Полный текст (6 453 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
٥٧٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا: أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ "، قُلْتُ: إِنَّهَا تَسْتَحْيِي، فَتَسْكُتُ قَالَ: " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ " ⦗٤٣٧⦘
٥٧٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ، كَمَا فِيهِ أَمْرُهُ بِاسْتِئْمَارِ الثَّيِّبِ، فَلَمَّا كَانَ الْأَبُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الثَّيِّبَ كَمَا يَسْتَأْمِرُهَا غَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا، كَانَ كَذَلِكَ هُوَ فِي الْبِكْرِ فِيمَا أُمِرَ بِاسْتِئْذَانِهَا فِيهِ كَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا
стр. 5987
٥٧٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ⦗٤٣٨⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " , قَالُوا: وَكَيْفَ إِذْنُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الصَّمْتُ " ,
٥٧٤١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
٥٧٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 5988
٥٧٤٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا " , ⦗٤٤٠⦘
٥٧٤٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، ثُمَّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٥٧٤٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعُرْسِ وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. وَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يُوجِبُ أَنَّ الْأَبَ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ⦗٤٤١⦘ الْبَالِغِ كَمَنْ سِوَاهَا مِنْ أَوْلِيَائِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ التَّزْوِيجَ عَلَيْهَا قَبْلَ رِضَاهَا بِذَلِكَ، وَلَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 5989
٥٧٤٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ، وَهِيَ كَارِهَةٌ، " فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَخَيَّرَهَا " ⦗٤٤٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ لَيْسَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى بُضْعِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ سُفْيَانَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، فَخَالَفَ جَرِيرًا فِيهِ
стр. 5990
٥٧٤٧ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا " ⦗٤٤٥⦘ فَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، أَمَّا فِي إِسْنَادِهِ، فَانْقِطَاعُهُ , وَتَقْصِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا فِي مَتْنِهِ: فَذِكْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا , وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَوْلَى بِنَا إِذَا وَجَدْنَا الرِّوَايَاتِ مَا يُوجِبُ تَصْحِيحَهَا، وَمَا يُوجِبُ تَضَادَّهَا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى تَصْحِيحِهَا لَا عَلَى تَضَادِّهَا، وَكَانَ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَلَى أَنَّهُ بِكْرٌ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ عَلَى أَنَّهُ ثَيِّبٌ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَعْنًى، وَهَذَا فِي مَعْنًى حَتَّى لَا يَتَضَادَّا، وَلَا يَتَنَافَيَا، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْبِكْرِ الْمَذْهَبَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَيْضًا
стр. 5991
٥٧٤٨ - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا " ⦗٤٤٦⦘ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، إِذْ كَانَ أَصْلُهُ
٥٧٤٩ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِذَلِكَ. فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِدُخُولِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ فِيهِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَحَقَّقَ أَيْضًا اتِّفَاقَهُ عَلَى عَطَاءٍ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ إِلَى جَابِرٍ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ، وَجَدْنَا النَّظَرَ مَا يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا ⦗٤٤٧⦘ أَيْضًا مِنَ ارْتِفَاعِ أَمْرِ أَبِي الْبِكْرِ عَنِ الْبِكْرِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بُضْعِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا , أَنَّهُ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، كَمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا، كَانَ فِي الْعَقْدِ عَلَى بُضْعِهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَكَانَ حُكْمُهُ فِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهَا بِخِلَافِ حُكْمِهِ فِيهِ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ فِيهِ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] فَكَانَ لَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ تَطِيبَ نَفْسُهَا لِزَوْجِهَا بِمَا شَاءَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهَا الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي بُضْعِهَا فِي عَقْدِهِ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَفِي كِتَابِ اللهِ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ، وَإِذَا كُنَّ فِي وَصَايَاهُنَّ فِي أَمْوَالِهِنَّ كَالرِّجَالِ فِي وَصَايَاهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، كُنَّ كَالرِّجَالِ فِي وَصَايَاهُمْ وَفِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْهُنَّ , وَارْتِفَاعِ الْأَيْدِي عَنْهُنَّ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِهَا عَنْهُنَّ فِي أَبْضَاعِهِنَّ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبِكْرِ، وَفِي الثَّيِّبِ، مَا قَدْ رَوَيْتُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ: " أَنَّ الْأَيِّمَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " , وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا مَعَهَا حَقٌّ فِي بُضْعِهَا وَذَكَرْتُمْ ذَلِكَ بِمَا رَوَيْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ ⦗٤٤٨⦘ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ فِي بُضْعِهَا ". وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵇ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ
стр. 5992
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ، أَوِ السُّلْطَانِ قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ لَهَا مَوْلًى، أَوْ هَلَكَ مَوْلَاهَا قَالَ: فَالسُّلْطَانُ قَالَ: فَرَجَعْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى غَضِبَ " فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ، أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ كَانَ صَحِيحًا - فَقَدْ نَسَخَهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُ مَا قَدْ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِمَّا قَدْ أَخَذَهُ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ، ⦗٤٤٩⦘ وَلَكِنْ مَا إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهَا كَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ تَفْعَلُهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ جُعِلَ إِلَيْهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ غَيْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ الْقَوَّامِينَ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ مَنْ تُوَلِّيهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ يَعْقِدُهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا مِمَّنْ يَرْضَاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِنْهُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا عَقْدًا مِنْهَا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ عُقُودَ الْمُوَكَّلِينَ فِي هَذَا مُضَافَاتٌ إِلَى آمِرِيهِمْ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ كَذَا، لِمَا فُعِلَ بِأَمْرِهِ. فَخَرَج بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافٌ، وَيَكُونُ حَقُّ الْوَلِيِّ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَا قَالَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الَّذِي جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ مِمَّا جُعِلَ لَهَا أَنْ تَجْعَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهَا فِيهِ مَنْ عَقَدَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا
стр. 5993
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَبُولِهِ مِنَ الْعَبَّاسِ تَزْوِيجَهُ إِيَّاهُ مَيْمُونَةَ
стр. 5994
٥٧٥٠ - قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَرَامٌ، جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ، فَأَنْكَحَهَا إِيَّاهُ " ⦗٤٥١⦘ فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ تَزْوِيجَ الْعَبَّاسِ إِيَّاهُ مَيْمُونَةَ، وَلَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا، وَفِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ مِمَّا قَدْ تَأَوَّلْتُمُوهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُمُوهُ عَلَيْهِ، وَمِمَّا قَدْ صَحَّحْتُمُوهُ، وَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ انْفِرَادِ الْمَرْأَةِ بِعَقْدِهَا التَّزْوِيجَ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا. وَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَيْمُونَةُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِهَا حَاضِرًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ حِينَئِذٍ مِنْ قَوْمِهَا لِخِلَافِ أَدْيَانِهِمْ دِينَهَا، فَعَادَ أَمْرُهَا إِلَى مَنْ إِلَيْهِ وِلَايَةُ بَضْعِهَا، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ هِيَ ابْتَدَأَتْ ذَلِكَ بِجَعْلِهَا إِيَّاهُ إِلَى الْعَبَّاسِ، فَعَقَدَهُ الْعَبَّاسُ عَلَيْهَا، وَقَبِلَهُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ ذَلِكَ إِمْضَاءً مِنْهُ لِمَا كَانَ مِنْ جَعْلِهَا إِيَّاهُ إِلَى الْعَبَّاسِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِجَازَةِ الْعُقُودِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ إِلَى غَيْرِ مَنْ عَقَدَهَا لِإِجَازَةِ مَنْ كَانَتْ إِلَيْهِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ
стр. 5995
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ لَمَّا خَطَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، لَيْسَ عُمَرَ، وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَمْرِهَا
стр. 5996
٥٧٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ، إِنَّ فِيَّ خِلَالًا ثَلَاثًا: أَنَا امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَأَنَا امْرَأَةٌ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي أَحَدٌ شَاهِدًا يُزَوِّجُنِي، فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَاهَا، فَقَالَ: أَنْتِ تَرُدِّينَ رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فِيَّ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ غَيْرَتِكِ , فَإِنِّي أَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَهَا عَنْكِ , وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ صِبْيَتِكِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَكْفِيهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدًا فَيُزَوِّجَكِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدًا، وَلَا غَائِبًا يَكْرَهُنِي "، فَقَالَتْ لِابْنِهَا: زَوِّجْ رَسُولَ اللهِ , فَزَوَّجَهُ ⦗٤٥٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْبَابِ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﵇: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِهَا شَاهِدًا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا، وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: وَهَلْ لَكِ وَلِيٌّ غَيْرُ نَفْسِكِ؟ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحْتُمْ عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ نَفْيِ الْوَلِيِّ عَنِ الثَّيِّبِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ تَصْحِيحَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا قَدْ صَحَّحْنَاهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَيِّمًا حَتَّى تُوَلِّيَهُ غَيْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ
٥٧٥٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
٥٧٥٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. ⦗٤٥٤⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا لَا يُعْرَفُ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ عَلَى أَخْذِ ثَابِتٍ إِيَّاهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ سَمَاعًا لَا دَخِيلَ بَيْنَهُمَا، كَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ
стр. 5997
٥٧٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، ⦗٤٥٥⦘ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ إِنِّي احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي عِنْدَكَ، فَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَا أَبْدَلَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا ". فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ إِنِّي احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِ خَيْرًا مِنْهُ " قَالَتْ: وَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَطَبَنِي فَتَزَوَّجْتُهُ " فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ: أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ هُوَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ⦗٤٥٦⦘ لَا دَخِيلَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ وَافَقَ زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
٥٧٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ "، بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ أَبَا سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ. وَبَقِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي مَتْنِهِ سَوَاءً، فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عَقْدِ عُمَرَ ابْنِهَا عَلَيْهَا التَّزْوِيجَ، وَلَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ طِفْلًا، هُوَ عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ، وَعَلَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَلِيٌّ حَاضِرُهَا، وَأَمْرُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ إِلَيْهَا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ رَأَتْ , فَجَعَلَتْهُ إِلَى ابْنِهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ فَعَلَتْ ⦗٤٥٧⦘ ذَلِكَ ابْتِدَاءً , فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنِ ابْنِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ إِمْضَاءً مِنْهُ لَهُ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُقُودَ الصِّبْيَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأُمُورِ الْبَالِغِينَ جَائِزَةٌ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ صَغِيرًا يَوْمَ عَقَدَ التَّزْوِيجَ عَلَى أُمِّهِ، وَقَدْ قَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: عَسَى أَنْ يَكُونَ عُمَرُ كَانَ بَالِغًا يَوْمَئِذٍ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا مَا قَدْ نَفَى ذَلِكَ بِقَوْلِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَالِغًا، لَكَانَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ ابْنُهَا، كَمَا يَقُولُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا، فَكَانَ وَلِيًّا لَا مَحَالَةَ، فَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْكَارَهُ قَوْلَهَا ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي أُطُمِ حَسَّانَ، فَكَانَ يَتَطَأْطَأُ لِي، فَأَنْظُرُ، وَأَتَطَأْطَأُ لَهُ، فَيَنْظُرُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَجُولُ حِينَئِذٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ كَانَ جَمَعَ النَّبِيُّ ﵇ فِي ذَلِكَ لِي أَبَوَيْهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ ⦗٤٥٨⦘ الْعِلْمِ بِالْأَنْسَابِ أَنَّهُ مِنَ الْمَوْلُودِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَأَيُّ عَقْدٍ يَجُوزُ مِنَ الصَّبِيِّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا أَمْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَهُوَ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَمْرٌ فِي غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهُوَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أُمُورِ الصِّبْيَانِ، فَلَمْ يُجْعَلْ كُلُّهَا كَلَا أُمُورٍ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الْعِلَّةِ مِمَّنْ يُخَيِّرُ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَأُمُّهُ مُطَلَّقَةٌ , بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَيَرْوِي فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ مِمَّا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ الْخِيَارَ إِلَّا وَلِاخْتِيَارِهِ حُكْمٌ، وَفِي هَذَا مَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّبِيِّ إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ يَدٌ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ: هُوَ عَبْدِي، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ، فَرَفَعَ ذَلِكَ , أَنَّ رَفْعَهُ إِيَّاهُ كَلَا رَفْعٍ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ، فَدَفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَادَّعَى لَهَا الْحُرِّيَّةَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَلَقَدْ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي وَصِيَّةِ الْيَفَاعِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ: إِنَّهَا جَائِزَةٌ , وَرَوَى فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ فِيهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا كَلَا وَصِيَّةٍ لِتَقْصِيرِهِ عَنِ الْبُلُوغِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَا قَدْ وَكَّدَ مَا قَدْ ذَهَبْنَا إِلَيْهِ
