Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
٥٤٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى حَيَاتَهُ، فَهِيَ ⦗٧٦⦘ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ الْعُمْرَى الْمَرِّوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيهَا لِعَقِبِ الْمُعْمِرِ ذِكْرٌ، وَأَنَّهَا تَجْرِي بِخِلَافِ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُعْمِرُ فِيهَا، وَأَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا كَلَا شَرْطٍ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ مَنْ أُعْمِرَهَا حَيَاتَهُ، فَهِيَ لَهُ حَيَاتَهُ , وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، ثُمَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5672
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ نَاقَةً حَيَاتَهُ فَنُتِجَتْ قَالَ: " هِيَ لَهُ وَأَوْلَادُهَا " , قَالَ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا " ⦗٧٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْقُولٌ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَمَاتَ الْمَجْعُولُ لَهُ، وَلَهُ زَوْجَةٌ , أَنَّهَا تَرِثُ مِنْهَا مَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ مِنْ سَائِرِ مَالِهِ سِوَاهَا، وَأَنَّهَا تُبَاعُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَنَّهُ تُنْفُذُ فِيهَا وَصَايَاهُ إِنْ كَانَ أَوْصَى فِيهَا بِشَيْءٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا مُنْتَفٍ عَنْهَا، وَأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَفِي خُرُوجِهَا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. وَقَدْ رُوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُمْرَى جَوَازِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا
стр. 5673
٥٤٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا "
стр. 5674
٥٤٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ "
стр. 5675
٥٤٦٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَبِيلُ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمِيرَاثِ "
стр. 5676
٥٤٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، - وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لَهُ وَلِوَارِثِهِ "
стр. 5677
٥٤٦٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ "
стр. 5678
٥٤٧٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ "
стр. 5679
٥٤٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ صِحَّةُ مَا قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْعُمْرَى أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَانْتَفَى بِهِ مَا قَالَ مُخَالِفُوهُمْ فِيهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَغْفَلْنَا أَنْ نَذْكُرَ مَعَهُ الثَّوْرِيَّ , إِذْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ، فَاحْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِهِ هَاهُنَا
стр. 5680
٥٤٧٢ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ⦗٨٢⦘ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ , لَا تُعْمِرُوهَا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ " وَأَغْفَلْنَا أَنْ نَذْكُرَ مُوَافَقَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ هِشَامًا عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ:
стр. 5681
٥٤٧٣ - رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَقِبُهُ: كُلُّ مَنْ أَعْقَبَهُ فِي مَالِهِ بِمِيرَاثٍ عَنْهُ، أَوْ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ بِهِ لَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5682
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ
стр. 5683
٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ "
стр. 5684
٥٤٧٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَأَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ فَرْجُهُ إِلَى السَّمَاءِ , كَأَنَّهُ يَعْنِي: مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَأَلْقِ إِلَيَّ وَأُلْقِي إِلَيْكَ، وَأَلْقِ الْحَجَرَ "
٥٤٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ,
٥٤٧٧ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ ⦗٨٥⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ , فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، مَا هُوَ؟، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعٌ كَانَ مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي يَتَعَاقَدُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَخْذَ ثَوْبِ صَاحِبِهِ، وَمِلْكَهُ عَلَيْهِ بِمَا يُعَوِّضُهُ إِيَّاهُ بِهِ، أَلْقَى عَلَيْهِ حَصَاةً أَوْ حَجَرًا، فَاسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ رَبُّ الثَّوْبِ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ , وَرَدَّ الْبَيْعَ إِلَى خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَعَاقَدَانِ بِهِ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ إِنْزَالِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ إِلَى رِضَا أَصْحَابِهَا بِإِخْرَاجِهَا عَنْ مُلْكِهِمْ، إِلَى مَنْ يُخْرِجُونَهَا إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى احْتِبَاسِهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ جَرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، كَانَ آكِلًا لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5685
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهَا , بِمَا يُرْوَى مِمَّا كَانَ يُقَالُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِيهِ
стр. 5686
٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : الْقِدْرَ، وَالدَّلْوَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ " ⦗٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا يُدْخِلُهُ أَهْلُ الْإِسْنَادِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا هُوَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ وَمِمَّا يُخَالِفُهُ آثَارٌ، فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 5687
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ : " ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ قَالَ: " يُرَاءُونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ " ⦗٨٨⦘ وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5688
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 5689
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " هُوَ عَارِيَةُ الْمَتَاعِ: الْقِدْرُ، وَالْفَأْسُ، وَالدَّلْوُ "
стр. 5690
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ - يُكْنَى أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ - ضَرِيرُ الْبَصَرِ، يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْرِفُ لَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: " مَنْعُ الْفَأْسِ، وَالْقِدْرِ، وَالدَّلْوِ " ⦗٩٠⦘ وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 5691
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁
стр. 5692
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " هُوَ عَارِيَةُ الْمَتَاعِ "
стр. 5693
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَاعُونِ: " مَا تَعَاطَاهُ النَّاسُ " وَقَالَ عَلِيٌّ: الزَّكَاةُ "
стр. 5694
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَاعُونُ مَنْعُ الْفَأْسِ، وَمَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ "
стр. 5695
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْمَاعُونُ: الْعَارِيَةُ " ⦗٩٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاتَّفَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُرَادِ عِنْدَهُمَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، مَا هُوَ؟، وَأَنَّهُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَحَادِيثِهِمَا هَذِهِ , وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، مَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: هُوَ الزَّكَاةُ. فَكَانَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , مُوَافِقًا لِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَانَ عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ
стр. 5696
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ قَالَتْ: ⦗٩٣⦘ قَالَتْ لِي أُمُّ عَطِيَّةَ: " اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ، فَأَقْرِئِيهَا السَّلَامَ، وَقُولِي: إِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ تُوصِيكِ بِتَقْوَى اللهِ ، فَلَا تَمْنَعِي الْمَاعُونَ , قَالَتْ: يَا سَيِّدَتِي: وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَتْ: أَهُبِلْتِ هِيَ الْمَهْنَةُ يَتَعَاطَاهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاتَّفَقَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ⦗٩٤⦘ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَةَ، فَوَجَدْنَا الْمَذْكُورِينَ فِيهَا قَدْ وُعِدُوا بِالْوَيْلِ، فَكَانُوا كَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ [الجاثية: ٨] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية: ٨] ، وَكَالْمُتَوَعِّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: ٦] ، وَكَالْمُتَوَعِّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ بِقَوْلِهِ : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [الزخرف: ٦٥] ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ بِقَوْلِهِ : ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١١] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَوَعَّدِينَ بِالْوَيْلِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَقَوِيَ بِذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَعَّدُونَ بِهِ فِي سُورَةِ أَرَأَيْتَ هُمْ هُمْ أَيْضًا، وَكَانَ فِيمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالسَّهْوِ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِمْ، وَعَلَى تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا إِذَا خَلَوْا كَالْمُتَسَاهِينَ عَنْهَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ مُنَافِقًا، وَكَانَ حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ غَيْرَ مُلْتَمَسَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهَا تَطْهِيرًا لِمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ، وَالْمُنَافِقُونَ لَوْ أُخِذَتْ ⦗٩٥⦘ مِنْهُمْ لَمْ تُطَهِّرْهُمْ، وَلَمْ تُزَكِّهِمْ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) ، فَكَانَ ﷺ إِذَا جَاءَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِزَكَوَاتِهِمْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ". وَهُوَ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا: أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْوِيلِهِمَا إِيَّاهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ: كُلُّ مَنْفَعَةٍ وَعَطِيَّةٍ، وَفِي الْإِسْلَامِ: الطَّاعَةُ وَالزَّكَاةُ. قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: لَا يَحْرِمُ الْمَاعُونَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: لَوْ قَدْ نَزَلْنَا، لَقَدْ صَنَعْتُ ⦗٩٦⦘ بِنَاقَتِكَ صَنِيعًا تُعْطِيكَ الْمَاعُونَ، أَيْ: تَنْقَادُ لَكَ. وَكَمَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْمَاعُونُ: هُوَ الْمَاءُ، وَأَنْشَدَنِي فِيهِ:
[البحر الوافر]
يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبًّا
وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5697
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْأَوْلَى فِيمَا يُذْكُرُ مَا مَضَى مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْمَاضِي مِنْهَا، أَوْ بِذِكْرِ الْأَقَلِّ مِنَ الْمَاضِي، وَمِنَ الْبَاقِي مِنْهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ بِمَا رُوِيَ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِ شَيْءٌ
стр. 5698
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَحَرَّوْهَا لِعَشْرٍ تَبَقَّيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ " ⦗٩٨⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقِدْرِ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ اللُّؤْلُؤِيُّ لَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ أَكْثَرُهُ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِقْدَارَ الْبَاقِي مِنْهُ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِيهِ
стр. 5699
٥٤٨٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، رَجُلًا يَقُولُ: الْيَوْمَ نِصْفُ الشَّهْرِ، أَوِ اللَّيْلَةَ نِصْفُ الشَّهْرِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: الْيَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَوِ اللَّيْلَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ وَاحِدًا كَأَنَّهُ يَعْقِدُ تِسْعَةً ". ⦗٩٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ اسْتِخْرَاجًا حَسَنًا، وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ مِنَ الشَّهْرِ كَمْ هُوَ؟، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَلَى الْتِمَاسِهَا فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ , الْبَاقِي مِنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
стр. 5700
٥٤٨١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ رَجُلًا فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ شَيْئًا؟، فَقَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ، فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟، فَقَالَ: " الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَهِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ، فَقَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ، وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ، مَا تُرِيدُ بِشَهْرٍ لَا يَتِمُّ "؟ . ⦗١٠٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ كَانَ فِيهِ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ: " مَا تُرِيدُ إِلَى شَهْرٍ لَا يَتِمُّ "، أَيْ: أَنَّ غَيْرَهُ لَلسَّبْعِ فِيهِ مَا لَهَا فِي الشَّهْرِ التَّامِّ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُونَ، لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ النَّاقِصَةِ عَنِ الثَّلَاثِينَ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ
стр. 5701
٥٤٨٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ⦗١٠١⦘ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ: تِسْعًا يَبْقَيْنَ، وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ، وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، وَذَلِكَ يَدْفَعُ مَا قَدْ ذَكَرْتُ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ إِلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَةِ عَدَدِهِ، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ أَجْلِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ سِوَاهُ فِيمَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تِسْعًا يَبْقَيْنَ، وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ، وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ، حَتَّى يَكُونَ مَنْ جَمَعَ مَنْ طَلَبَهَا فِي ذَلِكَ مُصِيبًا لِحَقِيقَتِهَا فِي بَعْضِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5702
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ: عِنْدِي دِينَارٌ: " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي آخَرُ: " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ أَوْ أَنْتَ أَعْلَمُ "
стр. 5703
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "
стр. 5704
٥٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَثَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ " ,
٥٤٨٥ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "، " أَنْتَ أَعْلَمُ " ⦗١٠٤⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ، مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ غَنِيٌّ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ حَرَامٌ , كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: إِنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَقَالُوا: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ فِيمَا جَاوَزَهَا بِشَيْءٍ , وَرَدَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ فِيهَا، وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَبَيَّنَّا فِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى بِتَصْحِيحِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَوَجَدَهُ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ، وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ سَأَلَ إِلْحَافًا ". وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِحَّتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَيَضَعَهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، فَكَانَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْهُمْ هُمُ الْمَأْخُوذَةَ مِنْهُمْ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ ⦗١٠٥⦘ مِمَّنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ غَيْرَ غَنِيٍّ، إِذْ كَانَ يُوضَعُ فِيهِ، وَكَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَضَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ مَنْ حَضَّهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يُحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ الْأَغْنِيَاءُ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَوَاتُ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الْفُضُولِ عَنْ أَقْوَاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5705
٥٤٨٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ , فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ، فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلًا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ , مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ "
стр. 5706
٥٤٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي: الْأَعْمَشَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ فَنَتَصَدَّقُ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لِغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] " ,
٥٤٨٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى، وَكَانَ أَمْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَهُ فِي كُلِّ دِينَارٍ مِنْ دَنَانِيرِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فِيهِ، ⦗١٠٧⦘ وَرَدُّهُ إِيَّاهُ فِي دِينَارِهِ الْخَامِسِ إِلَى مَا رَدَّهُ إِلَيْهِ فِيهِ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ شَيْئًا يَأْمُرُهُ بِصَرْفِهِ فِيهِ، فَرَدَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ وَمِمَّا يَلْزَمُهَا، مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ غِنًى لَهُ بِمِلْكِهِ الْأَرْبَعَةَ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَطَعَهُ عَنْ ذَلِكَ غِنَاهُ، لَكَانَ قَدْ قَطَعَهُ إِعْلَامُهُ إِيَّاهُ بِمِلْكِهِ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّ عِنْدَهُ خَامِسًا عَنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ فِي الرَّابِعِ مِنْهَا بِشَيْءٍ، وَإِذَا انْتَفَى بِذَلِكَ مَا قَدْ تَوَهَّمَهُ مَنْ تَوَهَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5707
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "
стр. 5708
٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ⦗١٠٩⦘
٥٤٩٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5709
٥٤٩١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ عَصًا فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ⦗١١٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا الْمُنْتَفَعُ بِمَوْضِعِ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ مِمَّا يُعْطِيهِ اللهُ مَنْ يُعْطِيهِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْهَا مَا فِيهِ السَّعَةُ، فَمَوْضِعُ سَوْطٍ مِنْ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُ أَحَدِهِمْ: شِبْرٌ مِنْ دَارِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ سِوَاهُ , وَلَكِنْ يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ الَّذِي هُوَ مِنَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لَهُ، وَكَانَتْ عَطَايَا اللهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً يُعْطَى مِثْلَ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا
стр. 5710
٥٤٩٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ ⦗١١١⦘ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ يَحْبُو حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى , فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , وَجَدْتُهَا مَلْأَى , فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي؟ أَوَتَضْحَكُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَكَانَ يُقَالَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ⦗١١٢⦘ فَعَقَلْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَطَاءَ اللهِ لِمَنْ يُدْخِلُهُ اللهُ الْجَنَّةَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ جَنَّتِهِ مَا لَهُ مِنَ السَّعَةِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثَيْ سَهْلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ نَجِدْ لَهُ وَجْهًا نَصْرِفُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →