Полный текст (6 453 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ
стр. 6407
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: " اخْرُجُوا بِاسْمِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ " ⦗٤٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ مَدَارُهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 6408
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْو الشَّامِ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ كَانَ فِيمَا وَصَّاهُمْ بِهِ: " أَنْ لَا يَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا الشُّيُوخَ، وَلَا النِّسَاءَ، وَقَالَ: سَتَجِدُونَ قَوْمًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّوَامِعِ، فَدَعُوهُمْ، وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصَ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ، فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ " ⦗٤٣٧⦘ وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
стр. 6409
٦١٣٦ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ لَهَا خَلْقٌ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ أَفْرَجُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ". ثُمَّ أَتْبَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدًا أَنْ لَا يَقْتُلَ امْرَأَةً، وَلَا عَسِيفًا " ⦗٤٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْدُودًا إِلَى حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ الثَّوْرِيَّ عَلَى رِوَايَتِهِ كَذَلِكَ، فَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ
стр. 6410
٦١٣٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ، أَخْبَرَنِي جَدِّي رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُجْتَمِعُونَ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةَ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا، حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَأَفْرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " هَا، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ "، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: " الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا " ⦗٤٣٩⦘ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ
٦١٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ: أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ الرَّبِيعِ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ يُونُسُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَلَمْ يَقُلِ: الرَّبِيعُ بْنُ رَبَاحٍ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ "، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْقِتَالِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقِتَالِ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ فِي الْحَرْبِ، وَالتَّحْرِيضُ لِلْقِتَالِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، حَلَّ قَتْلُهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
стр. 6411
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ
стр. 6412
٦١٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " ⦗٤٤١⦘ وَقَدْ خُولِفَ سُفْيَانُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
стр. 6413
٦١٤٠ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا يُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " ⦗٤٤٢⦘ وَمِنْهُمْ: صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ
стр. 6414
٦١٤١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْكُرَيْزِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " ⦗٤٤٣⦘
٦١٤٢ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدٍ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ، قَدْ خَالَفَ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ
стр. 6415
٦١٤٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " ⦗٤٤٤⦘ وَقَدْ وَافَقَ سُفْيَانُ فِي تَرْكِهِ إِدْخَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو رَاوِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ
стр. 6416
٦١٤٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ "
стр. 6417
٦١٤٥ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نُوزِعْتُ فِي أَرْضٍ، فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ: اجْتَنِبِ الْأَرْضَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ "
стр. 6418
٦١٤٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَكُونُ فِي ظُلْمِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، إِنْ خَفِيَ لُطْفُ اللهِ، فَيَجْعَلُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِمَّا يَجْعَلُ لَهُ رُوحًا، ثُمَّ يُطَوِّقَهُ ذَلِكَ الظَّالِمَ، فَيَكُونُ عَذَابًا لَهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَفْعَلُ ⦗٤٤٦⦘ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ مَنْعَ زَكَاتَهُ فِي الدُّنْيَا.
стр. 6419
٦١٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، يُخْبِرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيَتْبَعُهُ، حَتَّى يُطَوِّقَ بِهِ عُنُقَهُ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] " ⦗٤٤٧⦘ فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اللهُ بِلُطْفِهِ يُعِيدُ مَا ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى مِثْلِ مَا يُعِيدُ إِلَيْهِ الْمَالَ الْمَمْنُوعَ زَكَاتُهُ مِنْهَا، حَتَّى يُطَوِّقَ ذَلِكَ مَنْ ظَلَمَهُ فِي الدُّنْيَا.
стр. 6420
بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُقُوبَةِ مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ فِي الدُّنْيَا، كَيْفَ هِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ مِمَّا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ
стр. 6421
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ "
стр. 6422
٦١٤٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: " مَنْ ⦗٤٤٩⦘ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ جَاءَ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
стр. 6423
٦١٥٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: ⦗٤٥٠⦘ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَحْشَرِ "
٦١٥١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ الثَّقَفِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَيَكُونُ هَذَا الَّذِي رُوِّيتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُضَادًّا لَمَّا رُوِّيتَهُ ⦗٤٥١⦘ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَذِهِ عُقُوبَاتُ اللهِ لِمَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ.
