← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

٥٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَمُرَةُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ ". ⦗٤٨٦⦘ ٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي أَمِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَمُرَةُ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقِيلَ: تَوَجَّهَ نَحْوَ مَسْجِدِ التَّقْوَى، فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَالْأُخْرَى عَلَى كَاهِلِ عُمَرَ ﵁، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ، جَلَسْنَا، فَقَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ؟ "، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ سَمُرَةُ , ٥٧٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ جَابِرٍ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَمِينٍ - هَكَذَا فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَائِلِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي أَمِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 6022

٥٧٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا، قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْهُ، وَيَسْأَلُ عَنْكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةُ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ "، فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ، ثُمَّ مَاتَ سَمُرَةُ

стр. 6023

٥٧٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، ⦗٤٨٨⦘ عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: مَا فَعَلَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ؟ قُلْتُ: هُوَ حَيٌّ. قَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَطْوَلَ حَيَاةً مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي وَلَهُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ " , وَحَدَّثَنَا مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: قَالَ لِي وَلِحُذَيْفَةَ وَلَهُ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدٍ صَاحِبَ هَذَا الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِطَلَبِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا، فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ ﷺ مَا قَدْ ذُكِرَ عَنْهُ فِيهَا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّارِ الَّتِي ذَكَرَهَا نَارَ الدُّنْيَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ فَضِيلَةً لِلَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ أَخْبَرَ ﷺ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ مِنْ شُهَدَاءِ أُمَّتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَارِ الْآخِرَةِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً ⦗٤٨٩⦘ لِلَّذِي وَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ رَدَّ اللهُ أَمْرَهُ إِلَى مَا يَرُدُّ إِلَيْهِ أُمُورَ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِمَّنْ يُدْخِلُهُ النَّارَ، وَلِهَذَا اهْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ، الَّذِينَ كَانَ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حِينَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ عَنْ حَيَاةِ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ، وَعَنْ مَوْتِهِ، لِيَعْلَمَ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، أَوْ وُقُوعَهُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَهُمْ مَوْتًا سَمُرَةُ، عُلِمَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِمَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ إِلَيْهِ، كَانَ مَوْتُهُ فِي النَّارِ، لَا أَنَّهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ

стр. 6024

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الرَّبِيعِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: قُلْنَا لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَمُرَةَ، وَمَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَمَا قِيلَ فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ كَانَ أَصَابَهُ كَزَازٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ لَا يَكَادُ يَدْفَأُ، فَأُتِيَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ، فَمُلِئَتْ مَاءً، وَأُوقِدَ تَحْتَهَا، وَاتَّخَذَ هُوَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا، فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ فَيَجِدُ حَرَارَتَهَا فَتُدْفِئُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَنُظِرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ذَاكَ " وَهَذَا الْحَدِيثُ فَمُسْتَفِيضٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ فِي سَمُرَةَ، ⦗٤٩٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّارَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنَاهَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ فِيهَا كَانَتْ مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا، لَا مِنْ نِيرَانِ الْآخِرَةِ، فَعَادَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا عَادَ إِلَى سَمُرَةَ فَضِيلَةً يَسْتَحِقُّهَا فِي الْآخِرَةِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى سَمُرَةَ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي أَزْوَاجِهِ مِنْ قَوْلِهِ: " أَسْرَعُكُنَّ بِي لَحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " قَالَتْ: فَكُنَّا - تَعْنِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ نَتَطَاوَلُ بِأَيْدِينَا إِلَى الْجِدَارِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً، وَكَانَتْ صَنَاعًا تَضَعُ مَا تُخْرِجُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا بِالْخَيْرِ. وَكَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا بَانَ لَهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَمُرَةَ، إِنَّمَا بَانَ لِلنَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6025

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ "

стр. 6026

٥٧٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ "

стр. 6027

٥٧٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي، وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوِ بِالْإِهْلَالِ - يُرِيدُ أَحَدَهُمَا - " " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا قَدِ اجْتَمَعَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ عَلَى حَدِيثِهِمَا بِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمَاعًا مِنْهُمَا إِيَّاهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَ

стр. 6028

فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، ⦗٤٩٣⦘ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: اللهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ "

стр. 6029

٥٧٨٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لِي: مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ، أَوْ قَالَ بِالتَّلْبِيَةِ " قَالَ سُفْيَانُ: أَتَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمَّا خَرَجَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: مَا أَنْتَ بِمُسْلِمٍ , تَسْمَعُ الْحَدِيثَ، ثُمَّ تَكْتُمْنِي حَتَّى إِذَا خَرَجَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ تَجِيئُنِي بِحَدِيثِهِ لِأُحَدِّثَ بِهِ عَنْكَ؟ لَا، إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ بِهِ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. فَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ بِهِ: كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. ⦗٤٩٤⦘ وَقَدْ خَالَفَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ , لَا السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ

стр. 6030

٥٧٨٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لِي: ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ " ⦗٤٩٥⦘ ٥٧٨٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. وَخَالَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ أَحَدًا

стр. 6031

٥٧٨٦ - كَمَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ " وَخَالَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَرَدَّهُ إِلَى السَّائِبِ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ

стр. 6032

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ السَّائِبِ - وَلَمْ يَذْكُرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ

стр. 6033

٥٧٨٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ، ⦗٤٩٧⦘ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَهَبَطْنَا فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَرَفَعَ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا " ثُمَّ دَعَانِي , وَكُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ , فَقَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "

стр. 6034

٥٧٨٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَعَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ النَّاسُ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ أَكْتَافِكُمْ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " قَالَ: فَفِي هَذَا أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِرْبَاعِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِالتَّكْبِيرِ فِيمَا كَانُوا رَفَعُوهَا بِهِ، وَإِعْلَامُهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، فَكَانَتِ التَّلْبِيَةُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا ذِكْرُ اللهِ، وَلَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ، فَيَحْتَاجَ إِلَى رَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِهَا، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا مِنَ التَّضَادِّ لِمَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، ⦗٤٩٩⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ مِمَّا يُوجِبُ التَّضَادَّ، وَلَكِنَّ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ: أَنَّ التَّلْبِيَةَ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ بِهَا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا عَلَى مَا

стр. 6035

٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ الْكُوفِيُّ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْعَجُّ وَالثَّجُّ " ⦗٥٠١⦘ فَكَانَ: الْعَجُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ الْعَجُّ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ الْمَذْكُورُ فِيهِ: هُوَ نَحْرُ الْبُدْنِ، وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَكَانَ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَكَانَ الْحَجُّ بَائِنًا بِذَلِكَ كَمَا بَانَ بِهِ فِي سِوَى التَّلْبِيَةِ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ مِنْ حَلْقِ الرُّءُوسِ عِنْدَ حِلِّ الْمُحْرِمِينَ بِهِ، وَمِنَ اجْتِنَابِ مَا يَجْتَنِبُونَهُ فِيهِ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ، وَقَصِّ الْأَظْفَارِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِالتَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَانِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَا يُوجِبُ تَضَادَّ الْآخَرِ مِنْهُمَا

стр. 6036

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وُدِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ بَعْدَمَا كَانَ دَخَلَهَا

стр. 6037

٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ: " إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ , وَوَدِدْتُ أَنْ لَا أَكُونَ دَخَلْتُهَا , أَخْشَى أَنْ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي " فَقَالَ قَائِلٌ: دُخُولُ الْكَعْبَةِ قُرْبَةٌ كَسَائِرِ الْقُرَبِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ ⦗٥٠٣⦘ لِتَقْتَدِيَ أُمَّتُهُ بِهِ فِيهَا، فَمَا وَجْهُ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ الْخَوْفَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا فَعَلَهُ مَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ الْخَوْفَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُمْ مِمَّا لَا يَتِمُّ حَجُّهُمْ إِلَّا بِهِ، فَأَهَمَّهُ ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ , كَمَا جَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا هَمَّ بِالنَّزْعِ مَعَهُمْ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ

стр. 6038

٥٧٩١ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، لَمَّا أَفَاضَ فِي حَجَّتِهِ إِلَى الْبَيْتِ صَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَوْلَا يَغْلِبَنَّكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ "، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ " ⦗٥٠٤⦘ فَكَانَ تَرْكُهُ لِذَلِكَ خَوْفَ اقْتِدَاءِ النَّاسِ بِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ لِأَهْلِهَا عَلَى مَا أَهَمَّهُمْ مِنْ أَمْرِهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ النُّصْرَةَ، وَالدُّخُولَ فِيهَا خَوْفًا أَنْ يَدْخُلَ النَّاسُ فِيهَا اقْتِدَاءً بِهِ، فَتَذْهَبُ الْهِجْرَةُ

стр. 6039

٥٧٩٢ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ يَسْلُكُونَ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ " ⦗٥٠٥⦘ فَتَرَكَ ﷺ أَنْ يَكُونَ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَفَعَلَ النَّاسُ جَمِيعًا فِي النُّصْرَةِ اقْتِدَاءً بِهِ فِيهِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِتَبْقَى الْهِجْرَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ النُّصْرَةُ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 6040

