← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِرَاقَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ لِلنَّاسِ تَهْدِيرَ النَّحْلِ بِالْقُرْآنِ، فَلَا تَلْفِتُوهُمْ، أَقِلُّوا الْحَدِيثَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ "

стр. 6302

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَشَيَّعَنَا عُمَرُ ﵁ يَمْشِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ، لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَدًا ⦗٣٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدُلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا أَرَادَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، أَنْ لَا يَقْطَعُوا النَّاسَ عَنْ كِتَابِ اللهِ بِمَا يُحَدِّثُونَهُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَعْنَى لَا مَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْمَعُونَ بِهِ التَّشَاغُلَ بِكِتَابِ اللهِ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مَعَانِي كِتَابِ اللهِ، لَا بِمَا يَقْطَعُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 6303

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُبِّ الْغِنَى الَّذِي يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْغِنَى مِنَ الْمَالِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ سُؤَالِ اللهِ الْغِنَى

стр. 6304

٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ، فَأَتَاهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اسْكُتْ يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ "

стр. 6305

٦٠٥١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعِفَّةَ وَالْغِنَى " ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْغَنِيَّ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا سُؤَالُهُ ﷺ رَبَّهُ الْغِنَى، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَفْضِيلِهِ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْغِنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ هُوَ الْغِنَى بِالْمَالِ، وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو ذَرٍّ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، أَوْ أَقُولُ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا "، وَلَكِنَّ الْغِنَى الْمَذْكُورَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، غِنَى النَّفْسِ الْقَاطِعِ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يَقْطَعُ عَنْ طاعاتِ اللهِ ، وَيَشْغَلُ الْقُلُوبَ عَمَّا سِوَاهُ، وَيَقْطَعُهُ عَنْهُ

стр. 6306

٦٠٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ⦗٣٢٤⦘ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " فَالْغِنَى الْمَحْمُودُ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلِينَ هُوَ هَذَا الْغِنَى الَّذِي تَتَفَرَّغُ بِهِ الْقُلُوبُ عَنِ الدُّنْيَا، وَعَنِ الِاهْتِمَامِ لَهَا، وَتُقْبِلُ مَعَهَا إِلَى أَضْدَادِ ذَلِكَ، مِمَّا يَحْمَدُهُ اللهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافُ هَذَا، أَوْ يَكُونُ أَحَدٌ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ ﷺ عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ أَضَّدَادُ مَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6307

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ نَزَلَ بِهِ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ أَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ

стр. 6308

٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، ٦٠٥٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ٦٠٥٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَيَّارًا أَبَا الْحَكَمِ، يَذْكُرُ عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَإِنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ ، أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا غِنًى آجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ " ⦗٣٢٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْغِنَىَ الْآجِلَ الَّذِي يُغْنِي عَنِ الدُّنْيَا قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غِنًى بِمَعْنَى غِنًى الْمَالِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: " أَوْ غِنًى عَاجِلٍ " الَّذِي لَا يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللهِ ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَالْقِيَامِ فِيهِ بِحَقِّهِ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ قِوَامًا لِلَّذِي يُؤْتَاهُ فِي دُنْيَاهُ، حَتَّى يَكُونَ فَارِغًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْأُخَرِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6309

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ "

стр. 6310

٦٠٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي " فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فَيُسَلِّمُكَ اللهُ، وَيُغْنِمُكَ، وَأَزْعَبُ إِلَيْكَ زَعْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِلْمَالِ هَاجَرْتُ، وَلَكِنْ هَاجَرْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ " ⦗٣٢٨⦘ ٦٠٥٧ - وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا ذَكَرَهُ بِهِ لِعَمْرٍو، لِيَكُونَ ذَلِكَ رَغْبَةً لَهُ فِيهَا يَبْعَثُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا ضِدُّ مَا فِي الْآثَارِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَوْ غِنًى عَاجِلٍ "، وَهَذَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ قِوَامًا لَهُ فِيمَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " نِعِمَّا الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ "، وَالْمَالُ لَا يَكُونُ صَالِحًا، إِلَّا وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ مَا أَمَرَ اللهُ بِفِعْلِهِ فِيهِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِيهِ بِحَقِّ مِلْكِهِ إِيَّاهُ، فَهُوَ صَالِحٌ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ، وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا اخْتِلَافَ

