← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٥٦٧٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ "

стр. 5917

٥٦٧٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَمْأَةُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ؟ وَذَكَرَ

стр. 5918

٥٦٧٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ⦗٣٥٧⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّهْطِ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَهْوَى بِيَدَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِيَدِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " هَلْ رَأَيْتُمُونِي حِينَ قَضَيْتُ صَلَاتِي أَهْوَيْتُ بِيَدِي قِبَلَ الْكَعْبَةِ كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْأَعَاجِيبَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، فَمَرَّتْ لِي خَصْلَةٌ مِنْ عِنَبٍ، فَأَعْجَبَتْنِي، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي لِآخُذَهَا، فَسَبَقَتْنِي، وَلَوْ أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ " ⦗٣٥٨⦘ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ. وَكَذَلِكَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي هَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيمَا رَوَيْتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ اللهُ ﷻ اخْتَصَّ بَعْضَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، إِمَّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَإِمَّا مِنْ سِوَاهُمْ بِأَنْ أَتْحَفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَجْوَةِ الْجَنَّةِ، فَأَكَلَ الَّذِي أُتْحِفَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَرَسَ نَوَاةً فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ عَنْهُ النَّخْلُ الَّذِي مِنْهُ الْعَجْوَةُ الْمَوْجُودَةُ الْيَوْمَ، وَكَانَ مَا غُرِسَ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ يَنْقِلُهُ إِلَى مَا عَلَيْهِ سَائِرُ غُرُوسِهَا مِنْ نَقْصِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ غُرُوسِ غَيْرِهَا، وَمِثْلُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي ثِمَارِ الدُّنْيَا، لِأَنَّا قَدْ نَرَى النَّخْلَ يُغْرَسُ مِنَ النَّوَاةِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْحِجَازِ، وَمِنَ الْكُوفَةِ، وَمِنَ الْبَصْرَةِ، فِي الْأَرْضِ الَّتِي مِنْ أَرَاضِي سَائِرِ نَخْلِهَا سِوَى ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْوَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا ذَكَرَهَا بِهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْصِيرُ الَّذِي دَخَلَهَا عَنْ عَجْوَةِ الْجَنَّةِ لِمَا قَلَبَتْهُ الْأَرْضُ الْمَغْرُوسَةُ فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا عَلَيْهِ مِمَّا سِوَاهَا مِنْ ثِمَارِهَا، ⦗٣٥٩⦘ وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفَهْدٍ، قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُنْقُودِ الْمَذْكُورِ فِيهِ: " لَوْ أَخَذْتُهُ لَغَرَسْتُهُ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ "، وَالْعُنْقُودُ لَا يُغْرَسُ، وَإِنَّمَا يُغْرَسُ عَجَمُ حَبِّهِ، فَيَكُونُ مِنْهُ الشَّجَرُ الَّذِي يَكُونُ عَنْهَا الثَّمَرُ الَّذِي يَتَحَوَّلُ إِلَى حُكْمِ الْأَرْضِ الَّتِي يُغْرَسُ فِيهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ "، يُرِيدُ الْعِنَبَ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْعُنْقُودِ لَا مَا سِوَاهُ، وَيَعُودُ مَا كَانَ مِنْ عَجَمِ ذَلِكَ الْعِنَبِ فِي ثَمَرِهِ إِلَى مِثْلِ مَا عَادَتْ إِلَيْهِ الْعَجْوَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا رَوَيْنَا فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 5919

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْعَجْوَةِ، هَلْ هُوَ عَلَى الْعَجْوَةِ مِنْ سَائِرِ النَّخْلِ الَّذِي فِي الْبُلْدَانِ، أَوْ مِنْ خَاصٍّ مِنْهَا ؟

стр. 5920

٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ هَاشِمٍ يَعْنِي ابْنَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا مِنْ عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ، لَمْ يَضُرَّهْ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ "

стр. 5921

٥٦٧٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي أَبَا طُوَالَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ ابْتَكَرَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ شَيْءٌ حَتَّى يُمْسِيَ "

