Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
٥٨٧٧ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ⦗١١٠⦘ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ "؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَأَجِبْهُ " غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ فِيهِ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَمِنْ قُرَيْشٍ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِمَا غَيْرَ الْآخَرِ
стр. 6127
٥٨٧٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ ⦗١١١⦘ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً، فَقَالَ: " إِنِّي لَأَهُمُّ أَنْ أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، ثُمَّ أَخْرُجَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَحْرَقْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا وَشَجَرًا، وَلَيْسَ كُلُّ وَقْتٍ أَقْدِرُ عَلَى قَائِدٍ، أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي؟ فَقَالَ: " تَسْمَعُ الْإِقَامَةَ "؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَائْتِهَا " وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ
стр. 6128
٥٨٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَشْيَاءَ، وَرُبَّمَا وَجَدْتُ قَائِدًا وَرُبَّمَا لَمْ أَجِدْ؟ قَالَ: " أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّدَاءَ "؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَامْشِ إِلَيْهَا "، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ: " فَإِذَا ⦗١١٢⦘ سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَآذِنْ " وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آتِيَ أَقْوَامًا لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ " فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ مِنْ أَهْلِ الضُّرِّ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ مَعَ ضُرِّهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ الْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ لَا ضُرَّ بِهِ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مَا قَدْ عَقَلْنَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُطِيقِينَ لَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِهِ قَبْلَ سُقُوطِ فَرْضِهِ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ، وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَهُ أَنْ رَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً، وَهِيَ الْقِلَّةُ، فَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي حَضَرَتْ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ هِيَ الْجَمَاعَةَ الْمَطْلُوبَةَ لِحُضُورِ مِثْلِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6129
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ كَانَ مِنْ رَجُلٍ
стр. 6130
٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا شَيْءٌ لَأَمَرْتُ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَرَّقْتُ بُيُوتًا عَلَى مَا فِيهَا " قَالَ جَابِرٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ بَلَغَهُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: " لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِ بَيْتَهُ عَلَى مَا فِيهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مِنْ أَجَلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي فِيهِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ بَلَغَهُ ⦗١١٤⦘ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ ذَلِكَ كَانَ خَاطَبَ بِذَلِكَ سِوَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ لِلْخُلُقِ الْجَمِيلِ الَّذِي كَانَ خَلَقَهُ بِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ آدَابِهِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْآدَابِ وَأَحْسَنُهَا، مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ شَيْءٌ لًا يُشَافِهُهُ بِهِ، وَأَنْ يَقُولَ قَوْلًا عَلَى مَا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِ كَوَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ مَا يَنْقُصُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَيَكُونُ وُقُوفُهُ عَلَى ذَلِكَ دُخُولَهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُ
стр. 6131
٥٨٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءَ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا "
стр. 6132
٥٨٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا رَخَّصَ فِيهِ، فَتَرَكَهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ، فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً "
стр. 6133
٥٨٨٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ رُخِّصَ لَهُ فِيهِ، فَبَلَغَهُ أَنَّ أَقْوَامًا يَرْغَبُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَرْغَبُونَ عَنْ أَمْرٍ أَفْعَلُهُ؟ وَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً " ⦗١١٦⦘ وَكَانَ أَدَبُهُ أَحْسَنَ الْآدَابِ، وَكَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، إِنَّمَا يَقُولُ مَا يَقُولُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى خِطَابًا لِجَمَاعَةٍ حَتَّى يَقِفَ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ عَنْهُ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا
стр. 6134
٥٨٨٤ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ يَكْرَهُهُ. قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا رَجُلٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ الْقَرْعَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: " لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا فَغَسَلَهُ " ⦗١١٧⦘ فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا رُوِّيتُمْ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِخِطَابٍ عَنْ أَفْعَالِ جَمَاعَةٍ، أَوْ عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُضَافَ مَا كَانَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمَاعَةِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْجَمَاعَةِ، فَيَكُونُ مَا أُرِيدُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ أَجَلِهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَقَالَ : ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧] ، وَالْقَوْلُ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ
стр. 6135
٥٨٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَغَرِّ وَهُوَ ابْنُ الصَّبَّاحِ الْمِنْقَرِيُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَغَمَزُوا، فَلَمَّا مَضَى ⦗١١٨⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَأَتَيْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَوْعَدَهُ، فَحَلَفَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بِالَّذِي أَنْزَلَ النُّبُوَّةَ عَلَيْهِ مَا تَكَلَّمَ بِهَذَا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ الْغُلَامُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَجَاءَ سَعْدٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي. فَقَالَ: هَذَا حَدَّثَنِي، فَانْتَهَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَأَجْهَشْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَكَيْتُ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ النُّبُوَّةَ لَقَدْ قَالَ. فَأَنْصَتَ عَنْهُ نَبِيُّ اللهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]
стр. 6136
٥٨٨٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَقُولُ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَاعْتَذَرَ وَحَلَفَ، فَكَذَّبَتِ الْأَنْصَارُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَدَعَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ قَالَ: هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ يَقُولُ بِمَا سَمِعَ ⦗١٢٠⦘ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْقَائِلَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَأَضَافَ اللهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ﴾ [المنافقون: ٧] بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إِلَى جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا وَاحِدًا، إِذْ كَانُوا لَمْ يُنْكِرُوهْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ، فَكَانُوا فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ مَا قَالَ، كَمِثْلِ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي تُخَلُّفِهِ فِي بَيْتِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَيْهِ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَهُ مِنَ النَّاسِ فِي مَا قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ جِيرَانِ بَيْتِهِ، فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْهُ، فَكَانُوا مِثْلَهُ فِي تُخَلُّفِهِ عَلَى مَا لَا ⦗١٢١⦘ تَخَلُّفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَفْعَلُوا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْمُومَةِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِتَخَلُّفِهِ، فَاتَّسَعَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ عَمَّهُمْ جَمِيعًا بِالْوَعِيدِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6137
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَفْعِهِ الْقِصَاصَ عَنِ الْعَبْدِ الَّذِي قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِغَيْرِ مَوَالِيهِ
стр. 6138
٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ أَغْنِيَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا قِصَاصًا "
٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ أَغْنِيَاءَ " ⦗١٢٣⦘ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْضِعٌ مِنَ الْفِقْهِ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنْ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا قَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ. وَطَائِفَةٌ تُوجِبُ الْقَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا تُوجِبُهُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ فِيهِ. وَيَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ، وَيَحْتَجُّونَ لِقَوْلِهِمْ بِإِيجَابِ الْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ كَمَا يُوجِبُهُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ فِيهَا
стр. 6139
٥٨٨٩ - بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ، إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: " الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ⦗١٢٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَكَافُؤِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِخْبَارُهُ أَنَّهُ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُوَ الْعَبْدُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ دِمَاءَ الْعَبِيدِ تُكَافِئُ دِمَاءَ الْأَحْرَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَفِي ذَلِكَ وُجُوبَ الْقَوَدِ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ، فَفِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْجَبُ. وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَحْمِلُونَ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَصْحِيحِهَا، وَيَكُونُ مَا يُوجِبُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ ⦗١٢٥⦘ مِنْهُمْ بَعْضًا بِبَعْضٍ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ فِي الْعَبِيدِ إِلَى الْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ، وَإِلَى تَرْكِهِ بَيْنَهُمْ فِيمَا دُونَهَا، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْأَنْفُسِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيَمِ، وَجُعِلَتْ مُكَافِئَةً بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَعَلَى أَنَّ مَا دُونَ الْأَنْفُسِ رُدَّ إِلَى الْمُسَاوَاةِ، وَإِلَى تَكَافُؤِ الْقِيَمِ فِيهِ مِنْ ذَوِي الْقِيَمِ وَهُوَ الْعَبِيدُ، فَكَانَتِ الْقِيَمُ غَيْرَ مُدْرَكٍ حَقَائِقُهَا، بَلْ إِلَى مَا يُرْجَعُ مِنْهَا إِلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ، وَالَّذِي قَدْ يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُقَوِّمِينَ لَهُ، فَيُقَوِّمُهُ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ، وَيُقَوِّمُهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ رُفِعَ الْقِصَاصُ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِيمَا دُونَ الْأَنْفُسِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَانَ ارْتِفَاعُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ أَوْلَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يُرَادُ فِيهِ رُجُوعٌ إِلَى قِيمَةٍ، إِنَّمَا يُرَادُ فِيهِ أَخْذُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ، تَسْتَوِي فِيهِ أَنْفَسُ الْأَحْرَارِ وَأَنْفُسُ الْعَبِيدِ، فَيَكُونُ الْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَجَدْتُمْ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
стр. 6140
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْحَكَمِ: " أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقَادُ مِنَ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ الْعَمْدِ، وَلَا فِي الْخَطَأِ، فَعَقْلُ الْمَجْرُوحِ عَلَى قَدْرِ ثَمَنِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَارِحِ، حَتَّى يُخَيَّرَ مَوْلَى الْجَارِحِ، فَإِنْ شَاءَ فَدَى عَبْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ بِرُمَّتِهِ " فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحَكَمُ عَنْ ⦗١٢٦⦘ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَالًا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ اللهِ كَانَ أَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْعَبِيدِ يُرَدُّ إِلَى الْمَالِ الَّذِي يُرَادُ فِيهِ التَّكَافُؤُ فِي الْقِيَمِ، وَأَنَّهُمْ فِي الْأَنْفُسِ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَحْرَارِ، وَلَا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيمَةٍ، وَلَا إِلَى مَا سِوَاهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ لَمْ يَلْقَيَا عَبْدَ اللهِ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ لِلْأَعْمَشِ لَمَّا قَالَ لَهُ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَأَسْنِدْ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَلَمْ أَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَنِيهِ جَمَاعَةٌ عَنْهُ، وَإِذَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَهُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي، فَأَخْبَرَ إِبْرَاهِيمُ بِذَلِكَ بِأَنَّ مَا لَا يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ أَقْوَى مِمَّا يَذْكُرُهُ عَنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 6141
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو وَمَا جَعَلَهُ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَفِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ، وَفِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ
стр. 6142
٥٨٩٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِصِيَامٍ. قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَلَكَ تِسْعَةٌ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً فَزِدْنِي قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ "، فَمَا زَالَ يَحُطُّ بِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمُ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَا أَصْعَبَهُ، لَيْتَنِي كُنْتُ قَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6143
٥٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَلَكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ " قَالَ: زِدْنِي قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ " قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ " قَالَ ثَابِتٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُطَرِّفًا فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا زَادَ فِي الْعَمَلِ، وَتَنَقَّصَ مِنَ الْأَجْرِ ⦗١٢٩⦘
٥٨٩٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ ﷺ جَعَلِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صَوْمِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، بِمَعْنَى ثَوَابَ صِيَامِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ بِالْيَوْمِ الَّذِي زَادَهُ إِيَّاهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ بِمَعْنَى ثَوَابَ صِيَامِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَبِالْيَوْمِ الَّذِي زَادَهُ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بِمَعْنَى ثَوَابِ صِيَامِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا هَكَذَا، وَمَنْ كَثُرَ عَمَلُهُ أَوْلَى بِالثَّوَابِ مِمَّنْ قَلَّ عَمَلُهُ، لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ تِلْكِ الْأَيَّامِ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَحِقُّ صَائِمُهُ ثَوَابَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ ثَوَابُهُ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ دُونَ ثَوَابِهِ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، وَيَكُونُ ثَوَابُهُ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دُونَ ثَوَابِهِ فِي صِيَامِ يَوْمَيْنِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بِصِيَامِهِ لِمَا يَكُونُ فِي صِيَامِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ عَشْرَةُ أَمْثَالِهَا، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقُوَّةُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى ⦗١٣٠⦘ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ، كَمَثْلِ مَا رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُومُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الْقُرْآنِ، هَكَذَا فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ عَنْهُ: ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بِالصِّيَامِ الَّذِي بِهِ مَعَهَا قُوَّتُهُ الَّتِي يَتَّصِلُ بِهَا إِلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَيَقْوَى بِهَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: زِدْنِي، زَادَهُ يَوْمًا، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مَعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ صِيَامَ يَوْمَيْنِ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مِنَ الضَّعْفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ بِصِيَامِ الْوَاحِدِ، فَيُنْقِصُ بِذَلِكَ حَقَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ، فَرَدَّ ثَوَابَهُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَصُومُهُمَا مَعَ تَقْصِيرِهِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى دُونَ ثَوَابِهِ فِي صِيَامِهِ الْيَوْمَ الَّذِي مَعَهُ فِي صِيَامِهِ إِيَّاهُ إِدْرَاكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَدَّهُ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إِلَى مَا رَدَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي صِيَامِهَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى صِيَامِ الْيَوْمَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَمَنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جَوَابِ مُطَرِّفٍ لِثَابِتٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى
стр. 6144
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَوْمِ دَاوُدَ ﵇ يَوْمًا وَإِفْطَارِهِ يَوْمًا، وَأَنَّهُ أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ
стр. 6145
٥٨٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا "
٥٨٩٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ،
٥٨٩٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: ⦗١٣٢⦘ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْفَيَّاضِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6146
٥٨٩٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ " ⦗١٣٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الصِّيَامِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ وَمَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْمُولٌ عَنْهُمْ فِي صِيَامِهِمْ مَا لَيْسَ بِمَحْمُولٍ عَمَّنْ سِوَاهُمْ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُوَاصَلَتِهِ الصِّيَامَ بَعْدَ نَهْيِهِ النَّاسَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَبَيَانِهِ لَهُمْ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِمْ، وَأَنَّهُ يُطْعَمُ وَيُسْقَى، وَلَيْسُوا كَذَلِكَ؟
стр. 6147
٥٨٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
٥٨٩٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ يُونُسُ: إِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، فَقِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ: " لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى "
стр. 6148
٥٨٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَاصَلُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ الشَّهْرَ يُمَدُّ لِي لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " ⦗١٣٥⦘ أَوَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ مَحْمُولًا عَنْهُ فِي صِيَامِهِ مِمَّا لَيْسَ مَحْمُولًا عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ؟ فَكَانَ يُغْنَى بِذَلِكَ عَنِ الْإِفْطَارِ الَّذِي لَا يُغْنَى غَيْرُهُ مِنْ أُمَّتِهِ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُوَاصِلُ الْوِصَالَ الَّذِي كَانَ يُوَاصِلُهُ مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ لِلْمَعْنَى الَّذِي مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَانَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ مَذْمُومًا، وَكَانَ هُوَ صَلَّى الله عَلَيْهِ مَحْمُودًا، فَكَانَ دَاوُدُ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فِي صَوْمِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَمِدَ اللهُ مِنْهُ صَوْمَهُ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَيُوجِبُ تَفْضِيلَ قَلِيلِ الصِّيَامِ عَلَى كَثِيرِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَلِيلِهِ الْأَسْبَابُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ
стр. 6149
٥٩٠٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: " إِذَا ⦗١٣٦⦘ فَعَلْتَ نَفِهَتْ لَكَ النَّفْسُ، وَهَجَمَتْ لَكَ الْعَيْنُ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى، قَالَ: " صُمْ صَوْمَ أَخِي دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى " ⦗١٣٧⦘
٥٩٠١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ أَوَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ دَاوُدَ ﵇ أَنَّهُ كَانَ مَعَ صِيَامِهِ الصِّيَامُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى لِبَقَاءِ قُوَّتِهِ، وَأَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَهُوَ، لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّعْفِ فِي بَدَنِهِ الَّذِي يَقْطَعُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ حَمِدَ اللهُ مِنْ دَاوُدَ مِنْ ذَلِكَ الصِّيَامِ كَانَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الَّذِي أَحَبَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَاخْتِيَارِهِ لَهُ مِنَ الصِّيَامِ هُوَ الَّذِي لَا يَقْطَعُهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى ⦗١٣٨⦘ مَا ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَضَّلَ بَعْضَ الْمُفْطِرِينَ عَلَى الصَّائِمِينَ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ
стр. 6150
