Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
٥٩٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَجْرَأَ عَلَى ذَلِكَ مِنَّا. فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَكَ. قَالَ: " نَعَمْ صَدَقَ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟ قَالَ " صَدَقَ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ ⦗١٩١⦘ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَئِنْ صَدَقْتَ لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " فَفِيمَا رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَوَّابَ: بِنَعَمْ، تَصْدِيقٌ فِيمَا ذَكَرَ لِكَلَامِ الْمُجِيبِ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِلِسَانِهِ. وَقَدْ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ فَوْقَ هَذَا، وَهُوَ مَا فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] ، فَكَانُوا بِقَوْلِهِمْ: نَعَمْ، كَمَعْنَاهُ لَوْ قَالُوا: قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا. وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَقْرُوءَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ بِخِطَابِ الْقَارِئِ إِيَّاهُ بِهِ، وَقَوْلِهِ لَهُ: أَسَمِعْتَ فُلَانًا؟، أَخْبَرَكَ فُلَانٌ؟، أَحَدَّثَكَ فُلَانٌ بِكَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ، كَأَنَّهُ يَقُولُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَقُولَ: سَمِعْتُ مِنْهُ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: نَعَمْ، لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَشْهَدَنِي بِكَذَا، وَأَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا
стр. 6197
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ وَدَاعِهِ مَنْ كَانَ يُوَدِّعُهُ
стр. 6198
٥٩٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَرَدْتُ الِانْصِرَافَ فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَصَافَحَنِي، ثُمَّ قَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكَ "
стр. 6199
٥٩٤١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ، يَقُولُ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أُوَدِّعُهُ لِسَفَرٍ أَرَدْتُهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ، يَا ابْنَ أَخِي، شَيْئًا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَقُولُهُ عِنْدَ الْوَدَاعِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ: قُلْ: " أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ " ⦗١٩٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُقَصِّرٌ عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا، كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَرَ عَنْهُ
стр. 6200
٥٩٤٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَتَكُمْ، وَخَوَاتِمَ أَعْمَالِكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثَيْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، مِنِ اسْتِيدَاعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَانَةَ مَنْ كَانَ وَدَّعَهُ، مَعَ اسْتِيدَاعِهِ إِيَّاهُ دِينَهُ. فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مَوْضِعُهَا مِنَ النَّاسِ كَمَوْضِعِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ مِنْهُمْ. كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي ⦗١٩٧⦘ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ". فَكَانَ الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدِّينِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأَمَانَةِ، وَيَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِهَا. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ كَهُوَ، وَأَنَّهَا مُضَمَّنَةٌ بِهِ، وَأَنَّهُ مُضَمَّنٌ بِهَا، فَاسْتَوْدَعَهُ كَمَا اسْتَوْدَعَ اللهَ ﷻ دِينَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6201
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي " مَرْحَبًا وَأَهْلًا " مَا الْمُرَادُ بِهِمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي مَجِيءِ فَاطِمَةَ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَوْلِهِ لَهَا: " مَرْحَبًا بِابْنَتِي "
стр. 6202
٥٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: " مَرْحَبًا "
стр. 6203
٥٩٤٤ - وحَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَقِيَ النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " مَرْحَبًا وَأَهْلًا "
стр. 6204
٥٩٤٥ - وحَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: " مَرْحَبًا "
стр. 6205
٥٩٤٦ - وحَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " مَرْحَبًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ - يُرِيدُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا - مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرَّحْبَ مِنَ الْأَمَاكِنِ هُوَ الْوَاسِعُ مِنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] وَأَمَّا الْأَهْلُ: فَالْمُرَادُ بِهِ: إِذًا نَزَلْتَ مَنْزِلَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ الَّذِي يَكُونُ ⦗٢٠١⦘ فِي نُزُولِهِ عِنْدَهُمْ رَاحَتُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ عَلِيًّا لَمَّا جَاءَهُ خَاطِبًا لِفَاطِمَةَ إِلَيْهِ
стр. 6206
٥٩٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ سَلِيطٍ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ: سَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: بَصْرِيٌّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ ﵁: عِنْدَكَ فَاطِمَةُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا حَاجَةُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ "؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: " مَرْحَبًا وَأَهْلًا "، لَمْ يُزِدْهُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ فَقَالُوا مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، وَلَكِنَّهُ قَالَ لِي مَرْحَبًا وَأَهْلًا , قَالُوا: يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِحْدَاهُمَا، أَعْطَاكَ الْأَهْلَ، وَأَعْطَاكَ الْمَرْحَبَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ قَالَ: " يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنَ الْوَلِيمَةِ ". فَقَالَ سَعْدٌ: عِنْدِي كَبْشٌ، وَجَمَعَ لَهُ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ آصُعًا مِنْ ذُرَةٍ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ قَالَ: " لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَلْقَانِي ". فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْرَغَهُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ فِي نَسْلِهِمَا " ⦗٢٠٢⦘ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: النَّسْلُ مِنَ النِّسَاءِ. وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا بِقَوْلِهِ لَهُ: " مَرْحَبًا وَأَهْلًا "، وَمَا حَمَلَتْهُ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ مِمَّا قَالَهُ لِعَلِيٍّ، دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَا مِمَّا تَأَوَّلْنَا هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6207
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْخَالَتَيْنِ، وَعَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ
стр. 6208
٥٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْخَالَتَيْنِ، وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ فِيهِ مُوَافِقًا لَمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، ⦗٢٠٤⦘ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَمِنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى، فَلَمْ يَصْلُحْ إِذْ كَانَتَا كَذَلِكَ، أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِتَزْوِيجٍ يَكُونَانِ بِهِ عِنْدَهُ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَالَتَيْنِ، إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا إِنَّمَا سُمِّيتْ بِاسْمِ الْأُخْرَى بِالْمُجَاوَرَةِ لَهَا، كَمَا قِيلَ: الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي أَمْثَالِ هَذَا مِمَّا تَقُولُهُ الْعَرَبُ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَا ذَكَرَ إِنَّمَا يُجْعَلُ مِثْلُ هَذَا عَلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا ضَرُورَةٌ تَدْعُو إِلَيْهِ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَمَّتَيْنِ قَدْ تَكُونَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. فَأَمَّا الْخَالَتَانِ، فَأَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنَةَ صَاحِبِهِ، فَمَا وُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ زَوْجَتِهِ هَذِهِ إِذَا كَانَ بِنْتًا خَالَةُ صَاحِبَتِهَا، فَحَرَامٌ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا، لَكَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى. وَأَمَّا الْعَمَّتَانِ: فَأَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ صَاحِبِهِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، فَبِنْتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّةُ ابْنَةِ الْآخَرِ، لِأَنَّ ابْنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُخْتُ الْآخَرِ مِنْ أُمِّهِ، فَهِيَ عَمَّةُ ابْنَتِهِ، فَحَرَامٌ عَلَى رَجُلْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا دَخَلَ فِي نَهْيِهِ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا
стр. 6209
٥٩٤٩ - فَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، ⦗٢٠٥⦘ أَوْ عَلَى خَالَتِهَا "
٥٩٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 6210
٥٩٥١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى ⦗٢٠٦⦘ عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا، وَنَهَى أَنْ تُنْكَحَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَنَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، أَوِ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ نَهْي رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ تُنْكَحَ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَالْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى الْكُبْرَى فِي النَّسَبِ، وَعَلَى الصُّغْرَى فِي النَّسَبِ، كَمَا قِيلَ ⦗٢٠٧⦘ فِي الْوَلَاءِ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، يُرَادُ بِذَلِكَ الْكُبْرُ فِي النَّسَبِ
стр. 6211
٥٩٥٢ - وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا "
٥٩٥٣ - وحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 6212
٥٩٥٤ - وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ،
٥٩٥٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا "
стр. 6213
٥٩٥٦ - وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ يُجْمَعُ بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " ⦗٢٠٩⦘
٥٩٥٧ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ:
стр. 6214
٥٩٥٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ كِتَابًا فِيهِ: عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا " فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ
٥٩٥٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٥٩٦٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، ⦗٢١١⦘ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6215
٥٩٦١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 6216
٥٩٦٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، ⦗٢١٢⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ هَذَا الْمَعْنَى رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ فِيهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6217
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ "
стр. 6218
٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي غُلَامًا حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ، وَإِنِّي أَنْكُثُهُ " ⦗٢١٤⦘
٥٩٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي الدَّوْرَقِيَّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٥٩٦٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
٥٩٦٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗٢١٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمْ نَجِدْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، وَهُوَ رِوَايَتُهُ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، لَيْسَ كَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ الزُّهْرِيِّ الَّذِينَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي فَوْقَ الطَّبَقَةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا. وَوَجَدْنَا فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شُهُودَهُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، وَكَانَ حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْأَنْسَابِ جَمِيعًا كَانَ قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْحِلْفُ فِي ثَمَانِيَةِ أَبْطُنٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ: هَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٌ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَزَهْرَةُ بْنُ كِلَابٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ فِهْرٍ، لَمَّا حَاوَلَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ إِخْرَاجَ السِّقَايَةِ وَاللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَتَحَالَفَتْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ الْأَبْطُنُ عَلَى ذَلِكَ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِجَفْنَةٍ فِيهَا طِيبٌ، فَغَمَسُوا فِيهَا أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّ ضَرَبُوا بِهَا الْكَعْبَةَ تَوْكِيدًا لِحِلْفِهِمْ ذَلِكَ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْمُطَيَّبِينَ، ثُمَّ تَرَكُوا مَا كَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فِي أَيْدِيهِمْ كَمَا كَانَ، لَمَّا خَافُوا أَنْ يَقَعَ فِي ذَلِكَ قِتَالٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمُ الْعَرَبُ، وَكَانَ مَوْلِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَامِ الْفِيلِ
стр. 6219
٥٩٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفِيلِ "
стр. 6220
٥٩٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " وُلِدْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ، عَامَ الْفِيلِ "
стр. 6221
٥٩٦٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " وُلِدْتُ أَنَا والنَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، قَالَ: وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَنْهُ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْبَرُ، وَأَنَا قَبْلَهُ فِي الْمِيلَادِ "
стр. 6222
٥٩٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، يَقُولُ لِقُبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ الْكِنَانِيِّ ثُمَّ اللَّيْثِيِّ: يَا قُبَاثُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وُلِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ " فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذِهِ الْآثَارِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ زُبَيْدٍ بِتِجَارَةٍ لَهُ، فَبَاعَهَا مِنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ⦗٢١٩⦘ السَّهْمِيِّ، فَمَطَلَهُ بِهَا، وَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَشْرَفَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، حَيْثُ أَخَذَتْ قُرَيْشٌ مَجَالِسَهَا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومٍ بِضَاعَتَهُ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ نَائِي الْأَهْلِ وَالنَّفَرِ
وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ ... أَمْسَى يُنَاشِدُ حَوْلَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ
هَلْ مُخْفِرٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يَقُولُ لَهُمْ ... هَلْ كَانَ فِينَا حَلَالًا مَالُ مُعْتَمِرِ
إِنَّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمَّتْ حَرَامَتُهُ ... وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ
فَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ أَعْظَمَتْ مَا عَمِلَ السَّهْمِيُّ، فَتَحَالَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَكَانَ الَّذِي تَعَاقَدُوهُ
стр. 6223
مَا قَدْ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٢٢٠⦘ كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ قَالَ: " وَأَمَّا حِلْفُ الْفُضُولِ، فَإِنَّ قَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ: بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَزُهْرَةُ بْنُ كِلَابٍ، وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ، فَتَعَاقَدُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلُومًا مِنْ أَهْلِهَا، وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ دَخَلَهَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا قَامُوا مَعَهُ، وَكَانُوا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، حَتَّى يَرُدُّوا عَلَيْهِ مَظْلَمَتَهُ، فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَكَانَ أَهْلُهُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُطَيَّبِينَ جَمِيعًا، لِأَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْحِلْفِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُمْ " فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ: " شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ "، هُوَ حِلْفَ الْفُضُولِ الَّذِي تَحَالَفَهُ الْمُطِيبُونَ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا فِي ⦗٢٢١⦘ الْحِلْفِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ بِمُخَالِفٍ إِذْ كَانَ لَهُ هَذَا الْوَجْهُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ
стр. 6224
٥٩٧١ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى حِلْفِ الْفُضُولِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفًا فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ: بَنِي هَاشِمٍ، وَزَهْرَةَ، وَتَيْمٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، وَلَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَخِيسَ بِهِ وَإِنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ " قَالَ: وَكَانَ مُحَالَفَتُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ لَا يَدَعُوا لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ فَضْلًا إِلَّا أَخَذُوهُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ حِلْفَ الْفُضُولِ، ⦗٢٢٢⦘ وَسَقَطَ عَنْ رَبِيعَةَ مَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْبُطُونُ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ ذَلِكَ الْحِلْفُ أَشْرَفَ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَسُمِّيَ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَسُمِّيَ أَيْضًا حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، إِذْ كَانَ أَهْلُهُ مُطَيَّبِينَ جَمِيعًا، وَبِهَذَا الْحِلْفِ تَوَعَّدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فِي الْمُنَازَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا، لِمَا كَانَ مِنَ الْوَلِيدِ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَلَةِ ظُلْمِهِ
стр. 6225
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مُنَازَعَةٌ فِي مَالٍ كَانَ بَيْنَهُمَا بِذِي الْمَرْوَةِ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَتَحَامَلُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ⦗٢٢٣⦘ بِسُلْطَانِهِ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: أَحْلِفُ بِاللهِ لَتَنْصِفَنِّي مِنْ حَقِّي، أَوْ لَآخُذَنَّ سَيْفِي ثُمَّ لَأَقُومَنَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لَأَدْعُوَنَّ بِحِلْفِ الْفُضُولِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ عِنْدَ الْوَلِيدِ، حِينَ قَالَ الْحُسَيْنُ مَا قَالَ: وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللهِ لَئِنْ دَعَا بِهَا لَآخُذَنَّ سَيْفِي وَلَأَقُومَنَّ عِنْدَهُ وَمَعَهُ، حَتَّى يُنْصَفَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ نَمُوتُ جَمِيعًا، وَبَلَغَتِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَلَغَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ أَنْصَفَ الْحُسَيْنَ مِنْ حَقِّهِ، حَتَّى رَضِيَ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحِلْفِ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا بَنُو نَوْفَلٍ، وَلَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحِلْفِ الْأَوَّلِ "
стр. 6226
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ قُرَيْشٍ، عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَمْ نَكُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ⦗٢٢٤⦘ فِي حِلْفِ الْفُضُولِ؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَتُخْبِرَنِّي يَا أَبَا سَعِيدٍ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: لَا وَاللهِ، لَقَدْ خَرَجْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ مِنْهُ قَالَ: صَدَقْتَ، وَكَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لِوُصُولِ الزُّبَيْدِيِّ إِلَى حَقِّهِ، وَكَانَ وَلِيَّ ذَلِكَ الْحِلْفِ وَالْقَائِمَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ "
стр. 6227
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ "
стр. 6228
٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى،
٥٩٧٣ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَكُمُ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ، فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا ⦗٢٢٧⦘ بِخَيْرٍ " ⦗٢٢٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ كُنَّا لَمْ نَجِدْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. فَوَجَدْنَا رِوَايَةَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ غَيْرَ الثَّوْرِيِّ، وَالْحَمَّادَيْنِ: حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، مِمَّا يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْإِسْنَادِ، لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ كَانَ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، وَكَانَ سَمَاعُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ
стр. 6229
٥٩٧٤ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا الطَّوَافُ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ، فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ "
٥٩٧٥ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﵇، لَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِرَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِ الْإِسْنَادِ. ⦗٢٣٠⦘ وَالَّذِي يُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهِ. فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ جُنُبًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يُعِدْهُ، كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵏. وَقَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ، وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَلَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، أَنْ نَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِيهِ، فَكَانَ الْأَصْلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، أَنَّ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ وَبِالْعُمْرَةِ قَدْ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ طَاهِرُونَ، كَمَا أُمِرُوا أَنْ لَا يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ إِلَّا وَهُمْ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، إِمَّا بِالْجَنَابَةِ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ مُسِيءٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ إِسَاءَتَهُ ذَلِكَ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِهِ فِيهَا إِحْرَامًا قَدْ دَخَلَ بِهِ فِي الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ، كَانَ فِي الطَّوَافِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ الْإِسَاءَةَ مَذْمُومًا عَلَى مَا فَعَلَ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَمُّهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ طَائِفًا طَوَافًا يُجْزِئُهُ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، أَوْ بَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مَعَ الْإِسَاءَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ فِي فَعْلِهِ مَا فَعَلَ، عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَيْهِ
стр. 6230
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ الَّذِي سَأَلَهُ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ بِقَوْلِهِ لَهُ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "
стр. 6231
٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "
стр. 6232
٥٩٧٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، ⦗٢٣٢⦘ عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ " ⦗٢٣٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَفِيهِ مَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ جَمِيعًا، لِأَنَّ: بَيْنَ، عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ إِلَّا لِاثْنَيْنِ، وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ إِذَا وُصِفَ بِوَصْفَيْنِ، دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، وَجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا فِي الِاثْنَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] ، وَالْمَرْءُ وَقَلْبُهُ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَمَّا وُصِفَ ⦗٢٣٤⦘ بِغَيْرِ مَا وُصِفَ بِهِ قَلْبُهُ، صَارَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، فَكَذَلِكَ آدَمُ لَمَّا كَانَ فِي الْبَدْءِ جِسْمًا لَا رُوحُ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ اللهُ جَسَدًا ذَا رُوحٍ، كَانَ مَوْصُوفًا بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَجَازَ بِذَلِكَ إِدْخَالُ: بَيْنَ، فِي وَصْفِهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ نَبِيًّا، فَقَدْ كَانَ اللهُ تَعَالَى كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ نَبِيًّا، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ إِيَّاهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا قَالَ : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ فِي الزَّبُورِ الَمُحَزَّبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ اكْتِتَابُهُ النَّبِيَّ ﵇، وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، بَعْدَ اكْتِتَابِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6233
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِارْتِزَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ مِمَّا يُبِيحُهُ بَعْضُهُمْ، وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ رُوِيَ عَنْهُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، مِنْ جِهَةٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ خِلَافِهَا خِلَافُ ذَلِكَ
стр. 6234
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا تَأْخُذْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكُومَةِ الْمُسْلِمِينَ أَجْرًا " وَكَانَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى
стр. 6235
٥٩٧٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، ⦗٢٣٦⦘ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، هَكَذَا قَالَ: قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَعْطَانِي عُمَالَتِي، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ ، قَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ، إِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَعْطَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ "
٥٩٧٩ - وَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا. ⦗٢٣٧⦘
٥٩٨٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ هَكَذَا كَانَ اللَّيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ يَقُولُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، فَكَانَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الصَّوَابُ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، عَنِ اللَّيْثِ مِنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، أَوِ السَّاعِدِيِّ بْنِ السَّعْدِيِّ، وَالسَّعْدِيُّ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَقْدَانَ، وَقِيلَ: السَّعْدِيُّ، لِأَنَّهُ اسْتُرْضِعَ فِيهِمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ هَذَانِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فِي بَابِ الْهِجْرَةِ: هَلِ انْقَطَعَتْ، أَوْ لَا تَنْقَطِعُ، مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ؟
следующие страницы →