стр. 5998
٥٧٥٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٤٥٩⦘ أَبِي يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَطَّ لِي دَارًا بِقَوْسٍ قَالَ: وَمَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ يَبِيعُ بَعْضَ مَا يَبِيعُ الْغِلْمَانُ، فَقَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَتِكَ، أَوْ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ " ⦗٤٦٠⦘ وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ بَيْعُهُ بِإِطْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ لَهُ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ لَوْ كَانَتْ لَا تَكُونُ مِنْهُ لِصِغَرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَكَانَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ إِذَا بَلَغَ، وَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ صَفْقَةً، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ، بِإِطْلَاقِ مَنْ إِلَيْهِ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا جَوَازُ عُقُودِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ بِأُمُورِ مَنْ إِلَيْهِ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِمْ , وَإِطْلَاقُ الْعُقُودِ فِيمَا عَقَدُوهُ فِيهِ عَلَى مَنْ عَقَدُوهَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِكِيهَا، وَأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ مُجِيزِي ذَلِكَ، لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُخَالِفِيهِمْ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 5999
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْهَا مِنَ النُّبُوَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ، مِنَ الْآثَارِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، غَيْرَ أَنَّا أَتَيْنَا بِهَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِنَتَأَمَّلَ قَوْلَهُ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ: إِنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا أَنَّهَا جُزْءٌ فِيهَا مِنَ النُّبُوَّةِ، لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهَا النُّبُوَّةُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا أَنَّهَا الَّتِي كَانَ يَرَاهَا دُونَ النُّبُوَّةِ، لَا أَنَّهَا كَانَتِ النُّبُوَّةَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهَا قَدْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَرَوْنَهَا فِي خِلَالِ نُبُوَّتِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ فِي رُؤْيَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ النَّاسِ مَعَهُمْ بِمَا يَرَوْنَهُ فِي مَنَامِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ يَكُونُونَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ يَسْتَحِقُّونَ لِحِصَّتِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ،
стр. 6000
وَاللهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَعْقِلُهُ الْمُخَاطَبَونُ مِمَّنْ خَاطَبَهُمْ بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَإِذَا كَانَ هُوَ خَاتَمَهُمُ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا مِمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ بَاقٍ بَعْدَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ مِمَّا قَدْ عَقَلَهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهِ
стр. 6001
٥٧٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ "
٥٧٥٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، ⦗٤٦٣⦘
٥٧٥٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَا جَمِيعًا: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٥٧٦٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6002
٥٧٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثُمَّ حَدَّثَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ مَوْلَى آلِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدِي مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ " ⦗٤٦٤⦘ فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، أَيْ: مِمَّا يُبَشِّرُهُ ذَوُو النُّبُوَّةِ مَنِ اتَّبَعَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ , لَا أَنَّهَا نَفْسَهَا نُبُوَّةٌ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6003
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ قَوْلِهِ: كَانَتْ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيًا , مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَإِنَّمَا قَالَهُ مِنْ أَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ
стр. 6004
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: ٤] قَالَ: كَانَتْ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَحْيًا " وَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِمَّا يُؤَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ: أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ كَانَتْ مِمَّا يُوحِيهِ اللهُ إِيَّاهَا إِلَيْهِمْ، فَيُوحِي إِلَيْهِمْ فِي مَنَامَاتِهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِمْ فِيهَا، وَيُوحِي إِلَيْهِمْ فِي يَقَظَاتِهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيْهِمْ فِيهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ وَحْيٌ مِنْهُ إِلَيْهِمْ , يَجْعَلُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي مَنَامَاتِهِمْ، وَيَجْعَلُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي يَقَظَاتِهِمْ
стр. 6005
