← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْمَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالْمُشَاهِدِ قَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا مَعْمَرٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا خَيْرًا أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ ﵇ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ ⦗٦⦘ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ. فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَلًا " ⦗٧⦘ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَوْمِ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﵇ لَابِسًا إِيَّاهُ لِبَاسَهُ بُرْدَةً، فَذَلِكَ الْحَدِيثُ شَدَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 6057

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي لَا يَتَغَابَنُونَ فِيهَا، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا مُنْعَقِدًا أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ

стр. 6058

٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَطَلَبْتُ ابْتِيَاعَهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " ٥٨٠٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ،. . . . . . . . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٩⦘ ٥٨٠٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ مَنَعَ عُمَرَ مِنْ شِرَاءِ تِلْكَ الْفَرَسِ وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ بَيْعَهَا عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ابْتِيَاعُهُ بِالدِّرْهَمِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنَ أَوْقَعَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمْلِيكِ الشَّيْءِ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6059

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دُعَائِهِ لِلْأَنْصَارِ، هَلْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمْ أَمْ لَا ؟

стр. 6060

٥٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْ قَوْمِي يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " - شَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ - " وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ "

стр. 6061

٥٨١١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " ٥٨١٢ - وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗١٢⦘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ

стр. 6062

٥٨١٣ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَتَبَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُعَرِّفُهُ بِمَنْ أُصِيبَ مِنْ وَلَدِهِ وَقَوْمِهِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: وَأُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللهِ: ⦗١٣⦘ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِنِسَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِنِسَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِنِسَاءِ أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ "

стр. 6063

٥٨١٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " ⦗١٤⦘ ٥٨١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَبْنَاءَ الْأَبْنَاءِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمَا احْتَاجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: " وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ كَانُوا دَخَلُوا فِي الْأَنْصَارِ الَّذِينَ دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا دَعَا لَهُمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ وَكَّدَ أَمْرَ أَبْنَائِهِمْ فَقَالَ: " وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] وَذَكَرَ مَعَهُمَا مَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ مِمَّنْ قَدْ كَانُوا دَخَلُوا فِي النَّبِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ دُعَائِهِ لِلْأَنْصَارِ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمْ، ثُمَّ وَكَّدَ ذِكْرَ أَبْنَائِهِمْ بِإِعَادَةِ ذِكْرِهِمْ، فَقَالَ: " وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ". ⦗١٥⦘ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﵇ الَّذِي كَانَ لِلْأَنْصَارٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَتِ النُّصْرَةُ مِنْ آبَائِهِمْ لَا مِنْهُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ تَلَمُّظِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: " حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ "

стр. 6064

٥٨١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَيْلًا، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ يَمْسَحُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ، فَقَالَ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ: " حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ "، قَالَ: سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ " ⦗١٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ مَعَهُمْ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ لَهُمْ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ وَجَدْنَا الْمُهَاجِرِينَ لَا يُقَالُ لِأَبْنَائِهِمْ: مُهَاجِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِآبَائِهِمْ فَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يُقَالُ لَهُمْ أَنْصَارٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ دُونَهُمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا ذُكِرَ، لِأَنَّ إِسْلَامَ آبَائِهِمْ كَانَ فِي دَارِهِمْ، ثُمَّ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا إِلَيْهَا لِوُقُوعِ هَذَا الِاسْمِ نَصًّا، وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَتَوَا النَّبِيَّ ﵇ إِلَى مَكَّةَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِمْ لَهُ النُّصْرَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلِمَنْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَهُمْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ لَهُ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا أَبْنَاؤُهُمْ لِدُخُولِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا، وَلِدُخُولِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ أَبْنَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا يُصَالِحُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُصَالِحُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَكَمَا يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمُ الَّذِينَ وَقَعَ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ. ⦗١٧⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ صُلْحُ عُمَرَ ﵁ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَ صُلْحَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ لِمِثْلِهِمْ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يُصَالِحُواعَلَيْهِ، لَأُخِذُوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ الْمُصَالِحُونَ عَلَى النُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضْرَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ وَكَمَنْ سِوَى آبَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ عَقَدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ الَّذِي اسْتَحَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ النُّصْرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ النُّصْرَةِ، كَمَا اسْتَحَقَّهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ الصُّلْحَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6065

