Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
٥٥٦٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّذِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ يُرِيدُ الصَّلَاةَ إِلَّا كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاةَ، فَلَا يُخَالِفْ أَحَدٌ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ فِي الصَّلَاةِ " ⦗١٩٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمَقْبُرِيُّ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ سَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَمِنْهُمُ: ابْنُ عَجْلَانَ
стр. 5777
٥٥٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ "
стр. 5778
٥٥٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ آلِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَتَوَضَّأْ " ⦗١٩٥⦘ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ أَحَدًا
стр. 5779
٥٥٦٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ثُمَامَةَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ، وَأَنَا بِالْبَلَاطِ، وَقَدْ شَبَّكْتُ بَيْنَ أَصَابِعِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟، فَقُلْتُ: أُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَخَرَجَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيْضًا بِالْكُوفَةِ
стр. 5780
٥٥٧٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، ⦗١٩٦⦘ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا تُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَإِنَّكَ فِي صَلَاةٍ " وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ كَعْبٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلَ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ مُرِيدَ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ , إِلَّا مَا أَبَاحَ اللهُ لَهُ مِنَ الْمَنْطِقِ فِي ذَلِكَ، وَمِنَ الْمَشْيِ إِلَيْهِ، وَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، وَأَنَّهُ يُرَادُ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهَا ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى هِينَتِهِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَجَاوَزٌ لِذَلِكَ إِلَى السَّعْيِ، إِذْ كَانَ السَّعْيُ يُطْلَبُ مِنْهُ مَعْنًى لَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْمَشْيِ عَلَى الْهِينَةِ
стр. 5781
٥٥٧١ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، ⦗١٩٧⦘ حَدَّثَهُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ ". ⦗١٩٨⦘
٥٥٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ، وَالشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ
٥٥٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٩٩⦘ مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ". وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقَ أَبَا عَبْدِ اللهِ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا فِي إِتْيَانِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَى مَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِينَةِ الَّتِي يَأْتُونَهَا عَلَيْهِ، وَالَّتِي يَكُونُونَ عَلَيْهَا فِيهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ - فِي حَالِ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ - هُوَ كَالنَّهْيِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِمَنْ قَدْ دَخَلَ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5782
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ - يَعْنِي فِيهِ - فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ "
стр. 5783
٥٥٧٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ لَكُمُ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ، فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ " ⦗٢٠١⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ بِالْبَيْتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ طَوَافِهِ بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي فِي ⦗٢٠٢⦘ صَلَاتِهِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمِنَ الطَّهَارَةِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا إِلَى مَا أُبِيحَ لَهُ مِمَّا يَكُونُ بِهِ طَائِفًا ذَلِكَ الطَّوَافَ، مِمَّا يُمْنَعُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَشُدُّ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 5784
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرَةَ لَمَّا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ: " زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ "
стр. 5785
٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ زِيَاد الْأَعْلَمَ، أَخْبَرَهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَاكِعًا، وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَيْتُ إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: " أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: قُلْتُ: أَنَا قَالَ: " زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ " ⦗٢٠٥⦘
٥٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرَةَ: " لَا تَعُدْ "، فَوَجَدْنَا بَعْضَ النَّاسِ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ حَتَّى حَفَزَهُ النَّفَسُ , وَوَجَدْنَا بَعْضَهُمْ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى نَهْيِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنَ الصَّفِّ، وَوَجَدْنَا مِمَّا قَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ
стр. 5786
٥٥٧٧ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ " ⦗٢٠٦⦘ وَكَانَ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَرَادَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرَةَ: " وَلَا تَعُدْ ". وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكْرَهُونَ الرُّكُوعَ دُونَ الصَّفِّ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ وَذَكَرَ
стр. 5787
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: " رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ , حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ، ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ " , وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ⦗٢٠٧⦘ ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5788
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَرْكَعُ عَلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ , وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَمْشِي مُعْتَرِضًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَعْتَدُّ بِهَا إِنْ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ أَوْ لَمْ يَصِلْ " قُلْنَا لَهُ: نَحْنُ نَكْرَهُ الرُّكُوعَ دُونَ الصَّفِّ لِلْوَاحِدِ، وَلَا نَكْرَهُهُ لِلْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَكُونُ بِذَلِكَ كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ فِي صَفٍّ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهِ مَا قِيلَ , مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ مَعَهُ , وَمِنْ جَوَازِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ , وَهَكَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رُكُوعُهُ دُونَ الصَّفِّ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ
стр. 5789
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، فَأَدْرَكَنَا الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعْنَا، ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا فِي الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ، قُمْتُ لِأَقْضِيَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " قَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ "
стр. 5790
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا، فَجَاءَ آذِنُهُ، فَقَالَ: " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , فَقَامَ وَقُمْنَا، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَمَشَى، وَفَعَلْنَا مِثْلَمَا فَعَلَ " فَكَانَ الَّذِي فِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي فِعْلِهِ مَا قَدْ فَعَلَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ⦗٢٠٩⦘ هَذَا الْبَابِ قَدْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ مَا يُرِيدُ، وَكَانُوا بِذَلِكَ جَمَاعَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا كَانَ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّفِّ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرَةَ، لِمَا كَانَ مِنْهُ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5791
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ تُنُحْنِحَ لَهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَانْتَظَرَ الْمُتَنَحْنِحَ لَهُ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْخُوَارِزْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً، وَأَخْشَى عَلَيْهِ . وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ بَعْضَ صَلَاتِهِ لِغَيْرِ اللهِ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ كَافِرًا. ⦗٢١١⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ بِهَذَا الْقَوْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْخُوَارِزْمِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِهَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ
стр. 5792
٥٥٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ صَبِيٍّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَخَفَّفَ " فَفِي هَذَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَفَّفَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ أَجْلِ بُكَاءِ الصَّبِيِّ الَّذِي سَمِعَهُ، وَهُوَ فِيهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَجِبُ لَكَ بِهِ عَلَى مَنْ رَوَى الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا ⦗٢١٢⦘ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ظَنًّا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ تَخْفِيفَهُ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
стр. 5793
٥٥٧٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بُكَاءَ صَبِيٍّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ خَفَّفَ رَحْمَةً لِبُكَاءِ الصَّبِيِّ، إِذْ عَلِمَ أَنَّ أُمَّهُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ " ⦗٢١٤⦘ فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُحَقِّقُ حُكْمَ الْوَاجِبِ فِي هَذَا الْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ، مَا هُوَ؟
стр. 5794
٥٥٨٠ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ، وَهُوَ حَامِلٌ أَحَدَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَضَعَ الْغُلَامَ عِنْدَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى، فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا، فَقَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ، وَإِذَا الْغُلَامُ رَاكِبٌ عَلَى ظَهْرِهِ، فَعُدْتُ فَسَجَدْتُ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا، أَشَيْءٌ أُمِرْتَ بِهِ، أَمْ كَانَ يُوحَى إِلَيْكَ؟ قَالَ: " كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنِّي حَاجَتَهُ " ⦗٢١٥⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ انْتِظَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ابْنَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ، وَلَا مُخْرِجًا لَهُ مِنْهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ دَعَتْ إِلَيْهِ، أَوْ لِضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ، وَلَا مَكْرُوهٍ مِنْهُ فِيهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ، أَوْ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِطْلَاقُهُ لِلْمُصَلِّي قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي صَلَاتِهِ؟ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ تَارِكًا لَهَا، وَلَا خَارِجًا مِنْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنِ انْتَظَرَ غَيْرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهَا , وَلِيُدْرِكَ مِنْ فَضْلِهَا مَا قَدْ طَلَبَهُ مِنْ إِتْيَانِهَا لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُفْسِدًا لَهَا، وَلَا خَارِجًا مِنْ مِلَّتِهِ بِفِعْلِهِ مَا قَدْ فَعَلَهُ فِيهَا مِنْهُ. وَالَّذِي عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مَنْ جَالَسْنَاهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِي انْتِظَارِ الْمُتَنَحْنِحِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ قَدْ سَبَقَهُ إِلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى بِأَنْ يَفْعَلُ مَعَهُ مَا يَتَّبِعُ فِيهِ إِمَامَهُ، وَأَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْ إِتْيَانِهَا، وَأَبْطَأَ فِيهِ، وَهَذَا أَيْضًا، فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ أَيْضًا مَعْنَى الشَّافِعِيِّ فِيهِ، أَوْ مَرْوِيٌّ عَنْهُ فِيهِ. ⦗٢١٦⦘ وَاسْتِعْمَالُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ مِنَ الْمُتَنَحْنَحِ لَهُ يَضُرُّ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا , وَيُحْرِمُ بِهَا، وَنَقُولُ: لَا بَأْسَ بِفِعْلِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُصَلِّينَ مَعَهُ، وَلَا يَكُونُ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُتَشَاغِلٍ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ فِي تَشَاغُلِهِ بِصَلَاتِهِ، وَفِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا لِغَيْرِهِ، كَمَا يَكُونُ فِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا لِنَفْسِهِ مِنَ التَّقَدُّمِ مِنْ صَفٍّ إِلَى صَفٍّ لِسَدِّ الْخَلَلِ الَّذِي فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 5795
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَرَأَى فِي الصَّفِّ خَلَلًا، فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ، وَجَعَلْتُ إِنَّمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ الضِّيقُ بِمَكَانِي إِذَا جُلِسَ أَنْ أُبْعَدَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ تَقَدَّمَ هُوَ " وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي يَكُونُ النَّاسُ فِيهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ لِإِصْلَاحِهَا، وَلِإِقَامَةِ سُنَّتِهَا، إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهَا ⦗٢١٧⦘ سَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا مُبَاحًا لِلْمُصَلِّي فِي أَمْرِ نَفْسِهِ كَانَ مُبَاحًا مِنْهُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ مَا يَفْعَلُهُ لَهُ إِصْلَاحًا لِصَلَاتِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5796
