← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٦١١٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ " ⦗٣٩٥⦘ ٦١١١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٩٦⦘ ٦١١٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِذَا كَانَ هَذَا مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ مُحَالًا أَنْ يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا قَدْ رَوَيْتُهُ عَنْهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ هَذَا مَذْهَبُهُ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَصَارَ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهِ

стр. 6372

٦١١٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَقُولُ: الدِّينَارَانِ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَانِ بِالدِّرْهَمِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَنَزَعَ ⦗٣٩٧⦘ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ " ⦗٣٩٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ أَيْنَ نَزَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ أَخَذَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمَوْضِعُ أُسَامَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَوْضِعُهُ إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِهِ أُسَامَةُ نَاسِخًا لَهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ فِيهِ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ، هُوَ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَهُوَ مَا كَانُوا يَتَبَايَعُونَ مِنَ الْآجَالِ فِي الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ، وَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَا تَوَعَّدَ، فَكَانَ رِبًا النَّسِيئَةِ هُوَ التَّفَاضُلِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ، فَوَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي رِبًا غَيْرِ رِبًا النَّسِيئَةِ، فَصَارَ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ فِي رِبًا سِوَى ذَلِكَ.

стр. 6373

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَّلَ قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [ البقرة: ٢٥٦]

стр. 6374

٦١١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ، لَتَجْعَلَنَّهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْنَاؤُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ "

стр. 6375

٦١١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ؟ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، قُلْتُ: خَاصَّةً؟ قَالَ: خَاصَّةً، كَانَتِ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ نَزْرَةً، أَوْ مِقْلَاتًا، تَنْذِرُ، إِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَجْعَلُهُ فِي الْيَهُودِ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ، وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْنَاؤُنَا، وَإِخْوَانُنَا فِيهِمْ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ، فَهُمْ مِنْكُمْ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ، فَهُمْ مِنْهُمْ " قَالَ: فَأَجْلَاهُمْ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيثِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهَا. ⦗٤٠١⦘ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَنِ انْتَحَلَ دِينَ الْيَهُودِ، أَوِ النَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ صَارَ مِنْهُمْ، وَكَانَ لَهُمْ حُكْمُهُمْ فِي حِلِّ ذَبِيحَتِهِمْ، وَفِي حِلِّهِ لَنَا إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ

стр. 6376

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ بَنِي تَغْلِبَ، وَتَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ، فَإِنَّ اللهَ ، قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] " وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَلَا يَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ أَيَّ وَقْتٍ مَا دَخَلُوا فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ. ⦗٤٠٢⦘ وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: إِنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 6377

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ؟ فَقَالَ: " لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ " وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ

стр. 6378

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي الْمُلَائِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْمَجُوسِ وَنَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ ذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا " فَكَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ حَرْفٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ قَوْلُهُ فِي نَهْيِهِ عَنْ ذَبَائِحِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ، إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ تَعَلَّقُوا بِشَرَائِعِ دِينِهِمْ، لَكَانُوا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِمْ، لَكِنْ لَمَّا تَعَلَّقُوا بِبَعْضِهَا، وَتَرَكُوا بَعْضَهَا لَمْ يَتَعَلَّقُوا بشَيْءٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَقَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ، مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِيهِ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ رِجَالِهِمْ، كَانَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَيَخْتَلِفُونَ فِي إِسْلَامِ الْأُمِّ دُونَ إِسْلَامِ الْأَبِ، فَيَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ كَإِسْلَامِ الْأَبِ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ. وَيَأْبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَلَا يَجْعَلَهُ كَإِسْلَامِ الْأَبِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ أَبَاحَ لَهُمُ الْإِقَامَةَ ⦗٤٠٤⦘ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَإِخْوَانِهِمْ كَانُوا كُفَّارًا حِينَئِذٍ لَيْسُوا مِمَّنْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ، فَلِذَلِكَ خَلَّى بَيْنَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ، وَبَيْنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ تَهَوَّدَ مِنَ الْعَرَبِ فَيَقُولُونَ: هُوَ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الدِّينِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ خُلِّيَ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ، مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكْشِفْ عَمَّنْ خَلَّى بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَإِخْوَانِهِمْ عَنْ دُخُولِهِمْ فِي الْيَهُودِيَّةِ مَتَى كَانَ؟ هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ، أَوْ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الْفُرْقَانَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ أَقَامَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَهَا مُهَاجِرًا إِلَيْهَا قَبْلَ إِجْلَائِهِ بَنِي النَّضِيرَ سَبْعَ سِنِينَ، فَكَانَ فِي تَرْكِ السُّؤَالِ عَمَّنْ تَهَوَّدَ بِهَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ: هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ، أَوْ قَبْلَ نُزُولِهِ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَا مُفْتَرِقَيْنِ لَكَشَفَ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ فِيهِ، فَيَرُدُّ كُلًّا إِلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يُؤْخَذُ كَافِرٌ دَخَلَ فِي كُفْرٍ بِرُجُوعٍ إِلَى كُفْرٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ النَّاسُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْلَامِ، مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَا بِرُجُوعٍ ⦗٤٠٥⦘ مِنْ مِلَّةِ الْكُفْرِ إِلَى مِلَّةٍ أُخْرَى مِنْ مِلَلِ الْكُفْرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنِّي لَا آخُذُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتُ، لَكِنِّي أَقُولُ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ، أَوْ تُؤْذَنَ بِحَرْبٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنِّي لَا أَرُدَّهُ إِلَى مَا دَعَاهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَدْعُهُ اللهُ إِلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 6379

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " اغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُحِبًّا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَ، فَتَهْلِكَ "، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا يَدُلُّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ "

стр. 6380

٦١١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جِنَادٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُحِبًّا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَ، فَتَهْلِكَ " ⦗٤٠٧⦘ قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ: هَذِهِ خَامِسَةٌ زَادُنَا اللهُ لَمْ تَكُنْ فِي أَيْدِينَا، إِنَّمَا كَانَ فِي أَيْدِينَا: " اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ "، يَا عَطَاءُ: وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ، مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَا مِنْ سِوَاهُ.

стр. 6381

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ " ⦗٤٠٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتِ الْإِمَّعَةُ سِوَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهَا أَصْنَافٌ مَحْمُودَةٌ، وَالْإِمَّعَةُ مَذْمُومَةٌ، فَكَانَتْ هِيَ الْخَامِسَةُ الَّتِي حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْإِمَّعَةِ مَا هِيَ؟

стр. 6382

فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا نَدْعُو الْإِمَّعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُدْعَى إِلَى الطَّعَامِ، فَيَذْهَبُ مَعَهُ بِآخَرَ، وَهُوَ فِيكُمُ الْمُحْقِبُ دِينَهُ الرِّجَالَ الَّذِي يَمْنَحُ دِينَهُ غَيْرَهُ، فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ ذَلِكَ الْغِيَرُ فِي دُنْيَاهُ، وَيَبْقَى إِثْمُهُ عَلَيْهِ " ⦗٤٠٩⦘ وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ الْإِمَّعَةِ شَيْئًا أَعْلَى مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْإِمَّعَةُ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ، يَعْنِي يُتَابِعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَانَ هَذَا مَا وَصَفْنَا مِنْهُ لِلَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ، لَا وَصْفَ فِيهِ لِلَّذِي يَجُرُّهُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْمُ بِلُغَتِهِمْ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 6383

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ، وَمَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِهَا مِمَّا أَعْلَمَ النَّاسَ بِهِ الْمُرَادَ بِهَا

стр. 6384

٦١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] "

стр. 6385

٦١١٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٤١٥⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالُوا: أَثْفَرَهَا فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا ⦗٤١٦⦘ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهَا فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

стр. 6386

٦١١٩ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ دُبُرِهَا خَرَجَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " ⦗٤١٧⦘ ٦١٢٠ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ، ٦١٢١ - وَوَجَدْنَا أَبَا شُرَيْحٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

