← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

٦٠١١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا السُّمَيْطُ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، يُحَدِّثُهُ أَبُو السَّوَّارِ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ مَعَهُمْ، فَاتَّقَى الْقَوْمُ بِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَضَرَبَنِي، إِمَّا قَالَ بِعَسِيبٍ، أَوْ بِقَضِيبٍ، أَوْ سِوَاكٍ، أَوْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ، فَوَاللهِ مَا أَوْجَعَنِي، وَبِتُّ لَيْلَةً، وَقُلْتُ: مَا ضَرَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا لشَيْءٍ أَعْلَمَهُ اللهُ فِيَّ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحْتُ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّكَ رَاعٍ، فَلَا تَكْسِرْ قُرُونَ رَعِيَّتِكَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ، أَوْ قَالَ: أَصْبَحْنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ نَاسًا يَتْبَعُونِي، وَإِنِّي لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتْبَعُونِي، اللهُمَّ فَمَنْ ضَرَبْتُ، ⦗٢٧٥⦘ أَوْ سَبَبْتُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَأَجْرًا "، أَوْ قَالَ: " مَغْفِرَةً، " أَوْ كَمَا قَالَ ٦٠١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو سَيْفٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ: إِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: أَعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْتَ، أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ كُلَّهُمْ، وَأَنَّ أَيَّ قَدْ تَكُونُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، كَمَا كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَيُّ الْمُسْلِمِينَ فَعَلْتُ بِهِ "، مَا ذَكَرَ عَلَى مَنْ يُفْعَلُ بِهِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ، وَيَرَى فِي هَذَا أَنَّ مَا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِ الْقَائِلِ، لَا عَلَى جَمِيعِهِمْ، حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَيْدٍ، عَنْهُ، وَيَحْتَجُّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ قَدْ جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ فِي الْآثَارِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ. ⦗٢٧٦⦘ فَأَمَّا مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْهَا، فَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩] ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ، لَا عَلَى كُلِّ الطَّعَامِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] ، وَ (مَا) صِلَةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَجَلَيْنِ، لَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فِي أَمْثَالِ لِذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 6267

٦٠١٣ - فَبِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لِي سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَأَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوَيْتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، َقَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغَدَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " وَمَنْ؟ " قَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " وَكَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: زِنَةُ ⦗٢٧٧⦘ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "

стр. 6268

٦٠١٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا آخَى بَيْنَهُ , - يَعْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا أَخِي، إِنِّي مِنْ أَحْسَنِ الْأَنْصَارِ امْرَأَتَيْنِ، وَأَفْضَلِهِ حَائِطَيْنِ، فَانْظُرْ إِلَى امْرَأَتَيَّ، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَحْلَى فِي عَيْنِكَ، فَارَقْتُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا، فَإِنَّ قَوْمَهَا لَا يُخَالِفُونِي، وَخُذْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالسَّافِلَةِ، فَإِنَّهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالْعَالِيَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " بَارَكَ اللهُ ⦗٢٧٨⦘ لَكَ فِي أَهْلِكَ، وَمَالِكَ، أَرْشِدْنِي إِلَى السُّوقِ " فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ، فَانْقَلَبَ مِنْهُ بِنِصْفِ مُدٍّ رِبْحًا، ثُمَّ جَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى السُّوقِ، حَتَّى كَسَبَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَتَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: " أَوْلِمْ بِشَاةٍ " فَكَانَ قَوْلُ سَعْدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوَيْتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، ⦗٢٧٩⦘ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى زَوْجَتَيْهِ جَمِيعًا , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْتَ، يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، لَا عَلَى جَمِيعِهِمْ. فَاحْتَجْنَا إِلَى حُكْمِ الْوُقُوفِ عَلَى حُكْمِ (أَيِّ) فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، فَكَانَتْ فِي الْآثَارِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى عَدَدِهِ، وَلَا يَتَهَيَّأُ اسْتِعْمَالُهَا فِي أَهْلِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَكَانَتْ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى مَا عَدَدُهُ مَعْلُومٌ، وَعَلَى مَا قَائِلُهَا فِيهِ قَادِرٌ عَلَى جَمِيعِهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّهَا عَلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَعَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ عَلَى كُلِّهِ يَكُونُ عَلَى مَا اسْتُعْمِلَتْ مِمَّا اسْتَعْمَلَهَا الْمَقُولُ لَهُ عَلَى مَا قِيلَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا فِيمَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَيُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِهِ، فَيَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6269

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ: إِنَّهُ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ: " لَا حَرَجَ "

