← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

٥٩١٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ضُبَاعَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرَانِي إِلَّا وَجِعَةً، وَمَا أُرَانِي أَسْتَطِيعُ الْحَجَّ؟ قَالَ: " حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللهُمَّ حِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " ⦗١٥٠⦘ فَخَالَفَ الْحَجَّاجُ أَسَدًا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِيهِ

стр. 6162

٥٩١٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ فَقَالَ " مَا مَنَعَكَ يَا عَمَّةُ مِنَ الْحَجِّ "؟ قَالَتْ: إِنِّي سَقِيمَةٌ، وَأَخَافُ الْحَبْسَ. فَقَالَ: " اخْرُجِي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " وَهَذِهِ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ الِاضْطِرَابُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهَا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. ⦗١٥١⦘ فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى " وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِنِ اخْتِيَارِ قَوْلِهِ " فَقَدْ حَلَّ "، مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى: فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وُقُوفٍ مِنَّا عَلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ بِرِوَايَةٍ تُوجِبُهُ وَتَمْنَعُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ بَانَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَفْنَا عَلَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ هَذَا، أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا مِنَ الْإِحْرَامِ الَّذِي حَدَثَتْ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ الَّتِي تَمْنَعُهُ مِنَ النُّفُوذِ فِي حَجِّهِ. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، وَلَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِهَدْي كَانَ يُؤْمَرُ الْمَحْصُورُ بِالْهَدْيِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبَدْءِ، ثُمَّ جَعَلَ اللهُ الْحُكْمَ فِيمَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بِالْإِحْصَارِ الَّذِي يَحْبِسُهُ عَنْهُ مِنَ الْعَجْزِ فِي بَدَنِهِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِي يَصُدُّهُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِنَحْرِ ذَلِكَ الْهَدْيِ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَأَتَمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ﴾ ، فَكَانَتْ هَذِهِ آيَةً مُحْكَمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو، وَمَا قَدْ ذَكَرْنَا تَصْدِيقَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِ

стр. 6163

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ، بَعَثَ بِالْهَدْيِ " ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مَنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ عَجِلَ فَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدُّقٌ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، فَإِذَا أَمِنْ مِمَّا كَانَ بِهِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، فَإِنْ مَضَى فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ، وَإِنَّ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ إِلَى قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ. ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ

стр. 6164

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي ⦗١٥٣⦘ مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: مَنْ حَبْسٍ أَوْ مِنْ مَرَضٍ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَصْدِيقِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو فِي الْحِلِّ بِلَا هَدْي عِنْدَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ، وَكَانَ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ كَانَ فِي الْبَدْءِ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْإِحْلَالِ مَعَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي عَادَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَأَنَّ حَدِيثَ ضُبَاعَةَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَّ النَّسْخَ قَدْ لَحِقَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَرُدَّ الْحُكْمُ إِلَى مَا فِيهَا، وَيُمْنَعُ الْمُحْصَرُ بِالْكَسْرِ أَوِ الْعَرَجِ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يُنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْي. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: " حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ، يَعْنِي فِي الْمُحْصَرِ الْمُتَأَخِّرِ، وَحُكْمُهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا. " وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَجِّهِ

стр. 6165

٥٩١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ : " ⦗١٥٤⦘ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، وَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ "

стр. 6166

٥٩١٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ، وَيَقُولُ: أَمَا حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ، فَإِذَا حَبَسَ أَحَدَكُمْ حَابِسٌ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، ثُمَّ يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ " ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: قَالَ لَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ: قَالَ أَحْمَدُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ: إِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ، لَيْسَ يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرُ مَعْمَرٍ، فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ مَا ذَكَرْنَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ عَمَّنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعَ وَرَعِهِ وَعِلْمِهِ يَدْفَعُ شَيْئًا يُرْوَى لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِمَا يَجِبُ لَهُ دَفْعُهُ بِهِ مِنْ نَسْخٍ لَهُ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَطْلَقَهُ، وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ؟

