Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
٥٤٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي: الْأَعْمَشَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ فَنَتَصَدَّقُ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لِغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] " ,
٥٤٨٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى، وَكَانَ أَمْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَهُ فِي كُلِّ دِينَارٍ مِنْ دَنَانِيرِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فِيهِ، ⦗١٠٧⦘ وَرَدُّهُ إِيَّاهُ فِي دِينَارِهِ الْخَامِسِ إِلَى مَا رَدَّهُ إِلَيْهِ فِيهِ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ شَيْئًا يَأْمُرُهُ بِصَرْفِهِ فِيهِ، فَرَدَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ وَمِمَّا يَلْزَمُهَا، مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ غِنًى لَهُ بِمِلْكِهِ الْأَرْبَعَةَ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَطَعَهُ عَنْ ذَلِكَ غِنَاهُ، لَكَانَ قَدْ قَطَعَهُ إِعْلَامُهُ إِيَّاهُ بِمِلْكِهِ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّ عِنْدَهُ خَامِسًا عَنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ فِي الرَّابِعِ مِنْهَا بِشَيْءٍ، وَإِذَا انْتَفَى بِذَلِكَ مَا قَدْ تَوَهَّمَهُ مَنْ تَوَهَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5707
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "
стр. 5708
٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ⦗١٠٩⦘
٥٤٩٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5709
٥٤٩١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ عَصًا فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ⦗١١٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا الْمُنْتَفَعُ بِمَوْضِعِ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ مِمَّا يُعْطِيهِ اللهُ مَنْ يُعْطِيهِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْهَا مَا فِيهِ السَّعَةُ، فَمَوْضِعُ سَوْطٍ مِنْ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُ أَحَدِهِمْ: شِبْرٌ مِنْ دَارِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ سِوَاهُ , وَلَكِنْ يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ الَّذِي هُوَ مِنَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لَهُ، وَكَانَتْ عَطَايَا اللهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً يُعْطَى مِثْلَ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا
стр. 5710
٥٤٩٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ ⦗١١١⦘ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ يَحْبُو حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى , فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , وَجَدْتُهَا مَلْأَى , فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي؟ أَوَتَضْحَكُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَكَانَ يُقَالَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ⦗١١٢⦘ فَعَقَلْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَطَاءَ اللهِ لِمَنْ يُدْخِلُهُ اللهُ الْجَنَّةَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ جَنَّتِهِ مَا لَهُ مِنَ السَّعَةِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثَيْ سَهْلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ نَجِدْ لَهُ وَجْهًا نَصْرِفُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5711
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ، مِنْ إِبَاحَةٍ وَمِنْ نَهْيٍ
стр. 5712
٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، - قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي حَدِيثِهِ: وَالْجُرَيْرِيُّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ " ⦗١١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةً لِمَنْ شَاءَ، فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ قَوْمٌ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ إِقَامَتِهَا، فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا، أَمْ لَا؟، فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ: " بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ "، وَلَيْسَ فِيهِ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإقَامَةٍ صَلَاةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي التَّأْذِينِ لِلصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ وَبَيْنَ الْأَذَانِ لِلظُّهْرِ صَلَاةً، وَهِيَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَمَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مَنْ شَاءَ بَعْدَ حَلِّ الصَّلَاةِ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ أَذَانِ الظُّهْرِ، وَبَيْنَ أَذَانِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ أَذَانِ الْعَصْرِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ، وَبَيْنَ أَذَانِ الْعَصْرِ وَبَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ صَلَاةٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَعْدِ الْأَذَانِ لَهَا، وَبَيْنَ الْأَذَانِ لِلْمَغْرِبِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ لِلْعِشَاءِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَطَوَّعَ ⦗١١٥⦘ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنِ ادَّعَى بَاطِنًا كَانَ عَلَيْهِ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا الْحُسَيْنَ الْمُعَلِّمَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ كَهْمَسٌ وَالْجُرَيْرِيُّ
стр. 5713
٥٤٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ , عَنْ حُسَيْنٍ، وَهُوَ الْمُعَلِّمُ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ "، ثُمَّ قَالَ: " صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ "، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: " لِمَنْ شَاءَ "، كَرَاهَةَ أَنْ يَحْسِبَهَا النَّاسُ سُنَّةً " فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَصْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْأَمْرِ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا حَيَّانَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , أَبَا زُهَيْرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَحْمُودٌ فِي ⦗١١٦⦘ رِوَايَتِهِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، فَخَالَفَ كَهْمَسًا، وَالْجُرَيْرِيَّ، وَالْحُسَيْنَ الْمُعَلِّمَ فِيمَا رَوَوْهُ عَلَيْهِ عَنْهُ
стр. 5714