٥٩٠١ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، وَأَكْثَرُنَا ظِلَالًا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، فَسَقَطَ الصُّوَّامُ , وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَسَقَوَا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ بِالْأَجْرِ الْيَوْمَ " أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَفْضِيلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُفْطِرِينَ الَّذِينَ قَوَوْا بِإِفْطَارِهِمْ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي فَعَلُوهَا مِمَّا قَوَوْا بِهَا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ أَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوا بِذَلِكَ الْعَمَلَ مَعَ إِفْطَارِهِمْ أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الصَّائِمُونَ فِي صَوْمِهِمْ. ⦗١٣٩⦘ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كَشْفُ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ
стр. 6151
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ
стр. 6152
٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَةُ، وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ " ⦗١٤١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أُرِيدَ بِهِ اكْتِيَالُ مُبْتَاعِ الطَّعَامِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ إِيَّاهُ مِمَّنْ كَانَ بَاعَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ بَيْعُهُ إِيَّاهُ مِنْ مُبْتَاعٍ سِوَاهُ كَيْلًا، فَكَانَ الْبَيْعُ لَا يَحِلُّ لِذَلِكَ الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ حَتَّى يَكْتَالَ مِنْهُ الِاكْتِيَالَ الَّذِي يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْبَيْعِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ اكْتِيَالُ بَائِعِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْبَائِعِ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ بَيْعِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْبَيْعَ الثَّانِي، فَيَكُونُ الْبَيْعُ لَا يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ الثَّانِي فِيمَا قَدِ ابْتَاعَهُ مِنَ الْبَائِعِ الَّذِي كَانَ ⦗١٤٢⦘ ابْتَاعَهُ كَيْلًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ الِاكْتِيَالِانِ بِالصَّاعِ الَّذِي يُكَالُ بِهِ ذَلِكَ الطَّعَامُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ احْتِيجَ إِلَى ذِكْرِ مَا كَانَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَبَائِعِهِ فِي هَذَا الطَّعَامِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّعَامُ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ بِمَا لَا اكْتِيَالَ لَهُ فِيهِ، مِنْ وَاهِبٍ لَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ، أَوْ مُتَصَدِّقٍ عَلَيْهِ بِهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا تُجَّارًا يَبْتَاعُونَ وَيَبِيعُونَ، فَخُوطِبُوا فِي ذَلِكَ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَازًا مِنَ الْمُخَاطِبِ لَهُمْ بِهِ ﷺ ، لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ الْحُكْمَ فِي بَيْعَيْنِ يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اكْتِيَالًا غَيْرَ الِاكْتِيَالِ الَّذِي يُوجِبُ الْبَيْعُ الْآخَرُ مِنْ ذَيْنِكَ الْبَيْعَيْنِ، وَلَوْ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْآخَرِ مِنْ ذَيْنِكَ الْبَيْعَيْنِ لَمَا عَلِمُوا بِذَلِكَ حُكْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَقَدْ زَادَهُمْ ﷺ مَعْنًى حَسَنًا مِمَّا يَحْتَاجُ الْفُقَهَاءُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْكَيْلِ الثَّانِي عَلَى الْكَيْلِ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُهُمَا فِيمَا كِيلَ لَهُ بِالِاكْتِيَالِ الْأَوَّلِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ الْكَيْلَ قَدْ يَقَعُ فِيهِ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ، وَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ، وَيُنْقِصُ بَعْضُهُمْ عَمَّا كَانَ غَيْرُهُمْ يَتَجَاوَزُ بِهِ فِيهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ إِذْ كَانَ رَأْيًا كَمَا تُسْتَعْمَلُ الْآرَاءُ فِي الْحَوَادِثِ فِي أُمُورِ الدِّينِ مِمَّا لَا تَوْقِيفَ فِيهَا، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُقُوعُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 6153
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ تَشْتَرِطَ فِي إِحْرَامِهَا أَنَّ حِلَّهَا حَيْثُ تُحْبَسُ
стр. 6154
٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يُخْبِرَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أُهِلُّ؟ قَالَ " أَهِلِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي " فَأَدْرَكَتِ الْحَجَّ " ⦗١٤٤⦘
٥٩٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، وَعِكْرِمَةَ، يُخْبِرَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 6155
٥٩٠٥ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِضُبَاعَةَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي "
стр. 6156
٥٩٠٦ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ يَعْنِي ابْنَ خَبَّابٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ، أَيَشْتَرِطُ؟ قَالَ: الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ، فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: " قُولِي: لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى ذَلِكَ مَا اسْتَثْنَيْتِ "
стр. 6157
٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ يَعُودُهَا. قَالَ: " لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ ". فَقَالَتْ: إِنِّي وَجِعَةٌ. قَالَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهُمَّ حِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي "
٥٩٠٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ
стр. 6158
٥٩٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَشْتَكِي، فَذَكَرَتْ لَهُ الْحَجَّ. فَقَالَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللهُمَّ حِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " فَاخْتَلَفَ مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ عَلَى هِشَامٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِيهِ.