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ " فَذَكَرَ أَرْبَعَةً مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ جَمَعَهُ
стр. 5797
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ "
стр. 5798
٥٥٨٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ "
стр. 5799
٥٥٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ "
стр. 5800
٥٥٨٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَابُورَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ "، وَخَصَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ كَمَا يَقْرَؤُهُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ اخْتِصَاصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ الرِّجَالَ الْمُسَمَّيْنَ، فَبِهَا يَأْخُذُ النَّاسُ الْقُرْآنُ عَنْهُمْ، وَقَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ كَمَا جَمَعُوهُ، وَهُمْ: أَبُو زَيْدٍ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
стр. 5801
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: " أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ " ⦗٢٢١⦘ وَكَمَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 5802
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
стр. 5803
وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: افْتَخَرَ الْحَيَّانِ: الْأَوْسُ، وَالْخَزْرَجُ، فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ، وَمِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْأَقْلَحِ، وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّونَ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَجْمَعْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّنْ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ مَنْ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَإِذَا اسْتَوَوْا جَمِيعًا فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِأَخْذِهِ عَنْهُ مِنْ بَقِيَّتِهِمْ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَمَعَهُ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ لِضَبْطِهِ إِيَّاهُ، وَلِحُسْنِ أَخْذِهِ عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَجْمَعُهُ مَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ مِنْهُ فِي ضَبْطِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، ⦗٢٢٣⦘ وَفِي رَدِّ مَا يَحْتَاجُ مِنْ رَدَّهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَوْقِيفِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا يَجِبُ وُقُوفُهُ بِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ الْقَارِئُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْمُسَمَّوْنَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ يَصْلُحُونَ لِذَلِكَ، وَيَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيَقْدِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَمِنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ فِيهِمْ يُقَصِّرُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِأَخْذِهِ عَنِ الَّذِينَ لَا تَقْصِيرَ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى دُونَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ يُقَصِّرُونَ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5804
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: " أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ "
стр. 5805
٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي الْأَجْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " قَالَ: قُلْتُ: سَمَّانِي لَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقَرَأَ عَلَيَّ: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ) بِالتَّاءِ. ⦗٢٢٥⦘
٥٥٨٦ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا يُقْرَأُ عَلَى مَنْ يُقْرَأُ عَلَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ مَعَهُ فِيهِ مِنَ الرُّتْبَةِ فَوْقَ مَا مَعَ الْقَارِئِ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ، مِمَّنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ؟ ⦗٢٢٦⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ قِرَاءَتَهُ عَلَى أُبَيٍّ كَانَتْ لِيُوقِفَهُ عَلَى مَا يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ آخِذًا لَهُ مِنْ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُبَيٍّ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ
стр. 5806
٥٥٨٧ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَهَا " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَفَرِحْتُ , قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَهُوَ يَقُولُ : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) " وَكَانَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ بِهَا، ⦗٢٢٧⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ؟
стр. 5807
٥٥٨٨ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا أُبَيًّا، فَقَالَ لَهُ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ "، فَقَالَ: سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: " اللهُ سَمَّاكَ لِي "، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي , قَالَ قَتَادَةُ: وَبَيَّنَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
стр. 5808
٥٥٨٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِيَّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِلَى آخِرِهَا قَالَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ "، فَقَالَ أُبَيٌّ: أَوَذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَبَكَى أُبَيٌّ " فَكَانَ الْكَلَامُ فِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيٍّ، وَفِي اسْتِقْرَائِهِ إِيَّاهُ، كَالْكَلَامِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِيمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ ⦗٢٢٩⦘ كَانَ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ، وَهَذَا مِمَّا قَدْ يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُذْكَرَ الْقُرْآنُ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ: إِذَا سَمِعَهُ يَقْرَأُ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ يَقْرَؤُهُ كُلَّهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَعَلَى مَنْ يُرِيدُ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ كُلَّهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنَ الرُّتْبَةِ فِي الْقُرْآنِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ لِأُبَيٍّ فِيهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ مَا وَجَدْنَا لِأُبَيٍّ فِيهِ، وَزِيَادَةً عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتْ مِنْهُ عَلَى جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهَا لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَالَّذِي يَحْضُرُهُ أُبَيٌّ مِمَّا ذَكَرْنَا حُضُورَهُ إِيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ يُقْرِئُهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ , لَا عَلَى جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ
стр. 5809
٥٥٩٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأُ؟، قُلْتُ: الْقِرَاءَةَ الْأُولَى , قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَقَالَ لِي: بَلْ هِيَ الْأَخِيرَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ ⦗٢٣٠⦘ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ، عَرَضَهُ مَرَّتَيْنِ عَلَيْهِ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ وَمَا بُدِّلَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُضُورُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لِلْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُبْلِغِ ابْنَ مَسْعُودٍ تِلْكَ الرُّتْبَةَ إِلَّا بِأَمْرِ اللهِ إِيَّاهُ أَنْ يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا. مَعَ أَنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَوَجَدْنَا مَنْ هُوَ فَوْقَ هَمَّامٍ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَدْ خَالَفَ هَمَّامًا فِي إِسْنَادِهِ
стр. 5810
٥٥٩١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ " قَالَ أُبَيٌّ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَجَعَلَ يَبْكِي فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ دَخَلَ فِي إِسْنَادِهِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ فِي ذَلِكَ , وَعَلَى حَقِيقَتِهِ
стр. 5811
٥٥٩٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
٥٥٩٣ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ﵁ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنَ الْكُوفَةِ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ، وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ، وَقَالَ: وَيْحَكَ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: فَوَاللهِ مَا زَالَ يُطْفِئُ وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغَضَبُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ ⦗٢٣٢⦘ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ , فَمَا كِدْنَا نَعْرِفُ الرَّجُلَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ "، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ، وَلَأُبَشِّرَنَّهُ، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلَا وَاللهِ مَا سَبَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ ,
٥٥٩٤ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٢٣٣⦘ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ خَيْثَمَةَ قَالَا: انْطَلَقَ قَيْسُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى عُمَرَ ﵁، وَهُوَ عَلَى الْحَجِّ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَسَعَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلًا بِالْعِرَاقِ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ عَنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَّثَانَا بِهِ عَنْهُمَا. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَلِفُ عُمَرُ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحَقَّ ⦗٢٣٤⦘ بِمَا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أُبَيٌّ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ خَلَا سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَخَلَا أَبِي زَيْدٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ كَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَلَا يُدْرَى كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ
стр. 5812
وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " وَاللهِ، وَاللهِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَ، وَمَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنِّي , وَمَا أَنَا بِخَيْرِكُمْ , وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنِّي لَأَتَيْتُهُ " قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، جَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُنْكِرُ مَا قَالَ ⦗٢٣٥⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَا فِيهِ عَنْهُ، وَفِيهِ تَرْكُ مَنْ سَمِعَهُ ذَلِكَ مِمَّنْ خَطَبَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْهُ الْإِنْكَارَ، وَفِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ
стр. 5813
٥٥٩٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ ﵁ فِي الْمَصَاحِفِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، قَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عِنْدَ ذَلِكَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، ثُمَّ اسْتَحْيَى مِمَّا قَالَ، فَقَالَ: وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ " قَالَ شَقِيقٌ: فَقَعَدْتُ فِي الْحِلَقِ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَغَيْرُهُمْ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا رَدَّ مَا قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ نَزَلُوا مَكَانَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ ⦗٢٣٦⦘ قَدْ كَانَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ، وَأُبَيٌّ إِذْ ذَاكَ حَيٌّ
стр. 5814
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ " فَقَدْ لَحِقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ. وَوَفَاةُ أُبَيٍّ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5815
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَنْ قَرَأَ قَوْلَهُ: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أَوْ ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَخْرَجَ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَرُجُوعَهَا إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَزَيْدٍ ﵃، وَذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَخْذَهُ إِيَّاهَا عَنْهُ حَرْفًا حَرْفًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ بِالضَّادِ، وَذَكَرْنَا قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَمَخْرَجَهَا , وَإِلَى مَنْ تَرْجِعُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَاهَا بِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ كَذَلِكَ، وَذَكَرْنَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ، وَأَخْذَهُ إِيَّاهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَأَنَّ مِنْهُمْ أَبَا جَعْفَرٍ، وَأَخْذَ أَبِي جَعْفَرٍ إِيَّاهَا عَنْ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَخْذَ مَوْلَاهُ إِيَّاهَا مِنْ أُبَيٍّ، وَكَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، فَكَانَ يَقْرَؤُهُ بِالظَّاءِ , كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، فِي الْقِرَاءَةِ كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي أَخْذِ خَلْفٍ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ شِبْلٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ.
следующие страницы →