← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ فِي أَوَّلِ الصُّبْحِ: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

стр. 6337

٦٠٧٨ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

стр. 6338

٦٠٧٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجَرَّاحِ الْمَهْرِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى حُنَيْنٍ نَزَلَ الْبَطْحَاءَ قَالَ: فَجِئْنَا فَأَذَّنَّا، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَيْلَ، فَأَحَاطَتْ بِنَا، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَذِّنُوا "، فَأَذَّنْتُ، فَسَمِعْتُ لِلْجَبَلِ مِنْ صَوْتِي صَلْصَلَةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَرَادَ بِكَ خَيْرًا، فَكُنْ مَعَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَأَذِّنْ لَهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِي الْأَذَانِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٦٣⦘ وَهَذَا الْحَدِيثُ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَبُو الْجَرَّاحِ الَّذِي رَوَاهُ اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 6339

٦٠٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٦٤⦘ ٦٠٨١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ. فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ تَحْقِيقُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الْأَذَانِ لِلْقَوْمِ.

стр. 6340

٦٠٨٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

стр. 6341

٦٠٨٣ - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَيْضًا، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ٦٠٨٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا كَانَ التَّثْوِيبُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ "

стр. 6342

٦٠٨٥ - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ قُبَاءَ، حَتَّى انْتَقَلَ ⦗٣٦٦⦘ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَزَعَمَ حَفْصٌ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ أَهْلِهِ أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يُؤَذِّنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَمَا أَذَّنَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا، فَنَادَى بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ " ⦗٣٦٧⦘ فَكَانَ تَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مُتَقَدِّمًا لِمَا فِي أَحَادِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَصَارَ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ، ثُمَّ عَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ، وَذَلِكَ مِنْهُ فِعْلِهِ إِيَّاهُ فِيهِ، ثُمَّ قَدْ وَكَّدَهُ وَشَدَّهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَهُمْ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ، وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ. وَطَائِفَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَرْكُ قَوْلِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ، وَأَمَرَ بِهِ فِي قَوْلٍ لَهُ آخَرَ، وَكَانَتْ حُجَّتُهُ فِي تَرْكِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ، وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، غَيْرَ أَنَّا لَمُ نَجِدْهُ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ لَهُ عَمَّنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا قُلْنَا وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ: الصَّلَاةٌ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 6343

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ فِيمَا يُقَالُ فِيهِ فِي الْمَطَرِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا، وَاسْتِفَاضَتِهَا عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، غَيْرَ أَنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُفْعَلَ فِيهِ

стр. 6344

٦٠٨٦ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَبَلَغَ: " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ "، قَالَ: نَادِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ "، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ " ⦗٣٦٩⦘ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا رَجُلٌ جَلِيلٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَهَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ وَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ إِدْخَالُهَا فِي الْآثَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 6345

٦٠٨٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَجَدَ بَرْدًا شَدِيدًا، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ ⦗٣٧٠⦘ مَعَهُ: بِأَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا " وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6346

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ

стр. 6347

٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "

стр. 6348

٦٠٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ "

стр. 6349

٦٠٩٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ "

стр. 6350

٦٠٩١ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ "

стр. 6351

٦٠٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا الِاضْطِرَابِ، فَمَرَّةً يُقَالُ فِيهِ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ، وَمَرَّةً، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ عُقْبَةَ، فَذَلِكَ مَا يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ جَمِيعًا لَا يُثْبِتُونَ لِلْحَسَنِ لِقَاءً لِعُقْبَةَ. ⦗٣٧٤⦘ وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنْهُ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، فَذَلِكَ مَوْهُومٌ فِيهِ لِقَاءُ الْحَسَنِ سَمُرَةَ، وَأَخْذُهُ عَنْهُ، بَلْ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ، وَثَبَتَ. كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَلِ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ. وَلَمَّا تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ جَاءَ بِذِكْرِ الْعُهْدَةِ، وَكَانَتِ الْعُهْدَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَهْدِ، وَهِيَ الْأَشْيَاءُ الْمُتَقَدَّمُ فِيهَا الْمَطْلُوبُ، مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِيهَا الْوَفَاءُ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ [طه: ١١٥] وَمِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠] ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ : ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾ ، فِي أَمْثَالٍ كَذَلِكَ قَدْ جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ نَجْعَلَهُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبِيَاعَاتِ مِنَ الْخِيَارَاتِ الْمَشْرُوطَاتِ فِيهَا، أَفَتَكُونُ مُدَّتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَمْ فَوْقَهَا كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَالشَّافِعِيُّ. فَأَمَّا مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَوْتُ الْمَبِيعِ، أَوْ مَا ظَهَرَ بِهِ فِي بَدَنِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى يَقْوَى فِي قُلُوبِنَا. وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ يُنِكَرانِ ذَلِكَ، وَلَا يَرَيَانِهِ شَيْئًا