٥٤٩٥ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ مَا خَلَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ " ⦗١١٧⦘ فَخَالَفَ حَيَّانُ كَهْمَسًا، وَالْجُرَيْرِيَّ، وَالْحُسَيْنَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَهُ بِمَا يَعُودُ بِهِ إِلَى بُرَيْدَةَ، وَخَالَفَهُمْ فِي مَتْنِهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ خِلَافِهِ إِيَّاهُمْ فِيهِمَا، وَلَمْ يَخْلُ حَدِيثُ حَيَّانَ هَذَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَيَكُونَ مَا فِيهِ تِبْيَانَ تِلْكَ الصَّلَاةِ، أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ، وَهِيَ سِوَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَيَكُونَ فِيهِ الْمَنْعُ مِمَّا قَدْ أَمَرَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، كَانَ النَّهْيُ أَوْلَى مِنَ الْأَمْرِ، أَوْ يَكُونُ كَانَ نَاسِخًا لِمَا فِيهَا، فَيَكُونُ النَّاسِخُ أَوْلَى مِنَ الْمَنْسُوخِ، فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا جُمِعَتْ وَكُشِفَتْ مَعَانِيهَا: النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ لَا الْإِطْلَاقُ لِذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ
стр. 5715
٥٤٩٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَآكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: " نَعَمْ، رَآنَا فَلَمْ ⦗١١٨⦘ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا "
стр. 5716
٥٤٩٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، قُلْتُ لَهُ: أَصَلَّاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَمَرَكُمْ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَرَى مَنْ يُصَلِّيهِمَا فَلَا يَنْهَاهُ قَالَ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ رُؤْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ قَدْ كَانَ ⦗١١٩⦘ يُصَلِّيهِمَا، وَتَرْكُهُ النَّهْيَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا كَانَتَا مِمَّا قَدْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا فِي حَدِيثِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 5717
٥٤٩٨ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَزَارَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ "
стр. 5718
٥٤٩٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " كَانَ إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ، قَامَ كِبَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ "
стр. 5719
٥٥٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ , فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ "
стр. 5720
٥٥٠١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ لِيُصَلُّوا بِمَا خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ " ⦗١٢١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهُمَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَا: قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، كَانَا يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّسْخِ الَّذِي عَلِمَهُ بُرَيْدَةُ، فَثَبَتُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلِمُوهُ مِنَ الْمَنْسُوخِ، وَكَانَ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا سِوَاهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِمَا عَلِمَهُ فِيهِ مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عِلْمُ مِثْلِ هَذَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةِ فِي هَذَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ عَنْ هَؤُلَاءِ مَعَ جَلَالَتِهِمْ، كَمَا سَقَطَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - عَلَى جَلَالَتِهِ - نَسْخُ التَّطْبِيقِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى ثَبَتَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَمَا سَقَطَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ إِبَاحَةُ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَثُبُوتُهُمَا عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. ⦗١٢٢⦘ وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وُقُوفُهُ عَلَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ النَّابِغَةُ بْنُ مُخَارِقٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَبِيعَةُ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ لَا يُعْرَفَانِ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ. وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَا خَطَبَ بِهِ لَمَّا صَلَّى بِالنَّاسِ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَأَمَرَهُمْ بِهَذَا، وَنَهَى أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ أَضَاحِيهِمْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَثَلُ هَذَا كَثِيرٌ , يُجْزِئُ مَا جِئْنَا بِهِ مِنْهُ عَنْ بَقِيَّتِهِ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - عَلَى كَثْرَةِ مَنْ رَأَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلَى لُزُومِهِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلَى جَلَالَتِهِ فِي الْعِلْمِ، وَعِظَمِ مِقْدَارِهِ فِيهِ - مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ
стр. 5721
كَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: " كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَلَمْ أُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ " وَكَانَ فِي هَذَا: أَنَّ مَنْ رَآهُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهِمَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَدَدِ، وَأَنَّ الَّذِي رَآهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا مِنْهُمْ هُوَ سَعْدٌ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ قَصَّرَ عَنْهُ. فَكَانَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ سِوَاهُ أَوْلَى بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فِيمَا قَصَّرَ عَنْهُ، ⦗١٢٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي ذَلِكَ - وَمَوْضِعُهُ فِي الْعِلْمِ مَوْضِعُهُ وَخِبْرَتُهُ بِأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ خِبْرَتُهُ
стр. 5722
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِدْعَةٌ "
стр. 5723
٥٥٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّلَاةِ، قَبْلَ الْمَغْرِبِ , فَنَهَانِي عَنْهَا، وَقَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ لَمْ يُصَلُّوهَا " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُ فِيهِ، فَكَانَ الْعَمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَيْضًا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَالْخُرُوجُ عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَى مَا سِوَاهُ لَا خَفَاءَ بِهِ عَنْ ذَوِي الْعِلْمِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5724
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَسْمِيَةِ السُّحُورِ غَدَاءً
стр. 5725
٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السُّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: " هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ "
стр. 5726
٥٥٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ , عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّحُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى السُّحُورُ غَدَاءً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ سُحُورًا؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ فِي السَّحَرِ، وَسُمِّيَ الْغَدَاءُ غَدَاءً؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِالْغَدَاءِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ صَاحِبِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السُّحُورِ، وَمِنَ الْغَدَاءِ كَمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سُمِّيَ بِاسْمِ صَاحِبِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ إِيَّاهُ، وَلِقُرْبِهِ مِنْهُ، فَسُمِّيَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بِاسْمِهِ. ⦗١٢٦⦘ فَقَالَ: وَلِمَ لَا حَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ حُكْمُ الصِّيَامِ فِيهِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
