Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
٥٦١٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ، أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ، وَحَسَنًا، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، لَمَّا أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: يَا نَبِىَّ اللهِ جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ " - قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، الْجَذَعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ - وَلَا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْحَنْتَمِ " , ⦗٢٧٧⦘
٥٦١٧ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، وَيُكْنَى أَبَا هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطٍ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَجَلْ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا بِلَالُ "، فَثَارَ بِلَالٌ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: " أَسْرِجْ لِي فَرَسِي "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗٢٧٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ مُجَابٍ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ ﷺ لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا قَالَتِ: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَأَلْتِ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ , لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَدْ أَجَّلَهُ، وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ عَجَّلَهُ " وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَهُوَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الضِّبَابِ، وَأَنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَأَنَّ الْمَمْسُوخَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ سَائِلًا يَسْأَلُ هَذَا رَبَّهُ قَدْ سَأَلَهُ شَيْئًا هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُجَابٍ إِلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَيْضًا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي يَعْلَمُ مُخَاطِبُهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ قَالَ قَوْلًا وَدَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ كَمَا قَالَ، فَذَاكَ - وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ - يَكُونُ سَبَبًا لِمَحَبَّةِ الْمُنْزِلِ ⦗٢٧٩⦘ لَهُ قَائِلَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَوْ وَصَلَ إِلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ، لَأُعْطِيَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ مَكْرُوهًا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَذْمُومًا، وَكَانَ الْمَقُولُ لَهُ قَدْ وَقَفَ بِهِ مِنْ قَائِلِهِ عَلَى مَوَدَّتِهِ لَهُ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ ﵇ قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانًا، وَمِنْ أُخُوَّتِهِمْ مَوَدَّةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا يُؤَكِّدُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمْ , وَالْمَوَدَّةَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَمِثْلُهُ مَا قَدْ وَجَدْنَاهُمْ يَدْعُو بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنَ الْبَقَاءِ، وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ، وَالْإَنْسَاءِ فِي الْأَجَلِ، لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ مِنْ إِيقَاعِ الْمَوَدَّةِ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ
стр. 5847
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " قَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ لَا دَعْوَةَ لَهُمْ فِي الْأَجَلِ ". وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5848
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ فَدَّاهُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ
стр. 5849
٥٦١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ لِأَحَدٍ فِدَاءَ أَبَوَيْهِ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ ﷺ جَعَلَ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ لَهُ: " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي "
стр. 5850
٥٦١٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ، وَإِنَّكَ لَتَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الْأَشْقَرِ، فَقَالَ: هِيهِ، وَهَلْ رَأَيْتَنِي أَيْ بُنَيَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ حِينَئِذٍ جَمَعَ لِأَبِيكَ أَبَوَيْهِ يَقُولُ: " احْمِلْ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي "
стр. 5851
٥٦٢٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأُطُمِ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي , وَأُطَأْطِئُ لَهُ، فَنَظَرَ إِلَى الْقِتَالِ، فَرَأَيْتُ أَبِي يَوْمَئِذٍ يَجُولُ فِي السَّبَخَةِ , يَكِرُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً، وَيَكِرُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً، فَقُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُكَ تَجُولُ فِي السَّبَخَةِ , تَكِرُّ عَلَى هَؤُلَاءِ ⦗٢٨٣⦘ مَرَّةً، وَتَكِرُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً , قَالَ: " قَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ أَبَوَيْهِ "
стр. 5852
٥٦٢١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: " لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ "
стр. 5853
٥٦٢٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. يَعْنِي مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ زِرٌّ، وَهُوَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَرْكَبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ , قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " بِأَبِي أَنْتُمَا وَأُمِّي، مَنْ أَحَبَّنِي، فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ " ⦗٢٨٥⦘ وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ لِمَنْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَهُوَ: لَوْ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ أَبِي وَأُمِّي فِدَاءً لِمَنْ جَعَلْتَهُمَا فِدَاءً له لَفَعَلْتُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَدْ بَلَغَ مِنْ قَلْبِهِ نِهَايَةَ مَا يَبْلُغُ مِثْلُهُ مِنْهُ، وَيَكُونُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ قَلْبِهِ فِي نِهَايَةِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِثْلُهُ مِنْ قَلْبِ مِثْلِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 5854
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي "
стр. 5855
٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ , وَتَرَاصُّوا، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " ⦗٢٨٧⦘ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَوْلَهُ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرَةَ جَاءَ يَسْعَى وَهُوَ فِيهَا، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ: " أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا , قَالَ: " زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ "، فَهَذَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَرَهُ حَتَّى اسْتَعْلَمَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَيْضًا، فَذَكَرَ
стр. 5856
٥٦٢٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ، أَوِ الْقَائِلُ، الْكَلِمَاتِ؟ "، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ مِثْلَهَا قَالَ: " مَنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ ⦗٢٨٨⦘ بَأْسًا "، أَوْ قَالَ: " إِلَّا خَيْرًا "، فَقَالَ الرَّجُلُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، وَقَدِ انْبَهَرْتُ أَوْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُ الَّذِي قُلْتُ قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا "، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلْيَمْشِ عَلَى هِينَتِهِ، وَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ " قَالَ: فَفِي هَذَا أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ قَائِلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَنْ هُوَ؟ حَتَّى اسْتَعْلَمَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ: إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي بِعَيْنَيَّ , وَالرُّؤْيَةُ قَدْ تَكُونُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ بِالْعِلْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ ⦗٢٨٩⦘ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] ، أَيْ عَلِمْتُمُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ لَمْ تُعَايِنُوهُ بِأَعْيُنِكُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ عَنْ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ شُعَيْبٍ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤] وَشُعَيْبٌ قَدْ كَانَ أَعْمَى، ⦗٢٩٠⦘ فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ رُؤْيَةَ عِلْمٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةَ عِلْمٍ، وَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي "، أَيْ: لِمَا يُلْقِي اللهُ فِي قَلْبِهِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ فِيهَا , وَمَا سِوَاهُ مِمَّا يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِيهَا خَلْفَهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ أَنَّهُ تَضَادٌّ فِي آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5857
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ ﵁ مِنَ اشْتِرَاطِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِآمِينَ
стр. 5858
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: " اشْتَرَطْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَسْبِقَنِي بِآمِينَ "
стр. 5859
٥٦٢٦ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ بِلَالًا قَالَ: " اشْتَرَطْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَسْبِقَنِي بِآمِينَ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا طَائِفَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنْ إِقَامَتِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْإِمَامِ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ إِقَامَتِهِ. ⦗٢٩٣⦘ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 5860
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدٍ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَلَى كَثْرَةِ مَنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5861
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: " كَانَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، كَبَّرَ، وَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ " وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ إِقَامَتِهِ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا حَدِيثُ أَنَسٍ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ بِلَالٍ هَذَا؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ⦗٢٩٤⦘ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ أَفْعَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَفْعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَيَكُونُ مَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ بِلَالٍ. قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنِ الْبَرَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ تَرْكُ التَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ إِقَامَتِهِ، وَذَكَرُوا
стр. 5862
٥٦٢٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا، وَقَالَ: " رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ، وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ , كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ "
стр. 5863
٥٦٢٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: طَلَبْنَا عِلْمَ هَذَا الْعُودِ الَّذِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ لَنَا فِيهِ شَيْئًا قَالَ مُصْعَبٌ: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ يَمِينَهُ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: " اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ " قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا
стр. 5864
فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٢٩٦⦘ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ثُمَّ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصَى بِنَعْلَيْهِ , حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَأَخْبَرُوا أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ، فَقَالَ لِي: " اسْتَوِ فِي الصَّفِّ، ثُمَّ كَبَّرَ " قَالُوا: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْإِقَامَةِ لَهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجِيءُ فِيهِ أَكْبَرُ مِمَّا جِئْنَا بِهِ فِيهِ , إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوصَلُ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ وَاسِعًا فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلِمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ مَنْ عَمِلَهُ عَلَى تَرْكِهِ خِلَافَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5865
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، وَمِمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، فَتَأَمَّلْنَا الذِّكْرَ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَوَجَدْنَا قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ
стр. 5866
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: " التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجِيلُ، وَالْفُرْقَانُ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ: أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضَ الْجَنَّةِ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "
стр. 5867
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجِيلُ، وَالْفُرْقَانُ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ الْأَصْلُ الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ هَذِهِ الْكُتُبُ: أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضَ الْجَنَّةِ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الذِّكْرَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الذِّكْرُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ الزَّبُورَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هِيَ: التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجِيلُ، وَالْفُرْقَانُ
стр. 5868
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: الزَّبُورُ , وَالْفُرْقَانُ، وَالذِّكْرُ: التَّوْرَاةُ، وَالْأَرْضُ أَرْضُ الْجَنَّةِ " فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ
стр. 5869
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: زَبُورُ دَاوُدَ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ⦗٢٩٩⦘ قَالَ: ذِكْرِ مُوسَى: التَّوْرَاةِ " فَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا
стр. 5870
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: الزَّبُورُ: الْكِتَابُ عِنْدَ اللهِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، يَعْنِي: أَرْضَ الْجَنَّةِ ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] " فَلَمَّا وَقَعَ فِي هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، طَلَبْنَا الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5871
٥٦٢٩ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ "، ⦗٣٠٠⦘ فَقَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا قَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ " قَالَ: قُلْنَا: قَدْ قَبْلِنَا، فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: " كَانَ اللهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ "، وَأَتَانِي آتٍ، فَقَالَ لِي: يَا عِمْرَانُ، انْحَلَّتْ نَاقَتُكَ مِنْ عِقَالِهَا، فَخَرَجْتُ فَإِذَا السَّرَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهَا، فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ بَعْدِي " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ فِي اللَّوْحِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ
стр. 5872
٥٦٣٠ - وَوَجَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ⦗٣٠١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ: " كَانَ اللهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَزِيَادَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "
٥٦٣١ - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي عَنْ بَكَّارٍ
стр. 5873
٥٦٣٢ - وَحَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ⦗٣٠٢⦘ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنِ ابْنِ حُصَيْبٍ، أَنَّ قَوْمًا، دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُبَشِّرُهُمْ، وَيَقُولُونَ: أَعْطِنَا، فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ نَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلُ عَنْ بُدُوِّ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ: " فَاقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا أُولَئِكَ " قَالَ: " كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ " فَاخْتَلَفَ الْأَعْمَشُ فِي الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْأَعْمَشُ: أَنَّهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَذَكَرَ الْمَسْعُودِيُّ: أَنَّهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ. وَكَانَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا قَالَهُ الْأَعْمَشُ فِيهِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ , ⦗٣٠٣⦘ فَوَافَقَ الْأَعْمَشَ فِيهِ، وَخَالَفَ الْمَسْعُودِيَّ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ عَنْ بَعْضِ مَتْنِهِ مِمَّا فِي رِوَايَتِهِمَا
стр. 5874
٥٦٣٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ وَفْدَ بَنِي تَمِيمٍ، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ "، فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ وَفْدُ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ "، فَقَالُوا: قَبْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ حَدَّثَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: قَدْ ذَهَبَ بَعِيرُكَ , فَلَيْتَهُ كَانَ ذَهَبَ وَلَمْ أَقُمْ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ صَفْوَانُ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ، عَنْ عِمْرَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ كِتَابَ اللهِ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَكَانَ مَعْقُولًا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الذِّكْرَ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، أَنَّ ⦗٣٠٤⦘ ذَلِكَ الذِّكْرَ هُوَ الْمَكْتُوبُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَهُ هِيَ مَا سِوَاهُ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالْقُرْآنِ. وَأَمَّا اللُّغَوِيُّونَ: فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الذِّكْرَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْفُرْقَانُ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] ، وَبِقَوْلِهِ : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْقُرْآنُ، وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُمْ وَجَدُوا حُرُوفَ الْخَفْضِ يُعَاقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُخَاطَبُ فِيهَا بِبَعْدَ لِمَا يُرَادُ بِهِ: قَبْلَ، وَبِقَبْلَ مِمَّا يُرَادُ بِهِ: بَعْدَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَوْلَى بِالتَّأْوِيلِ لِهَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا قَالُوا، إِذْ كَانَ مَا قَالُوا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ تُوجِبُ حَمْلَ الْأَمْرِ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5875
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِمَامِ: " إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ "، هَلْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ، أَوْ قَدْ نُسِخَ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِغَيْرِهِ ؟
стр. 5876
٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا " ⦗٣٠٦⦘
٥٦٣٥ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا
стр. 5877
٥٦٣٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، إِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ، كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا، فَبَصُرَ بِنَا قِيَامًا، فَقَالَ: اجْلِسُوا، أَوْمَأَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: " كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا، فَصَلُّوا ⦗٣٠٧⦘ قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّوْا جُلُوسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا "
стр. 5878
٥٦٣٧ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ يَزِيدَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَصَرَعَهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ جُلُوسًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا "
стр. 5879
٥٦٣٨ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ، فَانْفَلَتَ فَرَسُهُ، فَأَتَيْنَا نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ، ⦗٣٠٩⦘ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ قَالَ: " إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهِمْ "
стр. 5880
٥٦٣٩ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّيْنَا وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا "
стр. 5881
٥٦٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ "
стр. 5882
٥٦٤١ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ "
٥٦٤٢ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 5883
٥٦٤٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا "
стр. 5884
٥٦٤٤ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٣١٣⦘ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟ "، قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ قَالَ: " فَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا، فَصَلُّوا قُعُودًا " فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَقْبُولَةٍ، ثُمَّ قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُمْ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
стр. 5885
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَكْوِهِ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، فَقَالَ: " إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ ⦗٣١٤⦘ أُصَلِّيَ قَائِمًا، فَصَلَّى قَاعِدًا، وَصَلَّوْا قُعُودًا " وَمِنْهُمْ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
следующие страницы →