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ "، وَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي تَزَوَّجَ فِيهَا مَيْمُونَةَ مِنْ حَرَمٍ أَوْ حِلٍّ

стр. 6041

٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَاهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ "

стр. 6042

٥٧٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَيُّوبَ أَحَدًا , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ، وَلَا يُنْكِحُ "

стр. 6043

٥٧٩٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُحْرِمَ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ، وَكَانَ نَهْيُهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مُرَادِهِ بِهِ، مَا هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ لِإِحْرَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِمَّا الْجِمَاعُ فِيهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ قَالَ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطْلِيقَةً. وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ. وَكَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: مِنْ أَنْ يَكُونَ يُوجِبُ مِلْكَ الْبُضْعِ، أَوْ لَا يُوجِبُهُ، فَإِنْ كَانَ يُوجِبُ مِلْكَهُ، فَلَا مَعْنَى لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ فِيهِ لَا يُرِيدُ مَالِكُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ مِلْكَهُ، فَلَا مَعْنَى لِإِيقَاعِ ⦗٥٠٩⦘ طَلَاقٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يَقَعُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لِلْبُضْعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْفَسْخُ، فَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَا قَدْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِهِ مُنْعَقِدًا إِلَّا بِمَا يَزُولُ بِهِ الْإِمْلَاكُ عَنْ مِثْلِهِ بِاخْتِيَارِ مَالِكِيهَا كَذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ لِلْمُحْرِمِ مِنَ الرَّفَثِ فِي إِحْرَامِهِ خَوْفًا مِنْهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِ فِيهِ، لَا أَنَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا، قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ تَزْوِيجِهِ مَيْمُونَةَ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ

стр. 6044

٥٧٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ٥٧٩٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ، وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا يَدْرِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ، أَتَجْعَلُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؟ ⦗٥١٠⦘ فَكَانَ هَذَا مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مُوَافَقَتُهَا إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ

стр. 6045

٥٧٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " ⦗٥١١⦘ وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ

стр. 6046

٥٧٩٩ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ⦗٥١٢⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ خِلَافًا لِذَلِكَ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ تَزْوِيجَ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ كَانَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 6047

٥٨٠٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ يَعْنِي الْوَرَّاقَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا " ⦗٥١٣⦘ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالِفِيهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

стр. 6048

٥٨٠١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِغَيْرِ تَجَاوُزٍ بِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَنْ يَحْتَجُّ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَطَرٌ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَلَالٌ

стр. 6049

٥٨٠٢ - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا فَزَارَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا "

стр. 6050

٥٨٠٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعَانِ: الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ٥٨٠٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالِانِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ " ⦗٥١٦⦘ قَالَ: فَهَذِهِ مَيْمُونَةُ تُخْبِرُ أَنْ تَزْوِيجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِيَّاهَا وَهُوَ حَلَالٌ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالِفِيهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ تَزْوِيجَهُ ﷺ كَانَ إِيَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ طَلَبَ أَنْ يُعَرِّسَ بِهَا بِمَكَّةَ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا

стр. 6051

٥٨٠٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ حَرَامٌ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا، فَقَالَ: " وَمَاذَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَعَرَّسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَصَنَعْنَا لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ "، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ، فَاخْرُجْ عَنَّا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ حَتَّى عَرَّسَ بِهَا بِسَرِفَ " ⦗٥١٧⦘ فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي خِلَافِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَانَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. فَإِنْ قَالَ: أَفَيَخْفَى عَنْ مَيْمُونَةَ وَهِيَ الْمُتَزَوِّجَةُ الْوَقْتُ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ؟ قُلْنَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ خَطَبَهَا وَفَوَّضَ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا فَوَّضَ إِلَى الْعَبَّاسَ أَمْرَهَا مَا فَوَّضَتْهُ إِلَيْهِ، ذَهَبَ عَنْهَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْعَبَّاسِ فِيهِ عَقْدُ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ بَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا فِيهِ، وَعَلِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ فِي عَقْدِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا مَا لِحُضُورِهِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلِغَيْبَتِهَا عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ خَبَرَ عُثْمَانَ فِيهِ النَّهْيُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُحَدِّثُ بِالنَّهْيِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ الْإِبَاحَةَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ مِنْ أَمْرِ مَيْمُونَةَ شَيْئًا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، مِمَّا أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ أُمَّتِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ , لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ مَحْفُوظًا مَالِكًا لِإِرْبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنْ أُمَّتِهِ كَذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ مَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ مِثْلِهِ، وَفَعَلَ هُوَ ﷺ لِأَمَانِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ التَّزْوِيجِ الْمَنْهِيَّ إِذَا وَقَعَ ⦗٥١٨⦘ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُقْصَدُ فِيهِ بِالْحُجَّةِ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّا رَأَيْنَا اللهَ قَدْ نَهَى فِي كِتَابِهِ عَنِ الْبَيْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ، فَكَانَ مَنْ بَاعَ أَوِ ابْتَاعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ عِنْدَكَ مَعَ نَهْيِ اللهِ عَنْهُ إِيَّاهُ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ وَلَا ابْتِيَاعُهُ مَعَ نَهْيِ اللهِ عَنْهُ، فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ تَزْوِيجُهُ الَّذِي قَدْ نَهَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - إِذَا كَانَ مِنْهُ - لَمْ يَكُنْ بَاطِلًا، وَلَا مُبْطِلًا لِتَزْوِيجِهِ؟ وَنَقُولُ لَهُ وَلِمَالِكٍ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّهْيُ مُبْطِلًا بَيْعَهُ، فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ الَّذِي كَانَ فِي تَزْوِيجِهِ الْمُحْرِمَ مَعَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَفْرِيقِهِ فِي ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ؟ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عَقْدٍ قَدْ ثَبَتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي تَزْوِيجٍ بَاطِلٍ طَلَاقٌ وَلَا فَسْخٌ، كَانَ كَذَلِكَ التَّزْوِيجُ كَلَا تَزْوِيجٍ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ , مِنْهَا: الْإِحْرَامُ، وَمِنْهَا: الصِّيَامُ، وَمِنْهَا: الِاعْتِكَافُ، وَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ فِي صِيَامِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ جَازَ تَزْوِيجُهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لَهُ ذِكْرُ الرَّفَثِ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ تَزْوِيجُهُ فِي ⦗٥١٩⦘ حَالِ إِحْرَامِهِ يَكُونُ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَقَالَ قَائِلٌ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ التَّزْوِيجِ فِي حَالِ الصِّيَامِ، فَلَا حُجَّةَ لَكَ فِيهِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الصِّيَامَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقُبْلَةِ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُكْمِ الصِّيَامِ لَوْ أَعْطَيْنَاهُ أَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ، لَكَانَ مَا يُعْطِيهِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْحُجَّةِ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَفِي وُجُوبِ ذَلِكَ مَا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْكَرَاهَةُ لِذَلِكَ فِيمَا قَدْ رَوَيْتَهُ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ: أَنَّهُمَا رَدَّا نِكَاحَ مُحْرِمَيْنِ، فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتَ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ لَهُ: إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 6052

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ " فَإِنْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا ذَكَرَهُ ⦗٥٢٠⦘ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ أَحَدًا، فَهُوَ عَنْ جَمَاعَةٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، أَوْ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ - يَشُكُّ فِيمَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِنْهُمَا - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِذَا حَدَّثْتَ فَأَسْنِدْ، قَالَ: إِذَا قُلْتُ لَكَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَلَمْ أَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَنِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِذَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَهُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي

стр. 6053

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، وَقَيْسٍ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمَانِ "

стр. 6054

وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، فَقَالَ: " ⦗٥٢١⦘ لَا بَأْسَ بِهِ، هَلْ هُوَ إِلَّا كَالْبَيْعِ؟ " هَكَذَا حَدَّثَنَا رَوْحٌ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ وَبَيْنَ أَنَسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا وَهُوَ الثَّقَفِيُّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ

стр. 6055

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [ الأنفال: ٣٠]

стр. 6056

٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْمَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالْمُشَاهِدِ قَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا مَعْمَرٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا خَيْرًا أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ ﵇ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ ⦗٦⦘ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ. فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَلًا " ⦗٧⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَوْمِ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﵇ لَابِسًا إِيَّاهُ لِبَاسَهُ بُرْدَةً، فَذَلِكَ الْحَدِيثُ شَدَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 6057

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي لَا يَتَغَابَنُونَ فِيهَا، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا مُنْعَقِدًا أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ

стр. 6058

٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَطَلَبْتُ ابْتِيَاعَهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " ٥٨٠٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ،. . . . . . . . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٩⦘ ٥٨٠٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ مَنَعَ عُمَرَ مِنْ شِرَاءِ تِلْكَ الْفَرَسِ وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ بَيْعَهَا عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ابْتِيَاعُهُ بِالدِّرْهَمِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنَ أَوْقَعَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمْلِيكِ الشَّيْءِ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6059

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دُعَائِهِ لِلْأَنْصَارِ، هَلْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمْ أَمْ لَا ؟

стр. 6060

٥٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْ قَوْمِي يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " - شَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ - " وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ "
следующие страницы →