← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "

стр. 6232

٥٩٧٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، ⦗٢٣٢⦘ عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ " ⦗٢٣٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَفِيهِ مَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ جَمِيعًا، لِأَنَّ: بَيْنَ، عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ إِلَّا لِاثْنَيْنِ، وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ إِذَا وُصِفَ بِوَصْفَيْنِ، دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، وَجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا فِي الِاثْنَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] ، وَالْمَرْءُ وَقَلْبُهُ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَمَّا وُصِفَ ⦗٢٣٤⦘ بِغَيْرِ مَا وُصِفَ بِهِ قَلْبُهُ، صَارَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، فَكَذَلِكَ آدَمُ لَمَّا كَانَ فِي الْبَدْءِ جِسْمًا لَا رُوحُ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ اللهُ جَسَدًا ذَا رُوحٍ، كَانَ مَوْصُوفًا بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَجَازَ بِذَلِكَ إِدْخَالُ: بَيْنَ، فِي وَصْفِهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ نَبِيًّا، فَقَدْ كَانَ اللهُ تَعَالَى كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ نَبِيًّا، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ إِيَّاهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا قَالَ : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ فِي الزَّبُورِ الَمُحَزَّبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ اكْتِتَابُهُ النَّبِيَّ ﵇، وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، بَعْدَ اكْتِتَابِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6233

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِارْتِزَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ مِمَّا يُبِيحُهُ بَعْضُهُمْ، وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ رُوِيَ عَنْهُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، مِنْ جِهَةٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ خِلَافِهَا خِلَافُ ذَلِكَ

стр. 6234

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا تَأْخُذْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكُومَةِ الْمُسْلِمِينَ أَجْرًا " وَكَانَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى

стр. 6235

٥٩٧٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، ⦗٢٣٦⦘ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، هَكَذَا قَالَ: قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَعْطَانِي عُمَالَتِي، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ ، قَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ، إِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَعْطَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " ٥٩٧٩ - وَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا. ⦗٢٣٧⦘ ٥٩٨٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ هَكَذَا كَانَ اللَّيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ يَقُولُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، فَكَانَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الصَّوَابُ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، عَنِ اللَّيْثِ مِنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، أَوِ السَّاعِدِيِّ بْنِ السَّعْدِيِّ، وَالسَّعْدِيُّ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَقْدَانَ، وَقِيلَ: السَّعْدِيُّ، لِأَنَّهُ اسْتُرْضِعَ فِيهِمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ هَذَانِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فِي بَابِ الْهِجْرَةِ: هَلِ انْقَطَعَتْ، أَوْ لَا تَنْقَطِعُ، مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ؟

стр. 6236

٥٩٨١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأَنَا أَتَّجِرُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " ⦗٢٣٩⦘ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ الْمُخْتَلَفِ فِيمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الصَّوَابَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ، لَا ابْنُ السَّاعِدِيِّ. ٥٩٨٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " خُذْهُ، فَتُقَرِّبُ بِهِ وَتَصَدَّقْ " ⦗٢٤٠⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. فَمِمَّنْ خَالَفَهُ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ

стр. 6237

٥٩٨٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذْهُ، فَتَمَوَّلْ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ - هَكَذَا قَالَ أَعْنِي يُونُسَ - وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ ⦗٢٤١⦘ ٥٩٨٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِمَا رَوَاهُ سَلَامَةُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَا خَالَفَ النَّاسُ فِيهِ مُوَافِقًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ ٥٩٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ، عَنْ سَلَامَةَ سَوَاءً، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، مَكَانَ مَا قَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ ⦗٢٤٢⦘ بْنَ السَّعْدِيِّ فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي، خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. فَتَأَمَّلْنَا الْوَجْهَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ الِاجْتِعَالُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا مِنْهَا، لِقِيَامِهِمْ بِهَا، وَتَحْصِيلِهَا لِأَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا لِغِنَاهُمْ، وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى وُلَاةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِحِفْظِهَا عَلَيْهِمْ، وِلِلْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلِدَفْعِ مَنْ حَاوَلَ الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَكَانَ طَلَقًا لِلْوُلَاةِ عَلَيْهَا الِاجْتِعَالُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يُجْتَعَلُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْجُعَلُ لِجُنْدِهِمُ الَّذِي لَا يَقُومُ وَلَا يَنْهَضُ إِلَّا بِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ وُلَاةُ خَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمْعِهِ، وَتَحْصِيلِهِ، وَحِفْظِهِ، عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهَا جَائِزٌ لِمَنْ تَوَلَّى ذَلِكَ الِاجْتِعَالَ مِمَّا يَتَوَلَّاهُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَنْ يَتَوَلَّى حُكُومَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَيَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَيَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ، وَفِي مَالِهِ، وَيَمْنَعُ بِوَلَايَتِهِ ذَلِكَ مَنْ يُحَاوِلُ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِيهِ، فَجَائِزٌ لَهُ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُجْتَعَلُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ

стр. 6238

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اكْتِتَابِهِ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ

стр. 6239

٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ، وَقَالَ: " لَا يَتَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ "، قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي صَحِيفَتِهِ: " وَلَعَنَ " ⦗٢٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ كِتَابُ النَّبِيِّ ﵇ عُقُولَ جِنَايَاتِ كُلِّ بَطْنٍ عَلَى ذَلِكَ الْبَطْنِ، فَمَعْقُولٌ أَنَّ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ مِنَ الْجَانِي خِلَافَ قَرَابَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَطْنِ مِنَ الْبُعْدِ مِنْهُ، وَمِنَ الْقُرْبِ، فَكَتَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَمِيعِ بَطْنِهِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَقْرَبِهِمْ مِنْهُ دُونَ أَبْعَدِهِمْ مِنْهُ، بَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، فَجَعَلَ عُقُولَ جِنَايَاتِ أَهْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْبَطْنِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقْصِدَ فِي ذَلِكَ بِالْعَقْلِ لِلْجِنَايَةِ مِنَ الْجَانِي إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ دُونَ أَحَدٍ مِنْ بَطْنِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي تَحْمِيلِهِمْ أُرُوَشَ عَوَاقِلِ الْجُنَاةِ الَّذِينَ تَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُمُ الْبَطْنُ الَّذِي هُمْ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ، فَيَضُمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْبُطُونِ إِلَيْهِمْ فِيهِ، حَتَّى يَعْقِلُوا الْوَاجِبَ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ. وَعَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ غَيْرُهُمْ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ مَعْرِفَةَ الْعَاقِلَةَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى إِخْوَةِ الْجَانِي لِأَبِيهِ، فَيَحْمِلُونَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلُوهَا ⦗٢٤٥⦘ رُفِعَتْ إِلَى بَنِي جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلُوهَا، رُفِعَتْ إِلَى بَنِي جَدِّ أَبِيهِ، ثُمَّ هَكَذَا يَرْتَفِعُ إِلَى ابْنِ أَبٍ، حِينَ يَعْجِزُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ عَمَّا تَحَمَّلَ عَنِ الْجَانِي مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، وَإِنْ تَبَايَنُوا فِي الْقَرَابَةِ مِنَ الْجَانِي بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ، فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَقْلَ كُلِّ بَطْنٍ عَلَى ذَلِكَ الْبَطْنِ، وَلَمْ يَكْتُبْهُ عَلَى أَقْرَبِ ذَلِكَ الْبَطْنِ إِلَى الْجَانِي دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَطْنِ، مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 6240

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَلَمَّا شَدَدْنَا عَلَى الْقَوْمِ جَرَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا وَقَعَ قَالَ: اللهُمَّ عَلَى مِلَّتِكَ، وَمِلَّةِ رَسُولِكَ، وَإِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْهِ مُسَيْلِمَةُ، فَعَقَدْتُ فِي رِجْلِهِ خَيْطًا، وَمَضَيْتُ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ نَادَيْتُ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَمَرَّ بِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ عُمَرَ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، اذْهَبْ فَإِنَّ عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ الدِّيَةَ، وَعَلَيْكَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " ⦗٢٤٦⦘ أَوَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ: عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ الدِّيَةُ؟ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى أَقْرَبِ قَوْمِكَ إِلَيْكَ مِمَّنْ هُوَ عُصْبَتُكَ الدِّيَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَوْلَهُ: إِنَّ عُمَرَ بَعَثَ إِلَى امْرَأَةٍ فَفَزِعَتْ، وَأَجْهَضَتْ ذَا بَطْنِهَا، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁، فَقَالَ: عَلَيْكَ دِيَتُهُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَقُومَ حَتَّى تَقْسِمَهَا عَلَى قَوْمِكَ، وَقَوْمُ عَلِيٍّ بَنُو هَاشِمٍ، وَقَوْمُ عُمَرَ بَنُو عَدِيٍّ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِتَحْمِيلِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 6241

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُقَالَ لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدٌ

стр. 6242

٥٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ سَيِّدَكُمْ، فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ " ⦗٢٤٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا السَّيِّدَ الْمُسْتَحِقَّ لِلسَّؤْدَدِ هُوَ الَّذِي مَعَهُ الْأَسْبَابُ الْعَالِيَةُ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا ذَلِكَ، وَيَبِينُ بِهَا عَمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ سَادَهُ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ لَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، بِمَا كَانَ حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ " , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِبَنِي سَلَمَةَ: " مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ "؟ قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ثُمَّ ذُكِرَ بِالْبُخْلِ فَقَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ سَيِّدُكُمْ وَلَكِنَّ سَيِّدَكُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " أَبُو بَكْرٍ ﵁ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ ⦗٢٤٩⦘ سَيِّدَنَا " يَعْنِي بِلَالًا. كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ. فَكَانَ مَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ وَالْكَوْنَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَكَانَ الْمُنَافِقُ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ سَيِّدًا، وَكَانَ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ وَاضِعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ بِذَلِكَ مُسْخِطًا لِرَبِّهِ.

стр. 6243

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ "

стр. 6244

٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ " ⦗٢٥١⦘ ٥٩٨٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَجَدْنَا الْهَرْجَ إِذَا كَانَ شُغْلُ أَهْلِهِ فِي غَيْرِهِ، مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ ، وَلُزُومِ الْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ لُزُومُهَا، فَكَانَ مَنْ تَشَاغَلَ فِي الْعِبَادَةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَشَاغِلًا بِمَا أُمِرَ بِالتَّشَاغُلِ بِهِ، تَارِكًا لِمَا قَدْ تَشَاغَلَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْهَرْجِ الْمَذْمُومِ الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْكَوْنِ مِنْ أَهْلِهِ، فَكَانَ بِذَلِكَ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6245

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحُلَفَاءِ هَلْ يَعْقِلُونَ مَعَ مَنْ حَالَفُوهُ جِنَايَةَ بَعْضِهِمْ، أَوْ هَلْ يَعْقِلُ عَنْهُمْ مَنْ حَالَفُوهُمْ جِنَايَاتِهِمْ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 6246

٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً " ⦗٢٥٣⦘ هَكَذَا أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا الْحَدِيثَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ٥٩٩١ - ثُمَّ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 6247

٥٩٩٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٢٥٤⦘ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةَ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " ٥٩٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ "

стр. 6248

٥٩٩٤ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَأَلَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِلْفِ، فَقَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ: يُجْرُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا كَانُوا يُجْرُونَهُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ يُتَعَاقَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحُلَفَاءُ الَّذِينَ حَالَفُوهُمْ بِهِ كَالْبَطْنِ الْوَاحِدِ فِيمَا يَحْمِلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، إِذْ كَانُوا بِالْحِلْفِ قَدْ صَارُوا مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، وَكَانَتِ الْقَبِيلَةُ الَّتِي حُولِفَتْ قَدْ كَانَتْ تَحْمِلُ عَقْلَ الْجِنَايَاتِ عَنْ جُنَاتِهَا مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ بِالْحِلْفِ مَعْقُولًا أَنَّهُ كَذَلِكَ. ⦗٢٥٦⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهَا، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبَعْضُهُمْ يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْحِلْفَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا كَانَ الْحِلْفُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا قُلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6249

٥٩٩٥ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟ قَالَ: " لِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ "، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَادَاهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ "

стр. 6250

٥٩٩٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قُلْتَهَا، وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ، أَوْ أَمْرَكَ , لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " ⦗٢٥٨⦘ وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِذَا كَانَ الْمُحَالِفُونَ يُؤَاخَذُونَ بِجَرَائِرِ حُلَفَائِهِمْ، كَمَا يُؤْخَذُونَ بِجَرَائِرِ بَنِي عُمُومَتِهِمْ كَمَا ذَكَرْنَا، كَانُوا بِالْأَخْذِ بِعُقُولِ جِنَايَاتِهِمْ، وَكَانَ الْمُحَالِفُونَ بِأَخْذِهَا عَنْهُمْ أَوْلَى، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُلَفَاءَ يَعْقِلُونَ عَمَّنْ حَالَفُوهُمْ عَنْهُمْ، كَمَا يَعْقِلُ أَهْلُ الْفَخِذِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ

стр. 6251

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَسْرَعِ الْخَيْرِ ثَوَابًا، وَفِي أَسْرَعِ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً

стр. 6252

٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَابًا: الْبِرُّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً: الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ "

стр. 6253

٥٩٩٨ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ ذَنْبٍ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ تَعَالَى عُقُوبَتَهُ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " ⦗٢٦١⦘ ٥٩٩٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗٢٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكُونُ الْعُقُوبَةُ عَلَى الْبَغْيِ، وَالْعُقُوبَةُ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَسْرَعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يُرَدْ بِهِ مَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَشَدُّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنَ الْكُفْرِ، وَلَا عُقُوبَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ التَّوْبَةُ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ عُقُوبَةُ مَنْ كَانَ مِنْهُ الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بِذَلِكَ، وَكَانَ مَا تُوُعِّدَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ عُقُوبَةً عَلَى بَغْيِهِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِصِلَتِهَا. وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ عَلَى الْكُفْرِ، فَأَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6254

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا

стр. 6255

٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا " ⦗٢٦٤⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا قَدُ رَأَيْنَا الْأَجْرَ يَكُونُ بِالْإِجَارَاتِ الْمَعْقُودَةِ قَبْلَ وُجُوبِهِ مِمَّا يَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُونَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ لَهُمْ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَكُونُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِجَارَاتٍ مَعْقُودَاتٍ قَبْلَهَا، وَلَكِنْ بِالْمَثُوبَاتِ عَلَيْهَا، وَالتَّنْوِيلِ لِفَاعِلِيهَا، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، فَأَمَّا مَا جَاءَ بِالْأَجْرِ الْوَاجِبِ بِالْإِجَارَاتِ الْمَعْقُودَاتِ قَبْلَهُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى ⦗٢٦٥⦘: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦] . وَالِائْتِمَارُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا تُعْقَدُ الْإِجَارَاتُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا جَاءَ بِالْأَجْرِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ، وَقَوْلُهُ : ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثُوبَاتِ لِلْأَفْعَالِ، لِأَنَّ عُقُودَ الْإِجَارَاتِ كَانَتْ قَبْلَهَا، وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَجْرِ الَّذِي يُجْعَلُ ثَوَابًا وَتَنْوِيلًا، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ بِمَنْ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الَّتِي يَحَمْدُونَهُ عَلَيْهَا مِنَ التَّأْذِينِ فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَعِمَارَتِهَا، وَاللُّزُومِ لَهَا بِلَا اسْتِئْجَارٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَيُنَوِّلُونَهُمْ عَلَيْهِ مَا يَنُولُ أَمْثَالُهُمْ لِيُدَوِّمُوا عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَيْهِ بِلَا إِجَارَاتٍ مُتَقَدِّمَاتٍ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمُودًا مِنْ فَاعِلِيهِ، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ ذَلِكَ بِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ لِعِلْمِهِ بِسَبَبِهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ مَنْ يَأْبَى قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاضِلًا، وَمَنْ يَقْبَلُهُ مَفْضُولًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا أَفْضَلَ الْمُؤَذِّنِينَ وَأَعْلَاهُمْ رُتْبَةً عَلَى الثَّوَابِ عَلَى الْأَذَانِ، وَتَرَكَ التَّعَوُّضَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا. وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ بِالْإِجَارَاتِ عَلَى الْأَذَانِ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْإِجَارَاتِ تَمْلِيكَ مَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِينَ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى مَا اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ ⦗٢٦٦⦘ عَلَى كُلِّ مُمَلَّكٍ شَيْئًا بِجُعْلٍ اجْتَعَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَسْلِيمُ مَا مَلَكَهُ إِلَى مَنْ مَلَّكَهُ إِيَّاهُ تَسْلِيمًا يَبِينُ مِنْهُ بِهِ، وَكَانَ الْأَذَانُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُجَوِّزَ الْإِجَارَاتِ عَلَيْهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6256

