهَا، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا الضَّرُورَةُ إِلَى لِبَاسِ الْخِفَافِ إِذَا عَدِمَتِ النِّعَالُ، وَأُبِيحَ بِذَلِكَ لُبْسُهَا فِي الْإِحْرَامِ أَنْ تَرْفَعَ الْآثَامَ، وَلَا تَرْفَعَ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِيهَا فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ. فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، ⦗٥٤⦘ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ ٥٤٤٥ - كَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ , ٥٤٤٦ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا , ٥٤٤٧ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، ⦗٥٥⦘ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا فَكَانَ مِنْهُ ﷺ جَوَابًا لَهُ مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، كَانَ مِنْهُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِهَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ مُطْلَقًا بِلَا وَصْفٍ مِنْهُ لِلْخِفَافِ بِمَا وَصَفَهَا بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْخِفَافَ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْخِفَافَ الَّتِي أُطْلِقَ لُبْسُهَا فِي الْإِحْرَامِ، أَيُّ خِفَافٍ هِيَ؟ فَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ وَصْفِهَا لَهُمْ فِي خُطْبَتِهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ، فِي وَصْفِ الشُّهُودِ بِالرِّضَا فِي الشَّهَادَةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ فِي آيٍ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ : ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ، فَلَمْ يَصِفْهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِمِثْلِهِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَصَفَهُمْ بِهِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ , وَيَعْقِلُونَ بِهِ أَنَّ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ الدَّيْنِ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْخِفَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُطْلَقَةِ بِلَا وَصْفٍ، هِيَ الْخِفَافُ الْمَوْصُوفَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمَا وُصِفَ بِهِ فِيهِ، وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ وَصْفِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ حَدِيثُ جَابِرٍ إِنْ كَانَ ⦗٥٦⦘ عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ , لِيُوَافِقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا يُخَالِفَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5655

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الْأَرَضِينَ، وَيَكُونُ مُرُورُهُ عَلَى بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْضٍ , كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ؟ وَفِيمَا يَحْبِسُهُ أَهْلُهَا حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ، ثُمَّ يُرْسِلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟

стр. 5656

٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى أَخِيكَ , أَوْ إِلَى جَارِكَ "، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " يَا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ "، وَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أَرَادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْأَنْصَارِيُّ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ , قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا ⦗٥٨⦘ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْقِصَّةِ , قَالَ لَنَا يُونُسُ: قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ: الْجَدْرُ: الْأَصْلُ ⦗٥٩⦘ ٥٤٤٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ⦗٦٠⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، أَمَرَهُ بِحَبْسِ الْمَاءِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَضَائِهِ فِي وَادِي مَهْزُورٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ

стр. 5657

٥٤٥٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ أَبِي مَالِكٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: ⦗٦١⦘ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَهْزُورٍ: وَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ، " فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمَاءَ يَحْبِسُهُ إِلَى الْجَدْرِ: وَهَذَانِ يَخْتَلِفَانِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِقْدَارُ مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَ الَّذِي يَبْلُغُ الْجَدْرَ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِبُلُوغِ الْمَاءِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَمِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِبُلُوغِهِ الْجَدْرَ، فَذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً بِهَذَا، وَمَرَّةً بِهَذَا، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا يُرْوَى عَنْهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ غَيْرِهِ، لَا عَلَى مَا مَعَهُ التَّضَادُّ وَالتَّنَافِي، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 5658

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْبَى

стр. 5659

٥٤٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ لِلْوَارِثِ إِذَا مَاتَ "

стр. 5660

٥٤٥٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عُمْرَى، وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ "

стр. 5661

٥٤٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقْبَى " قَالَ: " وَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى، فَهِيَ لَهُ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الرُّقْبَى تَكُونُ لِمَنْ أُرْقِبَهَا، وَأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهَا يَبْطُلُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعْنًى، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، وَفِي كَيْفِيَّةِ الرُّقْبَى الَّتِي لَهَا هَذَا الْحُكْمُ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: قَدْ جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ رُقْبَى لَكَ , إِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهِيَ لِي، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ، فَجَعَلُوهَا كَالْعَارِيَةِ، وَلَمْ يُوجِبُوا بِهَا مِلْكًا لِلْمُرْقَبِ فِيمَا أُرْقِبَهُ كَذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي كَيْفِيَّتِهَا إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهَا , وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ جَوَابًا لِأَسَدٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا , ⦗٦٦⦘ وَأَنَّهُ فَسَّرَهَا لَهُ كَالتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَمُحَمَّدٍ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُرْقَبَ إِنْ مَاتَ، كَانَ مَا أُرْقِبَهُ لِمَنْ أَرْقَبَهُ إِيَّاهُ، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجْرُوا ذَلِكَ مِنْهُ مَجْرَى الْوَصِيَّةِ بِهِ لِلَّذِي أُرْقِبَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي كَيْفِيَّتِهَا خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالُوا: هِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ مَلَّكْتُكَ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ نَتَرَاقَبَ فِيهَا، فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ سَلِمَتْ لَكَ، فَيَكُونُ التَّرَاقُبُ فِي الرُّجُوعِ لَهَا إِلَى صَاحِبِهَا أَوْ إِلَى الَّذِي أُرْقِبَهَا، لَا فِي نَفْسِ التَّمْلِيكِ لَهَا، وَجَعَلُوهَا جَائِزَةً لِلْمُرْقَبِ غَيْرَ رَاجِعَةٍ إِلَى الْمُرْقِبِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ , مِنْهُمُ: الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 5662