стр. 6270

٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَاجًّا، فَكَانَ نَاسٌ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٍ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، وَأَخَّرْتُ شَيْئًا، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ إِلَّا رَجُلٌ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ، فَذَلِكَ إِلَى حَرَجٍ، وَهُلْكٍ " ⦗٢٨١⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَقُولُونَ فِيهَا: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يُجْزِئُ السَّاعِيَ، وَإِنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَسْعَ. ⦗٢٨٢⦘ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ الَّذِي سَعَاهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا غَيْرِ عَطَاءٍ، وَغَيْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَتَخَلَّفُونَ فِي الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ الَّذِي يُجْزِئُهُ عَنْ قِرَانِهِ، فَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَزُفَرُ: " إِنَّ عَلَيْهِ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ، لِأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الْحَلْقُ " وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ كَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ يَقُولُونَ: " لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ " وَيَحْتَجُّونَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 6271

٦٠١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ: " فَاحْلِقْ، وَلَا حَرَجَ " قَالَ: وَجَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " ارْمِ، وَلَا حَرَجَ "

стр. 6272

٦٠١٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، قَالَ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ "

стр. 6273

٦٠١٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى فِي النَّحْرِ، وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: " لَا حَرَجَ "

стр. 6274

٦٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا ⦗٢٨٥⦘ وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ "

стр. 6275

٦٠٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، وَيُونُسَ، حَدَّثَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: " اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ "، فَجَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنَّ أَرْمِيَ، قَالَ: " ارْمِ، وَلَا حَرَجَ "، قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ، وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: " افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ "

стр. 6276

٦٠٢١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ "، وَقَالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: " ارْمِ، وَلَا حَرَجَ " ٦٠٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ، يَعْنِي ⦗٢٨٧⦘ أَنَّهُ وَقَفَ لِلنَّاسِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " ارْمِ، وَلَا حَرَجَ "، قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ , حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: " اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ "، فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ، وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: " افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَا حَجَّةَ لِلْمُحْتَجِّ بِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: عَلَى الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْفِدْيَةُ، إِذْ كَانَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ قَارِنٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الذَّبْحُ ذَبْحًا غَيْرَ وَاجِبٍ، وَيَكُونُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَهُ، وَلَا شَيْءَ ⦗٢٨٨⦘ يَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيَّ ﷺ : " لَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ "، أَيْ: لَا إِثْمَ عَلَيْكَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا، فَكَانَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ ارْتِفَاعِ الْإِثْمِ عَنْهُ فِدْيَةٌ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ، وَلَا يَشْعُرُ أَنَّ الْأَوْلَىَ بِهِ غَيْرَ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ، فَيَكُونُ الْحَرَجُ مَرْفُوعًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَتَكُونُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ مِنْ جَوَابِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ بِأَنْ قَالَ: " لَا حَرَجَ "، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّهُ يَطُوفُ، ثُمَّ يُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا، أَنْ يَكُونَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الَّتِي فِيهَا رَفْعُ الْحَرَجِ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ عَلَى فَاعِلِيهِ. وَمِمَّا يَشُدُّ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَدُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6277

مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ حَجِّهِ، وَأَخَّرَ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا " ⦗٢٨٩⦘ فَدُلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا ذَكَرْنَا: " لَا حَرَجَ "، لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَنْ رُفِعَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَرَجُ الْفِدْيَةُ الَّتِي قَالَهَا لِمَنْ قَالَهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6278