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أَيُّ الْمُسْلِمِينَ جَلَدْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً "

стр. 6257

٦٠٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَتَمْتُهُ، أَوْ آذَيْتُهُ، فَلَا تُعَاقِبْنِي بِهِ "

стр. 6258

٦٠٠٢ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ الْحَجْرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَاهُ، فَلَمْ يُعْطِهِمَا شَيْئًا، ثُمَّ سَأَلَاهُ، فَلَمْ يُعْطِهِمَا، ثُمَّ سَأَلَاهُ، فَسَبَّهُمَا، ⦗٢٦٩⦘ وَلَعَنَهُمَا، فَدَخَلَ وَوَجْهُهُ مُحْمَرٌّ يَبِينُ فِيهِ الْغَضَبُ، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَابَ الرَّجُلَانِ، وَهَلَكَا، لَمْ يُصِبْهُمَا مِنْكَ شَيْءٌ، وَلَعَنْتَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي عَهِدْتُ إِلَى رَبِّي عَهْدًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ، كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيَّ الْمُؤْمِنِينَ سَبَبْتُ، أَوْ لَعَنْتُ، فَلَا تُعَاقِبْهُ بِهَا، وَلَا تُعَذِّبْهُ، وَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا "

стр. 6259

٦٠٠٣ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، ⦗٢٧٠⦘ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَخَلَوْا بِهِ، فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصَابَ مِنْكَ خَيْرًا، كَمَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: " أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي : قُلْتُ اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا "

стр. 6260

٦٠٠٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي أَيُّمَا عَبْدٍ مِنِ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً وَأَجْرًا "

стр. 6261

٦٠٠٥ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

стр. 6262

٦٠٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا مُسْلِمٍ لَعَنْتُهُ، أَوْ ⦗٢٧٢⦘ شَتَمْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَدَقَةً وَرَحْمَةً " ٦٠٠٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَارِمُ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِمَّا صَلَاةً، أَوْ رَحْمَةً "

стр. 6263

٦٠٠٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

стр. 6264

٦٠٠٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وَأَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا مُسْلِمٍ لَعَنْتُهُ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَأَجْرًا "

стр. 6265

٦٠١٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، ⦗٢٧٤⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ إِنِّي مُتَّخِذٌ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْفِرَهُ، أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ آذَيْتُهُ جَلَدُّهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً، وَدُعَاءً لَهُ " قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتُهُ

стр. 6266

٦٠١١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا السُّمَيْطُ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، يُحَدِّثُهُ أَبُو السَّوَّارِ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ مَعَهُمْ، فَاتَّقَى الْقَوْمُ بِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَضَرَبَنِي، إِمَّا قَالَ بِعَسِيبٍ، أَوْ بِقَضِيبٍ، أَوْ سِوَاكٍ، أَوْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ، فَوَاللهِ مَا أَوْجَعَنِي، وَبِتُّ لَيْلَةً، وَقُلْتُ: مَا ضَرَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا لشَيْءٍ أَعْلَمَهُ اللهُ فِيَّ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحْتُ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّكَ رَاعٍ، فَلَا تَكْسِرْ قُرُونَ رَعِيَّتِكَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ، أَوْ قَالَ: أَصْبَحْنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ نَاسًا يَتْبَعُونِي، وَإِنِّي لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتْبَعُونِي، اللهُمَّ فَمَنْ ضَرَبْتُ، ⦗٢٧٥⦘ أَوْ سَبَبْتُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَأَجْرًا "، أَوْ قَالَ: " مَغْفِرَةً، " أَوْ كَمَا قَالَ ٦٠١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو سَيْفٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ: إِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: أَعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْتَ، أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ كُلَّهُمْ، وَأَنَّ أَيَّ قَدْ تَكُونُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، كَمَا كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَيُّ الْمُسْلِمِينَ فَعَلْتُ بِهِ "، مَا ذَكَرَ عَلَى مَنْ يُفْعَلُ بِهِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ، وَيَرَى فِي هَذَا أَنَّ مَا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِ الْقَائِلِ، لَا عَلَى جَمِيعِهِمْ، حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَيْدٍ، عَنْهُ، وَيَحْتَجُّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ قَدْ جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ فِي الْآثَارِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ. ⦗٢٧٦⦘ فَأَمَّا مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْهَا، فَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩] ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ، لَا عَلَى كُلِّ الطَّعَامِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] ، وَ (مَا) صِلَةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَجَلَيْنِ، لَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فِي أَمْثَالِ لِذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 6267