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُمْرَى: فِي كَيْفِيَّتِهَا، وَفِي الْحُكْمِ فِيهَا ٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: طَارِقٌ، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ، عَنْ قَوْلِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5663

٥٤٥٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ⦗٦٨⦘ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ "

стр. 5664

٥٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ "

стр. 5665

٥٤٥٧ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ: أَنَّ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , وَكَانَتْ هَذِهِ الْعُمْرَى مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّتِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: قَدْ مَلَّكْتُكَ دَارِي هَذِهِ أَيَّامَ حَيَاتِكَ، فَتَكُونَ لَهُ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ، وَتَكُونَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ⦗٧٠⦘ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْعُمْرَى الَّتِي لَهَا هَذَا الْحُكْمُ هِيَ الْعُمْرَى الَّتِي يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ أَعْمَرْتُكَ وَلِعَقِبِكَ دَارِي هَذِهِ، فَتَكُونَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا: وَلِعَقِبِكَ، رَجَعَتْ إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ. وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمُ: ابْنُ شِهَابٍ، وَمَالِكٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ: بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِذَلِكَ. وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مُخَالِفِيهِمْ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، فَغَلِظَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ , فَجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ الْكَلَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ

стр. 5666

٥٤٥٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا , وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 5667

٥٤٥٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى أَنَّهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتَّةً , لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا رِضًا " ⦗٧٢⦘ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ

стр. 5668

٥٤٦٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا , لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ " ٥٤٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ ⦗٧٣⦘ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 5669

٥٤٦٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ مِنْهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَلِعَقِبِهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ "، فَفِيهَا ذِكْرُ الْعُمْرَى لِلْعَقِبِ، فَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ الَّذِي ذَكَرْتَ. وَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَخْرُجَ عَمَّا قَدْ حَمَلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ إِضَافَتِهِ بَعْضَ ذَلِكَ الْكَلَامِ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ ⦗٧٤⦘ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ كَانَ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اجْتَمَعَا فِيهِ، وَاحْتِجَاجِ قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِيهِ بِمَا احْتَجَّ عَلَيْهِ فِيهِ

стр. 5670

٥٤٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ: مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى؟، قُلْتُ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " ⦗٧٥⦘ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهَا لَا تَكُونُ عُمْرَى حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ , قَالَ: فَقَالَ لِعَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ - مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ "، أَفَلَا تَرَى إِلَى سُكُوتِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَمَا حَدَّثَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ بِمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ الْعَقِبِ، وَتَرَكَ الزُّهْرِيُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي سُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذِكْرَ الْعَقِبِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، كَمَا لَيْسَ هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ , وَقَدْ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ مُفَسَّرًا

стр. 5671

٥٤٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى حَيَاتَهُ، فَهِيَ ⦗٧٦⦘ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ الْعُمْرَى الْمَرِّوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيهَا لِعَقِبِ الْمُعْمِرِ ذِكْرٌ، وَأَنَّهَا تَجْرِي بِخِلَافِ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُعْمِرُ فِيهَا، وَأَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا كَلَا شَرْطٍ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ مَنْ أُعْمِرَهَا حَيَاتَهُ، فَهِيَ لَهُ حَيَاتَهُ , وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، ثُمَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5672

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ نَاقَةً حَيَاتَهُ فَنُتِجَتْ قَالَ: " هِيَ لَهُ وَأَوْلَادُهَا " , قَالَ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا " ⦗٧٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْقُولٌ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَمَاتَ الْمَجْعُولُ لَهُ، وَلَهُ زَوْجَةٌ , أَنَّهَا تَرِثُ مِنْهَا مَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ مِنْ سَائِرِ مَالِهِ سِوَاهَا، وَأَنَّهَا تُبَاعُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَنَّهُ تُنْفُذُ فِيهَا وَصَايَاهُ إِنْ كَانَ أَوْصَى فِيهَا بِشَيْءٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا مُنْتَفٍ عَنْهَا، وَأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَفِي خُرُوجِهَا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. وَقَدْ رُوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُمْرَى جَوَازِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا

стр. 5673

٥٤٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا "

стр. 5674

٥٤٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ "

стр. 5675

٥٤٦٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَبِيلُ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمِيرَاثِ "
следующие страницы →