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِالدُّعَاءِ الْجَامِعِ

стр. 6279

٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَحَدَّثَتْنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا أُصَلِّي , فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِالْجَوَامِعِ الْكَوَامِلِ "، فَذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: الْجَوَامِعِ الْكَوَامِلِ؟، فَقَالَ: " قُولِي: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ , عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأَسْأَلُكَ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ أَمْرٍ أَنْ تَجْعَلَ عَاقِبَتَهُ رُشْدًا " ⦗٢٩١⦘ ٦٠٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُكَلِّمَهُ، وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ قُولِي: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ. . . . "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الدُّعَاءَ الَّذِي فِيهِ ⦗٢٩٢⦘ فَاخْتَلَفَ بَقِيَّةُ، وَالنَّضْرُ عَلَى شُعْبَةَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهَا، فَقَالَ بَقِيَّةُ فِي حَدِيثِهِ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ النَّضْرُ فِي حَدِيثِهِ: هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ، فَإِنْ تَكُ فَاطِمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، فَهِيَ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي مَرِضَ مَوْتِهِ: ذُو بَطْنِ ابْنَةِ خَارِجَةَ، قَدْ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي أَنَّهَا جَارِيَةٌ، فَوُلِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى شُعْبَةَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي بَيْنَ جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ، وَبَيْنَ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا عَنْهُ فِيهِ لِنَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ هِيَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى؟ . ٦٠٢٥ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ٦٠٢٦ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ بَكَّارٌ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ بَكَّارٌ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَنَا هَذَا الدُّعَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَا جَمِيعًا الدُّعَاءَ ⦗٢٩٣⦘ الَّذِي فِي حَدِيثَيِ النَّضْرِ وَبَقِيَّةَ سَوَاءٍ. فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ الصَّوَابَ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّضْرُ وَبَقِيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ فِي اسْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، لَا ابْنَةَ عَلِيٍّ، وَقَوَّى ذَلِكَ أَيْضًا: ٦٠٢٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو نَعَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ جَبْرٍ، فَخَالَفَ شُعْبَةَ، وَحَمَّادًا ⦗٢٩٤⦘ فِيهِ، فَقَالَ مَكَانَ أُمِّ كُلْثُومٍ: عَنِ الْقَاسِمِ ٦٠٢٨ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَجَعَلَتْ تُصَفِّقُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: " مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَأْخُذِي بِجَوَامِعِ الْعِلْمِ، وَفَوَاتِحِهِ "؟ " قَالَتْ: وَمَا جَوَامِعُهُ، وَفَوَاتِحُهُ؟ قَالَ: " تَقُولِينَ. " ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ هَذَا بعَيْنِهِ. ٦٠٢٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الْجَوَامِعُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدْعُو بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالتَّقْدِيمَ لَهَا عَلَى مَا ⦗٢٩٥⦘ سِوَاهَا مِنَ الدُّعَاءِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى مُرَادِهِ التَّعْجِيلَ، لِعَمَلِ الْخَيْرِ خَوْفَ مَا يَقْطَعُ عَنْهُ مِمَّا لَا يُؤْمَنُ عَلَى النَّاسِ، فَأَمَرَ بِالْجَوَامِعِ مِنَ الدُّعَاءِ لِذَلِكَ، كَمَثَلِ مَا أَمَرَ بِهِ النَّاسَ فِي الْحَجِّ، أَنْ يَتَعَجَّلُوا إِلَيْهِ خَوْفَ مَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ

стр. 6280

٦٠٣٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَضْلِ، أَوْ عَبْدِ اللهِ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ، قَالَ: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنْكُمْ، فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ، أَوْ تَبْدُو الْحَاجَةُ "

стр. 6281

٦٠٣١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي أَبَا إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيَّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ⦗٢٩٧⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَعَجَّلُوا الْحَجَّ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ "

стр. 6282

٦٠٣٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَكُونُ الْحَاجَةُ " فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ الْجَامِعِ خَوْفًا أَنْ يُحَاوِلَ الدُّعَاءَ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الْجَامِعِ، فَيَقْطَعُهُ عَنْ ذَلِكَ مَا يَقْطَعُ عَنْ مِثْلِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَامِعِ مِنَ الْكَلَامِ لِيَخْرُجَ بِهِ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ خَاطَبَ بِهِ جُوَيْرِيَةَ زَوْجَتَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6283

٦٠٣٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ⦗٢٩٨⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَهَا، وَكَرِهَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجَعَ إِلَيْهَا بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، فَقَالَ: " لَمْ تَزَالِي عَلَى حَالِكِ بَعْدُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " إِنِّي قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِجَمِيعِ مَا قُلْتِ، لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ " ⦗٢٩٩⦘ ٦٠٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بَرَّةَ قَالَ: وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٦٠٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجُوَيْرِيَةَ وَهِيَ فِي - ذَكَرَ مَكَانًا - ثُمَّ مَرَّ بِهَا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهَا: " مَا زِلْتِ بَعْدُ هَاهُنَا، أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ " ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ ⦗٣٠٠⦘ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 6284

٦٠٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى جُوَيْرِيَةَ، وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ لَهَا: " يَا جُوَيْرِيَةُ، مَا زِلْتِ فِي مَقْعَدِكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَقَدْ قُلْتُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أُعِيدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِثْلَ ذَلِكَ " ٦٠٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ⦗٣٠١⦘ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ هَذَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ يَمْتَثِلُونَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ ، كَانَتِ الْأَفْعَالُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6285

