← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6092

٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي شُعَيْبِ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " " ⦗٥٦⦘ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ شَدَّ مَا قَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 6093

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6094

٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ " أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ " ⦗٥٩⦘ ٥٨٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٨٣٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: " وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ قَدْ دَخَلَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ

стр. 6095

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ؟ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ

стр. 6096

٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ ". فَقَالَ رَجُلٌ: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا " ⦗٦١⦘ ٥٨٤١ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا إِنْزَالَهُ عَلَيْهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٢] . فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي ⦗٦٢⦘ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ، فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ حَالَهُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ إِيَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ ﵃: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] الْآيَةَ. كَمَا قَالُوا لَهُ بَعْدَ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ مِمَّا قَدْ تَلَوْنَاهُ: قَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَكَ فِي نَفْسِكَ مَا يَفْعَلُ بِهَا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ لَهُمُ الْخَيْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ إِنَّمَا خَاطَبَ بِهِ الْعَرَبَ، وَمِنْ لِسَانِهِمُ الَّذِي يُخَاطَبُونَ بِهِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهُمْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا أَرَادَهُ بِخِطَابِهِ إِيَّاهُمْ أَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ خِطَابِهِ إِيَّاهُمْ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي خَاطَبَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا خَاطَبَهُمْ فِيهِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا مَا أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ، بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِصُحْبَتِهِمْ إِيَّاهُ ﷺ وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِدُعَائِهِ كَانَ إِيَّاهُمْ إِلَيْهِ، وَزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ مَعَ فَعْلِهِ لِمَا قَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانُوا بِتَقْصِيرِهِمْ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْجَنَّةَ كَانَ هُوَ ﷺ لِمُجَاوَزَتِهِ إِيَّاهُمْ وَزِيَادَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِالْجَنَّةِ أَوْلَى، وَبِدُخُولِهِ إِيَّاهَا مِنْهُمْ أَحْرَى

стр. 6097

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ مَالِكَ الْبَعِيرِ الَّذِي اشْتَكَى إِلَيْهِ أَنَّهُ يُجِيعُهُ وَيُدْئِبُهُ فِي الْعَمَلِ بِتَرْكِ أَخْذِهِ إِيَّاهُ بِعَلَفِهِ

стр. 6098

٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: " أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، وَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ سَرْوَ رَأْسِهِ وَذِفْرَاهُ، فَشَكَا، فَقَالَ: " مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ " فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " أَوَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ تَعَالَى، شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ فِي الْعَمَلِ " ⦗٦٤⦘ وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِفْرَى الْبَعِيرِ هُوَ مَا بَعْدَ أُذُنَيْهِ، وَمَعْنَى السَّرْوِ الْمَذْكُورِ فِيهِ: هُوَ أَسْرَى مَا فِيهِ وَأَعْلَاهُ، فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِقَوْلِ رَاوِيهِ، أَيْ: مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى ذِفْرَاهُ، وَعَلَى سَرْوِ مَا فِيهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِسُكُونِهِ. وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْبَعِيرِ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى تَشَكِّيهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ يُجِيعُهُ وَيُدْئِبُهُ فِي الْعَمَلِ: " أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا " يَعْنِي أَخَذْتَهُ بِإِعْلَافِهِ بِمَا يُخْرِجُهُ مِنْ مَالِكِي بَنِي آدَمَ فِي مَمَالِيكِهِمُ الَّذِينَ يُجِيعُونَهُمْ. ⦗٦٥⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ، اخْتَلَفَ أَهْلُ الْفِقْهِ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ يُجِيعُهَا، لَمْ يُؤْخَذْ بِإِعْلَافِهَا، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، وَتَرْكِهِ إِجَاعَتِهَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: بَلْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ بِهِ وَيُحْبَسُ فِيهِ، كَمَا يُفْعَلُ بِهِ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَخَرَةٍ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِإِجْمَاعِهِمْ، وَإِجْمَاعِ مُخَالِفِيهِمْ عَلَى الْأَخْذِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ الْآدَمَيِّينَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُخَالِفِيهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْآدَمَيِّينَ تَجِبُ لَهُمُ الْحُقُوقُ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْحُقُوقُ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْمَمَالِيكَ الْآدَمَيِّينَ يَجْنُونَ الْجِنَايَاتِ، فَيُؤْخَذُونَ بِهَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْحُقُوقُ تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا يَجِبُ لَهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ لَهُمْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ إِلَيْهَا، ثُمَّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْحُقُوقُ بِجِنَايَاتِهِمْ، فَكَانُوا كَذَلِكَ أَيْضًا فِي تَرْكِهِ وُجُوبَ الْحُقُوقِ لَهُمْ عَلَى مَالِكِيهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بِخِلَافِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ يُؤْمَرُونَ فِيهِمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَبِتَرْكِ التَّضْيِيعِ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلَى مَالِكِيهِمْ فِي التَّجَاوُزِ مَا عَلَى غَيْرِ مَالِكِيهِمْ فِيهِ

