Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
٥٧٠٤ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ وَيَرْكَبُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا "
стр. 5952
٥٧٠٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﵇ يَأْتِي شَيْئًا مِنَ ⦗٣٩٦⦘ الْمَسَاجِدِ تِلْكَ إِلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ ". قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ
стр. 5953
٥٧٠٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا "
стр. 5954
٥٧٠٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا " ⦗٣٩٧⦘
٥٧٠٨ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَفِيهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَادَةً مِنْ عَادَاتِهِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَتَاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْإِتْيَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُكُمْ إِيَّاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَرَأَى أُنَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ ذَلِكَ , يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا يَتَعَمَّدْ لَهَا. قَالَ: وَفِيمَا رَوَيْتُمْ مِنْ قَصْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِتْيَانَ مَسْجِدِ قُبَاءَ مَا دَلَّ عَلَى حَضِّهِ أَصْحَابَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ إِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُ، بَلْ قَدْ رُوِيَ مِنْ إِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُ، وَلُزُومِهِمْ لَهُ، وَصَلَاتِهِمْ فِيهِ
стр. 5955
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا " قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ الْمَعْرُورُ، عَنْ عُمَرَ - لَا سِيَّمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَعَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهِ أَيْضًا
стр. 5956
٥٧٠٩ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ⦗٣٩٩⦘ قُبَاءَ، فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ أَوْ صُهَيْبٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ "
стр. 5957
٥٧١٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى قُبَاءَ فَصَلَّى، فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَجَاءُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ بَاسِطَ كَفِّهِ " لَمْ يَقُلْ يُونُسُ: ⦗٤٠٠⦘ بَاسِطَ كَفِّهِ
стр. 5958
٥٧١١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قُبَاءَ لِيُصَلِّيَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا بِلَالُ، كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ " قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَفِي هَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ مَعَ مَا قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا: " خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ". وَذَكَرْتُمُوهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَرَكَ صَلَاتَهُ فِي بَيْتِهِ، وَخَرَجَ ⦗٤٠١⦘ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَتِلْكَ الصَّلَاةُ تَطَوُّعٌ، فَيَتْرُكُ الْأَفْضَلَ مَعَ تَرْكِ تَجَشُّمِ الْمَسَافَةِ، وَيَمْضِي إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ مِنْ تَجَشُّمِ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، , وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ بِهِ. وَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا رُوِيَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَذْكُورِينَ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ الْمَعْرُورِ، عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ لِقَصْدِهِمْ كَانَ إِلَى مَوَاضِعَ لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لِفَضْلٍ فِيهَا عَلَى مَا سِوَاهَا، وَإِنَّمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَصَلَّى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مِنْهَا , لَا لِفَضْلٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى غَيْرِهِ، فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُونَ بِذَلِكَ إِلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنِ اتِّبَاعِ آثَارِ أَنْبِيَائِهِمْ حَتَّى اتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، وَكَانَ مَسْجِدُ قُبَاءَ لَهُ فَضِيلَةٌ تُؤْتَى مِنْ أَجْلِهَا، وَهِيَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا بُنِيَ لَمَّا ذَكَرَ الَّذِينَ بَنَوْهُ أَنَّهُمْ بَنَوْهُ لَهُ لِيَكُونَ كَمِثْلِهِ، فَكَانَ مِنَ اللهِ فِيهِ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ مِنْ إِظْهَارِهِ , وَمَا بَنَوْهُ لَهُ مِنْ إِرَادَتِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْ تَرْكِهِ مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَإِقْرَارِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِفَضِيلَةٍ فِيهِ، وَرِضًى مِنَ اللهِ تَعَالَى لِمَا بَنَاهُ أَهْلُهُ مِنْ أَجْلِهِ، ثُمَّ جَهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَمْدِهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ﷺ أَلَّا يَجْلِسَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ فِيهِ الصَّلَاةُ الَّتِي قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَفْعَلُوهَا إِذَا دَخَلُوا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا فِيهَا
стр. 5959
٥٧١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ ⦗٤٠٢⦘ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ "
٥٧١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، ⦗٤٠٣⦘ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ,
٥٧١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ - وَكَانَ امْرَأً ذَا هَيْئَةٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ,
٥٧١٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ⦗٤٠٤⦘ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ: وَزَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ
стр. 5960
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " ,
٥٧١٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٤٠٥⦘ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 5961
٥٧١٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قُدَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، ⦗٤٠٦⦘ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَاعِلٌ لَهُ مِنْ رَكْعَتِهِ فِي بَيْتِهِ خَيْرًا " ⦗٤٠٧⦘ فَيَكُونُ مَا صَلَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ لِدُخُولِهِ إِيَّاهُ الدُّخُولَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ الْجُلُوسَ فِيهِ، فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى فِيهِ كَذَلِكَ لَا لِمَا سِوَاهُ. قَالَ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي نُوحٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْصِدُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ نَجِدْهُ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرَ أَبِي نُوحٍ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْمًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ بِالْحِفْظِ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَدِيثِ " لِيُصَلِّيَ فِيهِ " - إِنْ كَانَ ثَابِتًا - مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ , لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , عَلَى أَنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْتِيهِ لِيَجْلِسَ فِيهِ إِلَّا صَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. فَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ التَّطَوُّعَ، فَمَا فَضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَضَّلَهَا عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ لَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فِيهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ , صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ "، وَمَسْجِدُهُ ﷺ فِي الْفَضْلِ فَوْقَ مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ ⦗٤٠٨⦘ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ كَانَتْ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5962
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِعَتُودٍ
стр. 5963
٥٧١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ أَنْتَ " ⦗٤١٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا؟ وَالْعَتُودُ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صَغِيرِ أَوْلَادِ الْمَعْزِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِمِثْلِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُخْصَةً مِنْهُ لِعُقْبَةَ بِأَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ، لَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ، كَمَا جَعَلَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنْ يُضَحِّيَ بِجَذَعٍ مِنَ الْمَعْزِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ خَاصَّةً، وَعَلَى أَنْ لَا يُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَكَرَ
стр. 5964
٥٧٢٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِذَاعِ الضَّأْنِ " ⦗٤١١⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ إِخْبَارِ عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا كَانُوا ضَحَّوْا بِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ بِهِ مَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ سِوَاهُ ضَحَّوْا بِهِ مِمَّا كَانَ عُقْبَةُ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اخْتَصَّهُ هُوَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ مِنَ الْعَتُودِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا، مَعَ أَنَّا قَدِ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ، مُقَصِّرًا عَنْ عُقْبَةَ
стр. 5965
٥٧٢١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَقَالَ: مَا كَانَ سُنَّةُ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا فِيكُمْ، سَأَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ " ⦗٤١٢⦘ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِذِكْرِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَعَادَ مُنْقَطِعًا، وَعَادَ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ عَنْ عُقْبَةَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ، وَإِذَا كَانَ الْجَذَعُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً فِي الْأُضْحِيَّةِ، كَانَ إِطْلَاقُ الْأُضْحِيَّةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ بِذَلِكَ لِمَنْ أُطْلِقَ لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَجِدُونَ حَدِيثًا صَحِيحًا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالضَّحِيَّةِ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحًا، وَهُوَ
стр. 5966
٥٧٢٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً , ⦗٤١٣⦘ إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ , فَاذْبَحُوا مَكَانَهَا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمُسِنَّةِ، فَمِنْ أَيْنَ أَطْلَقْتُمُ الضَّحِيَّةَ بِهَا عِنْدَ وُجُودِ الْمُسِنَّةِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا فِي ذَلِكَ
стр. 5967
٥٧٢٣ - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ الْأَسْلَمِيَّةُ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ضَحِيَّةً إِنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ " ⦗٤١٥⦘ فَفِي هَذَا إِبَاحَةُ الضَّحِيَّةِ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ. وَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا كَانَ جَذَعًا لَا مَا سِوَاهُ، وَذَكَرَ
стр. 5968
٥٧٢٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ - صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَأَصَابَ عُقْبَةُ مِنْهَا جَذَعَةً "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُضَحِّي بِهَا قَالَ: " نَعَمْ " ⦗٤١٦⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَذَعَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الضَّأْنِ. قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَتَّصِلُ بعُقْبَةَ؛ لِأَنَّ بَعْجَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ لَا لِقَاءَ لَهُ لِعُقْبَةَ، فَعَادَ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ عَنْ عُقْبَةَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو الْخَيْرِ عَنْهُ. وَالْجَذَعَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ: هِيَ مِنَ الْمَعْزِ، وَهِيَ عَلَى الرُّخْصَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَا لِعَقَبِهِ لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ , وَعُقْبَةُ فِي ذَلِكَ كَأَبِي بُرْدَةَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَا لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِغَيْرِهِ
стр. 5969
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ
стр. 5970
٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ: " يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا، وَجَمَالُهَا، وَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ: وَالَّذِي ذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ، الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ⦗٤١٨⦘ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ، وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ
٥٧٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ , وَزَادَ فِي آخِرِهِ: إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا مِنْ نَاحِيَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِدُونِ ذَلِكَ
стр. 5971
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ عَائِشَةُ: هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ، تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ يَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا لِمَالِهَا أَنْ يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي مَالِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهَا أَيْضًا مِثْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ ذَلِكَ
стр. 5972
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ [النساء: ٣] فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَمَا خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْيَتَامَى فَخَافُوا فِي النِّسَاءِ إِذَا اجْتَمَعْنَ عِنْدَكُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا "
стр. 5973
وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ [النساء: ٣] فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ: إِنْ خِفْتُمْ عَلَيْهِنَّ الزِّنَى فَانْكِحُوهُنَّ " فَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ تَزْوِيجِ الْيَتَامَى، وَهُنَّ اللَّاتِي لَا أَبَ لَهُنَّ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي إِجَازَةِ تَزْوِيجِ أَوْلِيَاءِ الْيَتَامَى قَبْلَ بُلُوغِهِنَّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَؤُلَاءِ الْيَتَامَى الْمَذْكُورَاتُ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا فِي مَا رَوَيْتُمْ هُنَّ الْيَتَامَى اللَّاتِي قَدْ بَلَغْنَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَسُمِّينَ بِذَلِكَ لِقُرْبِهِنَّ كَانَ مِنَ الْيُتْمِ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5974
٥٧٢٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، ⦗٤٢١⦘ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ، لَمْ تُكْرَهْ "
стр. 5975
٥٧٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، فَإِنْ رَضِيَتْ، فَلَهَا رِضَاهَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ، فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " , ⦗٤٢٢⦘
٥٧٢٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. قَالُوا: وَالِاسْتِئْذَانِ وَالِاسْتِئْمَارُ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ بَلَغَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ اسْمُ الْيَتِيمِ عَلَى مَنْ بَلَغَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَتِيمِ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَيْضًا عَلَى مَنْ بَلَغَ مِمَّنْ قَدْ كَانَ يَتِيمًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَتِيمِ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْهُ. ⦗٤٢٣⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ، وَأَنَّ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَاهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْيَتَامَى غَيْرُ الْبَالِغَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا: أَنَّ أَوْلِيَاءَهُنَّ نُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى نِسَائِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، وَلَوْ كُنَّ بَالِغَاتٍ، لَكَانَ أَمْرُهُنَّ فِي صَدَاقِهِنَّ إِنَّمَا يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى مَا يَرْضَيْنَ بِهِ مِمَّا قَلَّ وَمِمَّا كَثُرَ , لَا إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] , وَإِذَا كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَطِبْنَ بِهِ نَفْسًا لِأَزْوَاجِهِنَّ بَعْدَ وُجُوبِ صَدُقَاتِهِنَّ عَلَيْهِمْ، كَانَ لَهُنَّ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ صَدُقَاتِهِنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَعْقِدَ التَّزْوِيجَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُمْ عَلَى مَا قَدْ رَضَيْنَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى، وَكَانَ فِي مَنْعِ اللهِ إِيَّاهُنَّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا مَا دَلَّ أَنَّهُنَّ الْيَتَامَى اللَّاتِي لَا رِضَى لَهُنَّ، وَهُنَّ غَيْرُ بَالِغَاتٍ، ثُمَّ قَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي: بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ "، فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحُلُمِ يُتْمٌ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَمَا مَعْنَى حَدِيثَيْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ قَدْ ذَكَرْتَ بَعْدَ انْتِفَاءِ الْبُلُوغِ عَنِ الْيَتَامَى الْمَذْكُورَاتِ فِيهِمَا، وَفِيهِمَا تَحْقِيقُ الِاسْتِئْذَانِ وَالِاسْتِئْمَارِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِمَا فِيهِمَا ⦗٤٢٤⦘ الْيَتَامَى اللَّاتِي قَدْ عَقَلْنَ، وَعُرِفَ مِنْهُنَّ مَا تَمِيلُ قُلُوبُهُنَّ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُهُنَّ، أَوْ بُعْدُ قُلُوبِهِنَّ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا صَلَاحَ لَهُنَّ فِيهِ، وَإِنْ كُنَّ لَمْ يَبْلُغْنَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَعَ بَعْضِهِنَّ - وَإِنْ كُنَّ لَمْ يَبْلُغْنَ - مِنْ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ أَكْثَرُ مِمَّا مَعَ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُجَاوَزُ فِيهِنَّ، وَفِي مَنْ سِوَاهُنَّ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي خَلْقِهِ، وَيَكُونُ مِمَّا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَائِهِنَّ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيهِنَّ إِذَا كُنَّ كَذَلِكَ، وَأَرَادُوا تَزْوِيجَهُنَّ لِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَهُنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَيْلٍ إِلَيْهِ، وَفِي رَغْبَةٍ عَنْهُ، لِأَنَّهُنَّ يَعْرِفْنَ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ مِنْهُنَّ غَيْرُهُنَّ، فَيَكُونُ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِيهِنَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا عَلَى مَا سِوَاهُ، وَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ، ثَبَتَ جَوَازُ تَزْوِيجِ الْأَوْلِيَاءِ الْيَتَامَى اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ، كَمَا قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِيهِ، مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَزْوِيجِ الْأَيْتَامِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، مِمَّا قَدْ دَلَّ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا كَانَ عِنْدَهُ عَلَى مَا كَانَ تَأْوِيلُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 5976
كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ يَزِيدُ الْأَوْدِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالُوا: وَجَدْنَا هَذَا فِي خَرِبَةِ مُرَادٍ، مَعَهُ جَارِيَةٌ مُخَضَّبٌ قَمِيصُهَا بِالدَّمِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَصْلَحَ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَتْ بِنْتُ عَمِّي ⦗٤٢٥⦘ يَتِيمَةً فِي حِجْرِي، وَهِيَ غَنِيَّةٌ فِي الْمَالِ، وَأَنَا رَجُلٌ قَدْ كَبِرْتُ , وَلَيْسَ لِي مَالٌ، فَخَشِيتُ إِنْ هِيَ أَدْرَكَتْ مَا يُدْرِكُ النِّسَاءُ تَرْغَبُ عَنِّي، فَتَزَوَّجْتُهَا قَالَ: وَهِيَ تَبْكِي. فَقَالَ: أَتَزَوَّجْتِيهِ؟ فَقَائِلٌ مِنَ الْقَوْمِ عِنْدَهُ يَقُولُ لَهَا: قُولِي نَعَمْ، وَقَائِلٌ يَقُولُ لَهَا: قُولِي لَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ , تَزَوَّجْتُهُ، فَقَالَ: " خُذْ بِيَدِ امْرَأَتِكَ " فَيَدُلُّ مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا كَمِثْلِ الَّذِي كَانَ تَأْوِيلُهُمَا عَلَيْهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الرَّجُلِ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ هُوَ وَلِيُّهُ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُزَوَّجًا مِنْ نَفْسِهِ , كَمَا لَا يَكُونُ بَائِعًا مِنْ نَفْسِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ مَنْ إِلَيْهِ عَقْدُ تَزْوِيجٍ: قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهُ مُخْبِرًا بِذَلِكَ: أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُهُ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُهُ فِيهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ فِيهِ
стр. 5977
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [ النساء: ٣]
стр. 5978
٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي دُحَيْمًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالَ: " لَا تَجُورُوا " ⦗٤٢٨⦘ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَهُوَ وَجْهٌ مَحْمُودٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ مَعَهُ مِنَ الْجَلَّالَةِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَمْثَالِهِ، وَمَا حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَجَلَّ مِنْهُ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهَا أَيْضًا هَذَا الْقَوْلَ بِعَيْنِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
стр. 5979
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالَ: لَا تَمِيلُوا " ⦗٤٢٩⦘ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَأْوِيلِهَا غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي تَأْوِيلِهَا مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 5980
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالَ: أَلَّا تَمِيلُوا. قَالَ: وَأَنْشَدَنَا بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ زَعَمَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَهُ:
[البحر الطويل]
بِمِيزَانٍ قِسْطٍ لَا يُخِسُّ شَعِيرَةً ... وَمِيزَانِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ
"
стр. 5981
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالَ: لَا تَمِيلُوا " وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، مِثْلَهُ. ⦗٤٣١⦘ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ التَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِهَا غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِهَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَكْثُرَ عِيَالُهُمْ. وَهَذَا قَوْلٌ يَزْعُمُ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَنَّهُ قَوْلٌ فَاسِدٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالَ زَيْدٌ فِي تَأْوِيلِهَا لَكَانَ: " أَلَّا تَعِيلُوا "، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5982
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "
стр. 5983
٥٧٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ ,
٥٧٣٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ,
٥٧٣٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " ⦗٤٣٣⦘ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَصَّرَ عَنْ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ الَّتِي رَوَاهُ بِهَا مَالِكٌ عَنْهُ
стр. 5984
٥٧٣٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ " ⦗٤٣٤⦘ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ عَلَيْهِ
стр. 5985
٥٧٣٥ - كَمَا حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " ⦗٤٣٥⦘ فَزَادَ صَالِحٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ بِمَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا: " لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ ". وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ابْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ,
٥٧٣٦ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَوْهَبٍ،
٥٧٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ الْحُسَيْنُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ. ⦗٤٣٦⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ ظَاهِرُ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ زِيَادٍ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ مَوْهَبٍ، عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَلَا أَمْرَ لِوَلِيِّهَا مَعَهَا فِي نَفْسِهَا، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَبُوهَا، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَدْ حَقَّقَ دُخُولَ أَبِيهَا فِيهِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْبِكْرِ كَذَلِكَ، وَأَنَّ أَبَاهَا مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَأْذِنَهَا، كَمَا أُمِرَ فِي الثَّيِّبِ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تُسْتَأْمَرَ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ إِذَا زَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا تَارِكًا لِمَا قَدْ أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ التَّزْوِيجَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا رِضَاهَا بِهِ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِمَا، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 5986
٥٧٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا: أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ "، قُلْتُ: إِنَّهَا تَسْتَحْيِي، فَتَسْكُتُ قَالَ: " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ " ⦗٤٣٧⦘
٥٧٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ، كَمَا فِيهِ أَمْرُهُ بِاسْتِئْمَارِ الثَّيِّبِ، فَلَمَّا كَانَ الْأَبُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الثَّيِّبَ كَمَا يَسْتَأْمِرُهَا غَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا، كَانَ كَذَلِكَ هُوَ فِي الْبِكْرِ فِيمَا أُمِرَ بِاسْتِئْذَانِهَا فِيهِ كَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا
стр. 5987
٥٧٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ⦗٤٣٨⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " , قَالُوا: وَكَيْفَ إِذْنُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الصَّمْتُ " ,
٥٧٤١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
٥٧٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 5988
٥٧٤٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا " , ⦗٤٤٠⦘
٥٧٤٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، ثُمَّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٥٧٤٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعُرْسِ وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. وَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يُوجِبُ أَنَّ الْأَبَ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ⦗٤٤١⦘ الْبَالِغِ كَمَنْ سِوَاهَا مِنْ أَوْلِيَائِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ التَّزْوِيجَ عَلَيْهَا قَبْلَ رِضَاهَا بِذَلِكَ، وَلَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5989
٥٧٤٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ، وَهِيَ كَارِهَةٌ، " فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَخَيَّرَهَا " ⦗٤٤٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ لَيْسَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى بُضْعِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ سُفْيَانَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، فَخَالَفَ جَرِيرًا فِيهِ
стр. 5990
٥٧٤٧ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا " ⦗٤٤٥⦘ فَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، أَمَّا فِي إِسْنَادِهِ، فَانْقِطَاعُهُ , وَتَقْصِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا فِي مَتْنِهِ: فَذِكْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا , وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَوْلَى بِنَا إِذَا وَجَدْنَا الرِّوَايَاتِ مَا يُوجِبُ تَصْحِيحَهَا، وَمَا يُوجِبُ تَضَادَّهَا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى تَصْحِيحِهَا لَا عَلَى تَضَادِّهَا، وَكَانَ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَلَى أَنَّهُ بِكْرٌ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ عَلَى أَنَّهُ ثَيِّبٌ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَعْنًى، وَهَذَا فِي مَعْنًى حَتَّى لَا يَتَضَادَّا، وَلَا يَتَنَافَيَا، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْبِكْرِ الْمَذْهَبَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَيْضًا
следующие страницы →