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّدَقَةِ فِي الْمَوَاشِي

стр. 6066

" وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ " ٥٨١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهَا: " فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا، فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ " وَفِي كِتَابِهِ ذَلِكَ: " أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُفَرَّقٍ، وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ". ⦗١٩⦘ ٥٨١٨ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: " أَرْسَلَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الصَّدَقَةِ، فَوَجَّهَ لِي مَعِي إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . . . وَفِيهِ مَا فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ

стр. 6067

٥٨١٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، ⦗٢٠⦘ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ، وَهُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇، وَلَكِنْ أَحْسِبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَكَانَ مِمَّا فِيهِ: " أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " ٥٨٢٠ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ ﵁ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ حِينَ مَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ ⦗٢١⦘ عُمَّالَهُ الْعَمَلَ بِهَا ⦗٢٢⦘ فَكَانَ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، ⦗٢٣⦘ وَبَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " لِنَقِفْ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَتَنَازَعُوا فِيهِ اخْتِلَافًا وَتَنَازُعًا شَدِيدًا، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ مَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَقْسِمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ: الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ. قَالَ: وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحَا وَيَسْرَحَا وَيَحْلُبَا وَيَسْقِيَا مَعًا وَتَكُونُ فُحُولُهَا مُخْتِلَطَةً، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا، وَيَكُونَا مُسْلِمَيْنٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مُرَاحٍ أَوْ مَسْرَحٍ أَوْ سَقْيٍ أَوْ يَحُولُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ حَوْلِ الْآخَرِ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ، وَيَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " يَعْنِي: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ شَاةٌ، لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ. " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ": وَهُوَ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٍ، وَرَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ، فَإِذَا تُرِكَا مُفْتَرِقَيْنِ، فَفِيهِمَا شَاتَانِ، وَإِذَا جُمِعَا، فَفِيهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ ⦗٢٤⦘ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ. قَالَ: وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ خُلَطَاءَ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ، وَصَدَّقُوا صَدَقَةَ وَاحِدٍ، فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَوْ تَفَرَّقَ مَالُهُمْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: لَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ، لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا الْخُلَطَاءَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ، وَبِهَذَا يَقُولُ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا وَالزَّرْعِ. وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ

стр. 6068

كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ ﷺ : " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " مَا هُوَ؟ قَالَ: " يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمُصَدِّقُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ، كَانَتْ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ "، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ". مَا هُوَ؟ قَالَ: الرَّجُلَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِنْ جَمَعَهَا، كَانَ فِيهِ شَاةٌ، وَإِنْ فَرَّقَهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَاةٌ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ، لَمْ يُجْمَعْ بَيْنَ أَغْنَامِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَمِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

стр. 6069

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٥⦘ النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَةُ شَاةٍ، فَيَكُونُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ " أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعُونَ، وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ، فَيَخْلِطَاهُمَا جَمِيعًا، لِأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَأَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعُونَ شَاةً " فَيَكُونُ فِي الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يُرَاعِيَانِ الِاخْتِلَاطَ، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا يُرَاعِيَانِ الْأَمْلَاكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا قَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ خُلَطَاءٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ، وَصَدَّقُوا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ، قَدْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُخَالِفِينَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مَا دَفَعَ أَنْ يَكُونَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ مِنَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْحُجَّةَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ الزَّكَاةَ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَ الصِّيَامَ، وَالصَّلَاةَ، وَالْحَجَّ، فَقَالَ : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فَكَانَ مَا افْتَرَضَ فِي ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَثُبُوتُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْخُلْطَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلْأَمْلَاكِ دُونَ مَا سِوَاهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ أَحَدٌ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، إِنَّمَا يُطَهِّرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. ⦗٢٦⦘ فَإِنْ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مَوْصُولًا بِهَذَا الْكَلَامِ: " وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ "؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ لَهُمَا عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا، فَيَحْضُرُ الْمُصَدِّقُ فَيُطَالِبُهُمَا بِصَدَقَتِهِمَا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ قِسْمَتِهَا إِيَّاهَا بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا شَاتَيْنِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ: شَاةً وَثُلُثَ شَاةٍ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ومِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ: ثُلُثَيْ شَاةٍ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ شَاةً، وَثُلُثَا شَاةٍ، وَالْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً وَثُلُثُ شَاةٍ، وَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنَ الْحِصَّتَيْنِ جَازَ عَلَى مَالِكِيهَا، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فِي غَنَمِهِ بِالثُّلُثِ شَاةٍ الَّذِي أُخِذَ مِنْ غَنَمِهِ عَنِ الزَّكَاةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى تَرْجِعَ حِصَّةُ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ إِلَى تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَحِصَّةُ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ إِلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ. فَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ

стр. 6070

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ: " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ، فَإِذَا طَلَبَهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: ذَلِكَ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا، وَالْفَحْلُ وَاحِدًا، وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا، وَالدَّلْوُ وَاحِدًا، فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ، فَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطِ حَتَّى يَكُونَ ⦗٢٧⦘ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ صَدَقَةٌ، وَكَانْتِ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ أَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ، فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا. يَعْنِي مِنَ الزَّكَاةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ، وَهَذَا مِمَّا لَا إِشْكَالَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ تَكُونَ الْخُلْطَةُ لَا مَعْنَى لَهَا، وَيَكُونُ الْخَلِيطَانِ بَعْدَهَا كَمَا كَانَا قَبْلَهَا، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَنَمِهِ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهَا خُلْطَةٌ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَلِيطَيْنِ أَنَّهُمَا وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْفَحْلُ وَاحِدًا، وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا، وَالسَّقْيُ وَاحِدًا، أَنَّهُمَا يَكُونَانِ بِذَلِكَ خَلِيطَيْنِ، فَكَانَ هَذَا مِمَّا لَا يَعْقِلُهُ، وَكَيْفَ يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِنٌ مَالُهُ مِنْ مَالِ الْآخَرِ. فَإِنْ قَالَ بِالْخُلْطَةِ فِي الْفُحُولِ، وَفِي الْمَسْرَحِ، وَفِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا، قِيلَ لَهُ: وَهَلِ الزَّكَاةُ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ؟ إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الْمَوَاشِي نَفْسِهَا، وَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَكَ وَتَقَدَّمَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَدْ خَالَفَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ

стр. 6071

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ يَعْرِفَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ " وَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عَطَاءً فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا حَقًّا. فَهَذَا طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ لَمْ يُرَاعِيَا فَحْلًا، وَلَا حَلْبًا، وَلَا سَقْيًا، وَلَا مُرَاحًا، وَلَا دَلْوًا، وَلَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَاعَيْتَهُ أَنْتَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْكَ. فَإِنْ قَالَ: فَمَا رَوَيْتَهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ يَجِبُ بِهِ إِذَا كَانَا خَلِيطَيْنِ لَا يَعْرِفَانِ أَمْوَالَهُمَا، جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا نَقُولُهُ نَحْنُ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتَهُ أَنْتَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ " أَيْ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَبْضًا ⦗٢٩⦘ حَتَّى يُؤْخَذَا أَخْذًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُمَا كَمَا يَقُولُ مُخَالِفُكَ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6072

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنْ رَفْعٍ

стр. 6073

٥٨٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قُرْآنَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا فَرَغَ وَرَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ، وَكَبَّرَ " ⦗٣١⦘ ٥٨٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَفَعَهُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَرَفَعَهَا عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعَهَا عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَذْكُورًا فِيهِ هَذَا الرَّفْعَ غَيْرَ عَبْدِ ⦗٣٢⦘ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ. فَأَمَّا مَنْ رَوَى سِوَاهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ذَلِكَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ

стр. 6074

٥٨٢٣ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٥٨٢٤ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَمِّي، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْفَضْلِ، عَنْ ⦗٣٣⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ. وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ جَاءَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ غَلَطًا مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَكُونَ جَاءَ بِهَا عَنْ حَقِيقَةٍ مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ جَاءَ بِهَا غَلَطًا فَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِيمَا هُوَ غَلَطٌ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ بِهَا مِنْ حَقِيقَةٍ، فَإِنَّهُ قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَأْتِيَهُ:

стр. 6075

٥٨٢٥ - أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدُ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ، مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، مِثْلَهُ. ⦗٣٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ زِيَادَةَ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ - إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً - أَعْظَمُ الْحُجَّتَيْنِ بِتَرْكِ الرَّفْعِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَا يَفْعَلُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا خِلَافَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6076

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6077

٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ " وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ. ⦗٣٧⦘ وَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ فِيهِ

стр. 6078

مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: " حَدِيثُ وَائِلٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ⦗٣٨⦘ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ وَائِلٌ رَآهُ مَرَّةً، فَقَدْ رَآهُ عَبْدُ اللهِ خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ". ⦗٣٩⦘ فَاحْتَمَلْنَا هَذَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ فِيهِ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا مِنْ قَوْلِهِ لِلْأَعْمَشِ جَوَابًا لَهُ عَنْ قَوْلِهِ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَأَسْنِدْ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إِذَا قُلْتُ لَكَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَلَمْ أَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَإِذَا قُلْتُ: ⦗٤٠⦘ حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَهُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي

стр. 6079

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6080

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " ⦗٤٢⦘ ٥٨٢٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " لَا يَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ وَأَنَّهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: الرَّفْعُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الرُّكُوعِ فِيهَا، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى الرَّفْعِ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ

стр. 6081

٥٨٢٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ٥٨٣٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ⦗٤٣⦘ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرَّفْعُ مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الْقِيَامِ فِيمَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَعَرَفْنَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ ⦗٤٦⦘ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْهَا، فَإِنِ احْتَجَّ أَحَدٌ بِمَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنَ اللَّذِينَ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنَ الرَّفْعِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ، وَمَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُ وَمِنْ مُخَالِفِهِ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْآخَرَ مِنْهُ مِثْلُهُ، وَلَئِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِخِلَافِهِ بِمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ إِنَّ خَصْمَهُ لَمَعْذُورٌ فِي تَرْكِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، لِأَنَّ عُبَيْدَ اللهِ لَيْسَ بِدُونِ مَالِكٍ، وَلَا بِدُونِ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ فِي ذَلِكَ وَزَائِدًا عَلَيْهِ رَفْعًا فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهِ

стр. 6082

٥٨٣١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " ⦗٤٧⦘ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ شَاذًّا لِمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللهِ

стр. 6083

٥٨٣٢ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " ⦗٤٨⦘ قَالَ: فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ عَنْهُ. ⦗٤٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَيُّوبَ مَا رَوَى شَيْئًا عَنْ نَافِعٍ مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ فِيهِ غَيْرُ أَيُّوبَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ. وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَفْعَالُهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي صَلَاتِهِ.

стр. 6084

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا وَنَافِعًا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ حَمَّادٌ: وَرَأَيْتُ طَاوُسًا وَأَيُّوبَ يَفْعَلَانِهِ " فَكَانَ فِعْلُ نَافِعٍ هَذَا مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ مَنْ سِوَاهُ، وَكَانَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ تَمَسُّكِ أَيُّوبَ بِذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ عِنْدَهُ فِيهِ كَذَلِكَ، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ تَقْصِيرٌ عَنْ ذِكْرِهِ، أَوْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ فَعَمِلَ بِهِ. وَقَدْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا

стр. 6085

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: " كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا تَحْقِيقٌ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُ قَبُولَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِلَّا لَزِمَ ⦗٥٠⦘ مُخَالَفَتَهُ فِيمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَرْكُ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَا يُوجِبُ تَرْكُهُ، بَلْ مَنْ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ عُذِرَ فِي ذَلِكَ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵇ بِخِلَافِهِ، وَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ لِيَتْرُكَ مَا قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَفْعَلُهُ إِلَّا لِمَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ نَسْخٍ لَهُ أَوْ مِمَّا سِوَاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى طَاوُسٌ، فَيَكُونُ طَاوُسٌ، وَابْنُ عُمَرَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَتْ عِنْدَهُ الْحُجَّةُ بِمَا يُوجِبُ نَسْخَ ذَلِكَ، فَتَرَكَهُ وَصَارَ إِلَى مَا رَآهُ مُجَاهِدٌ عَلَيْهِ، هَذَا الْأَوْلَى بِنَا فِي الْآثَارِ، وَفِي حَمْلِهَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ﵁ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.

стр. 6086

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ , عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ". قَالَ: وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيَّ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ

стр. 6087

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يَفْعَلُهُ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى " وَإِذَا كَانَ عُمَرُ، وَعَلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمَوْضِعُهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ ⦗٥٢⦘ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْضِعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَبُولِ أَوْلَى مِمَّا رَوَوْهُ عَنْهُ

стр. 6088

٥٨٣٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي "

стр. 6089

٥٨٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ "

стр. 6090

٥٨٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ " وَفِيمَا رَوَوْا فِي هَذَا الْبَابِ كِفَايَةٌ عَمَّا سِوَاهُ مِمَّا قَدِ احْتُجَّ بِهِ فِيهِ

стр. 6091

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6092

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي شُعَيْبِ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " " ⦗٥٦⦘ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ شَدَّ مَا قَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 6093

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6094

٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ " أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ " ⦗٥٩⦘ ٥٨٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٨٣٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: " وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ قَدْ دَخَلَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ

стр. 6095

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ؟ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ
следующие страницы →