стр. 6099

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ قَتْلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَأَبِي أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ

стр. 6100

٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ L عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: " لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرَتْ، لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لَا أُرَاكَ إِلَّا الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ "، ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " أُرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي " فَكَانَ أَحَدُهُمَا ⦗٦٧⦘ الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ " ⦗٦٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ لَمْ يَقْتُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَيْلِمَةَ بِإِبَائِهِ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَاءَهُ فِيمَنْ جَاءَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى جِوَارٍ لِيُخَاطِبَهُ بِمَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ أَوْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ، وَاتَّبَعَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِي مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]

стр. 6101

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ

стр. 6102

٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ تَعَلَّقَ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ " ⦗٧١⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُ عَلَى الشَّكِّ فِيمَنْ أَعَادَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَنْ هُوَ مِنْهُمَا؟ وَطَلَبْنَا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِ مَالِكٍ

стр. 6103

٥٨٤٥ - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ ذَاتُ حَسَبٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ أَخْفَى يَمِينَهُ عَنْ شِمَالِهِ صَدَقَتَهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ فِي مَسَاجِدِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلَانِ تَوَاخَيَا فِي اللهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ " فَوَقَفْنَا بِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، لَا أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْحَقِيقَةَ فِيهِ: هَلْ حَدَّثَ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟

стр. 6104

٥٨٤٦ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ٥٨٤٧ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَحْتَ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَى يَسَارَهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ " ⦗٧٣⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بِسَمَاعِهِ كَانَ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَعَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا الْمُرَادُ بِهِ؟ فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، مَا هُوَ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ: يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الظِّلَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ظِلُّ عَرْشِ اللهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]

стр. 6105

٥٨٤٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] " ⦗٧٤⦘ وَكَانَ هَذَا الظِّلُّ خِلَافَ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الظِّلِّ نَفْسِهِ، مَا هُوَ؟

стр. 6106

فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي ⦗٧٥⦘ عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] قَالَ: لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ دَائِمٌ، يُقَالُ لِلدَّهْرِ: مَمْدُودٌ، وَلِلْعَيْشِ إِذَا كَانَ دَائِمًا: مَمْدُودٌ. قَالَ لَبِيدٌ: [البحر الكامل] غَلَبَ الْبَقَاءُ وَكُنْتُ غَيْرَ مُغَلَّبٍ ... دَهْرٌ طَوِيلٌ دَائِمٌ مَمْدُودُ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ " فِي ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] قَالَ: فَلَا شَمْسَ فِيهِ، كَمِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ

стр. 6107

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي الَّذِي طُعِنَتْ رِجْلُهُ بِقَرْنٍ، فَسَأَلَ الْقَوَدَ فَأَقَادَهُ، فَشُلَّتْ رِجْلُ الْمُقْتَصِّ، وَبَرَأَتْ رِجْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ

стр. 6108

٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ قَالَ: طَعَنَ رَجُلٌ آخَرَ بِقَرْنٍ فِي زِحَامٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: " انْتَظِرْ " ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ ، فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ، فَبَرَأَ الْآخَرُ، وَشُلَّتْ رِجْلُ الْأَوَّلِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: " لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ، قُلْتُ لَكَ: انْتَظِرْ فَأَبَيْتَ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ⦗٧٧⦘ يُونُسُ إِمْلَاءً فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ كَانَ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِغَيْرِ شَكٍّ فِيهِ، وَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ لِلرَّجُلِ: " انْتَظِرْ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمِنْ أَخْذِهِ لَهُ بِالْقَوَدِ لَمَّا سَأَلَهُ إِيَّاهُ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَا عَلَى أَنَّ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِنَا مَعَ انْقِطَاعِهِ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَذَكَرَ ⦗٧٨⦘ لِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَبْرَأَ مِنَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

стр. 6109

٥٨٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ⦗٧٩⦘ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيِدِ بْنِ رُكَانَةَ " أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَقَالَ: " حَتَّى تَبْرَأَ ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَقَادَهُ، فَعَرَجَ الْمُسْتَقِيدُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَبْعَدَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ، لَا شَيْءَ لَكَ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَعَقَلْنَا أَنَّ مَنْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَجْنِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْقَوَدُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ وَجَبَ لَهُ لَمَا مَنَعَهُ مِنْهُ، وَأَوْفَاهُ الْوَاجِبَ مِنْهُ، وَلَمَّا سَأَلَهُ الْقَوَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَجَابَهُ إِلَيْهِ فَأَقَادَهُ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا أَخَذَ لَهُ غَيْرَ وَاجِبٍ لَهُ. وَكَانَ جُمْلَةُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْقَوَدَ مِنَ الْجِنَايَةِ عِنْدَ وُقُوعِهَا عَلَى الْمَجْنِي عَلَيْهِ مِنَ الْجَانِي، قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوَدِ، هَلْ وَجَبَ لَهُ حِينَئِذٍ فَيُقِيدَ، أَوْ لَمْ يَجِبْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا تَتَنَاهَى إِلَيْهِ جِنَايَتُهُ مِنْ ذَهَابِ نَفْسِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ سَلَامَتِهَا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ ذَهَابِ أَعْضَائِهِ بِهَا، أَوْ سَلَامَةِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ مِنْ بُرْءٍ مِنَ الْجِنَايَةِ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ: لَا يَجِبُ لَهُ الْقَوَدُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْجِنَايَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَجْعَلُ كَأَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ مَا تَنَاهَتْ إِلَيْهِ جِنَايَتُهُ، وَيُوَفَّى مَالَهُ فِي ذَلِكَ، لَوْ كَانَ الْجَانِي قَصَدَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ قَوَدٍ، وَمَا ⦗٨٠⦘ سِوَى ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَجِبُ لَهُ الْقِصَاصُ مِنَ الْجَانِي حِينَ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا جَنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَكَافُؤٍ أَوْ زِيَادَةٍ مِنْ جِنَايَةِ الْجَانِي، فَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ بِهِ فِعْلَانِ: قَوَدًا مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهِ إِلَّا فِعْلٌ وَاحِدٌ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ. وَلَمَّا مَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ مِنَ الْقَوَدِ حِينَ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ مَنَعَهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لَهُ، وَأَنَّهُ أَقَادَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَقَادَهُ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْوَقْتَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُ فِيهِ الْقَوَدُ عَلَى الْجَانِي عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ مَنَعَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ مِنَ الْجَانِي بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَادَهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فِي حَالٍ أُخْرَى، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ الْقَوَدِ فِي الْحَالِ الْأُولَى انْتِظَارًا لِحَالٍ سِوَاهَا، وَلَا حَالَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْبُرْءُ مِنَ الْجِنَايَةِ، وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهَا مِنْ ذَهَابِ نَفْسِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ مِنْهَا، أَوْ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ مِنْهَا، أَوْ مِنْ سَلَامَةِ نَفْسِهِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ رَفْعِ الْقَوَدِ عَنِ الْجَانِي لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ حَتَّى يُوقَفَ إِلَى مَا تَتَنَاهَى إِلَيْهِ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ، فَيُوَفَّى حِينَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لَهُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ مِمَّنْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا، لَأَنَا وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْجِنَايَةِ لَوْ كَانَتْ خَطَأً، فَمَاتَ مِنْهَا الْمَجْنِي عَلَيْهِ، أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ دِيَةَ النَّفْسِ لَا دِيَةَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ الْمَقْصُودِ ⦗٨١⦘ بِالْجِنَايَةِ إِلَيْهِ لَا مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا ذَهَبَ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مِنْ ذَهَابِ الْأَعْضَاءِ الْمَقْطُوعَةِ إِذَا كَانَ الْبُرْءُ مِنْهَا، وَيَكُونُ لَا حُكْمَ لَهَا إِذَا ذَهَبَتِ النَّفْسُ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَيَعُودُ الْحُكْمُ لِلنَّفْسِ لَا لِمَا سِوَاهَا، وَيَجِبُ الْقَوَدُ فِيهَا لَا فِي الْأَعْضَاءِ الذَّاهِبَةِ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَجَبَ الْقَوَدُ فِيهَا. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6110