стр. 6352

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ⦗٣٧٥⦘ ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُهْدَةَ شَيْئًا، لَا ثَلَاثَةَ، وَلَا أَكْثَرَ "

стр. 6353

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: " لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى عُهْدَةٌ فِي الْأَرْضِ، قُلْتُ: فَمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ . قَالَ: لَا شَيْءَ "

стр. 6354

وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: " عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا شَيْنَ " فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ أَيْضًا نَفْيُ الْعُهْدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَمُوَافَقَةُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا. وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ فِي الْعُهْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا، الْتَمَسْنَا حُكْمَهَا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ، أَوِ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ الْمَانِعَ مِنْ ثَمَنِهَا، أَنَّهُ ⦗٣٧٦⦘ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يُوجِبُهُ الْبَيْعُ مِنْ خِيَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ، كَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ فِي إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ بِحَقِّ الْبَيْعِ الَّذِي كَانَا قَدْ تَعَاقَدَاهُ مِنْ عُهْدَةٍ، وَلَا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 6355

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي الْقِلَادَةِ ذَاتِ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ الَّتِي بِيعَتْ بِذَهَبٍ، وَمَا رَوَاهُ بَعْضُهُمُ فِي ذَلِكَ مِمَّا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ، حَتَّى تُفَصَّلَ، وَمَا رَوَاهُ بَعْضُهُمُ مَوْقُوفًا عَلَى فَضَالَةَ

стр. 6356

٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ٦٠٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُجَاعٍ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِي: عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حَنَشٍ " وَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ، وَخَرَزٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَفَصَّلْتُهَا، فَإِذَا الذَّهَبُ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَى عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ " ⦗٣٧٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْقِلَادَةُ الَّتِي فِيهَا الْخَرَزُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ حَتَّى تُفَصَّلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إِذَا عُلِمَ مِقْدَارُهُ غَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا قَبْلَ أَنْ تُفَصَّلَ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الْمَغَانِمِ، فَبِيعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَغَانِمُ، فَإِنَّمَا تُقَسَّمُ بَيْنَ أَهْلِهَا عَلَى مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْبِيَاعَاتُ.

стр. 6357

٦٠٩٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَبَا شُجَاعٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، ⦗٣٧٩⦘ فَقَالَ: " افْصِلْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ بِعْهَا كَيْفَ شِئْتَ " فَكَانَ حَدِيثُ اللَّيْثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِهِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ عَنْهُ.

стр. 6358

٦٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ فَقَالَ: " لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا ". فَرَدَّهُ " ⦗٣٨٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ قِسْمَتِهَا بَيْنَ الرَّجُلِ الَّذِي بَاعَهَا، وَبَيْنَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ سِوَاهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ كَذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ، وَمَا جَازَ فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ هَذَا جَازَ فِي الْبَيْعِ، وَاحْتَمَلَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا " مِنَ الذَّهَبِ، وَالْجَوْهَرِ اللَّذَيْنِ كَانَا فِيهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي كَانَ فِي ذَهَبِهَا عَلَى الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ.

стр. 6359

٦٠٩٧ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ، أَخْبَرَهُمَا، عَنْ حَنَشٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا، فَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ " ⦗٣٨١⦘ فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْقِلَادَةِ مِنْ تَفْصِيلِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فَضَالَةَ لَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِمَّا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ.