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 6286

٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، ٦٠٣٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ تَعَالَى بِهِ بِمَا شَاءَ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ: " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، إِلَّا غَفَرَ لَهُ " ⦗٣٠٣⦘ ٦٠٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٣٠٤⦘ وَلَمْ يَذْكُرُوا جَمِيعًا فِي رِوَايَاتِهِمْ ذِكْرَ أَبِي بَكْرٍ ذَلِكَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَنَّ مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّ مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثِ: " كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، وَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، أَيْ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ "

стр. 6287

٦٠٤١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءٍ أَوِ ابْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَرَهُ لَهُ "، وَقَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] ، قَرَأَ الْآيَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا " ⦗٣٠٥⦘ ٦٠٤٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، زَادَ عَفَّانُ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ - قَالَ وَهْبٌ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهُ: أَسْمَاءٌ أَوِ ابْنُ أَسْمَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ شَيْئًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَرَأَ غَيْرَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الْآيَةَ، وَاللَّفْظُ لِعَفَّانَ

стр. 6288

٦٠٤٣ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا حُدِّثْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أُصَدِّقْ صَاحِبَهُ حَتَّى أَسْتَحْلِفَهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ "

стр. 6289

٦٠٤٤ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ، وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " قَالَ مِسْعَرٌ: " فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ "

стр. 6290

٦٠٤٥ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِيَ بِهِ مِنْهُ، فَإِذَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ وَصَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ أَصَابَ ذَنْبًا، فَتَطَهَّرَ، فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ ⦗٣٠٧⦘ تَعَالَى، إِلَّا غَفَرَ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] " ٦٠٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 6291

٦٠٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ لَمْ أُصَدِّقْهُ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ⦗٣٠٨⦘ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، إِلَّا غَفَرَ لَهُ "

стр. 6292

٦٠٤٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي زُرْعَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ، تَحِلَّتُهُ يَمِينُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَكْذِبْ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبِ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ "، أَوْ قَالَ: " فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَحْلِفُ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَخْلُو الْمُحَدِّثُ لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ قَبُولٍ لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ قَبُولٍ لِذَلِكَ مِنْهُ، فَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْلَافِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ⦗٣٠٩⦘ غَيْرِ مَوْضِعِ قَبُولٍ لِذَلِكَ مِنْهُ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ، إِذْ كَانَ لَيْسَ فِي مَوْضِعٍ يُوجِبُ أَخْذَ ذَلِكَ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ كَانَ فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ فِي الْحُقُوقِ الثَّابِتِ عَدْلُهَا أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا فِيهَا، إِلَّا بَعْدَ حَلِفِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى صِدْقِهَا فِيمَا شَهِدْتَ لَهُ بِهِ

стр. 6293

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، أَنَّ عَلِيًّا اسْتَحْلَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الرَّبِيعِ مَعَ بَيِّنَتِهِ " فَفَعَلَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْفِهِ عَدْلُ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، حَتَّى أَضَافَ إِلَى عِدْلِهِ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْبَيِّنَةِ الثَّابِتِ عَدْلُهَا، حَتَّى أَضَافَ إِلَيْهَا يَمِينَ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى صِدْقِهَا، فَهَذَا وَجْهُ اسْتِحْلَافِهِ كَانَ ﵁ فِيمَا ذَكَرَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكَيْفَ تَرَكَ اسْتِحْلَافَ أَبِي بَكْرٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ⦗٣١٠⦘ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعَدْلِ، إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ مَعَ ذَلِكَ، إِلَّا مِثْلَ مَا يَحْكُمُ بِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَدْلِ فِي الرُّتْبَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنْهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ تَرَكَ عَلَى ذَلِكَ، لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا قَامَتِ الْحُجَّةُ لَهُ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ يَمِينِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يَطْلُبُ يَمِينَ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6294

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ، وَحَمِدَهُ فَاعِلُ ذَلِكَ، وَمَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ حَبْسِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَوِي الرِّوَايَةِ الْكَثِيرَةِ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِمَّا كَانَ مِنْهُ بَعْدَهُ

стр. 6295

مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَبَسَ أَبَا مَسْعُودٍ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَبَا ذَرٍّ ⦗٣١٢⦘ حَتَّى أُصِيبَ وَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "

стр. 6296

وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ: " مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ⦗٣١٣⦘ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ حَبَسَهُمْ، حَتَّى أُصِيبَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ هَذَا الَّذِي رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ إِمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِمَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ مَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ حِيَاطَةَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عُدُولًا، إِذْ كَانَ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَأَمُّلُ مَا يُشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُمْ، مِمَّنْ قَدْ ثَبَتَ عَدْلُهُ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ عُمَرُ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا يَحْفَظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ⦗٣١٤⦘ بِأَبِي مُوسَى مَعَ عَدْلِهِ عِنْدَهُ، فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي أُمُورِ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُ فِي حَبْسِهِمْ مِمَّا كَانَ فَعَلَهُ فِي ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا لِأَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنِ التَّبْلِيغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ مَا قَدْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَبْلَهُ فِي مِثْلِ هَذَا