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، مِمَّا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَإِنَّمَا قَالَ تَوْقِيفًا: لَا وَحْيَ إِلَّا الْقُرْآنُ
стр. 6006
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " لَا وَحْيَ إِلَّا الْقُرْآنُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ فِي إِخْبَارِ النَّاسِ مَا يُوحِيهِ اللهُ إِلَيْهِ سِوَى الْقُرْآنِ؟
стр. 6007
٥٧٦٢ - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَدَّ يَدَهُ ثُمَّ أَخَّرَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , صَنَعْتَ فِي صَلَاتِكَ هَذِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ فِي ⦗٤٦٧⦘ صَلَاةٍ قَبْلَهَا قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ، وَرَأَيْتُ فِيهَا حَبَلَةً قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، حَبُّهَا كَالدُّبَّاءِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا، فَأُوحِيَ إِلَيْهَا أَنِ اسْتَأْخِرِي، فَاسْتَأْخَرَتْ، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ حَتَّى رَأَيْتُ ظِلِّي وَظِلَّكُمْ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْكُمْ أَنِ اسْتَأْخِرُوا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقِرَّهُمْ، فَإِنَّكَ أَسْلَمْتَ وَأَسْلَمُوا، وَهَاجَرْتَ وَهَاجَرُوا، فَلَمْ أَرَ لِي عَلَيْكُمْ فَضْلًا إِلَّا النُّبُوَّةَ "
стр. 6008
٥٧٦٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ أَوْ صُفْرَةٍ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇. قَالَ صَفْوَانُ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْوَحْيُ، نَادَانِي، وَقَالَ: يَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ أَوِ ⦗٤٦٨⦘ الْخَلُوقِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ ذِكْرُ وَحْيٍ قَدْ كَانَ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَيْسَ هُوَ بِقُرْآنٍ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَكُنْ عَلَى دَفْعِ مَا فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِهِ عَلَى مَا تُخَاطِبُ الْعَرَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَفْهَمُ الْمُخَاطَبُونَ لَهُمْ بِهَا، فَكَانَ يَعْنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - بِقَوْلِهِ: لَا وَحْيَ إِلَّا الْقُرْآنُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ نَفْسَهُ، وَمَا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ مِمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ ⦗٤٦٩⦘ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا كَانَ مِنْ مُرَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ أَبَا جُحَيْفَةَ
стр. 6009
٥٧٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ،
٥٧٦٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي حَدِيثِهِ: عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ , إِلَّا أَنْ يُؤْتِيَ اللهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ⦗٤٧١⦘ وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِهِ، وَمَعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ السُّنَّةِ مَا قَدْ كَانَ مَعَهُ الَّتِي مِنْهَا الْوَحْيُ الَّذِي كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ ﷺ سِوَى الْقُرْآنِ دَاخِلًا فِي الْقُرْآنِ الَّذِي كَانَ قَبُولُهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُ ﷺ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ إِيَّاهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: لَا وَحْيَ سِوَى الْقُرْآنِ، يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْوَحْيِ الَّتِي مِنْهَا الْقُرْآنُ، وَمِنْهَا غَيْرُ الْقُرْآنِ قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ: هَذَا الْقُرْآنُ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: لَا عَالِمَ سِوَى فُلَانٍ. وَكَمَا قَالَ مَنْ قَالَ: لَا زَاهِدَ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ تَرْكِهِ مَا كَانَ صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا مِمَّا كَانَ غَيْرُهُ لَا يَتْرُكُ مَا هُوَ دُونَهُ، وَفِي الدُّنْيَا زُهَّادٌ كَثِيرٌ , إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مِثْلِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَزَهَّدُوا فِيهَا كَزُهْدِ عُمَرَ فِيهَا
стр. 6010
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [ الفتح: ١]
стр. 6011
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: " أَمَّا نَحْنُ، فَنُسَمِّي الَّتِي تُسَمُّونَ , فَتْحَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ "
стр. 6012
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ "
стр. 6013
٥٧٦٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْن نُسُكِهِمْ، وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا "، فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥] ، فَبَيَّنَ اللهُ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ، وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ , ⦗٤٧٦⦘
٥٧٦٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6014
٥٧٦٨ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ وَهُوَ يَسِيرُ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو إِيَاسٍ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، ثُمَّ رَجَعَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْنَا لَقَرَأْتُ ذَلِكَ اللَّحْنَ , وَقَدْ رَجَّعَ " ⦗٤٧٧⦘
٥٧٦٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ,