٦٠١٣ - فَبِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لِي سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَأَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوَيْتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، َقَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغَدَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " وَمَنْ؟ " قَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " وَكَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: زِنَةُ ⦗٢٧٧⦘ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "

стр. 6268

٦٠١٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا آخَى بَيْنَهُ , - يَعْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا أَخِي، إِنِّي مِنْ أَحْسَنِ الْأَنْصَارِ امْرَأَتَيْنِ، وَأَفْضَلِهِ حَائِطَيْنِ، فَانْظُرْ إِلَى امْرَأَتَيَّ، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَحْلَى فِي عَيْنِكَ، فَارَقْتُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا، فَإِنَّ قَوْمَهَا لَا يُخَالِفُونِي، وَخُذْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالسَّافِلَةِ، فَإِنَّهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالْعَالِيَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " بَارَكَ اللهُ ⦗٢٧٨⦘ لَكَ فِي أَهْلِكَ، وَمَالِكَ، أَرْشِدْنِي إِلَى السُّوقِ " فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ، فَانْقَلَبَ مِنْهُ بِنِصْفِ مُدٍّ رِبْحًا، ثُمَّ جَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى السُّوقِ، حَتَّى كَسَبَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: " أَوْلِمْ بِشَاةٍ " فَكَانَ قَوْلُ سَعْدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوَيْتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، ⦗٢٧٩⦘ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى زَوْجَتَيْهِ جَمِيعًا , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْتَ، يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، لَا عَلَى جَمِيعِهِمْ. فَاحْتَجْنَا إِلَى حُكْمِ الْوُقُوفِ عَلَى حُكْمِ (أَيِّ) فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، فَكَانَتْ فِي الْآثَارِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى عَدَدِهِ، وَلَا يَتَهَيَّأُ اسْتِعْمَالُهَا فِي أَهْلِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَكَانَتْ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى مَا عَدَدُهُ مَعْلُومٌ، وَعَلَى مَا قَائِلُهَا فِيهِ قَادِرٌ عَلَى جَمِيعِهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّهَا عَلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَعَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ عَلَى كُلِّهِ يَكُونُ عَلَى مَا اسْتُعْمِلَتْ مِمَّا اسْتَعْمَلَهَا الْمَقُولُ لَهُ عَلَى مَا قِيلَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا فِيمَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَيُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِهِ، فَيَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6269

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ: إِنَّهُ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ: " لَا حَرَجَ "

стр. 6270

٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَاجًّا، فَكَانَ نَاسٌ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٍ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، وَأَخَّرْتُ شَيْئًا، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ إِلَّا رَجُلٌ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ، فَذَلِكَ إِلَى حَرَجٍ، وَهُلْكٍ " ⦗٢٨١⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَقُولُونَ فِيهَا: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يُجْزِئُ السَّاعِيَ، وَإِنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَسْعَ. ⦗٢٨٢⦘ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ الَّذِي سَعَاهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا غَيْرِ عَطَاءٍ، وَغَيْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَتَخَلَّفُونَ فِي الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ الَّذِي يُجْزِئُهُ عَنْ قِرَانِهِ، فَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَزُفَرُ: " إِنَّ عَلَيْهِ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ، لِأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الْحَلْقُ " وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ كَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ يَقُولُونَ: " لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ " وَيَحْتَجُّونَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
следующие страницы →