стр. 6387

٦١٢٢ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَارِكَةً جَاءَ ⦗٤١٨⦘ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] "

стр. 6388

٦١٢٣ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُدْبِرَةً جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] "

стр. 6389

٦١٢٤ - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: ⦗٤١٩⦘ إِذَا أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا يَدْفَعُ ذَلِكَ "

стр. 6390

٦١٢٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنْ يَهُودِيًّا، قَالَ: " إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، يَعْنِي: إِنْ شِئْتَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شِئْتَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ "

стр. 6391

٦١٢٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ الْيَهُودَ، قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً مُدْبِرَةً جَاءَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً مَا كَانَ فِي الْفَرْجِ مِنْ قُبُلِهَا، لَا إِلَى مَا سِوَاهُ " فَعَادَتْ هَذِهِ الْآثَارُ فِي الْحَظْرِ لِوَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، لَا إِلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْآيَةَ كَانَ نُزُولُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ

стр. 6392

٦١٢٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا. . . . الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٢١⦘ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ قَالَ: " وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ السَّبَبِ الَّذِي ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، كَالْمَنْعِ مِنْ وَطْئِهِنَّ فِي حَيْضِهِنَّ، فَكَانَ ⦗٤٢٢⦘ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا دَارَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَنَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُهُ، أَمْ لَا؟

стр. 6393

٦١٢٨ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السَّبَئِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَرِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ عَنِ النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ " ⦗٤٢٣⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي خِلَافِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ نُزُولُهَا فِيهِ لِمَا سَبَقَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ , وَالْمَنْعِ مِنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِيمَا سِوَى فُرُوجِهِنَّ.

стр. 6394

وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتُمْ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ فِيهِ شَيْئًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ ﷺ ، فَأَنَا أَقُولُ فِيهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣] لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتُمْ، فَلَا بَأْسَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ حَمَلَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي نُزُولِهَا شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ؟

стр. 6395

فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ⦗٤٢٤⦘ كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ قَدْ أُكْثِرَ عَلَيْكَ الْقَوْلُ: أَنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ، قَالَ نَافِعٌ: كَذَبُوا عَلَيَّ، وَلَكِنِّي سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا، وَأَنَا عِنْدَهُ، حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ، قَالَ: يَا نَافِعُ، هَلْ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: " إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ الَّذِي نُرِيدُ، فَإِذَا هُنَّ كَرِهْنَ، وَأَعْظَمْنَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ، إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " ⦗٤٢٥⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ نُزُولُهَا فِيهِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَتِهِ لِوَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِبَاحَتُهُ، وَذَكَرَ

стр. 6396

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْبُغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغِمْرِ قَالَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ , يَعْنِي وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ " ⦗٤٢٦⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ نَاحِيَةِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا

стр. 6397

كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي أُحَمِّضُ لَهُنَّ، قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ، فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ، فَقَالَ: وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ضِدُّ مَا ذَكَرْتَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِيهِ، وَلَقَدْ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَذَكَرَ لَهُ عَنْ نَافِعٍ مَا حَكَى عَنْهُ مِنْ إِبَاحَةِ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي ⦗٤٢٧⦘ أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ بَعْدَمَا كَبُرَ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ نَفْيُ ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 6398

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِحَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ سَالِمٌ: كَذَبَ الْعَبْدُ، أَوْ قَالَ: أَخْطَأَ، إِنَّمَا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَيْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ " ⦗٤٢٨⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَلْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا شَيْءٌ، أَمْ لَا؟

стр. 6399

٦١٢٩ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَتَيْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْكِ، فَقَالَتْ: سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَمَّا بَدَا لَكَ، قُلْتُ: عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا لَا يُجَبُّونَ وَالْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ جَبَّى خَرَجَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ، نَكَحُوا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَنَكَحَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَبَّاهَا، فَأَبَتْ، فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاسْتَحْيَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ادْعِيهَا "، فَدَعَتْهَا، فَقَالَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] " صِمَامًا وَاحِدًا " ⦗٤٢٩⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدَّ مَا أُبِيحَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُوَ مَا عَادَ إِلَى ذَلِكَ الصِّمَامِ، لَا إِلَى مَا سِوَاهُ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ؟

стр. 6400

٦١٣٠ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَتَى كَاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ "

стр. 6401

٦١٣١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، ⦗٤٣٠⦘ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ "

стр. 6402

٦١٣٢ - وَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا تَرَى فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ فَأَعْرَضَ، أَوْ سَكَتَ، وَقَالَ: هَذَا شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَاسْأَلْهُ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: اللهُمَّ قَذَرٌ، وَلَوْ كَانَ حَلَالًا، قَالَ: حَدَّثَنِي، وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ فِيَ ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ الَّذِي ⦗٤٣١⦘ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي آتِي امْرَأَتِي مِنْ دُبُرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ "، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ فَطِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَصَفَتَيْنِ , أَمَا مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، فَنَعَمَ، وَأَمَّا فِي دُبُرِهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ".

стр. 6403

٦١٣٣ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى ⦗٤٣٢⦘ رَجُلٍ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا "

стр. 6404

٦١٣٤ - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " هِيَ اللِّوَاطَةُ الصُّغْرَى " يَعْنِي وَطْءَ ⦗٤٣٣⦘ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

стр. 6405

وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، قَالَ: " اللُّوَاطَةُ الصُّغْرَى ". وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ أُخَرُ فِي تَحْرِيمِ هَذَا الْمَعْنَى تَرَكْنَاهَا إِذْ كَانَ ⦗٤٣٤⦘ فِي أَسَانِيدِهَا مَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] . فَوَجَدْنَا الْحَرْثَ إِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ النَّسْلُ، وَكَانَ النَّسْلُ مَوْجُودًا فِي الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَمَعْدُومًا فِي الْوَطْءِ فِي غَيْرِهِ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادُ فِيهَا هُوَ مَا أُبِيحَ مِنْهَا، مِمَّا يَكُونُ عَنْهُ النَّسْلُ، لَا مَا لَا يَكُونُ عَنْهُ نَسْلٌ، وَهَكَذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ الْكُوفِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ.

стр. 6406

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ

стр. 6407

٦١٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: " اخْرُجُوا بِاسْمِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ " ⦗٤٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ مَدَارُهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6408

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْو الشَّامِ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ كَانَ فِيمَا وَصَّاهُمْ بِهِ: " أَنْ لَا يَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا الشُّيُوخَ، وَلَا النِّسَاءَ، وَقَالَ: سَتَجِدُونَ قَوْمًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّوَامِعِ، فَدَعُوهُمْ، وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصَ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ، فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ " ⦗٤٣٧⦘ وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 6409

٦١٣٦ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ لَهَا خَلْقٌ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ أَفْرَجُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ". ثُمَّ أَتْبَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدًا أَنْ لَا يَقْتُلَ امْرَأَةً، وَلَا عَسِيفًا " ⦗٤٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْدُودًا إِلَى حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ الثَّوْرِيَّ عَلَى رِوَايَتِهِ كَذَلِكَ، فَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ

стр. 6410

٦١٣٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ، أَخْبَرَنِي جَدِّي رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُجْتَمِعُونَ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةَ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا، حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَأَفْرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " هَا، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ "، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: " الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا " ⦗٤٣٩⦘ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ ٦١٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ: أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ الرَّبِيعِ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ يُونُسُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَلَمْ يَقُلِ: الرَّبِيعُ بْنُ رَبَاحٍ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ "، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْقِتَالِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقِتَالِ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ فِي الْحَرْبِ، وَالتَّحْرِيضُ لِلْقِتَالِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، حَلَّ قَتْلُهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
следующие страницы →