стр. 6167

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، وَحَبِيبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَمَا اشْتَرَطْتَ؟ أَوْ هَلَّا اشْتَرَطْتَ؟ " ⦗١٥٦⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ، لَا يَحْتَجُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِمِثْلِهِ. فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ

стр. 6168

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَشْتَرِطَ إِذَا حَجَجْتُ، وَأَقُولُ: " اللهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ، وَإِلَيْهِ عَمَدْتُ، فَإِنْ تَيَسَّرَ لِي فَإِنَّهُ الْحَجُّ، وَإِنْ حُبِسْتُ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِهَا عَنْ ضُبَاعَةَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ أَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. فَذَلِكَ عَلَى إِحْلَالٍ يُخْرَجُ بِهِ مِنَ الْحَجِّ، لَا إِلَى عُمْرَةٍ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِهَا الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ عُرْوَةَ بِمَا أَمَرَتْهُ بِهِ فِيهِ عَلَى خُرُوجٍ مِنْهُ إِنْ حُبِسَ مِنْ حَجٍّ إِلَى عُمْرَةٍ، وَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعُمْرَةُ هِيَ الْعُمْرَةُ الَّتِي تَجِبُ عَلَى مَنْ يَفُوتُهُ الْحَجُّ حَتَّى يَحِلَّ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْحَجِّ. ⦗١٥٧⦘ فَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ كَانَ النَّاسُ بَعْدَ عَائِشَةَ يَشْتَرِطُونَ

стр. 6169

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَشْتَرِطُوا عِنْدَ الْإِحْرَامِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا يَشْتَرِطُونَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ مِمَّا أَمَرَتْ فِيهِ عَائِشَةُ بِمَا أَمَرَتْهُ بِهِ فِيهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا نَحْنُ فِيمَا كَانُوا يَشْتَرِطُونَ

стр. 6170

فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فِي الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَرَدْتُ الْحَجَّ إِنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَعُمْرَةً إِنْ تَيَسَّرَتْ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ " ⦗١٥٨⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانُوا يَشْتَرِطُونَهُ أَرَادَ بِهِ الْإِخْلَاصَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الَّذِي أَمَرَتْهُ فِيهِ عَائِشَةُ بِمَا أَمَرَتْهُ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ تَوْكِيدُ نَسْخِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُمْ كَانَ: وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ، لَمْ يُفَسِّرْ لَنَا فِيهِ الَّذِينَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ حَرَجٌ، وَوَجْهُهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ: لَا حَرَجَ، أَيْ: لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِي إِنْ لَمْ آتِ بِمَا أَحْرَمْتُ بِهِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ إِحْرَامِي بِهِ عَلَيَّ، فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِي، وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا دَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَمَنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَكَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَكَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ، فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِ مَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ، فَكَانَ ⦗١٥٩⦘ خِلَافُهُمْ لِذَلِكَ حُجَّةً فِي دَفْعِهِ إِجْمَاعًا، وَاللهُ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ نَبِيِّهِ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6171

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ فِيهَا عَلَى عُنُقِهِ بِوَضْعِهِ إِيَّاهَا إِذَا رَكَعَ، وَإِعَادَتِهِ إِيَّاهَا إِذَا رَفَعَ

стр. 6172

٥٩١٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ وَعَلَى عُنُقِهِ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " ⦗١٦٢⦘ ٥٩١٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ٥٩١٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، ⦗١٦٣⦘ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ٥٩٢٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 6173

٥٩٢١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا "

стр. 6174

٥٩٢٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَى عَاتِقِهِ ابْنَةُ ابْنَتِهِ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَكَبَّرَ وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ "

стр. 6175

٥٩٢٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْمِلُ أُمَامَةَ أَوْ أُمَيَّةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بِنْتَ ابْنَتِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَحْمِلُهَا إِذَا قَامَ، وَيَضَعُهَا إِذَا ⦗١٦٥⦘ رَكَعَ، حَتَّى فَرَغَ " فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فَعْلِهِ إِيَّاهُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ الْمَقْبُولَةِ، فَمِنْ أَيْنَ تَمْنَعُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَتَنْهَوْنَ عَنْهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءَ فَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ فِعْلُهَا فِي صَلَاتِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ مَدُّهُ يَدَهُ لِأَخْذِ الْعُنْقُودِ الَّذِي رَآهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي

стр. 6176

٥٩٢٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: خُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ، وَكَيْفَ صَلَّاهَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ ⦗١٦٦⦘ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا " وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي صَلَاتِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِي إِبْلِيسَ وَهُوَ يُصَلِّي

стр. 6177

٥٩٢٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ " ثَلَاثًا. ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَقَالَ: " إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ ⦗١٦٧⦘ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، فَقُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي صَلَاتِهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَادَتْ أَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ إِلَى مَا أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ، وَرَدُّ الْأُمُورِ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ، لِأَنَّهُمْ ﵃ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا فَعَلُوا، كَمَا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا رَوَوْا. قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَرَوْنَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلِيلًا مِنْ أَقْوَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ؟ ⦗١٦٨⦘ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ:

стр. 6178

٥٩٢٦ - أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ وَقَدْ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ " ⦗١٦٩⦘ فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَلِيلًا عَلَى أَضْدَادِ مَا رُوِّينَا قَبْلَهُ مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ، لِأَنَّ السُّكُونَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ ضِدُّ الْحَرَكَاتِ الْمَفْعُولَاتِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ لِذَلِكَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ:

стр. 6179

٥٩٢٧ - أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ، سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ،. وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ " ⦗١٧٠⦘ وَكَانَ الْقُنُوتُ هُوَ الْخُشُوعَ وَالْإِقْبَالَ عَلَى مَا فِيهِ الْقَانِتُ، غَيْرَ مُتَشَاغِلٍ عَنْهُ بِغَيْرِهِ مِنْ فَعْلٍ وَمِنْ قَوْلٍ. فَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا هُوَ مِنْ أَضْدَادِ ذَلِكَ، وَدَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَضْدَادِ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مُبَاحَةً فِيهَا، ثُمَّ حُظِرَتْ بَعْدَهَا، وَجَرَى الْعَمَلُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُهَا وَيُوَافِقُ مَا بَيَّنَّا رِوَايَتَهُ، وَلَمْ يَكُنِ اللهُ يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ كِفَايَةٌ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 6180

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ "

стр. 6181

٥٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَأَبُوهُ كَعْبٌ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُوكَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وأَخُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قُعُودًا عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرَّجُلَ يَحْلِفُ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ، فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ كَاذِبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا رَجُلٍ حَلَفَ بِمَالٍ كَاذِبًا، فَاقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " فَقَالَ أَخُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا؟ قَالَ: فَقَلَبَ مِسْوَاكًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ: " وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ عُودًا مِنْ أَرَاكٍ "

стр. 6182

٥٩٢٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ ". قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: " وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ "، قَالَهَا ثَلَاثًا

стр. 6183

٥٩٣٠ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كِتَابِ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ "

стр. 6184

٥٩٣١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "

стр. 6185

٥٩٣٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ نَمِرَتَيْنِ مِنَ الْحِجَازِ: " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ "

стр. 6186

٥٩٣٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: - وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ -: " مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " ⦗١٧٦⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ اقْتِطَاعُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ كَاذِبًا مَالَ أَخِيهِ. فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ ذَلِكَ الِاقْتِطَاعِ، مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الِاقْتِطَاعَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَصَبَ رَجُلًا شَيْئًا، كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ غَاصِبَهُ إِيَّاهُ، وَكَانَ عَلَى غَاصِبِهِ إِحْضَارُهُ إِيَّاهُ، وَكَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ لَا يُحِيلَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعِينَهُ عَلَى الَّذِي يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحْلِفُهُ، وَإِذَا حَلَفَ لَهُ عَلَيْهِ خَلَّى الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمَطْلُوبِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُقْتَطِعًا. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لِلطَّلَبِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِيهِ كَانَ مَوْضِعًا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى النُّكُولِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَتْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ لِمُدَّعِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَقُولُ: هِيَ الْقَضَاءُ لَهُ بِهِ حَتَّى يَسْتَحِقَّهُ الْمَقْضِيُّ لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِهِمَا. وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: هِيَ وُجُوبُ الْحَلِفِ لِلْمُدَّعِي حَتَّى يَسْتَحِقَّهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَحَتَّى يُقْضَى لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ نُكُولِ ⦗١٧٧⦘ الْمَطْلُوبِ عَنِ الْيَمِينِ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ بَعْدَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نُكُولَ الْمَطْلُوبِ عَنِ الْيَمِينِ لِلطَّالِبِ حُجَّةٌ لِلطَّالِبِ كَانَ الْمَعْقُولُ أَنَّ مَنْ قَامَتْ لَهُ حُجَّةٌ لَا يُسْأَلُ مَعَهَا حُجَّةً أُخْرَى، كَمَا إِذَا أَقَرَّ لَهُ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ، قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُسْأَلْ إِقَامَةَ حُجَّةٍ عَلَيْهِ سِوَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ، وَكَمَا إِذَا أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً فِي الشَّيْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ، قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُسْأَلْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ عَلَيْهِ حُجَّةَ إِقَامَةِ حُجَّةٍ أُخْرَى مَعَهَا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ النُّكُولُ عَنِ الْيَمِينِ حُجَّةً لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَجَبَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِحُجَّتِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ إِقَامَةَ حُجَّةٍ أُخْرَى سِوَاهَا. كَمَا لَا يُكَلَّفُ إِقَامَةَ حُجَّةٍ مَعَ الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ لَهُ حُجَّةٌ، وَمَعَ الْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ حُجَّةٌ. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ.

стр. 6187

كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالَحٍ حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَدِينِيُّ مَوْلَى أَشْجَعَ، حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ يَقُولُ: أَمَرَتِ امْرَأَةٌ وَلِيدَةً لَهَا أَنْ تَضْطَجِعَ عِنْدَ زَوْجِهَا، فَحَسِبَ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ. فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: " أَحْلِفُوهُ لَمَا شَعَرَ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَارْجُمُوهُ، وَإِنْ حَلَفَ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ ⦗١٧٨⦘ جَلْدَةٍ، وَاجْلِدُوا امْرَأَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَاجْلِدُوا الْوَلِيدَةَ الْحَدَّ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَكَمَ عُثْمَانُ لِإِبَائِهِ الْحَلِفَ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافًا مِنْهُمْ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا إِنْكَارًا مِنْهُمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ شَدُّ مَا وَصَفْنَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6188

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ بَقَاءِ السَّحْرِ، هَلْ يَعْمَلُ شَيْئًا، وَمِنْ بُطْلَانِهِ حَتَّى لَا يَعْمَلَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 6189

٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " سُحِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخَيَّلُ أَنَّهُ لِيَفْعَلُ شَيْئًا وَمَا فَعَلَهُ. قَالَتْ: فَدَعَا فِي بَيْتِي، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ وَاحِدٌ عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَا سَحَرَهُ؟ قَالَ: فِي مُشْطِ وَمُشَاقَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: أَيْنَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، فَأَتَيْتُهَا فَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ رُءُوسُ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَأَمَرْتُ بِهَا، فُطُمَّتْ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: " لَا، قَدْ عَافَانِي اللهُ " وَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا "

стр. 6190

٥٩٣٥ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، وَالسِّحْرُ فِي بِئْرِ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ عَلِيًّا ﵁، فَجَاءَ بِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحِلَّ الْعُقَدَ، وَيَقْرَأَ آيَةً، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَحِلُّ، حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ، وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ " ⦗١٨١⦘ فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ عَمَلِ السَّحْرِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَإِذَا جَازَ بَقَاؤُهُ إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ، جَازَ بَقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 6191