стр. 6311

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَجَابَ بِهِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ فِيمَا كَانَا سَأَلَاهُ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِهِمَا شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ، وَشَيْئًا بِنَقْدٍ، وَكِلَاهُمَا مِمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهِ النِّسَاءُ وَقَوْلِهِ لَهُمَا: " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةٍ ، فَرُدُّوهُ "

стр. 6312

٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ، وَشَيْئًا بِنَسِيئَةٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: فَعَلْتُهُ أَنَا وَشَرِيكِي: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ " ⦗٣٣٠⦘ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَجُّ بِهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ يُتَنَازَعُ أَهْلُهُ فِيهَا، وَهِيَ أَنَّ الصَّفْقَةَ الْوَاحِدَةَ إِذَا جَمَعَتْ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، هَلْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، وَيَبْطُلُ مِنْهُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، أَوْ يَبْطُلَانِ جَمِيعًا: الْبَيْعُ فِي الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ مِنْهُمَا، وَفِي الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ مِنْهُمَا، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكْشِفْ مِنْ سَائِلَيْهِ الْمَذْكُورَيْنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ذَيْنِكَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ سَأَلَاهُ عَنْهُمَا، مِمَّا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْآخَرِ وَحْدَهُ: هَلْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا إِيَّاهُمَا فِي صَفْقَةٍ، أَوْ صَفْقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؟ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا كَانَ وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ لَكَشَفَهُمَا عَنْ حَقِيقَةِ شِرَائِهِمَا، هَلْ كَانَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الشِّرَاءُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ عَلَى مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ الشِّرَاءُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ، ثُمَّ لَأَجَابَهُمَا بِالْوَاجِبِ فِيمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَلَمَّا لَمْ يَكْشِفْهُمَا عَنْ ذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا يَكُونُ سَوَاءٌ فِي ذَيْنِكَ الْمَعْنَيَيْنِ، وَأَنَّ الشِّرَاءَ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ، وَيَبْطُلُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ نَسِيئَةٍ، وَأَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الشَّيْئَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهِ، لَا حُكْمُ الشَّيْءِ الْآخَرِ الْمَضْمُومِ مَعَهُ فِي الصَّفْقَةِ الَّتِي جَمَعَتْهُمَا جَمِيعًا. وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَعَبْدُ ⦗٣٣١⦘ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا أَجَابَ أَسَدًا فِي ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ. وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَأَبْطَلَ الْبَيْعَ فِي الشَّيْئَيْنِ بِبُطْلَانِهِ فِي أَحَدِهِمَا، ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، هَلْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ، أَمْ لَا؟

стр. 6313

٦٠٥٩ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ " ⦗٣٣٢⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتَيْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ الصَّرْفِ، وَأَجَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ عَنِ النَّقْدِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَعَنِ النَّسِيئَةِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ. وَكَانَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ مَا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَمْرًا وَعَامِرًا سَأَلَا أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ عِنْدَهُ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ مَجْمُوعَيْنِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَأَجَابَهُمَا بِجَوَابِ مَا سَأَلَاهُ عَنْهُ، وَأَمْسَكَ عَمَّا سِوَاهُ، مِمَّا ⦗٣٣٣⦘ هُوَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَوْلَى مِنْهُ

стр. 6314

٦٠٦٠ - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ. فَقَالَ: لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ، فَمَا عَابَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا، فَقَالَ: " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً، فَلَا خَيْرَ فِيهِ " , وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْصِيرٌ عَمَّا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، فَحَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ أَوْلَى مِنْهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ؟

стр. 6315

٦٠٦١ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَا جَمِيعًا: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا "

стр. 6316

٦٠٦٢ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا طَائِفَةٌ مِمَّا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، وَثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ أَوْلَى مِنْ أَحَادِيثِ الْآخَرِينَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ لِحِفْظِهِ مَا قَصَّرُوا عَنْهُ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لِنَقِفَ عَلَى ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ فِيهِ؟ فَرَأَيْنَا الْبَيْعَ قَدْ يَقَعُ عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ وَاجِبِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي ⦗٣٣٥⦘ الدَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْهَا، وَعَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ عَرَضٍ كَعَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ، فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَا سِوَاهُ مَبِيعًا بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِئْنَافُ الْبَيْعِ أَيْضًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ تَجْمَعُهُمَا الصَّفْقَةُ مُضَمَّنًا بِحُكْمِ نَفْسِهِ، لَا بِحُكْمِ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا فِي الْعَرَضَيْنِ إِذَا بِيعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَالْعَرَضَانِ مِمَّا يُجْمَعُ أَنَّهُمَا إِذَا هَلَكَا فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ قَبْلِ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنَ الْمَبِيعِ، أَنَّ عَلَيْهِمَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ كَصُبْرَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا قَمْحٌ، وَالْأُخْرَى شَعِيرٌ، وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِمَا بِكِفْلٍ مَشْرُوطٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَضَاعَتْ إِحْدَاهُمَا فِي يَدِ بَائِعِهَا قَبْلَ قَبْضِ مُبْتَاعِهَا إِيَّاهَا مِنْهُ أَنَّهَا تَضِيعُ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَتَبْقَى الْأُخْرَى مَبِيعَهُ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِئْنَافُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَحْدَهُ دُونَ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ مَضْمُونًا مَعَهُ فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ

стр. 6317

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الصَّحِيحِ مِنْ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَبِيلِ التَّزْوِيجِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَزْوِيجًا، أَوْ لَا يَكُونُ تَزْوِيجًا، وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ

стр. 6318

٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعْدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالَ: إِنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ، قُلْتُ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ امْرَأَةٍ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَكَانَتْ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ، وَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ "

стр. 6319

٦٠٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] الثَّلَاثَ آيَاتٍ، قُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ "

стр. 6320

٦٠٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَقُولُ: أَتَهَبُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: ٥١] إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ، قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ " ⦗٣٣٨⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُ أَهْلُهَا فِيهَا، فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ عَلَى سَبِيلِ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ بُضْعَهَا، وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ لِذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ تَزْوِيجًا، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فِي ذَلِكَ كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا وَهْبَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ لِرَجُلٍ لِيُحْصِنَهَا، وَلِيَكْفِيَهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَإِنْ وَهَبَهَا بِصَدَاقٍ ذَكَرَهُ، كَانَ ذَلِكَ نِكَاحًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْهِبَةِ النِّكَاحَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَعَانِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ: النِّكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ لَا يُعْقَدُ بِهِبَةٍ عَقَدَهَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] ، فَجَعَلَ اللهُ تِلْكَ الْهِبَةَ نِكَاحًا بِلَا صَدَاقٍ جَائِزًا، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ ⦗٣٣٩⦘ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْلَصَهُ ، وَجَعَلَهُ لَهُ الْهِبَةَ نِكَاحًا بِلَا صَدَاقٍ يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ , وَيَكُونُ مِثْلُهُ لِغَيْرِهِ نِكَاحًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، ثَبَتَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَفِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] ، أَيْ: بِالْهِبَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا لَهُ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْهِبَةَ لَهُ ﷺ قَدْ كَانَ لَهُ نِكَاحًا، وَالتَّخْصِيصُ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِآيَةٍ مَسْطُورَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ، أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا، كَانَتْ عَلَى عُمُومِهَا، إِلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُصُوصِ مِنْهَا. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ اللهَ سَمَّى النِّكَاحَ فِي كِتَابِهِ بِاسْمَيْنِ: النِّكَاحِ، وَالتَّزْوِيجِ، فَلَمْ يَكُنِ التَّزْوِيجُ إِلَّا بِهِمَا، فَكَانَ مِنْ جَوَابِ مُخَالِفِيهِ لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ قَدْ وَجَدُوا الطَّلَاقَ ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ، وَالْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِمَا سِوَاهُنَّ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ لِلطَّلَاقِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ، وَلَا يَكُونُ بِمَا سِوَاهَا؟، بَلْ قَدْ جَعَلُوهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَبِالْخُلْعِ، وَالْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْحَرَامِ. وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ لَمْ تَلْحَقْهُ الْخُصُوصِيَّةُ بِقَوْلِ اللهِ إِيَّاهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِهِ، وَأَلْحَقُوا بِهَا مَا سِوَاهَا مِمَّا مَعَانِيهَا كَمَعَانِيهَا، كَانَ كَذَلِكَ النِّكَاحِ، لَا يَكُونُ قَوْلُ اللهِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بِخِلَافِ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِيهِ، وَيَكُونُ بِمَا مَعْنَاهُ مَعْنَاهُمَا لَاحِقًا بِهِمَا، وَلَمَّا كَانَتِ الْهِبَةُ مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ بُضْعَهَا كَالنِّكَاحِ يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ ⦗٣٤٠⦘ الطَّلَاقِ، كَمِثْلِهَا إِذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ هِبَتُهَا بُضْعَهَا لَهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ الَّذِي يَعْقِدُهُ لَهُ عَلَى بُضْعِهَا، وَتَكُونُ الْهِبَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ التَّمْلِيكِ، كَمَا تَكُونُ الْهِبَةُ مِنَ الْآخَرِ لَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 6321