٥٩١٠ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ⦗١٤٨⦘ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِضُبَاعَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَاضْطَرَبَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا
стр. 6159
٥٩١١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ. فَقَالَ: " حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنْ تَحِلِّي حَيْثُ تَحْتَبِسِينَ " ⦗١٤٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ إِلَّا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ مِمَّا لَا اضْطِرَابَ فِيهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ
стр. 6160
٥٩١٢ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَمَا أُرَانِي أَسْتَطِيعُ؟ قَالَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللهُمَّ حِلِّي حَيْثُ تَحْتَبِسْنِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ، عَنْ أَسَدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامٍ
стр. 6161
٥٩١٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ضُبَاعَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرَانِي إِلَّا وَجِعَةً، وَمَا أُرَانِي أَسْتَطِيعُ الْحَجَّ؟ قَالَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهُمَّ حِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " ⦗١٥٠⦘ فَخَالَفَ الْحَجَّاجُ أَسَدًا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِيهِ
стр. 6162
٥٩١٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ فَقَالَ " مَا مَنَعَكَ يَا عَمَّةُ مِنَ الْحَجِّ "؟ قَالَتْ: إِنِّي سَقِيمَةٌ، وَأَخَافُ الْحَبْسَ. فَقَالَ: " اخْرُجِي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " وَهَذِهِ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ الِاضْطِرَابُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهَا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. ⦗١٥١⦘ فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى " وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِنِ اخْتِيَارِ قَوْلِهِ " فَقَدْ حَلَّ "، مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى: فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وُقُوفٍ مِنَّا عَلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ بِرِوَايَةٍ تُوجِبُهُ وَتَمْنَعُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ بَانَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَفْنَا عَلَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ هَذَا، أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا مِنَ الْإِحْرَامِ الَّذِي حَدَثَتْ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ الَّتِي تَمْنَعُهُ مِنَ النُّفُوذِ فِي حَجِّهِ. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، وَلَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِهَدْي كَانَ يُؤْمَرُ الْمَحْصُورُ بِالْهَدْيِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبَدْءِ، ثُمَّ جَعَلَ اللهُ الْحُكْمَ فِيمَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بِالْإِحْصَارِ الَّذِي يَحْبِسُهُ عَنْهُ مِنَ الْعَجْزِ فِي بَدَنِهِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِي يَصُدُّهُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِنَحْرِ ذَلِكَ الْهَدْيِ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَأَتَمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ﴾ ، فَكَانَتْ هَذِهِ آيَةً مُحْكَمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو، وَمَا قَدْ ذَكَرْنَا تَصْدِيقَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِ
стр. 6163
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ، بَعَثَ بِالْهَدْيِ " ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مَنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ عَجِلَ فَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدُّقٌ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، فَإِذَا أَمِنْ مِمَّا كَانَ بِهِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، فَإِنْ مَضَى فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ، وَإِنَّ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ إِلَى قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ. ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ
стр. 6164
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي ⦗١٥٣⦘ مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: مَنْ حَبْسٍ أَوْ مِنْ مَرَضٍ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو فِي الْحِلِّ بِلَا هَدْي عِنْدَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ، وَكَانَ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ كَانَ فِي الْبَدْءِ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْإِحْلَالِ مَعَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي عَادَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَأَنَّ حَدِيثَ ضُبَاعَةَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَّ النَّسْخَ قَدْ لَحِقَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَرُدَّ الْحُكْمُ إِلَى مَا فِيهَا، وَيُمْنَعُ الْمُحْصَرُ بِالْكَسْرِ أَوِ الْعَرَجِ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يُنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْي. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: " حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ، يَعْنِي فِي الْمُحْصَرِ الْمُتَأَخِّرِ، وَحُكْمُهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا. " وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَجِّهِ
стр. 6165
٥٩١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ : " ⦗١٥٤⦘ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، وَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ "
следующие страницы →