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ: " وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا أَوْ عِقَالًا، - عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ -، مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ

стр. 6111

٥٨٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " قَالَ: " فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الرِّدَّةِ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرٍ " فَقَالَ: " لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: " لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٨٣⦘ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ

стр. 6112

٥٨٥٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَبَضَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ: فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "؟ . فَقَالَ: " أَلَا أُقَاتِلُ أَقْوَامًا فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؟، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ " قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِ الْقَوْمِ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا "، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: " لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ مَنْ ⦗٨٤⦘ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا عِنْدَهُ. ٥٨٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ اخْتِلَافًا. ٥٨٥٤ - وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ⦗٨٥⦘ وَلَا نَعْلَمُ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا ٥٨٥٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: " لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا " ٥٨٥٦ - وَحَدَّثَنَا. . . . . .، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ: " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " ⦗٨٦⦘ فَاخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَقُتَيْبَةُ عَلَى عَقِيلٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ٥٨٥٧ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا. وَلَا اخْتِلَافَ عَنْ مَعْمَرٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا. ⦗٨٧⦘ ٥٨٥٨ - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا. ⦗٨٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا ٥٨٥٩ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ٥٨٦٠ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَلَا نَعْلَمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ٥٨٦١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، ⦗٨٩⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، ﵁، غَيْرَ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ رُوَاتِهِ هُمُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ، " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَكَانَ الْعِقَالُ مِمَّا اخْتُلِفَ ⦗٩٠⦘ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعِقَالَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَبْلِ الَّذِي تُعْقَلُ بِهِ الْفَرِيضَةُ مِنَ الصَّدَقَةِ، كَذَلِكَ ذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: وَهَذَا رَأْيُ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَانَ هَذَا غَيْرَ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مُؤَدِّي الْفَرِيضَةِ مِنَ الْمَوَاشِي أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعَهَا عِقَالًا فِي الْقِيَاسِ، لَكَانَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ مِنْ صَدَقَةِ الدَّرَاهِمِ، وَمِنَ الدَّنَانِيرِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَهَا كِيسًا تَكُونُ مَحْفُوظَةً فِيهِ، وَلَكَانَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي نَخْلِهِ الصَّدَقَةُ أَنْ يُعْطِيَ مَعَهَا قَوَاصِرَ حَتَّى يَجْعَلَهَا فِيهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِقَالُ هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَّةِ بِمَا حَكَاهُ لَنَا عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْكَلْبِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ فِي ذَلِكَ: [البحر البسيط] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكَ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ لَأَصْبَحَ الْحَيُّ أَوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا ... عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ ⦗٩١⦘ وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا عِنْدَنَا فَاسِدًا، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ قَلِيلًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّدَقَةِ كُلِّهَا، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ الْعِقَالِ قَوْلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ غَيْرَ شَيْءٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: الْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرَ مَا فِيهَا، قِيلَ: أَخَذَ عِقَالًا، وَإِذَا أَخَذَ ثَمَنًا، قِيلَ: أَخَذَهُ نَقْدًا، وَأَنْشَدَ: فَأَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ ... قَرِينٌ وَلَا يَأْخُذْ عِقَالًا وَلَا نَقْدًا وَكَانَ الْأَوْلَى بِهَذَا الْحَدِيثِ هُوَ: الْعَنَاقُ، لَا: الْعِقَالُ، وَفِي ذَلِكَ بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَوَائِمَ فَضْلٍ، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِرُجُوعِهِ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: فَإِنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ مِنْهَا: إِنَّ فِيهَا مُسِنَّةً. وَكَانَ زُفَرُ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَثَبَتْ عَلَيْهِ، ⦗٩٢⦘ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ. وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِهِ: فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ. وَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ أَقَاوِيلِهِ هَذِهِ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ وَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ لِإِخْبَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ النَّاسَ أَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا لَا مُسِنَّةَ فِيهِ، وَفِي ثُبُوتِ مَا قَدْ قَالَ أَهْلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ

стр. 6113

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ الْيَهُودَ لَمَّا جَاءُوهُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا مِنْهُمْ مُحَكِّمِينَ لَهُ فِيهِمَا أَنْ يَأْتُوهُ بِالتَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ، وَرَجْمِهِ إِيَّاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 6114

