Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
٥٥٩٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
٥٥٩٣ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ﵁ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنَ الْكُوفَةِ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ، وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ، وَقَالَ: وَيْحَكَ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: فَوَاللهِ مَا زَالَ يُطْفِئُ وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغَضَبُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ ⦗٢٣٢⦘ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ , فَمَا كِدْنَا نَعْرِفُ الرَّجُلَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ "، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ، وَلَأُبَشِّرَنَّهُ، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلَا وَاللهِ مَا سَبَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ ,
٥٥٩٤ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٢٣٣⦘ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ خَيْثَمَةَ قَالَا: انْطَلَقَ قَيْسُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى عُمَرَ ﵁، وَهُوَ عَلَى الْحَجِّ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَسَعَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلًا بِالْعِرَاقِ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ عَنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَّثَانَا بِهِ عَنْهُمَا. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَلِفُ عُمَرُ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحَقَّ ⦗٢٣٤⦘ بِمَا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أُبَيٌّ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ خَلَا سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَخَلَا أَبِي زَيْدٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ كَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَلَا يُدْرَى كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ
стр. 5812
وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " وَاللهِ، وَاللهِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَ، وَمَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنِّي , وَمَا أَنَا بِخَيْرِكُمْ , وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنِّي لَأَتَيْتُهُ " قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، جَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُنْكِرُ مَا قَالَ ⦗٢٣٥⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَا فِيهِ عَنْهُ، وَفِيهِ تَرْكُ مَنْ سَمِعَهُ ذَلِكَ مِمَّنْ خَطَبَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْهُ الْإِنْكَارَ، وَفِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ
стр. 5813
٥٥٩٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ ﵁ فِي الْمَصَاحِفِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، قَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عِنْدَ ذَلِكَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، ثُمَّ اسْتَحْيَى مِمَّا قَالَ، فَقَالَ: وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ " قَالَ شَقِيقٌ: فَقَعَدْتُ فِي الْحِلَقِ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَغَيْرُهُمْ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا رَدَّ مَا قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ نَزَلُوا مَكَانَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ ⦗٢٣٦⦘ قَدْ كَانَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ، وَأُبَيٌّ إِذْ ذَاكَ حَيٌّ
стр. 5814
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ " فَقَدْ لَحِقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ. وَوَفَاةُ أُبَيٍّ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5815
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَنْ قَرَأَ قَوْلَهُ: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أَوْ ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَخْرَجَ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَرُجُوعَهَا إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَزَيْدٍ ﵃، وَذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَخْذَهُ إِيَّاهَا عَنْهُ حَرْفًا حَرْفًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ بِالضَّادِ، وَذَكَرْنَا قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَمَخْرَجَهَا , وَإِلَى مَنْ تَرْجِعُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَاهَا بِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ كَذَلِكَ، وَذَكَرْنَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ، وَأَخْذَهُ إِيَّاهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَأَنَّ مِنْهُمْ أَبَا جَعْفَرٍ، وَأَخْذَ أَبِي جَعْفَرٍ إِيَّاهَا عَنْ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَخْذَ مَوْلَاهُ إِيَّاهَا مِنْ أُبَيٍّ، وَكَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، فَكَانَ يَقْرَؤُهُ بِالظَّاءِ , كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، فِي الْقِرَاءَةِ كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي أَخْذِ خَلْفٍ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ شِبْلٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ.