стр. 6297

٦٠٤٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَالِكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي، حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَعْطَاهَا السُّدُسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَسَأَلْتُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَالِكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَى بِهِ إِلَّا فِي غَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا، فَهُوَ ⦗٣١٥⦘ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا " ⦗٣١٦⦘ أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكْتَفِ بِشَهَادَةِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ عِنْدَهُ، حَتَّى طَلَبَ مِنْهُ شَهَادَةَ غَيْرِهِ مَعَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ طَلَبًا لِلِاحْتِيَاطِ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِشْفَاقًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ عُمَرُ فَعَلَهُ، فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنَ الَّذِينَ حَبَسَهُمْ فِيمَا كَانَ حَبَسَهُمْ فِيهِ لِتَجَاوُزِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ، حَتَّى خَافَ أَنْ يَقْطَعُوا النَّاسَ بِذَلِكَ، وَيَشْغَلُوهُمْ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ تَأَمُّلِهِ، وَالِاسْتِنْبَاطِ لِلْأَشْيَاءِ مِنْهُ، مِمَّا فِيهِ تَعْلُو مَرْتَبَةُ الْمُسْتَنْبِطِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ بِقَوْلِهِ : ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] ، وَلِذِكْرِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨] , أَيْ إِلَّا تِلَاوَةً، فَلَمْ يَحْمَدْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، كَمَا حَمِدَ أَهْلَ الِاسْتِنْبَاطِ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6298

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَمَشَى مَعَنَا عُمَرُ بْنُ ⦗٣١٧⦘ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى صِرَارَ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشَيْتَ مَعَنَا، قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ، فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، امْضُوا، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَرَظَةَ قَالُوا: حَدِّثْنَا، قَالَ: نَهَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ " وَاللَّفْظُ لِيُونُسَ

стр. 6299

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْأَنْصَارُ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَقْوَامًا تَهْتَزُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ كَاهْتِزَازِ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَمَا حُدِّثْتُ عَنْهُ بشَيْءٍ، وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعَ أَصْحَابِيَ " وَاللَّفْظُ لِلْكَيْسَانِيِّ

стр. 6300

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ، قَالَ: شَيَّعَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ لِمَ خَرَجْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: لِتُكْرِمَنَا، قَالَ: " مَا خَرَجْتُ مَعَكُمْ إِلَّا لِتُقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ شَرِيكٌ "

стр. 6301

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِرَاقَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ لِلنَّاسِ تَهْدِيرَ النَّحْلِ بِالْقُرْآنِ، فَلَا تَلْفِتُوهُمْ، أَقِلُّوا الْحَدِيثَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ "

стр. 6302

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَشَيَّعَنَا عُمَرُ ﵁ يَمْشِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ، لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَدًا ⦗٣٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدُلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا أَرَادَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، أَنْ لَا يَقْطَعُوا النَّاسَ عَنْ كِتَابِ اللهِ بِمَا يُحَدِّثُونَهُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَعْنَى لَا مَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْمَعُونَ بِهِ التَّشَاغُلَ بِكِتَابِ اللهِ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مَعَانِي كِتَابِ اللهِ، لَا بِمَا يَقْطَعُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 6303

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُبِّ الْغِنَى الَّذِي يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْغِنَى مِنَ الْمَالِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ سُؤَالِ اللهِ الْغِنَى

стр. 6304

٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ، فَأَتَاهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اسْكُتْ يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ "

стр. 6305

٦٠٥١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعِفَّةَ وَالْغِنَى " ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْغَنِيَّ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا سُؤَالُهُ ﷺ رَبَّهُ الْغِنَى، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَفْضِيلِهِ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْغِنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ هُوَ الْغِنَى بِالْمَالِ، وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو ذَرٍّ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، أَوْ أَقُولُ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا "، وَلَكِنَّ الْغِنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، غِنَى النَّفْسِ الْقَاطِعِ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يَقْطَعُ عَنْ طاعاتِ اللهِ ، وَيَشْغَلُ الْقُلُوبَ عَمَّا سِوَاهُ، وَيَقْطَعُهُ عَنْهُ
следующие страницы →