Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
٥٦٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ "
стр. 5882
٥٦٤١ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ "
٥٦٤٢ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 5883
٥٦٤٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا "
стр. 5884
٥٦٤٤ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٣١٣⦘ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟ "، قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ قَالَ: " فَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا، فَصَلُّوا قُعُودًا " فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَقْبُولَةٍ، ثُمَّ قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُمْ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
стр. 5885
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَكْوِهِ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، فَقَالَ: " إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ ⦗٣١٤⦘ أُصَلِّيَ قَائِمًا، فَصَلَّى قَاعِدًا، وَصَلَّوْا قُعُودًا " وَمِنْهُمْ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
стр. 5886
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ⦗٣١٥⦘ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّهُ اشْتَكَى بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ بُعَيْدُ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ جُلُوسًا " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ بَعْدَهَا خِلَافَ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ
стр. 5887
٥٦٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
٥٦٤٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: " ادْعُ لِي عَلِيًّا "، فَقَالَتْ: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ "، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟، فَقَالَ: " ادْعُوهُ "، فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ "، فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ "، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَوَجَدَ رَسُولُ ⦗٣١٦⦘ اللهِ ﷺ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ سَبَّحُوا، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇: مَكَانَكَ، فَاسْتَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ حَتَّى ثَقُلَ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ يَوْمٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ أَيْضًا كَذَلِكَ
стр. 5888
٥٦٤٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُتْبَةَ قَالَ: ⦗٣١٧⦘ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: " أَجْلِسَانِي جَنْبَهُ "، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ " ⦗٣١٨⦘ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَاعِدًا بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَا كَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي بَدَأْتَ بِذِكْرِهَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مَأْمُومٌ لَا إِمَامٌ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
стр. 5889
٥٦٤٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا "
стр. 5890
٥٦٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بُرْدٍ يُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا " ⦗٣٢٢⦘ قَالَ: فَكَانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ هَذَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا لَا إِمَامًا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَى بِنَا فِي الْآثَارِ إِذَا وَقَعَ مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي هَذَا أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَأَنْ نَصْرِفَ وُجُوهَهَا إِلَى مَا احْتَمَلَتْ صَرْفَهَا إِلَيْهِ، وَأَنْ لَا نَحْمِلَهَا عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّبَايُنِ مَا وَجَدْنَا السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ فِيهَا مُتَخَلِّفًا عَنِ الصَّلَاةِ لِمَرَضِهِ الْقَاطِعِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَسْوَدِ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى صَلَاةٍ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا وَهُوَ الْإِمَامُ، وَأَبُو بَكْرٍ مَأْمُومٌ. وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَمَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَلَمَّا تَوَجَّهَ هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآثَارِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ صَلَّى لِلنَّاسِ جَالِسًا، وَكَانُوا خَلْفَهُ قِيَامًا، وَحَقَّقَ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الْأَرْقَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ أَخْذِهِ ﷺ مِنْ حَدِيثٍ كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا إِمَامًا لَا مَأْمُومًا؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ ⦗٣٢٣⦘ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً، وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جُلُوسَهُ كَانَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ جُلُوسَ الْإِمَامِ لَا جُلُوسَ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَادَ بِهِ إِلَى يَمِينِهِ، وَذَلِكَ مَقَامُ الْمَأْمُومِ لَا مَقَامُ الْإِمَامِ، وَكَانَ مَعْقُولًا بِجُلُوسِهِ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ لَا خَلْفَهُ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَا الِائْتِمَامَ فِيهَا، وَلَوْ أَرَادَ الِائْتِمَامَ بِغَيْرِهِ لَجَلَسَ خَلْفَهُ كَمَا فَعَلَ فِي يَوْمَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، لَمَّا ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ
стр. 5891
٥٦٥٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ هِشَامٍ التَّمَّارُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْكَرْتُهُ - يَعْنِي أَبَا حَازِمٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ "، فَلَمَّا حَضَرَ الْعَصْرُ، وَلَمْ يَجِئْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ تَقَدَّمْ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَفِّقُونَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيقَ لَا يُمْسِكُ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ أَنِ امْكُثْ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَقَدَّمَ , فَصَلَّى بِالْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ؟ " قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ لِلْقَوْمِ: " إِذَا نَابَكُمْ فِي ⦗٣٢٤⦘ صَلَاتِكُمْ شَيْءٌ، فَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ "
стр. 5892
٥٦٥١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ، الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى بِالصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " ⦗٣٢٧⦘
٥٦٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، فَمَنْ نَابَهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْءٌ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ قَامَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فِي مَرَضِهِ لَمَّا أَمَرَهُمْ أَنْ يُقْعِدُوهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، كَانَ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَا مَأْمُومًا فِيهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لَمَّا كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ
стр. 5893
٥٦٥٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ ⦗٣٢٨⦘ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، يَرْفَعُهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، أَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَارَى عَنِّي قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لِي: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، إِدَاوَةٌ أَوْ سَطِيحَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْهَا، فَضَاقَ كُمَّا الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَرُبَّمَا رَمَى بِالْجُبَّةِ عَنْ يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ عِمَامَتَهُ، وَدَلَكَ النَّاصِيَةَ بِشَيْءٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبْنَا فَأَدْرَكَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَنَهَانِي، وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا بِهَا " ⦗٣٣٠⦘
٥٦٥٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ، فَقَرَعَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ثَنِيَّةً مِنَ الْأَرْضِ، فَنَزَلَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قَالَ: وَمَعِي سَطِيحَةُ مَاءٍ، فَأَفْرَغْتُ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، فَأَدْرَكَنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ، وَصَلَّى رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَمَنَعَنِي، وَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا. أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا فِيهَا قَامَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ، وَلَمْ يَتَجَاوَرْ إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ مِنْ جُلُوسِهِ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ ⦗٣٣١⦘ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فِيهَا، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَمَا فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - فِي صَلَاةٍ أُخْرَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ صَلَّى بِهِمْ صَلَوَاتٍ لَهَا عَدَدٌ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بَعْضَهَا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضَهَا بِأَبِي بَكْرٍ وَبِالنَّاسِ، حَتَّى تَتَّفِقَ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّ فِيمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ قِيَامٌ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي إِجَازَةِ إِمَامَةِ الْقَاعِدِ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِلْقَائِمِينَ الَّذِينَ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ الَّذِي فِيهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَنِ الْقِيَامِ كَانَ الْبَدَلُ كَالْمُبْدَلِ مِنْهُ، وَكَانَ فَاعِلُ الْبَدَلِ كَفَاعِلِ الْمُبْدَلِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِأَهْلِهِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ لَا يَؤُمَّ قَاعِدٌ قَائِمًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصًّا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ ذَلِكَ سِوَاهُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ شَيْئًا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ لَهُ مِنْ تَوْقِيفٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5894
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ لَعْنِهِ الرَّائِشَ، أَوِ الرَّاشِيَ مَعَ لَعْنِهِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ
стр. 5895
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ، وَالرَّائِشَ "
стр. 5896
٥٦٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَسَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، ⦗٣٣٣⦘ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ، وَالرَّائِشَ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا " فَاخْتَلَفَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَهُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا عَنْهُ، فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الرَّائِشِ، وَالْرَّاشِي الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ الَّذِي يَسْعَى فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ حَتَّى يَتِمَّ بِهِ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ أَخْذٌ مِنَ الرِّيشِ الَّذِي تُتَّخَذُ مِنْهُ السِّهَامُ، وَيُجْعَلُ فِيهَا، وَهِيَ الَّتِي لَا تَقُومُ السِّهَامُ إِلَّا بِهِ، فَجَعَلَ مِثْلَهُ الْمُسَبِّبَ الَّذِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ حَتَّى الْتَأَمَ بِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَعْنِهِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِغَيْرِهِمَا مَعَهُمَا فِيهِ
стр. 5897
٥٦٥٧ - فَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي " ,
٥٦٥٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جَمْعِ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي بِاللَّعْنِ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، فَكَانَ مِنَ الرَّاشِي مَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَرْشِيَ فِيهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُرْتَشِي ⦗٣٣٥⦘ مَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَرْتَشِيَ مِنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَحَادِيثَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 5898
٥٦٥٩ - فَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبِ الزَّمْعِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أُمُّ سَلَمَةَ، مِنْ قَلَقٍ فِيهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ جَمْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِاللَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَسْتَوِي أُمُورُهُمَا فِيهِ، وَمِمَّا رُوِيَ مِمَّا جُمِعَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّهُ ⦗٣٣٦⦘ كَانَ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا
стр. 5899
٥٦٦٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حِرْزَةَ يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " لَعْنُ الْآكِلِ، وَالْمُطْعِمِ، سَوَاءٌ فِي الرِّشْوَةِ " وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مَنْ مُنِعَ حَقًّا فَرَشَا لِيَصِلَ إِلَى حَقِّهِ، فَذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الذَّمِّ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْوُصَولَ إِلَى حَقِّهِ، وَآخُذُ الرِّشْوَةِ مِنْهُ الَّتِي لَوْلَا أَخْذُهُ إِيَّاهَا لَمَا وَصَلَ إِلَى حَقِّهِ لِمَنْعِهِ إِيَّاهُ دَاخِلٌ فِي اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدُ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5900
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - أَبُو جَعْفَرٍ يَشُكُّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ⦗٣٣٧⦘ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: " مَا وَجَدْنَا فِي أَيَّامِ زِيَادٍ أَوِ ابْنِ زِيَادٍ شَيْئًا هُوَ أَنْفَعَ مِنَ الرِّشَى , أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِدْفَاعًا لِلشَّرِّ عَنْهُمْ " وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِنَ الْقَصْدِ بِالْمَعْنَى لِلرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي جَمِيعًا
стр. 5901
٥٦٦١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ،
٥٦٦٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 5902
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ بِأَنْ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ
стр. 5903
٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَيُصِيبَنَّ قَوْمًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ عَمِلُوهَا، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، وَبِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، فَيُقَالُ لَهُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ "
стр. 5904
٥٦٦٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا، ثُمَّ يُخْرَجُونَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ سُمُّوا جَهَنَّمِيِّينَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وُلِدُوا فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِمَّا يُنْسَبُ الرَّجُلُ إِلَيْهِ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُلِدَ بِهِ، لَا مِنْ أَهْلِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَحَوَّلُ إِلَيْهَا وَيُوطِنُهَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَنْ حَلَّ بِمَوْضِعٍ فَأَوْطَنَهُ، جَازَ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَوْلِدُهُ بِغَيْرِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ، ⦗٣٤٠⦘ وَقَدْ كَانَ وَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِيمَا ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ذَكَرَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَاجَّهُ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَقَدْ صَارَ ﷺ بِانْتِقَالِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبِإِيطَانِهِ إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِنْ كَانَ مَوْلِدُهُ بِغَيْرِهَا قَالَ: فَأَمْسَكَ عَنِّي، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَدْ دَلَّكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَأَى ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ، فَرَسُولُ اللهِ ﵇ هُوَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا فِي الَّذِينَ أُدْخِلُوا جَهَنَّمَ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُولَدُوا فِيهَا بِمَا قَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ أَنْ سُمُّوا " جَهَنَّمِيِّينَ "، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ انْتِقَالِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَدْ كَانَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ بِإِيطَانِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ بِهِ، وَانْتَقَلَ عَنْهُ، كَمَا قَدْ يُقَالُ لِمَنْ قَدْ سَكَنَ مِصْرَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلِمَنْ سَكَنَهَا مِنَ الْكُوفَةِ: إِنَّهُ كُوفِيٌّ، كَمَا سُمِّيَ الْجَهَنَّمِيُّونَ فِي ذَلِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ بَعْدَ أَنْ صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأُخْرِجُوا مِنْ جَهَنَّمَ إِلَيْهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ عَمَّا سِوَاهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5905
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ فِي أَهْلِ النَّارِ، وَفِي أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، فَكَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ، مِنْهُمُ: الْفَرَّاءُ، وَقُطْرُبٌ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يُقِيمُونَهُ فِي النَّارِ مِثْلَ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، وَيَقُولُونَ: هَذَا مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ الَّتِي لِي عَلَيْكَ، فَمَعْنَى ذَلِكَ الْعَشَرَةُ آلَافِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ.
стр. 5906
وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] أَنَّهُ الْمَوْقِفُ فِي الْحِسَابِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ. وَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ رَدُّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالشَّفَاعَةِ
стр. 5907
٥٦٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ , لَوِ اسْتَضَافَهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا لَأَطْعَمُوهُمْ، وَسَقَوْهُمْ، وَلَحَفَوْهُمْ " قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: " وَلَزَوَّجُوهُمْ " ⦗٣٤٦⦘ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "، فِي هَذَا الْبَابِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْ إِعَادَتِهِ
стр. 5908
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] قَالَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ، وَلَا نُكَذِّبُ بِهَا، كَمَا كَذَّبَ أَهْلُ حَرُورَاءَ " , ⦗٣٤٧⦘ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ، إِلَى قَوْلِهِ " ﴿لمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] ، فَقَالَ عِنْدَ هَذَا حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ قَالَ قَتَادَةُ: لَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ حَرُورَاءَ
стр. 5909
٥٦٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ قَوْمًا سَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ "
стр. 5910
٥٦٦٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ -: " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ - وَقَالَ ثَابِتٌ: رَجُلَانِ - فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي إِلَيْهَا. فَيُنَجِّيَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا " وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ⦗٣٤٩⦘ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ أَغْنَانَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
стр. 5911
٥٦٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ.
٥٦٦٩ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ،
٥٦٧٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ،
٥٦٧١ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْجَهْضَمِيُّ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَعَدَ اللهُ أَهْلَهَا الْخُلُودَ فِي النَّارِ، فَقَالَ لِي: يَا طُلَيْقُ، أَتُرَاكَ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مِنِّي؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: فَصُمَّتَا - وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: " يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ "، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الَّذِي تَقْرَأُ، وَإِنَّ الَّذِي تَقْرَأُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ , هُمْ أَهْلُهَا، قُلْتُ: وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصَابُوا، فَعُذِّبُوا بِذُنُوبِهِمْ، ثُمَّ أُخْرِجُوا
стр. 5912
٥٦٧٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قَالَ اللهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَيَخْرُجُونَ قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ بِهِ كَمَا يُنْبِتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَأْتِي صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً " ⦗٣٥١⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ: أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا كَانُوا فِيهَا، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] ، أَيْ: أَنَّ غَيْرَهُمْ تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَكَانَ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] ، فَكَانَ أَوْلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْمُتَأَوِّلِينَ رَدُّ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنَ ⦗٣٥٢⦘ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى. فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، مِنْهُمُ: الْفَرَّاءُ، فَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاءً، كَقَوْلِهِ: وَاللهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَعَزِيمَتُهُ عَلَى ضَرْبِهِ، فَكَذَلِكَ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، وَلَا يَشَاؤُهُ. وَالْآخَرُ: فَذَكَرَ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقَلِيلِ، وَلَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى بِهِ عِنْدَنَا مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا عُذِّبَ فِيهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ : ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5913
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ قَوْلِهِ: " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ "
стр. 5914
٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَفِيهَا - أَوْ مَاؤُهَا - شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَفِي الْكَبْشِ الْعَرَبِيِّ شِفَاءٌ مِنْ عِرْقِ النَّسَاءِ، يُؤْكَلُ مِنْ لَحْمِهِ، وَيُحْسَى مِنْ مَرَقِهِ "
стр. 5915
٥٦٧٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كَمْأَةٌ، فَقَالَ: " هَذِهِ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ: وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ "
стр. 5916
٥٦٧٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ "
стр. 5917
٥٦٧٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَمْأَةُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ؟ وَذَكَرَ
стр. 5918
٥٦٧٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ⦗٣٥٧⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّهْطِ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَهْوَى بِيَدَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِيَدِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " هَلْ رَأَيْتُمُونِي حِينَ قَضَيْتُ صَلَاتِي أَهْوَيْتُ بِيَدِي قِبَلَ الْكَعْبَةِ كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْأَعَاجِيبَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، فَمَرَّتْ لِي خَصْلَةٌ مِنْ عِنَبٍ، فَأَعْجَبَتْنِي، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي لِآخُذَهَا، فَسَبَقَتْنِي، وَلَوْ أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ " ⦗٣٥٨⦘ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ. وَكَذَلِكَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي هَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيمَا رَوَيْتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ اللهُ ﷻ اخْتَصَّ بَعْضَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، إِمَّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَإِمَّا مِنْ سِوَاهُمْ بِأَنْ أَتْحَفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَجْوَةِ الْجَنَّةِ، فَأَكَلَ الَّذِي أُتْحِفَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَرَسَ نَوَاةً فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ عَنْهُ النَّخْلُ الَّذِي مِنْهُ الْعَجْوَةُ الْمَوْجُودَةُ الْيَوْمَ، وَكَانَ مَا غُرِسَ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ يَنْقِلُهُ إِلَى مَا عَلَيْهِ سَائِرُ غُرُوسِهَا مِنْ نَقْصِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ غُرُوسِ غَيْرِهَا، وَمِثْلُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي ثِمَارِ الدُّنْيَا، لِأَنَّا قَدْ نَرَى النَّخْلَ يُغْرَسُ مِنَ النَّوَاةِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْحِجَازِ، وَمِنَ الْكُوفَةِ، وَمِنَ الْبَصْرَةِ، فِي الْأَرْضِ الَّتِي مِنْ أَرَاضِي سَائِرِ نَخْلِهَا سِوَى ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْوَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا ذَكَرَهَا بِهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْصِيرُ الَّذِي دَخَلَهَا عَنْ عَجْوَةِ الْجَنَّةِ لِمَا قَلَبَتْهُ الْأَرْضُ الْمَغْرُوسَةُ فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا عَلَيْهِ مِمَّا سِوَاهَا مِنْ ثِمَارِهَا، ⦗٣٥٩⦘ وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفَهْدٍ، قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُنْقُودِ الْمَذْكُورِ فِيهِ: " لَوْ أَخَذْتُهُ لَغَرَسْتُهُ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ "، وَالْعُنْقُودُ لَا يُغْرَسُ، وَإِنَّمَا يُغْرَسُ عَجَمُ حَبِّهِ، فَيَكُونُ مِنْهُ الشَّجَرُ الَّذِي يَكُونُ عَنْهَا الثَّمَرُ الَّذِي يَتَحَوَّلُ إِلَى حُكْمِ الْأَرْضِ الَّتِي يُغْرَسُ فِيهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ "، يُرِيدُ الْعِنَبَ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْعُنْقُودِ لَا مَا سِوَاهُ، وَيَعُودُ مَا كَانَ مِنْ عَجَمِ ذَلِكَ الْعِنَبِ فِي ثَمَرِهِ إِلَى مِثْلِ مَا عَادَتْ إِلَيْهِ الْعَجْوَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا رَوَيْنَا فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 5919
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْعَجْوَةِ، هَلْ هُوَ عَلَى الْعَجْوَةِ مِنْ سَائِرِ النَّخْلِ الَّذِي فِي الْبُلْدَانِ، أَوْ مِنْ خَاصٍّ مِنْهَا ؟
стр. 5920
٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ هَاشِمٍ يَعْنِي ابْنَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا مِنْ عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ، لَمْ يَضُرَّهْ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ "
следующие страницы →