стр. 5816
وَأَمَّا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، فَكَانَ يَقْرَؤُهَا بِالظَّاءِ، كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقْرَآنِهَا كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ لِعَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ: كَيْفَ يَقْرَأُ صَاحِبُكَ - يَعْنِي نَافِعًا - هَذَا الْحَرْفَ: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] ؟ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَكَانَ اللَّيْثُ يَقْرَؤُهَا (بِظَنِينٍ) . وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقْرَؤُهَا: (بِظَنِينٍ) بِالظَّاءِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي ذَلِكَ
стр. 5817
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (بِظَنِينٍ) " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ. ⦗٢٣٩⦘ غَيْرَ أَنَّ مُجَاهِدًا قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِالضَّادِ
стр. 5818
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] بِالضَّادِ ". وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْأَوْلَى مِنْ هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ الَّذِينَ قَرَءُوهَا بِالضَّادِ مَعْنَاهُ يَكُونُ: بَخِيلًا بِالْغَيْبِ، وَالَّذِينَ قَرَءُوهَا بِالظَّاءِ نَفَوْا عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ، وَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عِنْدَ قَوْمِهِ حَتَّى كَانُوا يُسَمُّونَهُ الْأَمِينَ , لِصِدْقِ لَهْجَتِهِ، وَلِأَمَانَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا
стр. 5819
٥٥٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا مَوْلَايَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا، فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ، فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِاللَّبَنِ الطَّيِّبِ فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا فِي الْحَجَرِ ⦗٢٤٠⦘ أَيْنَ يَضَعُونَهُ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَجَاءَ وَأَخَذَ ثَوْبًا وَبَسَطَهُ، وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، فَقَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ: " لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ "، فَفَعَلُوا، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ ". وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ فِي جَوَابِهِ قَيْصَرَ لَمَّا سَأَلَهُ: هَلْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ - يَعْنِي النُّبُوَّةَ؟
стр. 5820
٥٥٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، ⦗٢٤٢⦘ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمَهَا تِجَارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولَ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ، وَعَلَيْهِ تَاجٌ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاؤُهُ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ، أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمُ إِلَيْهِ نَسَبًا قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنِكَ وَبَيْنَهُ؟ قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي، فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ مِنِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِأَصْحَابِي، فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ، لَحَدَّثْتُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثِرُوا عَنِّي الْكَذِبَ فَصَدَقْتُهُ عَنْهُ، فَكَانَ مِمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ: " هَلْ أَنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا " ⦗٢٤٣⦘ فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ مَا فِيهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الصِّدْقِ فِي الرُّتْبَةِ الَّتِي كَانَ مِنْهُ فِيهَا، وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ ⦗٢٤٤⦘ النَّجَاشِيِّ عَلَى مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمَا يَوْمَئِذٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلَى مَا قَدِمَا لَهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَا يُحَاوِلَانِ بِهِ مَا كَانَا يُحَاوِلَانِهِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَوْمِهِ الَّذِينَ كَانُوا اتَّبَعُوهُ
стр. 5821
٥٥٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي قِصَّةِ خُرُوجِهِمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَنَّ عَمْرًا قَالَ: لَا بِاللهِ لَأُجِيبَنَّهُ بِمَا أُبِيدُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، فَقَالَ: أَحْلِفُ بِاللهِ لَأَفْعَلَنَّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ قَدْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ﵇ قَوْلًا عَظِيمًا، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَسَلْهُمْ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ اللهُ ، وَمَا قَالَ لَنَا نَبِيُّنَا ﷺ : هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ قَالَتْ: فَدَلَّى يَدَهُ، فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا عَدَا عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، مَا قُلْتُمْ فِيهِ ". ⦗٢٤٥⦘ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ مَا كَلَّمَهُ: كُنَّا مَعَ قَوْمِنَا فِي أَمْرِ جَاهِلِيَّةٍ , نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَجُلًا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَوَفَاءَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَدْفَعْ عَمْرٌو، وَلَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَلَوْ كَانَا يَسْتَطِيعَانِ دَفْعَ ذَلِكَ لَفَعَلَاهُ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِعِلْمِهِمَا أَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ تَقُومُ عَلَيْهِمَا لِجَعْفَرٍ بِمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَرَكَا خِلَافَهُ لِذَلِكَ، وَفِي هَذَا أَيْضًا، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَكُنْ ظَنِينًا عِنْدَ قَوْمِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَمْ يَكُنْ ﷺ عِنْدَهُمْ فِي خِلَافِهِ، وَكَانَ الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ دَفْعًا عَنْهُ أَنَّهُ يَكْتُمُ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يَظُنُّونَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّأْفَةِ، وَالرِّفْقِ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مَا يَنْفِي ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] ، ⦗٢٤٦⦘ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ﴾ [المائدة: ٦٧] ، وَأَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالِاتِهِ) ، وَهُوَ ﷺ أَفْعَلُ النَّاسِ لِمَا يَأْمُرُهُ رَبُّهُ ، وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