٥٨٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، ٥٨٦٣ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ "؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةَ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدٌ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٩٤⦘ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ "

стр. 6115

٥٨٦٤ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رُجُوعِهِ إِلَى التَّوْرَاةِ الَّذِي أَعْلَمَهُ اللهُ أَنَّ أَهْلَهَا قَدْ نَقَلُوهَا، وَكَتَبُوا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، بِقَوْلِهِ : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]⦗٩٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِعْلَامِ اللهِ إِيَّاهُ أَنَّ الرَّجْمَ فِي التَّوْرَاةِ مِمَّا أَخْفَاهُ الْيَهُودُ مِنْهَا وَلَمْ يُبْدُوهُ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِهَا لِذَلِكَ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ، وَلِيُلْزِمَهُمُ الْوَاجِبَ بِالتَّوْرَاةِ عَلَيْهِمَا، إِذْ كَانَ مِنْهُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ فِي الَّذِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ.

стр. 6116

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا جَمِيعًا: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ١٥] ، فَكَانَ مِمَّا أَخْفَوْهُ الرَّجْمُ " ⦗٩٦⦘ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَرْجِعُ إِلَى التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ يَجِدُ فِيهَا الرَّجْمَ، كَمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهَا لَمْ يَلْحَقْهُ تَبْدِيلٌ، وَلَا تَغْيِيرٌ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ الْيَهُودَ بِإِتْيَانِهِمُ التَّوْرَاةَ إِلَيْهِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنِّهُ هَذَا الْقَائِلُ مِمَّا قَالَ

стр. 6117

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي وَاعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا بِإِحْرَاقِ بُيُوتِهِمْ، أَيُّ الصَّلَوَاتِ هِيَ ؟

стр. 6118

٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آمُرُ رِجَالًا لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ أَنْ أُشْعِلَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ نَارًا " ⦗٩٨⦘ ٥٨٦٦ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. ٥٨٦٧ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنْ هَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْرِقَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَبَدَأْنَا بِطَلَبِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، أَيُّ الصَّلَوَاتِ هِيَ؟

стр. 6119

٥٨٦٨ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ بُيُوتَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ "

стр. 6120

٥٨٦٩ - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْأَحْوَصِ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ " ٥٨٧٠ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗١٠٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِحَدِيثِ زُهَيْرٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَعِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هِيَ الْجُمُعَةُ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْفَرْضَ فِي إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ، ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا دَلَّ بِهِ أَنَّ الَّذِيَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ هُوَ الصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ، وَأَطْلَقَ لَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ لَهَا مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا الْخَاصَّةُ عَنِ الْعَامَّةِ، كَغَسْلِ الْمَوْتَى، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَمُوَارَاتِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ فَرْضًا، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ، وَكَانَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى تُقْضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ عَنْ أَحَدٍ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعِيدَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى. ⦗١٠١⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ صَارَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَاقَ بُيُوتِ أَهْلِهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ ﷺ بِذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَكَالًا لَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي الْأَحْكَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ: " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ أَمْوَالِهِمْ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " وَمِنْ قَوْلِهِ فِي سَرِقَةِ حَرِيسَةِ ⦗١٠٢⦘ الْجَبَلِ: " إِنَّ فِيهَا غُرْمَ مِثْلِهَا، وَجَلْدَاتِ نَكَالٍ " وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُسِخَ، وَرُدَّتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى تَرْكِ مَا يَكُونُ بِالْأَبْدَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْرِمَةِ عَلَى الْأَبْدَانِ دُونَ الْأَمْوَالِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ وَعِيدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ، وَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوُجُوبِ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْأَبْدَانِ تُرَدُّ إِلَى الْأَمْوَالِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَشْكَالُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 6121

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، أَيُّ الصَّلَوَاتِ هِيَ ؟

стр. 6122

٥٨٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ " ⦗١٠٥⦘ ٥٨٧٢ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ

стр. 6123

٥٨٧٣ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا ⦗١٠٦⦘ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الصَّلَاةِ بَيْتَهُ "