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَبْهَا إِلَيَّ، فَوَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: " لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا، لَحَلَّتْ لَهُ " فَدُلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْهِبَةَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اخْتُصَّ بِهَا كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَى الْهِبَةِ الَّتِي لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنَّ مَنْ سِوَاهُ ﷺ فِي الْهِبَةِ يَكُونُ بِهَا نَاكِحًا بِصَدَاقٍ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَزْوِيجٍ لَوْ نَكَحَ بِلَا صَدَاقٍ ذَكَرَهُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُتَأَمَّلَ وَهُوَ قَوْلُهَا: " إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ امْرَأَةٍ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ مَهْرٍ " وَلَمْ تَقْصِدْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَلْ عَمَّتْ بِهِ الرِّجَالَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْهَا مَخْرَجَ النَّكِرَةِ، ⦗٣٤١⦘ وَالنَّكِرَةُ تَعُمُّ النَّاسَ جَمِيعًا، فَكَانَ قَوْلُهَا هَذَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحْيِي لِامْرَأَةٍ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّاسُ جَمِيعًا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا مِنَ النِّسَاءِ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ بِهِ زَوْجًا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي كَوْنِهَا زَوْجَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، فَلَا يَكُونُ تَزْوِيجًا لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا كَانَتْ تَزْوِيجًا لِلنَّبِيِّ ﷺ بِلَا صَدَاقٍ، وَيَكُونُ لِغَيْرِهِ بِصَدَاقٍ يَجِبُ مَعَهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6322

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ كَانَ وَهَبَ لَهُ نَفْسَهُ مِنَ النِّسَاءِ، هَلْ كَانَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ قَبُولًا، وَاحْتِبَاسًا لَهَا زَوْجَةً، أَوْ لَمْ يَكُنْ ؟

стр. 6323

٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: عَنْبَسَةُ هَذَا هُوَ أَبُو يَحْيَى النَّسَائِيُّ وَيُقَالُ لَهُ: قَاضِي جُرْجَانَ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. ⦗٣٤٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خَبَرِ الْمُسْتَعِيذَةِ مِنْهُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَقَالَ لَهَا: " هَبِي لِي نَفْسَكِ "، فَقَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. قَالَ: " قَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ "، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقَتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ إِلَّا وَهِيَ لَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَبُو أُسَيْدٍ جَاءَ بِهَا، وَكَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: " هَبِي لِي نَفْسَكِ " عَلَى مَعْنَى: مَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ، لَا عَلَى اسْتِئْنَافِ تَزْوِيجٍ يَعْقِدُهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ شَرِيعَتِنَا أَنْ لَا يَخْلُوَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِمَحْرَمٍ؟ وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ مَا قَدْ قُلْنَا: إِنَّهُ ﷺ خَرَجَ عَنْهَا عَلَى الطَّلَاقِ مِنْهُ لَهَا، وَالْفِرَاقِ مِنْهُ إِيَّاهَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَقَدُّمِ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6324

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا سَمِعْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، فَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ عَنِّي بِحَدِيثٍ تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ ، فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ "

стр. 6325

٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحَدِيثٍ عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ أَشْعَارُكُمْ، وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ " ⦗٣٤٥⦘ هَكَذَا رَوَى رَبِيعَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ

стр. 6326

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ: ⦗٣٤٦⦘ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمُرَخَّصِ وَالْمُشَدَّدِ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَاكِتٌ، فَلَمْ يَكُنْ غَيْرَ أَنْ قَالَ: أَيُّ هَؤُلَاءِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِفُهُ الْقُلُوبُ، وَيَلِينُ لَهُ الْجِلْدُ، وَتَرْجُونَ عِنْدَهُ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَقُولُ إِلَّا الْخَيْرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] ، وَقَالَ : ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر: ٢٣] ، وَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا﴾ [المائدة: ٨٣] ، فَأَخْبِرَ اللهُ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ السَّمَاعِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وَكَانَ مَا يُحَدِّثُونَ بِهِ عِنْدَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ، كَمَا يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ بِصِدْقِ مَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ عَنْهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْوُقُوفِ عَلَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ قَبْلَهُ

стр. 6327

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ، فَصَدِّقُوا بِهِ قُلْتُهُ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَلَا يُنْكَرُ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَهُ، فَكَذِّبُوهُ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا يُنْكَرُ "

стр. 6328

٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ وَلَا تُنْكِرُونَهُ، فَصَدِّقُوا بِهِ، قُلْتُهُ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ، وَلَا تَعْرِفُونَهُ، فَكَذِّبُوا بِهِ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا تُنْكِرُونَهُ، وَأَقُولُ مَا تَعْرِفُونَهُ " ⦗٣٤٨⦘ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، إِنَّمَا دَارَ عَلَى يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَيُقَالَ: إِنَّ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ لَمَّا حُمِلَ لَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَكَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ ﷺ : " تَعْرِفُونَهُ " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ مِنْهُمْ لَهُ بِطِبَاعِهِمْ، كَمَا يَعْرِفُونَ بِقُلُوبِهِمُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَضُرُّهُمْ، وَالْأَشْيَاءَ الَّتِي تَنْفَعُهُمْ، وَيَعْلَمُونَ بِقُلُوبِهِمْ تَوَاتُرَهَا، وَأَنَّ بَعْضَهَا مُخَالِفٌ لِبَعْضٍ عِلْمَ طِبَاعٍ، لَا عِلْمَ اكْتِسَابٍ، وَكَانُوا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ نَبِيَّهُمْ ﷺ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً هِيَ أَجَلُّ الشَّرَائِعِ، وَأَحْسَنُهَا، فَكَانَ حَمَلَتُهَا الَّتِي قَدْ عُلِّمُوهَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْحَسَنَةَ الْمُلَائِمَةَ لِأَخْلَاقِهِ ﷺ ، وَشَرِيعَتِهِ ⦗٣٤٩⦘ يَدْخُلُ فِيهَا مَا حُدِّثُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولُهُ، وَالتَّصْدِيقُ بِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لَهُ وَإِذَا سَمِعُوا عَنْهُ الْحَدِيثَ فَأَنْكَرُوهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْوُقُوفُ عَنْهُ وَالتَّجَافِي لِقَبُولِهِ

стр. 6329

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، هَلْ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ شَفْعُ صَلَاتِهِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومَ لِلثَّانِيَةِ، أَوْ يَقُومَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَلَا يَقْعُدَ ؟

стр. 6330

٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا أَدُلُّكُمْ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَفِي غَيْرِ حِينِ الصَّلَاةِ، فَقَامَ، فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَانْتَصَبَ قَائِمًا هُنَيْهَةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ، ثُمَّ انْتَظَرَ هُنَيْهَةَ، ثُمَّ سَجَدَ. فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَصَلَّى كَصَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ، يَسْجُدُ هُنَيْهَةً قَالَ: فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ يَصْنَعُ شَيْئًا، لَا أَرَاكُمُ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ الَّتِي لَا يَقْعُدُ فِيهَا، اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ "

стр. 6331

٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا " وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَسْتَعْمِلُ ⦗٣٥٢⦘ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَأْمُرُ الْمُصَلِّيَ بِهَذِهِ الْجِلْسَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ. وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَمِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، لَا يَعْرِفُونَ هَذِهِ الْجِلْسَةَ الْبَتَّةَ، وَلَا يَأْمُرُونَ الْمُصَلِّيَ بِهَا فَتَأَمَّلْنَا فِي ذَلِكَ: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهُ، أَمْ لَا؟