стр. 5822
٥٥٩٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: " أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ ثَلَاثَةً: مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا رَآهُ؟ قَالَتْ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ , رَآهُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي صُورَتِهِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَمَرَّةً سَادًّا آفَاقَ السَّمَاءِ " ⦗٢٤٧⦘
٥٦٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ⦗٢٤٨⦘ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] ، أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ بِعِلْمٍ , لَا يُحِبُّ أَنْ يُعَلِّمَ كُلَّ عِلْمِهِ غَيْرَهُ، فَأَخْبَرَهُمُ اللهُ أَنَّهُ ﷺ فِيمَا عَلَّمَهُ إِيَّاهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَعَهُ فِي عِلْمِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ مَا يَتَجَاوَزُ بِهِ مَا عَلِمَهُ كُلُّ الْعُلَمَاءِ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ: الِاخْتِيَارُ عِنْدِي لِقِرَاءَةِ هَذَا الْحَرْفِ بِالظَّاءِ , قَالَ: وَالضَّادُ وَالظَّاءُ لَا يَخْتَلِفُ خَطُّهُمَا إِلَّا بِزِيَادَةِ رَفْعِ رَأْسِ أَحَدِهِمَا عَلَى رَأْسِ الْأُخْرَى، فَهَذَا قَدْ يَتَشَابَهُ فِي خَطِّ الْمَصَاحِفِ وَيَتَدَانَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَنُجِيبُهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ نَقُولَ: فَقَدْ أَنْكَرْتَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو فِي قِرَاءَتِهِ: إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ , وَحَاجَجْتَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَلِفَ ثَابِتَةٌ فِي السَّوَادِ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْأَلِفُ وَيُضَمَّ إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ فَيَصِيرَ هَذَيْنِ، فَكَانَ الَّذِي يَلْزَمُكَ فِي خِلَافِ السَّوَادِ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ هُوَ مِثْلَ الَّذِي أَلْزَمْتَهُ أَبَا عَمْرٍو فِي خِلَافِهِ السَّوَادَ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ، وَمَا رَأَيْنَا مُصْحَفًا قَطُّ إِلَّا وَالَّذِي فِيهِ ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] الضَّادُ، لَا (بِظَنِينٍ) بِالظَّاءِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ كِفَايَةٌ لِمَا يُقْرَأُ هَذَا الْحَرْفُ بِهِ وَهُوَ ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5823
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ، أَوْ (يُغَلَّ) ، وَفِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ
стр. 5824
٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَقَدُوا قَطِيفَةً حَمْرَاءَ مِمَّا أُصِيبُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالُوا: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] قَالَ خُصَيْفٌ: فَقُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: إِنَّ سَعِيدًا يَقْرَأُ: (أَنْ يُغَلَّ) قَالَ: بَلَى، وَيُقْتَلُ. ⦗٢٥٢⦘
٥٦٠٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مِقْسَمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدًا يَقْرَأُ (أَنْ يُغَلَّ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ، وَعَبْدُ السَّلَامِ فِيمَنْ بَيْنَ خُصَيْفٍ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَذَكَرَ سُفْيَانُ: أَنَّهُ عِكْرِمَةُ، وَذَكَرَ عَبْدُ السَّلَامِ: أَنَّهُ مِقْسَمٌ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] لَا (يُغَلَّ)
стр. 5825
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ ⦗٢٥٣⦘ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] " وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] " وَكَانَ مَنْ رَجَعَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ مِمَّنْ دَارَتْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ مِمَّنْ دَارَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ مِنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَرَأَهَا كَذَلِكَ غَيْرَهُمَا، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمُ الْأَعْمَشُ. كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَرَأَهَا (أَنْ يُغَلَّ) بِرَفْعِ الْيَاءِ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ، وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ. وَحَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْقُرْآنِ جَمِيعًا، كَذَلِكَ زَادَ فِيمَنْ قَرَأَ ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ، فَقَالَ: وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى، فَقَرَأَ: ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، مِنْ قَوْلِهِ: كَيْفَ لَا يُغَلُّ , وَقَدْ يُقْتَلُ؟ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى مَا لَا يَكُونُ إِتْيَانُهُ: مَا ⦗٢٥٤⦘ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَإِذَا أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى: مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ , قَالَ: فَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ، وَالْآخَرُ أَيْضًا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ الْقَطِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِيهِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْأَمَانَةِ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْأَمَانَةِ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ، وَهِيَ: آلُ عِمْرَانَ , نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنَافِقُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَأَشْبَاهَهُ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ، فَكَانَ النِّفَاقُ، وَكَانَ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ، فَصِدْقُهُ كَانَ عِنْدَهُمْ , وَبِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ ⦗٢٥٥⦘ مَعَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَايَعَهُ، وَأَسَرَّ لَهُ غَيْرَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لَهُ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 5826