стр. 6124

٥٨٧٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّهُ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ وَفِي النَّاسِ رِقَّةٌ، وَهُمْ عِزُونَ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ لَأَجَابُوا لَهُ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَتَخَلَّفَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الدُّورِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَأُضْرِمَ عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ " ⦗١٠٧⦘ ٥٨٧٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ تِبْيَانُ الصَّلَاةِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا فِي حَدِيثِ الْأَعْرَجِ الَّذِي يَرْجِعُ هُوَ وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهَا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَجِبُ الِاجْتِمَاعُ لَهَا، وَتَرْكُ التَّخَلُّفِ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ ⦗١٠٨⦘ الْفُرُوضِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْعَامَّةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ بِقِيَامِ بَعْضِ الْخَاصَّةِ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْوَعِيدَ فِيمَا كَانَ كَذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الصَّلَوَاتَ الْخَمْسَ وَاجِبُ الْحُضُورِ لَهَا، وَإِقَامَتُهَا بِالْجَمَاعَاتِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَسْقُطُ بِقِيَامِ بَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَأَنَّهُ قَبْلَ سُقُوطِهِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ يُؤْمَرُونَ جَمِيعًا، وَيُؤْخَذُونَ بِهِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَسْقُطَ الْفَرْضُ، كَانَ فِيهَا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ. وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَوَابِهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ لَمَّا سَأَلَهُ: هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ؟

стр. 6125

٥٨٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَنْسُبُهُ إِلَى قَزْوِينَ لِسُكْنَاهُ بِهَا، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُدَاوِمُنِي، أَفَلِي رُخْصَةٌ أَنْ لَا آتِيَ الْمَسْجِدَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا " ⦗١٠٩⦘ هَكَذَا رَوَى أَبُو سِنَانٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ

стр. 6126

٥٨٧٧ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ⦗١١٠⦘ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ "؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَأَجِبْهُ " غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ فِيهِ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَمِنْ قُرَيْشٍ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِمَا غَيْرَ الْآخَرِ

стр. 6127

٥٨٧٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ ⦗١١١⦘ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً، فَقَالَ: " إِنِّي لَأَهُمُّ أَنْ أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، ثُمَّ أَخْرُجَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَحْرَقْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا وَشَجَرًا، وَلَيْسَ كُلُّ وَقْتٍ أَقْدِرُ عَلَى قَائِدٍ، أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي؟ فَقَالَ: " تَسْمَعُ الْإِقَامَةَ "؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَائْتِهَا " وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ

стр. 6128

٥٨٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَشْيَاءَ، وَرُبَّمَا وَجَدْتُ قَائِدًا وَرُبَّمَا لَمْ أَجِدْ؟ قَالَ: " أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّدَاءَ "؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَامْشِ إِلَيْهَا "، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ: " فَإِذَا ⦗١١٢⦘ سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَآذِنْ " وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آتِيَ أَقْوَامًا لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ " فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ مِنْ أَهْلِ الضُّرِّ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ مَعَ ضُرِّهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ الْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ لَا ضُرَّ بِهِ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مَا قَدْ عَقَلْنَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُطِيقِينَ لَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِهِ قَبْلَ سُقُوطِ فَرْضِهِ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ، وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَهُ أَنْ رَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً، وَهِيَ الْقِلَّةُ، فَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي حَضَرَتْ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ هِيَ الْجَمَاعَةَ الْمَطْلُوبَةَ لِحُضُورِ مِثْلِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6129

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ كَانَ مِنْ رَجُلٍ

стр. 6130

٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا شَيْءٌ لَأَمَرْتُ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَرَّقْتُ بُيُوتًا عَلَى مَا فِيهَا " قَالَ جَابِرٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ بَلَغَهُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: " لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِ بَيْتَهُ عَلَى مَا فِيهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مِنْ أَجَلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي فِيهِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ بَلَغَهُ ⦗١١٤⦘ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ ذَلِكَ كَانَ خَاطَبَ بِذَلِكَ سِوَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ لِلْخُلُقِ الْجَمِيلِ الَّذِي كَانَ خَلَقَهُ بِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ آدَابِهِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْآدَابِ وَأَحْسَنُهَا، مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ شَيْءٌ لًا يُشَافِهُهُ بِهِ، وَأَنْ يَقُولَ قَوْلًا عَلَى مَا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِ كَوَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ مَا يَنْقُصُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَيَكُونُ وُقُوفُهُ عَلَى ذَلِكَ دُخُولَهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُ
следующие страницы →