стр. 6360

٦٠٩٨ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ " ٦٠٩٩ - وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ الَّذِي فِي أَحَادِيثِ حَنَشٍ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا تُبَاعَ حَتَّى ⦗٣٨٢⦘ تُفَصَّلَ، وَفِي بَعْضِهَا: فَرَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَكَانَ هَذَا الَّذِي فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ تَفْصِيلَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا بِغَيْرِ بَيْعٍ، كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا، وَإِعْلَامَهُ النَّاسَ أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ. وَلَمَّا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الِاضْطِرَابِ مَا ذَكَرْنَا، فَكَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ هُوَ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ، وَغَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِذَهَبٍ. فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّهَبُ الَّذِي بِيعَا بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي ابْتِيعَا بِهِ، كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الذَّهَبِ مُبْتَاعًا بِهِ مَا بِيعَ مَعَ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ , وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ مِمَّا بِيعَ مَعَهُ لَا يُدْرَى مَا وَزْنُهُ، أَوْ كَانَ مِثْلَ الذَّهَبِ الْمُبْتَاعِ بِهِ ذَانِكَ الشَّيْئَانِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ أَصْلًا، لِأَنَّ الذَّهَبَ الَّذِي بِيعَ بِهِ ذَانِكَ الشَّيْئَانِ يَكُونُ مَقْسُومًا عَلَى قِيمَتِهُمَا، فَيَكُونُ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ مَبِيعًا عَلَى مَا أَصَابَهُ عَلَى قِسْمَةِ الثَّمَنِ مِنَ الذَّهَبِ الْمُبْتَاعِ بِهِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ لِذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَجَعَلَ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الذَّهَبَ وَالشَّيْءَ الْمَبِيعَ مَعَهُ كَالْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، إِذَا بِيعَا بِذَهَبٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعًا بِمَا أَصَابَهُ بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِ، وَعَلَى قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ مَعَهُ. وَكَانَ الْآخَرُونَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الْقِيَمِ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ بِالذَّهَبِ، وَفِي غَيْرِ الْفِضَّةِ ⦗٣٨٣⦘ الْمَبِيعَةِ بِالْفِضَّةِ، وَفِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَجْنَاسِهَا، وَفِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَمْثَالِهَا، فَيَسْتَعْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْأَمْثَالَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِيهَا، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ذَلِكَ الْقِيَمَ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَكَانُوا يَحْتَجُّونَ لِمَا كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا دَلَّهَمْ عَلَى ذَلِكَ

стр. 6361

٦١٠٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّ صَائِغًا سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: إِنِّي أَصُوغُ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، وَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِي، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَابَّتِهِ، أَوْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا ﷺ ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ "

стр. 6362

٦١٠١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا زِيَادَةَ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِحَاضِرٍ " ⦗٣٨٦⦘ ٦١٠٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّ نَافِعًا، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ ابْنَ عُمَرَ

стр. 6363

٦١٠٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ⦗٣٨٧⦘ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا "

стр. 6364

٦١٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ، ⦗٣٨٨⦘ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ: أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ عُبَادَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى "

стр. 6365

٦١٠٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى "

стр. 6366

٦١٠٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ⦗٣٩٠⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ: الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ: الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ " حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ

стр. 6367

٦١٠٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ "

стр. 6368

٦١٠٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دِينَارٌ بِدِينَارٍ، وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ، وَصَاعُ تَمْرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ، وَصَاعُ بُرٍّ بِصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ، لَا فَضْلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ "

стр. 6369

٦١٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا " ⦗٣٩٢⦘ وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِالَّذِي جِئْنَا بِهِ مِنْهَا، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ الذَّهَبُ يَتَفَاضَلُ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنَ الْآخَرِ يُبَاعَانِ بِدِينَارَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ، فَظَاهِرُ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُطْلِقُ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، لَبَيَّنَ لِلنَّاسٍ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا أَطْلَقَ غَيْرَهُمَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى مَا أَجْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِحُكْمٍ وَاحِدٍ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ تَفْرِيقَ الْأَحْكَامِ، وَضَرْبَ الْأَمْثَالِ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ، فَقَدْ أَبَاحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَمْرَيْنِ مُتَفَاضِلَيْنِ بِيعَا بِتَمْرٍ مُتَسَاو. وَقَدْ وَجَدْنَا التَّمْرَ فِي نَفْسِهِ مَوْجُودًا فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَالتَّبَايُنُ، حَتَّى تَكُونَ فِيهِ التَّمْرَةُ الْعَالِيَةُ فِي مِقْدَارِهَا، وَتَكُونُ فِيهِ التَّمْرَةُ الْمُقَصِّرَةَ، عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا بِيعَ التَّمْرُ بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ، فَكَانَ هَذَا مَوْجُودًا فِيهِ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الشِّرَاءُ لِتَبَايُنِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِاخْتِلَافِهِ فِي قِيمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُرَاعَى بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ، إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ، وَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا، دَلَّ ذَلِكَ ⦗٣٩٣⦘ أَنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ، وَبَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَمْثَالِهَا، فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا الْقِيَمُ، وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا التَّسَاوِي فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، فَأُجِيزَ بَيْعُ ذَلِكَ، وَأُبْطِلَ إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6370