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِنِسَائِهِ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " هَذِهِ الْحَجَّةُ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ "
стр. 5827
٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ: " هَذِهِ الْحَجَّةُ، ثُمَّ عَلَيْكُمْ بِظُهُورِ الْحُصُرِ "، وَكُنَّ يَحْجُجْنَ غَيْرَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَسَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ، تَقُولَانِ: لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5828
٥٦٠٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ " ⦗٢٥٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ أَنْ حَجَجْنَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَكُنَّ - غَيْرَ زَيْنَبَ وَسَوْدَةَ - يَحْجُجْنَ مَعَ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَأَصْحَابِهِ سِوَاهُمْ، بِغَيْرِ إِنْكَارٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وَبِغَيْرِ مَنْعٍ مِنْهُمْ إِيَّاهُنَّ كَذَلِكَ، غَيْرَ زَيْنَبَ، وَسَوْدَةَ، فَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتَخَلِّفَتَيْنِ عَنْ ذَلِكَ، وَتُحَاجَّانِ مَنْ كَانَ بِخِلَافِهِمَا فِيهِ مِنْهُنَّ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمَا، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِنَّ لُزُومُهُ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ ⦗٢٥٩⦘ أَنْ يُجَاهِدْنَ مَعَهُ - تَعْنِي نَفْسَهَا وَمَنْ سِوَاهَا مِنْ نِسَائِهِ وَمِنْ غَيْرِهِنَّ
стр. 5829
٥٦٠٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ خَالَتِهَا عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " جِهَادُ النِّسَاءِ حَجُّ هَذَا الْبَيْتِ " فَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ عَبِيدَةَ الْمَذْكُورَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، فَيَزْعُمُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَبِيدَةُ بْنُ أَبِي رَائِطَةَ
стр. 5830
٥٦٠٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، ⦗٢٦٠⦘ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجِهَادِ، وَاسْتَأْذَنَّاهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " جِهَادُكُنَّ أَوْ حَبَسَكُنَّ الْحَجُّ "
стр. 5831
٥٦٠٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَوَّارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: " حَبَسَكُنَّ الْحَجُّ، أَوْ جِهَادُكُنَّ "
стр. 5832
٥٦٠٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا نَخْرُجُ نُجَاهِدُ مَعَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: " لَا، ⦗٢٦١⦘ وَلَكِنْ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَكْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ، حَجٌّ مَبْرُورٌ "
стр. 5833
٥٦٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَلَا نُخْرِجُ فَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: " لَا، جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ، ⦗٢٦٢⦘ فَهُوَ لَكُنَّ جِهَادٌ " وَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِئْذَانِهَا إِيَّاهُ لَهَا، وَلِمَنْ سِوَاهَا لِلْخُرُوجِ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ جِهَادَهُنَّ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَا يَنْقَطِعُ جِهَادُ الرِّجَالِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ لَهَا وَلِسَائِرِ نِسَائِهِ سِوَاهَا مَا قَالَهُ لَهُنَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَوَقَفَتْ عَلَى ذَلِكَ هِيَ وَمَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَنْ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ زَيْنَبُ، وَلَا سَوْدَةُ، فَلَزِمَتَا مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكُلُّهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ أَجْمَعِينَ عَلَى مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُودَاتٌ، وَخُلَفَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِهِمُ الْخِلَافَ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ , وَفِي إِطْلَاقِهِمْ إِيَّاهُ لَهُنَّ مَحْمُودُونَ بِعِلْمِهِمْ مَا عَلِمُوا ⦗٢٦٣⦘ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا عَلَى مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِخُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَزْوَاجِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَفِيمَا سِوَاهُ ضِدُّ ذَلِكَ مِمَّا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ. وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ إِنَّمَا كَانَ تَرْكُهَا لِتَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِي أَسْفَارِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُنَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 5834
٥٦١٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: مَا بَالُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ " وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدَنَا فَاسِدًا إِذْ كَانَتْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ بِاللهِ ، وَبِأَحْكَامِهِ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ هَذَا الْفِعْلَ - أَعْنِي السَّفَرَ - عَلَى الْخِلَافِ مِنْهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَتَتْرُكَ مِنْ أَجْلِهِ تَقْصِيرَ الصَّلَاةِ فِي أَسْفَارِهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى التَّقْصِيرَ وَاجِبًا عَلَى أَحَدٍ، فَكَانَتْ لَا تَقْصُرُ لِذَلِكَ
стр. 5835
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ⦗٢٦٤⦘ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَقْصُرُ فِي السَّفَرِ، وَلَا تَرَاهُ وَاجِبًا عَلَى أَحَدٍ " فَكَانَ تَرْكُهَا التَّقْصِيرَ فِي السَّفَرِ لِذَلِكَ، لَا لِمَا سِوَاهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 5836
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِنِسَائِهِ: " أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَبْلِغْهَا مَأْمَنَهَا "
стр. 5837
٥٦١١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ: " أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ , تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحُوَّبِ، يُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَتْلَى كَثِيرٌ، ثُمَّ تَنْجُو بَعْدَمَا قَدْ كَادَتْ " ⦗٢٦٦⦘ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ نُبَاحُ الْكِلَابِ فِيهِ: الْحُوَّبُ بِالرَّفْعِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، فَيَقُولُونَ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، وَيُنْشِدُونَ فِي ذَلِكَ:
[البحر الرجز]
مَا هِيَ إِلَّا شَرْبَةٌ بِالْحَوْأَبِ ... فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِهَا أَوْ صَوِّبِي
⦗٢٦٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَيِّ نِسَائِهِ تَكُونُ ذَلِكَ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
стр. 5838
٥٦١٢ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي أَسْمَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ شَيْءٌ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: أَنَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَأَنَا أَشْقَاهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " لَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَبْلِغْهَا إِلَى مَأْمَنَهَا " هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي أَسْمَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ
٥٦١٣ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أَسْمَاءٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ، ⦗٢٦٨⦘ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائِشَةَ أَمْرٌ "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الَّذِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةُ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ، مِمَّا ذَكَرْنَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُ اللهُ أَنَّ مِنْ نِسَائِهِ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَهُ مَنْ هِيَ مِنْهُنَّ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ مَنْ هِيَ مِنْهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَخَاطَبَ عَلِيًّا ﵁ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5839
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا فُرِضَ التَّشَهُّدُ - يَعْنِي التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ -
стр. 5840
٥٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الْمَخْزُومِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَقُولُوا هَكَذَا، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ⦗٢٧١⦘ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَيَذْكُرُ فِيهِ: فَلَمَّا فُرِضَ التَّشَهُّدُ، غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ سِوَاهُ، وَكُلُّهُمْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ. فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى الْفَرْضِ فِي هَذَا، هَلْ هُوَ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِرًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ فَرْضِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَلْزَمُ، فَيُوجِبُ عَلَى الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجَ مِنْهَا، كَالصَّلَوَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] ، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَهَا، مَنْ ⦗٢٧٢⦘ هُمْ ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ إِعْلَامِ النَّاسِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُفْتَرَضَةِ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذُكِرَ بِذَلِكَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ
стр. 5841
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قَالَ: الْأَمْرُ بِالْحَلَالِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْحَرَامِ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
стр. 5842
وَكَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قَالَ: أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَأَشْيَاءَ فَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , قَالَ: وَالتَّشْدِيدُ - يَعْنِي فِي (فَرَّضْنَاهَا) - فِي هَذَا أَحْسَنُ " ⦗٢٧٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يَكُونُ الْفَرْضُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ فَرْضَ الِاخْتِيَارِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْفَرْضُ كَفَرْضِ الطَّوَافِ وَلَا كَفَرْضِ الزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ جَحَدَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا كَمَا مَنْ جَحَدَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ كَانَ كَافِرًا. وَمِثْلُ الْفَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَا الْوُجُوبُ , فَقَدْ يُذْكَرُ الشَّيْءِ بِالْوُجوُبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ , وَالَّذِي هُوَ إِذَا جَحَدَهُ كَانَ بِجَحْدِهِ إِيَّاهُ كَافِرًا , وَمِثْلٌ الْفَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَقَدْ يُذْكَرُ عَلَى وُجُوبِ الِاخْتِيَارِ، وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ "، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ يَكُونُ الْفَرْضُ عَلَى الْإِعْطَاءِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ⦗٢٧٤⦘ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] ، فَكَانَ الْفَرْضُ فِي هَذَا الْإِعْطَاءِ
стр. 5843
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَعْطَاكَ - يَعْنِي الْقُرْآنَ - لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ، يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ " فَكَانَ مَعْنَى الْفَرْضِ فِي هَذَا هُوَ الْعَطِيَّةَ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ التَّشَهُّدِ هُوَ الْعَطِيَّةَ مِنَ اللهِ إِيَّاهُمُ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِيهِ شَهَادَتُهُمْ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، ثُمَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ لِيُثَبِّتَهُمْ مِمَّا شَاءَ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وُجُوبُ فَرْضٍ يَخْرُجُ عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ فِي الصَّلَاةِ , وَلَوْ فِيهَا سِوَى الْقُرْآنِ كَالِاسْتِفْتَاحِ لَهَا، وَكَالتَّسْبِيحِ فِي رُكُوعِهَا، وَفِي سُجُودِهَا، وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ - وَإِنْ تَكامَلَتْ فِي أَنْفُسِهَا - لَيْسَتْ بِمَفْرُوضَةٍ، كَانَ التَّشَهُّدُ مِثْلَهَا
стр. 5844
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ: بِجَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ
стр. 5845
٥٦١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ، أَلَا فَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا فَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، أَلَا فَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غَنَمٌ، وَلَا إِبِلٌ، وَلَا أَرْضٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: " فَلْيَأْخُذْ سَيْفَهُ، ثُمَّ لْيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ لْيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُو إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُخِذَ بِيَدِي مُكْرَهًا حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ - عُثْمَانُ يَشُكُّ - فَيَحْذِفَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلَنِي، مَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: " يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ، فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ "
стр. 5846
٥٦١٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ، أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ، وَحَسَنًا، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، لَمَّا أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: يَا نَبِىَّ اللهِ جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ " - قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، الْجَذَعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ - وَلَا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْحَنْتَمِ " , ⦗٢٧٧⦘
٥٦١٧ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، وَيُكْنَى أَبَا هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطٍ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَجَلْ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا بِلَالُ "، فَثَارَ بِلَالٌ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: " أَسْرِجْ لِي فَرَسِي "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗٢٧٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ مُجَابٍ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ ﷺ لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا قَالَتِ: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَأَلْتِ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ , لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَدْ أَجَّلَهُ، وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ عَجَّلَهُ " وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَهُوَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الضِّبَابِ، وَأَنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَأَنَّ الْمَمْسُوخَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ سَائِلًا يَسْأَلُ هَذَا رَبَّهُ قَدْ سَأَلَهُ شَيْئًا هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُجَابٍ إِلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَيْضًا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي يَعْلَمُ مُخَاطِبُهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ قَالَ قَوْلًا وَدَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ كَمَا قَالَ، فَذَاكَ - وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ - يَكُونُ سَبَبًا لِمَحَبَّةِ الْمُنْزِلِ ⦗٢٧٩⦘ لَهُ قَائِلَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَوْ وَصَلَ إِلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ، لَأُعْطِيَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ مَكْرُوهًا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَذْمُومًا، وَكَانَ الْمَقُولُ لَهُ قَدْ وَقَفَ بِهِ مِنْ قَائِلِهِ عَلَى مَوَدَّتِهِ لَهُ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ ﵇ قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانًا، وَمِنْ أُخُوَّتِهِمْ مَوَدَّةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا يُؤَكِّدُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمْ , وَالْمَوَدَّةَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَمِثْلُهُ مَا قَدْ وَجَدْنَاهُمْ يَدْعُو بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنَ الْبَقَاءِ، وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ، وَالْإَنْسَاءِ فِي الْأَجَلِ، لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ مِنْ إِيقَاعِ الْمَوَدَّةِ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ
стр. 5847
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " قَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ لَا دَعْوَةَ لَهُمْ فِي الْأَجَلِ ". وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5848
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ فَدَّاهُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ
стр. 5849
٥٦١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ لِأَحَدٍ فِدَاءَ أَبَوَيْهِ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ ﷺ جَعَلَ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ لَهُ: " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي "
стр. 5850
٥٦١٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ، وَإِنَّكَ لَتَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الْأَشْقَرِ، فَقَالَ: هِيهِ، وَهَلْ رَأَيْتَنِي أَيْ بُنَيَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ حِينَئِذٍ جَمَعَ لِأَبِيكَ أَبَوَيْهِ يَقُولُ: " احْمِلْ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي "
следующие страницы →