стр. 6332

٦٠٧١ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، ٦٠٧٢ - وَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ عَمَّارٍ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَرِّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَيَّاشٍ أَوْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، وَكَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَالْأَنْصَارُ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا الصَّلَاةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمُ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اتَّبَعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: فَأَرِنَا، فَقَامَ يُصَلِّي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ: أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ " ⦗٣٥٥⦘ فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُعُودَ بَعْدَ رَفَعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ بِاسْمِهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ ذُكِرَ فِيهِ وَلَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ رَوَى رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 6333

٦٠٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ، ٦٠٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي ⦗٣٥٦⦘ الْمَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ: وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ، فَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، قَالَ: " أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَوَضَّأْ، كَمَا أَمَرَكَ اللهُ ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ، فَاقْرَأْهُ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ، فَاعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ، فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ، فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكُ " وَكَانَ فِي هَذَا أَمْرُهُ ﷺ الرَّجُلَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ هَذِهِ السَّجْدَةِ بِالْقِيَامِ بِلَا قُعُودٍ أَمَرَهُ قَبْلَهُ، وَكَانَ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ، الَّذِي رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَحْتَجُّ فِي فَسَادِهِ. ٦٠٧٥ - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَخْبَرَنَا ⦗٣٥٧⦘ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ مَا ذَكَرَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ لِدُخُولِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ادَّعَى فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْهُولِ بَيْنَ ابْنِ عَجْلَانَ، وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، وَكَانَ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ بَيْنَ ابْنِ عَجْلَانَ، وَبَيْنَهُ الرَّجُلُ الْمَسْكُوتُ عَنِ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ فَعَلَهُ مِنَ الْجِلْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ ﷺ حِينَئِذٍ، فَفَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ صَلَاتِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، إِنَّمَا كَانَ أَقَامَ عِنْدَهُ ﷺ أَيَّامًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ

стр. 6334

٦٠٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَاسٍ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلِينَا، وَاشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: " ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَأْمُرُوهُمْ ". ⦗٣٥٨⦘ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا وَكَانَ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ اتَّبَعَ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِلَا تَوَرُّكٍ، وَصَدَّقَهُ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ، وَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ تَعْلِيمِهِ ﷺ لِلْبَدَوِيِّ الصَّلَاةَ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالْقِيَامِ مِنْ بَعْدِ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوَجِبُهُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ ⦗٣٥٩⦘ كَبَّرَ، وَخَرَّ رَاكِعًا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا خَرَّ لِلسُّجُودِ مِنَ الْقِيَامِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا عَادَ إِلَى السُّجُودِ، فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ رَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا غَيْرُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ سُجُودِهِ وَقِيَامِهِ جُلُوسٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ لَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الْجُلُوسِ تَكْبِيرَةً، كَمَا يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الْجُلُوسِ فِي صَلَاتِهِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ الْجُلُوسِ تَكْبِيرَةً، وَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَكْبِيرَةُ جُلُوسٍ ثَبَتَ أَنْ لَا قُعُودَ بَيْنَ الرَّفْعِ، وَالْقِيَامِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ، وَمَعَ مَا لِرُوَاتِهَا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي لَيْسَ لِمَنْ رَوَى مَا يُخَالِفُهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6335

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، هَلْ ذَلِكَ فِيمَا عَلَّمَهُ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ، أَوْ هُوَ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانَ، أَوْ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ ؟

стр. 6336

٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ فِي أَوَّلِ الصُّبْحِ: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

стр. 6337

٦٠٧٨ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

стр. 6338

٦٠٧٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجَرَّاحِ الْمَهْرِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى حُنَيْنٍ نَزَلَ الْبَطْحَاءَ قَالَ: فَجِئْنَا فَأَذَّنَّا، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَيْلَ، فَأَحَاطَتْ بِنَا، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَذِّنُوا "، فَأَذَّنْتُ، فَسَمِعْتُ لِلْجَبَلِ مِنْ صَوْتِي صَلْصَلَةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَرَادَ بِكَ خَيْرًا، فَكُنْ مَعَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَأَذِّنْ لَهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِي الْأَذَانِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٦٣⦘ وَهَذَا الْحَدِيثُ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَبُو الْجَرَّاحِ الَّذِي رَوَاهُ اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 6339

٦٠٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٦٤⦘ ٦٠٨١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ. فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ تَحْقِيقُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الْأَذَانِ لِلْقَوْمِ.

стр. 6340

٦٠٨٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "
следующие страницы →