стр. 5922

٥٦٨٠ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَصْطَبِحُ رَجُلٌ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا فَيَضُرَّهُ يَوْمَهُ شَيْءٌ حَتَّى اللَّيْلِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ قَصَدَ مِنَ الْعَجْوَةِ الْعَجْوَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهَا مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، لَا مَا سِوَاهَا مِنْ جِنْسِهَا، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِسْنَادِهِ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُوجِبُ فَسَادَ إِسْنَادِهِ

стр. 5923

٥٦٨١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ مِنْ ⦗٣٦٣⦘ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَخْبَرُوا أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ بَيْنِ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ سُمٌّ حَتَّى اللَّيْلِ " فَفَسَدَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ، وَعَادَ مَا حَصَلَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ فِيهِ لِمَا جَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 5924

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَمْأَةِ، وَفِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ لِلنَّاسِ: " إِنَّهَا مِنَ الْمَنِّ "

стр. 5925

٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " , ⦗٣٦٦⦘ ٥٦٨٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، ⦗٣٦٧⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٥٦٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْكَمْأَةَ مِنَ الْمَنِّ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الْكَمْأَةِ

стр. 5926

٥٦٨٥ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَثُرَتِ الْكَمْأَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ الْكَمْأَةَ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، فَامْتَنَعُوا مِنْ أَكْلِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " أَلَا مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَمْأَةَ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جُدَرِيِّ الْأَرْضِ، أَلَا إِنَّ الْكَمْأَةَ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، أَلَا وَإِنَّ الْعَجْوَةَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " ⦗٣٦٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْكَمْأَةِ مَا أَعْلَمَهُمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَاهُ مَقْبُولًا عِنْدَ أَهْلِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَرْوِي عَنْهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بْنَ حَمَّادٍ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 5927

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الرُّطَبِ: هَلْ هُوَ مِنَ الْفَاكِهَةِ، أَمْ لَيْسَ هُوَ مِنْهَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَكَانَ تَفَرَّدَ فِيمَا

стр. 5928

قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: " لَيْسَ الرُّطَبُ مِنَ الْفَاكِهَةِ " , وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَزَادَ أَنْ قَالَ: لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] , فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ ثِمَارِهَا لَيْسَ مِنَ الْفَاكِهَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَسُلَيْمَانُ، جَمِيعًا فِي رِوَايَتِهِمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ: لَيْسَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا مَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ خَارِجًا مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى التَّوْكِيدِ لَهُ: أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ بِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْفَاكِهَةِ، وَبِإِعَادَةِ ذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الِانْفِرَادِ مَا لَا يَجِبُ خُرُوجُهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ، كَمَا قَالَ اللهُ ⦗٣٧٠⦘ : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَلَكِنْ عَلَى تَوْكِيدِ أَمْرِهِمَا بِأَنْ ذَكَرَهُمَا فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ بِمَا ذَكَرَهُمَا بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ سِوَاهُمَا صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، لِلتَّوْكِيدِ , وَلِمَكَانِهِمْ مِنَ النُّبُوَّةِ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الرُّطَبِ مِنَ الْفَاكِهَةِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي الْفَاكِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ ، ثُمَّ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَوْكِيدُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ. وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَلَى الْمُحْتَجِّينَ بِهَذِهِ الْحِجَّةِ: أَنَّ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ مِنْهَا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ فِيهَا بِمَا ذَكَرُوا، وَلَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ فِي الرُّطَبِ أَنَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَالْحُجَّةُ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَلِكَ إِلَى الْآنَ، فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ لَيْسَ مِنَ الْفَاكِهَةِ

стр. 5929

٥٦٨٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَعَانِي مَعَهُمْ، فَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ⦗٣٧١⦘ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا "، فَفِي أَيِّ وِتْرٍ تَرَوْنَهَا؟، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَيَّةِ تَاسِعَةٍ، سَابِعَةٍ، خَامِسَةٍ، ثَالِثَةٍ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟، قُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ قَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُكَ لِتَتَكَلَّمَ، قُلْتُ: إِنِّي إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي قَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكُ، قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ذَكَرَ السَّبْعَ، فَذُكِرَتِ السَّمَاوَاتُ سَبْعًا، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا، وَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ سَبْعًا قَالَ اللهُ : ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧] ، فَالْحَدَائِقُ: كُلُّ مُلْتَفِّ حَدِيقَةٍ، وَالْأَبُّ: مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ قَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا؟ " قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ ⦗٣٧٢⦘ أَنَّهُ سَبْعٌ، وَفِي الْآيَةِ أَنَّهُ ثَمَانٍ، وَكُنَّا إِذَا تَأَمَّلْنَا هَذَا، عَقَلْنَا أَنَّ الْعِنَبَ مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَدَخَلَ الْعِنَبُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَذُكِرَ مُنْفَرِدًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَعَادَ مَا بَقِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى سَبْعٍ، لَا إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا الرُّطَبُ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ، لِأَنَّا لَوْ رَدَدْنَاهَا إِلَى الْفَاكِهَةِ، عَادَ مَا فِي الْآيَةِ سِتًّا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرُّطَبَ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، بِمَشْهَدٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَدْفَعُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ لَوْ خُلِّينَا وَإِيَّاهُ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ. غَيْرَ أَنَّا لَمَّا وَجَدْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَجْوَةِ أَنَّهَا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ مِمَّا قَدْ رُوِّينَا فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي لَا يُحَدَّثُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ دَاخِلٌ فِي الْفَاكِهَةِ، وَعَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْفَاكِهَةِ بَعْدَ الرُّطَبِ، وَبَعْدَ الْعِنَبِ هُوَ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْعَدَدُ حَتَّى يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا أَرَادَهُ حَتَّى تَكُونَ الْفَاكِهَةُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الرُّطَبَ مِنْهَا، لَا كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ، وَهُوَ

стр. 5930

٥٦٨٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقٍ، ⦗٣٧٣⦘ عَنْ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، فِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: " فِيهَا فَاكِهَةٌ، وَنَخْلٌ، وَرُمَّانٌ " قَالَ: وَيَأْكُلُونَ كَمَا يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا قَالَ: " نَعَمْ، وَأَضْعَافَ ذَلِكَ " قَالَ: فَيَقْضُونَ الْحَوَائِجَ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُمْ يَعْرَقُونَ وَيَرْشَحُونَ، فَيُذْهِبُ اللهُ تَعَالَى مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ: فِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: " فِيهَا فَاكِهَةٌ، وَنَخْلٌ، وَرُمَّانٌ "، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ﷺ أَجَابَ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْفَاكِهَةِ بِذِكْرِهِ مَا سِوَى الْفَاكِهَةِ، وَلَكِنَّهُ أَجَابَهُ بِذِكْرِهِ الْفَاكِهَةَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5931

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَمَا صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا "

стр. 5932

٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ٥٦٨٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَذَكَرَ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَقَوْلَهُ لَهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ: رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ - فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ، لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا " ⦗٣٧٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا أَحْسَنَ مَا جَاءَ فِيهِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: " لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا " عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْعَجْوَةِ. وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذُكِرَتْ فِيهِ، وَذُكِرَ مَعَهَا مَا لَوْ أَخَذَهُ ﷺ مِمَّا رَوَاهُ لَغَرَسَهُ حَتَّى يَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي هَذَا كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْبَقَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ عَلَى مَا يَنْبُتُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَجَمِ ذَلِكَ الْعِنَبِ حَتَّى يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ، كَمِثْلِ الْعَجْوَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي مَعْنَاهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا

стр. 5933

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّجَّالِ أَنَّ مَعَهُ جِبَالُ خُبْزٍ

стр. 5934

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا فِي الْبَحْرِ سَنَةَ سِتِّينَ، عَلَيْنَا جُنَادَةُ بْنُ أَبٍي أُمَيَّةَ، فَخَطَبَنَا ذَاتُ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَتَيْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " أَنْذَرْتُكُمُ الْمَسِيحَ، أَنْذَرْتُكُمُ الْمَسِيحَ، إِنَّهُ رَجُلٌ مَمْسُوحٌ - قَالَ: أَظُنُّهُ أَنَّهُ قَالَ: - الْيُسْرَى، يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا مَعَهُ جِبَالُ خُبْزٍ، وَأَنْهَارُ مَاءٍ، يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَنْهَلٍ، لَا يَأْتِي أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدَ الطُّورِ، وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " قَالَهَا ثَلَاثًا

стр. 5935

٥٦٩٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرُ مَاءٍ بَارِدٍ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ "

стр. 5936

٥٦٩١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَارٌ تَحْرِقُ، وَنَهَرُ مَاءٍ بَارِدٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلَا يَهْلِكَنَّ، لِيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، وَلْيَقَعْ فِي الَّتِي يَرَاهَا نَارًا، فَإِنَّهَا مَاءٌ بَارِدٌ "

стр. 5937

٥٦٩٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا فِي الدَّجَّالِ حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيهِ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَنْذَرْتُكُمُ الْمَسِيحَ " قَالَهَا ثَلَاثًا، " أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلِي نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ وَخَافَهُ عَلَيْهَا، أَلَا وَإِنَّهُ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، أَلَا وَإِنَّهُ آدَمٌ جَعْدٌ، مَمْسُوحٌ عَيْنُهُ الْيُسْرَى، أَلَا إِنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، أَلَا وَإِنَّ جَنَّتَهُ نَارٌ، وَنَارَهُ جَنَّةٌ، وَإِنَّ مَعَهُ جَبَلًا مِنْ خُبْزٍ، وَنَهْرًا مِنْ مَاءٍ، أَلَا وَإِنَّهُ يُمْطِرُ، وَلَا يُنْبِتُ الْأَرْضَ، أَلَا وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، ثُمَّ لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا، ألَا وَإِنَّهُ يَمْكُثُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ مَعَ الدَّجَّالِ مِنَ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ، هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْحَقَائِقِ أَوْ عَلَى مَا سِوَاهَا؟

стр. 5938

٥٦٩٣ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ ⦗٣٨٠⦘ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، وَوَجَدْنَا الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَقَالَ الْقَاسِمُ فِي حَدِيثِهِ: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " مَا يُصِيبُكَ، إِنَّهُ لَا يَضُرُّكُ "، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ؟ قَالَ: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ " فَكَانَ تَصْحِيحَ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ هَذَا وَمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ، عَلَى أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ هُوَ مَا يُوهِمُهُ الدَّجَّالُ النَّاسَ بِسِحْرِهِ أَنَّهُ مَاءٌ وَخُبْزٌ، فَيَرَوْنَهُ كَذَلِكَ بِسِحْرِهِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ مِمَّا يَقْدِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي ⦗٣٨١⦘ الْحَقِيقَةِ كَمَا يَرَوْنَهُ بِأَعْيُنِهِمْ فِي ظُنُوُنِهِمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمِثْلِ مَا أَخْبَرَ اللهُ عَمَّا كَانَتْ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ فَعَلَتْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] . فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْتُمْ، وَذَكَرَ

стр. 5939

٥٦٩٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ , وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ ⦗٣٨٢⦘ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ: مِنْ كَاتِبٍ، وَغَيْرِ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ , أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهَرٌ يَقُولُ: الْجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ: النَّارُ، مَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الْجَنَّةُ، وَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا فَيُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: هَلْ يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟ فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ النَّارِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ، فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ، وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى، فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَطَّلِعُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالَ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَيُصَلِّي بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ رَآهُ الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ يُنَادِي ". ثُمَّ قَطَعَ الْحَدِيثَ ⦗٣٨٣⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْقِيقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَنَّهَا تَكُونُ مِنَ الدَّجَّالِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا ظَنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ: " ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا، ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ "، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا قُلْنَا: إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ السِّحْرِ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَى مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ السِّحْرُ أَنَّهَا حَقَائِقُ، وَلَيْسَتْ بِحَقَائِقَ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَرَكْنَا شَيْئًا مِنْهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا، تَرْجِعُ مَعَانِيهَا الَّتِي فِيهَا إِلَى مَعَانِي مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى السِّحْرِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ

стр. 5940

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَبْعُوثٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ مَنْ هُوَ ؟

стр. 5941

٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الذَّرَّاعُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوحٌ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ نُوحٌ، فَدَفَعَ ذَلِكَ دَافِعٌ، وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ إِدْرِيسَ وَهُوُ إِلْيَاسُ

стр. 5942

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ إِلْيَاسُ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ هُوَ إِسْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُ - يَعْنِي إِلْيَاسَ - أَنَّهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣] , وَهُوَ أَبُو جَدِّ نُوحٍ؛ لِأَنَّ نُوحًا هُوَ ابْنُ لَمْكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ أَخْنُوخَ، وَهُوَ إِدْرِيسُ "

стр. 5943

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " أَخْنُوخُ: هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ فِيمَا يَزْعُمُونَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -، فَكَانَ أَوَّلَ بَنِي آدَمَ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ، وَخَطَّ بِالْقَلَمِ " , وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ تَلَوْنَا مِنْ إِثْبَاتِ رِسَالَتِهِ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ ⦗٣٨٦⦘ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ نُوحٌ، فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ التَّقَدُّمُ فِي الرِّسَالَةِ مِنَ اللهِ، وَهُوَ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ الَّذِينَ قَدْ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٦] . وَكَانَ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ نَفَى مَا رَوَيْتُمْ أَنَّ نُوحًا كَانَ أَوَّلَ أَنْبِيَاءِ اللهِ بُعِثَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ الْمُنْكِرُ انْتِفَاءَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، فَخُوطِبُوا بِمَا يَعْرِفُونَ، وَفَهِمُوا بِذَلِكَ مُرَادَ اللهِ ، فَهَّمَهُمْ إِيَّاهُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ بِلِسَانِهِمْ، وَكَانَ إِدْرِيسُ رَسُولًا مِنَ اللهِ إِلَى قَوْمِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ إِخْبَارُ اللهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٤] ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهَذَا الْخَطَّابِ إِلَّا قَوْمَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، فَمَنْ هُوَ مَبْعُوثٌ إِلَيْهِمْ كَمَنْ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ لَهُمْ، وَكَانَ نُوحٌ مَبْعُوثًا إِلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فِي زَمَنِهِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ عُقُوبَةِ اللهِ إِيَّاهُمْ إِذْ عَتَوْا عَمَّا بَلَّغَهُمْ إِيَّاهُ بِتَغْرِيقِهِ الْأَرْضَ كُلَّهَا، وَلَا ⦗٣٨٧⦘ يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِيهَا مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ مَا اسْتَحَقَّ بِهِ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ إِدْرِيسَ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَّ نُوحًا صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِهِ، وَلَمْ يُبْعَثْ قَبْلَهُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ , فَكَانَ أَوَّلَ نَبِيٍّ بُعِثَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا فِي زَمَنِهِ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاطَبَ بِهِ النَّاسَ الْخِطَابَ الَّذِي أَعْلَمَهُمْ بِهِ فِي نُوحٍ مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِأَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لِنَبِيِّهِ نُوحٍ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنَ اللهِ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ فِي إِدْرِيسَ وَفِي نُوحٍ مِمَّا قَدْ تَوَلَّى الله ، إِذْ كَانَ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾ [النساء: ٨٢] يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٣]

стр. 5944

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ فِي حَلْبِ النَّاقَةِ بِتَرْكِ دَوَاعِي اللَّبَنِ

стр. 5945

٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِي، أَوْ بِرَجُلٍ يَحْلُبُ - كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةً -، فَقَالَ: " دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ " ⦗٣٨٩⦘ ٥٦٩٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كَذَلِكَ سَوَاءً. وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ ٥٦٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ⦗٣٩٠⦘ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لِقْحَةً، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 5946

٥٦٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِلَقُوحٍ مِنْ أَهْلِي، فَقَالَ لِي: " احْلِبْهَا "، فَذَهَبْتُ أُجْهِدُهَا، فَقَالَ: " لَا تُجْهِدْهَا , دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ "

стр. 5947

٥٧٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ قَالَ: أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لِقْحَةً، فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلُبَهَا , فَحَلَبْتُهَا فَجَهِدْتُهَا فِي حَلْبِهَا , فَقَالَ ﷺ : " دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي الْأَمْرِ بِتَرْكِ دَوَاعِي اللَّبَنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ غَيْرِ ضِرَارٍ , وَهُوَ نُقَادَةُ بْنُ مَعْنٍ الْأَسَدِيُّ

стр. 5948

٥٧٠١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَضْلَةَ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ نُقَادَةَ بْنِ سِعْرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي أَهْلِي بِلَقُوحٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْلُبْ "، فَذَهَبْتُ أَحْلُبُ، فَقَالَ ﷺ : " دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ " ⦗٣٩٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَمْرِهِ بِتَرْكِ دَوَاعِي اللَّبَنِ فِي حَلْبِ النَّاقَةِ، مَا هُوَ؟، فَكَانَ الَّذِي وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ ﷺ عَرَبِيٌّ يُحِبُّ أَخْلَاقَ الْعَرَبِ وَلُزُومَهَا مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِخِلَافِهَا، وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِ الْعَرَبِ إِذَا حَاوَلُوا حَلْبَ نَاقَةٍ أَنْ يُبْقُوا فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي فِيهِ، فَإِذَا احْتَاجُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى لَبَنِهَا إِمَّا لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِمْ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ مِنْهُمْ إِلَيْهِ لِأَنْفُسِهِمْ، احْتَلَبُوا مِمَّا كَانُوا قَدْ بَقَّوْهُ فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ , ثُمَّ خَلَطُوهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ، ثُمَّ ضَرَبُوا بِهِ ضَرْعَهَا , وَأَدْنَوْا مِنْهَا حُوَارَهَا إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ، أَوْ جِلْدَ حُوَارٍ , إِنْ كَانُوا قَدْ نَحَرُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَشَوْهُ بِمَا كَانُوا يَحْشُونَهُ بِهِ، فَتَلْحَسُهُ، وَتُدِرُّ عَلَيْهِ مِنَ اللَّبَنِ مِنْ ضَرْعِهَا , فَيَصْرِفُونَ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى ⦗٣٩٣⦘ صَرْفِهِ مِنْهُ مِنَ احْتِيَاجِهِمْ لِضَيْفٍ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ دَوَاعِي اللَّبَنِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يَسْعَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5949

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِتْيَانِهِ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَفِي صَلَاتِهِ فِيهِ

стр. 5950

٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا " ⦗٣٩٥⦘ ٥٧٠٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 5951

٥٧٠٤ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ وَيَرْكَبُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا "

стр. 5952

٥٧٠٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﵇ يَأْتِي شَيْئًا مِنَ ⦗٣٩٦⦘ الْمَسَاجِدِ تِلْكَ إِلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ ". قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ

стр. 5953

٥٧٠٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا "

стр. 5954

٥٧٠٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا " ⦗٣٩٧⦘ ٥٧٠٨ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَفِيهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَادَةً مِنْ عَادَاتِهِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَتَاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْإِتْيَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُكُمْ إِيَّاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَرَأَى أُنَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ ذَلِكَ , يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا يَتَعَمَّدْ لَهَا. قَالَ: وَفِيمَا رَوَيْتُمْ مِنْ قَصْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِتْيَانَ مَسْجِدِ قُبَاءَ مَا دَلَّ عَلَى حَضِّهِ أَصْحَابَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ إِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُ، بَلْ قَدْ رُوِيَ مِنْ إِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُ، وَلُزُومِهِمْ لَهُ، وَصَلَاتِهِمْ فِيهِ

стр. 5955

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا " قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ الْمَعْرُورُ، عَنْ عُمَرَ - لَا سِيَّمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَعَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهِ أَيْضًا
следующие страницы →