٥٧٧٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ الْفَتْحَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا هُوَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مَا كَانَ سَبَبًا لِفَتْحِهَا. فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ شَيْئًا قَدْ كَانَ عِنْدَ قُرْبِ كَوْنِهِ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ دَخَلْنَا مَدِينَةَ كَذَا عِنْدَ قُرْبِهِمْ مِنْ دُخُولِهَا، وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ مَا دَخَلُوهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَطْلَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ أَحَدَ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِأَنَّهُ الذَّبِيحُ لَا لِأَنَّهُ ذُبِحَ، وَلَكِنْ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُطْلِقُ حَقِيقَةَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَكُونُ بُلُوغُهَا وَاسْتِيفَاءُ أَسْبَابِهَا لِقُرْبِهِمْ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةٌ يَسْتَرْقِبُونَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6015
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ: بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ كَانَ سَبَبَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْهَا
стр. 6016
٥٧٧١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ، فَلَمَّا دَخَلَ، غَدَرَتْ قُرَيْشٌ، فَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ، وَمَنَعَتْهُ الْأَحَابِيشُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لِيَبْعَثَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ بِهَا مِنْ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِهَا مِنِّي: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَحَمَلَهُ فَرَدَفَهُ، وَأَجَارَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ، وَعُظَمَاءَ ⦗٤٧٩⦘ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ أَنْتَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَفْعَلُ حَتَّى يَطُوفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ كَانَ بَاطِلًا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ تِلْكَ الْبَيْعَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٤٨٠⦘ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عُثْمَانَ مَا بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ: فَبَايَعَ النَّاسَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَايَعَهُمْ مِنْ قَبْلُ عَلَى مِثْلِهِ
стр. 6017
٥٧٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: " بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ "
стр. 6018
٥٧٧٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ " فَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِمَا كَانَ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عُثْمَانَ مَا كَانَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ سَبَبًا لَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. وَقَدْ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ: يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: بِسَبَبِ عُثْمَانَ نَزَلَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا، فَكَانَ مَنْ شَهِدَهَا أَوْلَى ⦗٤٨٢⦘ بِالْفَضِيلَةِ بِهَا مِنْ عُثْمَانَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى جَهْلٍ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِمَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَانَ لَهُ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ حَاضِرًا لِتِلْكَ الْبَيْعَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ غَابَ عَنْهَا
стр. 6019
٥٧٧٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبِرْنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، هَلْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَكَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ هَذَا يَذْهَبُ فَيُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ قَالَ: وَهَلْ فَعَلْتُ كَذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَرَدَّهُ قَالَ: أَتَدْرِي مَا قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُكَ: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ قُلْتَ: لَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قُلْتَ: لَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قُلْتَ: نَعَمْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: " إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ "، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرِهِ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ، وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ اللهَ لَهُ، فَصَفَقَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى ⦗٤٨٣⦘ الْأُخْرَى، وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] ، فَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَاجْهَدْ جَهْدَكَ ,
٥٧٧٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنِي كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ هَانِئِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَشَهِدَ عُثْمَانُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَكَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: ⦗٤٨٤⦘ نَعَمْ، فَوَلَّى الرَّجُلُ فَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ هَذَا يَذْهَبُ، فَيُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِعُثْمَانَ فِي تِلْكَ الْبَيْعَةِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ شَهِدَهَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَايَعَ لَهُ، وَصَفَقَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ، فَأَيُّ فَضِيلَةٍ كَهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ؟
стр. 6020
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّفَرِ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ سَمُرَةُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ "
стр. 6021
٥٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَمُرَةُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ ". ⦗٤٨٦⦘
٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي أَمِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَمُرَةُ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقِيلَ: تَوَجَّهَ نَحْوَ مَسْجِدِ التَّقْوَى، فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَالْأُخْرَى عَلَى كَاهِلِ عُمَرَ ﵁، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ، جَلَسْنَا، فَقَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ؟ "، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ سَمُرَةُ ,
٥٧٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ جَابِرٍ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَمِينٍ - هَكَذَا فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَائِلِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي أَمِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6022
٥٧٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا، قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْهُ، وَيَسْأَلُ عَنْكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةُ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ "، فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ، ثُمَّ مَاتَ سَمُرَةُ
стр. 6023
٥٧٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، ⦗٤٨٨⦘ عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: مَا فَعَلَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ؟ قُلْتُ: هُوَ حَيٌّ. قَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَطْوَلَ حَيَاةً مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي وَلَهُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ " , وَحَدَّثَنَا مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: قَالَ لِي وَلِحُذَيْفَةَ وَلَهُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدٍ صَاحِبَ هَذَا الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِطَلَبِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا، فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ ﷺ مَا قَدْ ذُكِرَ عَنْهُ فِيهَا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّارِ الَّتِي ذَكَرَهَا نَارَ الدُّنْيَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ فَضِيلَةً لِلَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ أَخْبَرَ ﷺ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ مِنْ شُهَدَاءِ أُمَّتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَارِ الْآخِرَةِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً ⦗٤٨٩⦘ لِلَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ رَدَّ اللهُ أَمْرَهُ إِلَى مَا يَرُدُّ إِلَيْهِ أُمُورَ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِمَّنْ يُدْخِلُهُ النَّارَ، وَلِهَذَا اهْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ، الَّذِينَ كَانَ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حِينَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ عَنْ حَيَاةِ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ، وَعَنْ مَوْتِهِ، لِيَعْلَمَ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، أَوْ وُقُوعَهُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَهُمْ مَوْتًا سَمُرَةُ، عُلِمَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِمَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ إِلَيْهِ، كَانَ مَوْتُهُ فِي النَّارِ، لَا أَنَّهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
стр. 6024
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الرَّبِيعِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: قُلْنَا لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَمُرَةَ، وَمَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَمَا قِيلَ فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ كَانَ أَصَابَهُ كَزَازٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ لَا يَكَادُ يَدْفَأُ، فَأُتِيَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ، فَمُلِئَتْ مَاءً، وَأُوقِدَ تَحْتَهَا، وَاتَّخَذَ هُوَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا، فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ فَيَجِدُ حَرَارَتَهَا فَتُدْفِئُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَنُظِرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ذَاكَ " وَهَذَا الْحَدِيثُ فَمُسْتَفِيضٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ فِي سَمُرَةَ، ⦗٤٩٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّارَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنَاهَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ فِيهَا كَانَتْ مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا، لَا مِنْ نِيرَانِ الْآخِرَةِ، فَعَادَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا عَادَ إِلَى سَمُرَةَ فَضِيلَةً يَسْتَحِقُّهَا فِي الْآخِرَةِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى سَمُرَةَ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي أَزْوَاجِهِ مِنْ قَوْلِهِ: " أَسْرَعُكُنَّ بِي لَحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " قَالَتْ: فَكُنَّا - تَعْنِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ نَتَطَاوَلُ بِأَيْدِينَا إِلَى الْجِدَارِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً، وَكَانَتْ صَنَاعًا تَضَعُ مَا تُخْرِجُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا بِالْخَيْرِ. وَكَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا بَانَ لَهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَمُرَةَ، إِنَّمَا بَانَ لِلنَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6025
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ "
следующие страницы →