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 6192

٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يُثْنِي عَلَيْكَ خَيْرًا، وَيَقُولُ خَيْرًا، زَعَمَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، قَالَ: " لَكِنَّ فُلَانًا مَا يَقُولُ ذَلِكَ، لَقَدْ أَصَابَ مِنِّي مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لِيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِمَسْأَلَتِهِ يَتَأَبَّطُهَا، أَوْ نَحْوَهُ، وَمَا هِيَ لَهُ إِلَّا نَارٌ " فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَلِمَ تُعْطِيهِ؟ قَالَ: " فَمَا أَصْنَعُ، يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى الله لِيَ الْبُخْلَ " ⦗١٨٣⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ أَصَابَ مِنِّي مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ "، وَهَذَا يَدْخُلُ فِي بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُهُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَكَ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ. فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: يَقُولُونَ: عَلَيْهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَهُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، مِنْهُمْ زُفَرُ، وَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ، وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ كُلِّهَا، وَلَا شَيْءَ بَيْنَهُمَا. وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَا دَفَعَ هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى ذَلِكَ الرَّجُلَ عَطِيَّةً يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّكْرَ، فَلَمْ يَشْكُرْهَا، وَهُوَ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَفْصَحُ النَّاسِ. وَكَانَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مُوَافِقًا لِلْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ دَفْعَ ذَلِكَ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُمْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا مَا زُبَالَةَ فَالثَّعْلَبِيَّةَ يَا هَذَا، وَلَهُ عِشْرُونَ مَا نَاقَةً فَجَمَلًا، يُرِيدُونَ مَا ⦗١٨٤⦘ بَيْنَ نَاقَةٍ وَجَمَلٍ، وَالْعَدَدُ عِشْرُونَ، أَيْ: عَدَدُ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَيْنِكَ الْجِنْسَيْنِ عِشْرُونَ. وَمَنْ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا، وَرَأَى الْهِلَالَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا إِهْلَالُكَ إِلَى سَرَارِكَ. وَالْإِهْلَالُ وَالْإِسْرَارُ جَمِيعًا دَاخِلَانِ فِيمَا ذَكَرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَيْضًا: الشَّنْقُ مَا خَمْسًا إِلَى خَمْسٍ، يُرِيدُونَ مَا بَيْنَ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ، مَعَ إِدْخَالِهِمُ الْخَمْسَ الَّتِي ابْتَدَءُوا بِذِكْرِهَا وَالْخَمْسَ الَّتِي خَتَمُوا بِذِكْرِهَا فِي ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشْرَةٍ "، فَدَخَلَ فِيهِ الْمِائَةُ مَعَ دُخُولِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا فِيهَا. وَفِيمَا ذَكَرْنَا ثُبُوتُ مَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قَالَ: لِفُلَانٍ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ: أَنَّ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْحَائِطَيْنِ شَيْءٌ، مَعَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهَذَانِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذُكِرَ فِي الْحَائِطَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَقَرَّ بِمَا بَيْنَهُمَا، فَدَخَلَ مَا بَيْنَهُمَا فِي إِقْرَارِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا ذَكَرْنَا سِوَى ذَلِكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، إِنَّمَا هُوَ إِقْرَارٌ بِشَيْءٍ لَمْ يَعْتَمِدِ الْمُقِرُّ فِيهِ عِنْدَ إِقْرَارِهِ إِلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، فَيُحْمَلُ إِقْرَارُهُ إِلَى مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُرْسَلَيْنِ، وَفِي مِثْلِهِمَا مَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِمَا ⦗١٨٥⦘ ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَالْغَايَاتُ لِلْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ مِنْهَا لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ، وَقَدْ وَجَدْنَاهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، وَاللَّيْلُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ، وَوَجَدْنَاهَا تَدْخُلُ فِيهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ، وَكَانَتِ الْمَرَافِقُ وَالْكَعْبَانِ دَاخِلَةً فِي ذَلِكَ، وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ يُدْخِلُونَ مَا يَجْعَلُونَهُ غَايَةً فِيمَا قَدْ جَعَلُوهُ غَايَةً لَهُ، وَقَدْ لَا يُدْخِلُونَهُ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ﵀، فِي الدِّرْهَمِ الْعَاشِرِ: إِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ دَخَلَ، لَمْ يُدْخِلْهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِلَى غَدٍ: إِنَّهُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَمْضِيَ غَدٌ، لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ دُخُولَ غَدٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ، فَلَمْ يُوجِبِ الْبَيْعَ حَتَّى عَلِمَ وُجُوبَهُ. ⦗١٨٦⦘ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ قَدْ أَغْنَانَا عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6193