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، إِذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ دَرَاهِمُ، أَوْ دَنَانِيرُ لَا بَأْسَ بِهِ " فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ التَّمْرَ الْمَبِيعَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ ابْتِيعَ الَّذِي بِهِ، وَلَوْ رَاعَى فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ قِسْمَةِ التَّمْرِ عَلَى الْقِيَمِ، لَمَّا جَوَّزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَفِي تَجْوِيزِهِ إِيَّاهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهِ قِسْمَةَ التَّمْرِ عَلَى الْقِيَمِ، كَمَا يَسْتَعْمِلُهَا فِي بَيْعِ الْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا، كَانَ مِثْلُهُ فِي الذَّهَبَيْنِ الْمُتَفَاضِلَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ بِالذَّهَبِ الْمُتَسَاوِي لَا يُرَاعَى فِيهِ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيَمِ، وَلَكِنْ يُرَاعَى فِيهِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ، لَا مَا سِوَاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّ ⦗٣٩٤⦘ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ إِجَازَةَ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ مَعَ الْفَضْلِ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ يَدًا بِيَدٍ، وَيُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 6371

٦١١٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ " ⦗٣٩٥⦘ ٦١١١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٩٦⦘ ٦١١٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِذَا كَانَ هَذَا مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ مُحَالًا أَنْ يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا قَدْ رَوَيْتُهُ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ هَذَا مَذْهَبُهُ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَصَارَ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهِ

стр. 6372

٦١١٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَقُولُ: الدِّينَارَانِ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَانِ بِالدِّرْهَمِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَنَزَعَ ⦗٣٩٧⦘ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ " ⦗٣٩٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ أَيْنَ نَزَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ أَخَذَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمَوْضِعُ أُسَامَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَوْضِعُهُ إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِهِ أُسَامَةُ نَاسِخًا لَهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ فِيهِ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ، هُوَ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَهُوَ مَا كَانُوا يَتَبَايَعُونَ مِنَ الْآجَالِ فِي الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ، وَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَا تَوَعَّدَ، فَكَانَ رِبًا النَّسِيئَةِ هُوَ التَّفَاضُلِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ، فَوَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي رِبًا غَيْرِ رِبًا النَّسِيئَةِ، فَصَارَ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ فِي رِبًا سِوَى ذَلِكَ.

стр. 6373

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَّلَ قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [ البقرة: ٢٥٦]

стр. 6374

٦١١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ، لَتَجْعَلَنَّهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْنَاؤُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ "

стр. 6375

٦١١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ؟ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، قُلْتُ: خَاصَّةً؟ قَالَ: خَاصَّةً، كَانَتِ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ نَزْرَةً، أَوْ مِقْلَاتًا، تَنْذِرُ، إِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَجْعَلُهُ فِي الْيَهُودِ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ، وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْنَاؤُنَا، وَإِخْوَانُنَا فِيهِمْ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ، فَهُمْ مِنْكُمْ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ، فَهُمْ مِنْهُمْ " قَالَ: فَأَجْلَاهُمْ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيثِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهَا. ⦗٤٠١⦘ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَنِ انْتَحَلَ دِينَ الْيَهُودِ، أَوِ النَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ صَارَ مِنْهُمْ، وَكَانَ لَهُمْ حُكْمُهُمْ فِي حِلِّ ذَبِيحَتِهِمْ، وَفِي حِلِّهِ لَنَا إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
следующие страницы →