стр. 5727
٥٥٠٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَرَرْتُ بِمَنْزِلِ حُذَيْفَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِلِقْحَةٍ فَحُلِبَتْ، وَبِقِدْرٍ فَسُخِّنَتْ، ثُمَّ قَالَ: " كُلْ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ قَالَ: فَأَكَلْنَا ثُمَّ شَرِبْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ صَنَعْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: بَعْدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الصُّبْحِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ " ⦗١٢٧⦘ قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَسَمَّاهُ غَدَاءً عَلَى مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ، وَأَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ غَدَاءٌ، وَتَصْحِيحُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ السُّحُورِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يُسَمَّى سُحُورًا، وَإِنْ كَانَ غَدَاءً لِقُرْبِهِ مِنَ السُّحُورِ، وَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنَ الْغَدَاءِ إِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سُمِّيَ غَدَاءً لِقُرْبِهِ مِنَ الْغَدَاءِ، فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ، حَتَّى لَا يَدْفَعَ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَا يُضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5728
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ "
стр. 5729
٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِرْهَمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ "
стр. 5730
٥٥٠٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَخَالَفَهُ فِي ابْنِ مُسْلِمٍ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ، فَقَالَ فِيهِ: عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
٥٥٠٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ , ⦗١٣٠⦘
٥٥٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا بِمُفْسِدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا مُقَصِّرٍ بِهِ عَنْ إِطْلَاقِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَإِضَافَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هَذَانِ قَدْ رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًا، فَقَدْ رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُمَا عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا غَيْرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ,
٥٥١٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ⦗١٣١⦘ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ ثَابِتٍ سَوَاءً
стр. 5731
٥٥١١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رِوَايَةً: " إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ، بِهَذَا اللَّفْظِ , ⦗١٣٢⦘
٥٥١٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا بِمُضَادٍّ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا مُقَصِّرًا بِهِ عَمَّا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَنَسًا وَإِنْ قَصَّرَ بِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَقَدْ رَفَعَهُ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ⦗١٣٣⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، أَمْ لَا؟
стр. 5732
٥٥١٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيَّ الْحَوْزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ قَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَكَانَ ذَلِكَ شَدًّا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمَا فِي إِسْنَادِهِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَبِخِلَافِ مَا قَالَهُ شُعْبَةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ اسْمِهِ، مَا هُوَ؟ وَكَانَ فِي مَتْنِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مَا يُخَالِفُ مَا فِي مُتُونِ الْآثَارِ ⦗١٣٤⦘ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ فِيهِ: " مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ ". وَالْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هِيَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ "، أَوْ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ "، وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهَا التَّضَادُّ وَالِاخْتِلَافُ عَلَى إِرَادَةِ مَعْنَى الْوُجُوبِ؛ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ وَلَا تَتَضَادَّ، وَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ إِرَادَةِ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، وَلَهُ مَا يُضَحِّي بِهِ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذِ شَعْرِهِ، وَقَصِّ أَظَافِرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْهَا، مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَذَكَرَ
стр. 5733
٥٥١٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ،
٥٥١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ، وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمَعْلَمٍ لَهُمْ يُقَلِّدُهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، فَصَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: " سُبْحَانَ اللهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدِي، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيُقِيمُ فِينَا لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ حَتَّى ⦗١٣٥⦘ يَرْجِعَ النَّاسُ "
стр. 5734
٥٥١٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " فَلَرُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُقَلِّدُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ، وَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ "
стр. 5735
٥٥١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ، فَيُرْسَلُ بِهَا، أَوْ قَالَتْ: فَنُرْسِلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَلَالٌ لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيْءٌ "
стр. 5736
٥٥١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رُبَّمَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُقَلِّدُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ، لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ " , ⦗١٣٧⦘
٥٥١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ,
٥٥٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ,
٥٥٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ. ⦗١٣٨⦘
٥٥٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
٥٥٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرَةَ.
٥٥٢٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا ⦗١٣٩⦘ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
٥٥٢٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
٥٥٢٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٤٠⦘
٥٥٢٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَيْضًا، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَلَا نَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ "
٥٥٢٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهَا: " وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ". ⦗١٤١⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالْهَدَايَا، ثُمَّ يُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ، فَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ وَيُضَادُّهُ؛ لِأَنَّ مَا فِي هَذِهِ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْتَنِبُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَأْمُرُنَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ بِاجْتِنَابِهَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَحِّي. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ قَدْ رُوِيَ عَلَى مَا فِيهَا، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ رُوَاتِهَا عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا رَوَوْهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَوْهُ عَنْهَا عَلَيْهِ
стр. 5737
٥٥٢٩ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ، وَيُقِيمُ عِنْدَنَا لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَجْتَنِبُهُ هُوَ مَا كَانَ يَجْتَنِبُهُ مِنْ أَهْلُهُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ اجْتِنَابُهُ مِنْ أَهْلِهِ فِي إِحْرَامِهِ، لَا مَا سِوَاهُ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ قَصِّ أَظْفَارِهِ، وَذَلِكَ ⦗١٤٢⦘ لَا يَمْنَعُ مَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، وَيَكُونُ تَصْحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى مَنْعِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , وَلَهُ مَا يُضَحِّي , عَنْ حَلْقِ شَعْرِهِ، وَقَصِّ أَظَفَارِهِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ حَتَّى يُضَحِّيَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا سِوَى قَصِّ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ، لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَأَنَّهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ فِي إِحْرَامِهِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا، وَلَا يُضَادَّ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ، وَمِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ مِمَّنْ لَهُ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ
стр. 5738
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَثِيرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ - يَعْنِي كَانَ يَقُولُ -: " إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَاشْتَرَى الرَّجُلُ أُضْحِيَّتَهُ، فَسَمَّاهَا , لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ "، فَقَالَ سَعِيدٌ: قَدْ أَحْسَنَ، كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , أَوْ يَقُولُونَ ذَلِكَ "
стр. 5739
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ كَثِيرٍ , أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ كَانَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّتَهُ وَسَمَّاهَا، وَدَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ. قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: عَمَّنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ، وَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 5740
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَفْعَلُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ مَنْ ضَحَّى فِي شَعْرِهِ وَفِي أَظْفَارِهِ
стр. 5741
٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " وَأُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا , جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ " قَالَ الرَّجُلُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مِنْحَةَ ابْنِي، أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ , وَتُقَلِّمُ مِنْ أَظْفَارِكَ، وَتَأْخُذُ مِنْ شَارِبِكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ " ⦗١٤٥⦘
٥٥٣١ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ الْبَكْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَضَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى يَوْمِ الْأَضْحَى، وَأَمَرَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ فِي شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ مَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا فِيهِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ، فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَدًّا لِمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَتَقْوِيَةً لَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5742
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ إِنْفَاقِ الزَّائِفِ مِنَ الدَّرَاهِمِ
стр. 5743
٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا قَالَ: جَلَسَ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ يَتَذَاكَرَانِ، وَيَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ، فَنُظِرَ فِي حِسَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَكُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَوْ غِلْمَانِي يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُوسِرِ، وَيُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ : أَنَا أَحَقُّ مَنْ يُيَسِّرُ قَالَ: فَادْخُلِ الْجَنَّةَ " ⦗١٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ بَيْنَ الْأَجْلَحِ وَبَيْنِ رِبْعِيٍّ أَحَدًا
стр. 5744
٥٥٣٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: بَلْ حَدِّثْ قَالَ: فَحَدَّثَ أَحَدُهُمَا وَصَدَّقَ الْآخَرُ، فَذَكَرَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِأَهْلِهِ: إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي ⦗١٤٨⦘ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ فَهْدٍ، غَيْرَ أَنِّي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ مَا كَتَبْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ بَيْنَ الْأَجْلَحِ وَبَيْنَ رِبْعِيٍّ فِيهِ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَ بِهِ , عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ رِبْعِيٍّ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ نُعَيْمًا، فَيَكُونَ مُرْسَلًا
стр. 5745
٥٥٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَارُونَ أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَقِيلَ: أَكُنْتَ تَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ , قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ "
следующие страницы →