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ: أَحَدَّثَكَ فُلَانٌ بِكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُبْتَدِئِ بِهِ، النَّاطِقِ بِجَمِيعِهِ

стр. 6194

٥٩٣٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يُجَلِّسُ الرَّجُلَ بِيَدِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَقَالَ حِينَ فَرَغَ: " أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ تُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ، قَالَ: " فَتَصَدَّقْنَ " قَالَ: فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ: أَلْقِينَ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَاتَمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ " ⦗١٨٩⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اكْتِفَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهَا: نَعَمْ، أَرَادَ مِنْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ عَلَيْهِ حِينَ أَقَامَهُنَّ بِذَلِكَ مَقَامَ النَّاطِقَاتِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6195

٥٩٣٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، أَخْبَرَكَ أَبُوكَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: " بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؟، وَرَسُولُ اللهِ مُتَّكِئٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَدْ أَجَبْتُكَ " فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: " سَلْ مَا بَدَا لَكَ ". فَقَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ نَعَمْ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ ⦗١٩٠⦘ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ "

стр. 6196

٥٩٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَجْرَأَ عَلَى ذَلِكَ مِنَّا. فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَكَ. قَالَ: " نَعَمْ صَدَقَ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟ قَالَ " صَدَقَ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ ⦗١٩١⦘ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَئِنْ صَدَقْتَ لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " فَفِيمَا رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَوَّابَ: بِنَعَمْ، تَصْدِيقٌ فِيمَا ذَكَرَ لِكَلَامِ الْمُجِيبِ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِلِسَانِهِ. وَقَدْ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ فَوْقَ هَذَا، وَهُوَ مَا فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] ، فَكَانُوا بِقَوْلِهِمْ: نَعَمْ، كَمَعْنَاهُ لَوْ قَالُوا: قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا. وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَقْرُوءَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ بِخِطَابِ الْقَارِئِ إِيَّاهُ بِهِ، وَقَوْلِهِ لَهُ: أَسَمِعْتَ فُلَانًا؟، أَخْبَرَكَ فُلَانٌ؟، أَحَدَّثَكَ فُلَانٌ بِكَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ، كَأَنَّهُ يَقُولُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَقُولَ: سَمِعْتُ مِنْهُ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: نَعَمْ، لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَشْهَدَنِي بِكَذَا، وَأَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا

стр. 6197

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ وَدَاعِهِ مَنْ كَانَ يُوَدِّعُهُ

стр. 6198

٥٩٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَرَدْتُ الِانْصِرَافَ فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَصَافَحَنِي، ثُمَّ قَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكَ "

стр. 6199

٥٩٤١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ، يَقُولُ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أُوَدِّعُهُ لِسَفَرٍ أَرَدْتُهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ، يَا ابْنَ أَخِي، شَيْئًا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَقُولُهُ عِنْدَ الْوَدَاعِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ: قُلْ: " أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ " ⦗١٩٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُقَصِّرٌ عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا، كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَرَ عَنْهُ

стр. 6200

٥٩٤٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَتَكُمْ، وَخَوَاتِمَ أَعْمَالِكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثَيْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، مِنِ اسْتِيدَاعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَانَةَ مَنْ كَانَ وَدَّعَهُ، مَعَ اسْتِيدَاعِهِ إِيَّاهُ دِينَهُ. فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مَوْضِعُهَا مِنَ النَّاسِ كَمَوْضِعِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ مِنْهُمْ. كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي ⦗١٩٧⦘ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ". فَكَانَ الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدِّينِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأَمَانَةِ، وَيَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِهَا. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ كَهُوَ، وَأَنَّهَا مُضَمَّنَةٌ بِهِ، وَأَنَّهُ مُضَمَّنٌ بِهَا، فَاسْتَوْدَعَهُ كَمَا اسْتَوْدَعَ اللهَ ﷻ دِينَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →