Полный текст (6 453 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ
стр. 667
٦٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْمًا " يَعْنِي الْكَفَّارَةَ ⦗١٤٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا مَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلَّا يَقْرَبَهَا مَانِعًا لَهَا مِنْ حَقٍّ لَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْفَيْءَ إلَيْهَا , وَالرُّجُوعَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَيْهَا بِمَنْعِهَا حَقَّهَا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] ، فَذَكَرَ فِي الْفَيْءِ الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ لِرُجُوعِ الْفَائِي عَنْ مَنْعِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَزْمِهِ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي عَزْمِهِ عَلَى الطَّلَاقِ مُتَمَادٍ فِي اسْتِلْجَاجِهِ فِي مَنْعِ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ سِوَى ذَلِكَ
стр. 668
٦٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، ⦗١٤٦⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ قَطِيعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَحَنِثَ فَذَلِكَ كَفَّارَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ لِأَنَّ حِنْثَهُ فِيهَا رُجُوعٌ عَمَّا كَانَ حَلَفَ بِهَا عَلَيْهِ فَرُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ. فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ عَلَى أَهْلِهِ يَمْنَعُهَا حَقَّهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ عَاصٍ لِرَبِّهِ تَعَالَى وَكَفَّارَتُهُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ رُجُوعُهُ عَنْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ رُجُوعُهُ وَلَا فَيْئَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْخِطَابَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ خِطَابٌ عَرَبِيٌّ خَاطَبَ بِهِ قَوْمًا عُرْبًا، فَكَانَ فِيمَا ⦗١٤٧⦘ خَاطَبَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ فَهِمُوا بِهِ عَنْهُ مُرَادَهُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ كَشْفِهِ إيَّاهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ كَمِثْلِ مَا قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠] وَاكْتَفَى بِذَلِكَ عَمَّا كَانَ يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ إيَّاهُمْ، وَكَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ لِمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ كَانَ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِفَهْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ لِمَا قَدْ أَرَادَ أَنْ يَفْهَمُوهُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْخِطَابِ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " مَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْمًا " أَيْ: مِمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الْحَالِفِينَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْيَمِينِ، فَاكْتَفَى ﵇ بِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ فَهِمُوا ذَلِكَ عَنْهُ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ فِيهَا كَشْفُ مَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ مِمَّا خَاطَبَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ
стр. 669
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي تَعْبِيرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَمْرِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي عَبَرَهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِي عِبَارَتِهِ إيَّاهَا: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا "
стр. 670
٦٦٥ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ، وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ إنَّهُ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ لِتَدَعْنِي فَلَأَعْبُرَنَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اعْبُرْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ ⦗١٤٩⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ: " لَا تُقْسِمْ "
٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ الْمَوْقِفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْكَلَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٥٠⦘ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " أَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَالْقُرْآنُ وَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ "
٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 671
٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ ⦗١٥١⦘ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي شَيْءٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: " أَصَبْتَ " وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى ذَلِكَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُقْسِمْ "
٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﵇، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَحْرٍ سَوَاءً إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ، فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِيهَا، فَوَجَدْنَا فِيهَا أَنَّهُ جَعَلَ السَّمْنَ، وَالْعَسَلَ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهَا شَيْئًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ وَصَفَهُ بِالْحَلَاوَةِ وَاللِّينِ. وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْعِبَارَةِ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّهُمَا شَيْئَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ مِنْ أَصْلَيْنِ ⦗١٥٢⦘ مُخْتَلِفَيْنِ , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَدَّهُمَا إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْقُرْآنُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ مِنْ صِفَتِهِمَا اللِّينَ وَالْحَلَاوَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَا صِفَةً لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
стр. 672
٦٧٢ - مَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي إحْدَى أُصْبُعَيْهِ عَسَلًا وَفِي الْأُخْرَى سَمْنًا وَكَأَنَّهُ يَلْعَقُهُمَا فَأَصْبَحَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةَ، وَالْفُرْقَانَ " قَالَ: فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا. ⦗١٥٣⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عِبَارَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةَ فِيهِ فِي السَّمْنِ وَالْعَسَلِ أَنَّهُمَا لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَكَانَتْ عِبَارَةُ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ الْخَطَأُ الَّذِي فِي ذِكْرِ الْعِبَارَةِ عِنْدَهُمْ هُوَ هَذَا، وَكَانَ الصَّوَابُ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عِبَارَتِهِ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 673
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فِيهِ: " لَا تُقْسِمْ " هَلْ هُوَ لِكَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ أَمْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ؟ قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا الَّتِي عَبَرَهَا فِيهِ: أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ؟ وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﵇ لَهُ: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " وَقَوْلَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَمَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْتُ " وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: " لَا تُقْسِمْ " فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ؛ لِكَرَاهِيَتِهِ لِلْقَسَمِ، أَوْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ فَطَلَبْنَا الْحَقِيقَةَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ الْقَسَمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] فِي مَعْنَى: أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَكَانَتْ (لَا) فِيهِمَا صِلَةً،
стр. 674
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] فِي مَعْنَى: أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَكَانَتْ (لَا) فِي ذَلِكَ صِلَةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧] فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَسَمِهِمْ أَنْ يَصْرِمُوهَا مُصْبِحِينَ، وَكَانَ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَصِلُوهُ بِالرَّدِّ إلَى مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ قَسَمَهُمْ، وَأَنْكَرَ تَرْكَهُمْ تَعْلِيقَ ذَلِكَ إلَى مَشِيئَةِ اللهِ فِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ
стр. 675
٦٧٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، ⦗١٥٦⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَنْزِلِهِ سَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ فِي الدَّاخِلِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَمِعْتُ تَكَلُّمًا عِنْدَكَ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ دَخَلْتُ الدَّاخِلَ اغْتِمَامًا بِكَلَامِ النَّاسِ مِمَّا بِي مِنَ الْحُمَّى، فَدَخَلَ عَلَيَّ دَاخِلٌ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا بَعْدَكَ أَكْرَمَ مَجْلِسًا وَلَا أَحْسَنَ حَدِيثًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَإِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يُقْسِمُ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ "
стр. 676
٦٧٤ - وَقَدْ وَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " رُبَّ أَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ تَنْبُو عَنْهُ أَعْيُنُ النَّاسِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ "
стр. 677
٦٧٥ - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا، وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا:، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ "
стр. 678
٦٧٦ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَزِيزٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " كَمْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ "
стр. 679
٦٧٧ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عُقَيْلٍ اللَّخْمِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ، ⦗١٥٨⦘ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ "
٦٧٨ - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ "
стр. 680
٦٧٩ - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ ⦗١٥٩⦘ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ "
стр. 681
٦٨٠ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُصْفَحٍ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ " ⦗١٦٠⦘ فَعَقَلْنَا بِمَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ الله وَبِمَا رَوَيْنَا مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إبَاحَةَ الْقَسَمِ؛ لِأَنَّ الْقَسَمَ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَكَانَ مُسْتَعْمِلُهُ عَاصِيًا وَلَمَا أَبَرَّ اللهُ قَسَمَهُ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَقْسَمَ عَلَيْهِ " لَا تُقْسِمْ " قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَلَيْهِ لِيُخْبِرَهُ بِحَقِيقَةِ الْخَطَأِ مِنْ حَقِيقَةِ الصَّوَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَوْصُولٍ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا هِيَ بِالظَّنِّ وَالتَّحَرِّي لَا بِمَا سِوَاهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيهَا كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: التَّفْسِيرُ يَعْنِي: الرُّؤْيَا إنَّمَا هُوَ ظَنٌّ أَظُنُّهُ وَلَيْسَ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٢] قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي أَنَّ يُوسُفَ ﵇ قَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا، فَكَانَ تَعْبِيرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمِثْلِهَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا، وَكَانَ نَهْيُهُ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ عَنَ الْقَسَمِ عَلَيْهِ لَيُخْبِرَنَّهُ إيَّاهُ؛ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِمَا سِوَاهُ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَقْسَمَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇. كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ⦗١٦١⦘ قَدِ اسْتَعْمَلَ عُمَرَ عَلَى الشَّامِ فَلَقِيَهُ أَبِي وَأَنَا أَشُدُّ الْإِبِلَ بِأَقْتَابِهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ لَهُ النَّاسُ: أَتَدَعُ عُمَرَ يَنْطَلِقُ إلَى الشَّامِ وَهُوَ هَاهُنَا يَكْفِيكَ الشَّامَ؟ فَقَالَ: " أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَقَمْتَ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؛ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا لَا لِمَا سِوَاهُ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ , وَقَدْ أَقْسَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا
стр. 682
كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ إلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَمْ يُحَرِّكْهُ لَا أُحَرِّكُهُ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ اخْتَصَمَا، إلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: شَيْءٌ تَرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُحَرِّكَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ اخْتَصَمَا إلَيْهِ قَالَ: فَسَكَتَ عُثْمَانُ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى كَتِفَيِ الْعَبَّاسِ وَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا سَلَّمْتَهُ لِعَلِيٍّ قَالَ: فَسَلَّمَهُ لِعَلِيٍّ " ⦗١٦٢⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: " لَا تُقْسِمْ " لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا عَلَى كَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ، وَلَكِنْ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 683
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ
стр. 684
٦٨١ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ حَدْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ وَلَا يَقُصُّهَا إلَّا عَلَى حَبِيبٍ، أَوْ لَبِيبٍ، أَوْ ذِي مَوَدَّةٍ " هَكَذَا حِفْظِي إيَّاهُ عَنْهُ، وَفِي كِتَابِي الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ فِيهِ: " عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ " قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ " لَا يُحَدِّثُ بِهَا إلَّا حِبًّا، أَوْ لَبِيبًا " ⦗١٦٤⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ " مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا قَبْلَ أَنْ تُعَبَّرَ مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ غَيْرَ سَاقِطَةٍ، وَغَيْرَ عَامِلَةٍ شَيْئًا حَتَّى تُعَبَّرَ، فَإِذَا عُبِّرَتْ عَمِلَتْ حِينَئِذٍ وَذَكَرَهَا، بِأَنَّهَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَنَا عَلَى جَنَاحِ طَيْرٍ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ أَيْ أَنَّنِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ سَفَرِي فَأَسْتَقِرَّ فِي مُقَامِي. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ عَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ تِلْكَ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً غَيْرَ عَامِلٍ فِيمَا عَبَرَ مِنْ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَا عَبَرَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا يَكُونُ عَمَلُهَا فِي الرُّؤْيَا إذَا عُبِّرَتْ بِهَا إنَّمَا تَكُونُ تَعْمَلُ إذَا كَانَتِ الْعِبَارَةُ صَوَابًا، أَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَا تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنَ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُعَلَّقَةً عَلَى الْعِبَارَةِ الَّتِي تَرُدُّهَا إلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى تُعَبَّرَ عَلَيْهِ، وَتُرَدَّ إلَيْهِ فَتَسْقُطَ بِذَلِكَ وَتَكُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةُ هِيَ عِبَارَتَهَا وَيَنْتَفِيَ عَنْهَا الْوَجْهُ الْآخَرَ الَّذِي قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 685
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ الْفِطْرَةُ فِي الْأَبْدَانِ، أَوْ مِنَ الْفِطْرَةِ
стр. 686
٦٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " الْفِطْرَةُ قَصُّ الْأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ "
стр. 687
٦٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الِاخْتِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ "
стр. 688
٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِانْتِضَاحُ، وَالْخِتَانُ "
стр. 689
٦٨٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ ⦗١٦٧⦘ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ⦗١٦٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَفِي الثَّانِي مِنْهَا أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْأَشْيَاءُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ، وَفِي الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ مِنْهَا أَنَّ الْفِطْرَةَ الْعَشَرَةُ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ كَانَتْ أَوَّلًا الثَّلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ زَادَ اللهُ فِيهَا الشَّيْئَيْنِ الْآخَرَيْنِ، الْمَذْكُورَيْنِ فِي الثَّانِي مِنْهَا، ثُمَّ زَادَ اللهُ فِيهَا الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ مِنْهَا الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْأَوَّلَيْنِ، فَجَعَلَهَا اللهُ عِبَادَةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَبْدَانِهِمْ، فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَاهُ تَضَادٌّ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 690
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "
стр. 691
٦٨٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ " ⦗١٧٠⦘
٦٨٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُنَازِلٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 692
٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " نَوَازِعُ النَّاسِ "
стр. 693
٦٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَإِنَّهُ سَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَصْلُحُونَ حِينَ يَفْسُدُ النَّاسُ "
стр. 694
٦٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "
стр. 695
٦٩١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، ⦗١٧٢⦘ وَإِنَّ الدِّينَ سَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ، فَوَجَدْنَا الْإِسْلَامَ دَخَلَ عَلَى أَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَشْكَالِهِ فَكَانَ بِذَلِكَ مَعَهَا غَرِيبًا لَا يُعْرَفُ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُ: إنَّهُ غَرِيبٌ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَعُودُ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ مَنْ نَزَعَ عَنْ مَا عَلَيْهِ الْخُلَّةُ الْمَذْمُومَةُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْخُلَّةُ الْمَحْمُودَةُ غَرِيبًا بَيْنَهُمْ
стр. 696
وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ
стр. 697
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُذْهِبُ الْمَذَمَّةَ فِي الرَّضَاعِ، عَنَ الْمُرْضِعِ لِمَنْ أَرْضَعَهُ
стр. 698
٦٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " " الْغُرَّةُ: الْعَبْدُ، أَوِ الْأَمَةُ " "
стр. 699
٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: " غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ "
٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمُرَادِ بِمَا هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُرْضِعَةَ يَجِبُ مِنْ حَقِّهَا عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْهُ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ لَهُ أُمًّا فِي وُجُوبِ حَقِّهَا عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ فِيمَنْ حَقُّهُ دُونَ حَقِّ الْأُمِّ
стр. 700
٦٩٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " فَكَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ الْوَلَدِ بِوَالِدِهِ جَزَاءٌ لَهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُ فِيهِ بِحَقِّ أُبُوَّتِهِ، وَكَانَ حَقُّ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا قَدْ وَجَبَ عَلَى الْمُرْضَعِ بِرَضَاعِهَا إيَّاهُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ، أُمًّا وَحَتَّى صَارَ مَا كَانَ مِنْهَا إلَيْهِ سَبَبًا لِحَيَاتِهِ، وَحُقُوقُ الْوَالِدَاتِ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ فَوْقَ حُقُوقِ آبَائِهِمْ عَلَيْهِمْ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ، وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا إنْ شَاءَ اللهُ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقْدِرِ الْمُرْضَعُ عَلَى فِكَاكِ مَنْ أَرْضَعَهُ مِنَ الرِّقِّ إذَا كَانَ غَيْرَ رَقِيقٍ أَمَرَ أَنْ يُعَوِّضَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا تَقْدِرُ أَنْ تَفْعَلَ فِيهِ الْعَتَاقَ الَّذِي يَكُونُ بِهِ فِدَاءً لَهَا مِنَ النَّارِ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً مِمَّا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ، ⦗١٧٦⦘ وَلَمْ تُجْعَلْ تِلْكَ النَّسَمَةُ كَغَيْرِهَا مِنَ النَّسَمِ، وَجُعِلَتْ مِنْ غُرَرِهَا وَغُرَرُهَا أَرْفَعُهَا
стр. 701
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ الدُّولَابِيُّ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: " لَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا أَمَةٌ سَوْدَاءُ " وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ "، فَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَيْضَاءَ، لَقَالَ: فِي الْجَنِينِ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، قَالَ: كُلُّ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ لَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ الرَّفِيعَ مِنَ الْمَمَالِيكِ لَقَالَ فِيهِ: إنَّهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ غُرَّةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمُرْضَعَ إنْ قَدَرَ عَلَى عَتَاقِ مَنْ أَرْضَعَهُ مِنَ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ كَانَ بِذَلِكَ جَازِيًا لَهُ كَمَا كَانَ الْوَلَدُ بِمِثْلِهِ جَازِيًا لِأَبِيهِ وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 702
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي انْشِقَاقِ الْقَمَرِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﵇ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ اللهِ : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [ القمر: ١]
стр. 703
٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبٍ الْأَرْحَبِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ "
стр. 704
٦٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ "
стр. 705
٦٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " اشْهَدُوا "
следующие страницы →