стр. 6424
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّهْنِ: " الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا "
стр. 6425
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا " وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنِ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِرُكُوبِ الظَّهْرِ، وَمَنْ يَشْرَبُ اللَّبَنَ، الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ " الرَّاهِنُ "، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ. ⦗٤٥٣⦘ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَحَمَلَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ تِبْيَانُهُ مَنْ هُوَ؟
стр. 6426
٦١٥٣ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهَا، وَيَرْكَبُ " ⦗٤٥٤⦘ فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَقْصُودَ بِرُكُوبِ الظَّهْرِ، وَشُرْبِ لَبَنِ الدَّرِّ، وَأَنَّهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ، وَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِذْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ ⦗٤٥٥⦘ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ مَعَ عَدْلِ رُوَاتِهِ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا عَمِلُوا، كَمَا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا رَوَوْا، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَسَقَطَ عَدْلُهُمْ، وَإِذَا سَقَطَ عَدْلُهُمْ، سَقَطَتْ رِوَايَتُهُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَى أَنَّ النَّسْخَ قَدْ طَرَأَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 6427
أَنَّ فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الرَّهْنِ بشَيْءٍ " ⦗٤٥٦⦘ فَهَذَا الشَّعْبِيُّ، وَعَلَيْهِ دَارَ هَذَا الْحَدِيثُ، قَدْ قَالَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَلَمَّا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ الرَّهْنَ فِي كِتَابِهِ بِمَا وَصَفَهُ فِيهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يَدُ مُرْتَهِنِهِ، وَانْتَفَتْ عَنْهُ يَدٌ رَاهِنَةٌ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ. وَمِمَّنْ كَانَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَجْعَلَ لِلرَّاهِنِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 6428
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ هَلْ لَهُ مُنْتَهًى ؟
стр. 6429
٦١٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ قَالَ: " نَعَمْ، يَكُونُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، أَوِ الْعَجَمِ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ "، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ، كَأَنَّهَا الظُّلَلُ "، فَقَالَ رَجُلٌ: كَلَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ: " لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْأَسْوَدُ: الْحَيَّةُ السَّوْدَاءُ، إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْهَشَ ارْتَفَعَتْ، ثُمَّ انْصَبَّتْ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدْفَعُ هَذَا الْمَعْنَى، وَذَكَرَ
стр. 6430
٦١٥٥ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٤٥٩⦘ الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: " لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ يُعِزُّ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَبِذُلِّ ذَلِيلٍ يَذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ " قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، حَتَّى يَعْمُرَ اللهُ الْأَرْضَ كُلَّهَا، بِغَيْرِ انْقِطَاعٍ مِنْهُ دُونِ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ عُمُومَ الْأَرْضِ كُلِّهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ إِلَّا دَخَلَهُ، إِمَّا بِالْعِزِّ ⦗٤٦٠⦘ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ بِالذُّلِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَكُونُ الْمُنْتَهَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، هُوَ الْمُنْتَهَى بِهِ إِلَى النَّاسِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ، وَيَدْخُلُونَ فِيهِ، وَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ تَأْتِي الْفِتَنُ، فَتَشْغَلُ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَشْغَلُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ عَلَى عُمُومِهِ بِالْمُسَاوَاةِ. وَمَا فِي حَدِيثِ كُرْزٍ عَلَى انْقِطَاعِهِ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ بِالتَّشَاغُلِ بِالْفِتْنَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ كَانَ فِيمَنْ عَمَّتْهُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَبْلُغُهَا اللَّيْلُ. فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَفِي الْتِئَامِ مَعْنَاهُمَا، وَفِي انْتِفَاءِ التَّضَادِ عَنْهُمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 6431
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي شَيْئًا مِنَ الزَّرْعِ فِي اللَّيْلِ، وَفِي النَّهَارِ
стр. 6432
٦١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ نَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ حِفْظَ الثِّمَارِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَضَمِنَ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ "
стр. 6433
٦١٥٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ قَدْ دَخَلَتْ حَائِطًا، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَحِفْظَ الْمَوَاشِي عَلَى أَهْلِهَا بِاللَّيْلِ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ " ⦗٤٦٣⦘
٦١٥٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي رِوَايَتَيْ شُعَيْبٍ وَبَقِيَّةَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْقِيقَ فِيهِ لِأَخْذِ حَرَامٍ إِيَّاهُ عَنِ الْبَرَاءِ لِأَنَّهُ قَالَ: " أَنَّ "، وَالْفَرَقُ فِيمَا بَيْنَ عَنْ، وَأَنَّ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ مَعْنَى عَنْ عَلَى السَّمَاعِ، حَتَّى يُعْلَمَ مَا سِوَاهُ، وَأَنَّ مَعْنَى أَنَّ عَلَى الِانْقِطَاعِ، حَتَّى يُعْلَمَ مَا سِوَاهُ. ⦗٤٦٤⦘ وَلَمَّا تَضَادَّ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ مَا يُوجِبُ مَعْنَى مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْمَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِمَّا يُوجِبُهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا فِيهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الْأَثْبَاتِ فِي الزُّهْرِيِّ الَّذِينَ لَا أَمْثَالَ لَهُمْ فِيهَا لِنَقِفَ عَلَى رِوَايَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ، كَيْفَ هِيَ؟
٦١٥٩ - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ نَاقَةً، لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
٦١٦٠ - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَحَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ⦗٤٦٥⦘ مُحَيِّصَةَ: أَنَّ نَاقَةً، لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى الِانْقِطَاعِ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُمَا مِقْدَارًا جَلِيلًا، لَا يَجِبُ أَنْ يُضَادَّ بِهِ مَا رَوَاهُ الْحُجَّةُ فِي الزُّهْرِيِّ، مِمَّا يُخَالِفُ مَا رَوَيَاهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ "، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ عَلَيْهِمْ ضَمَانَ مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ مِنَ الزَّرْعِ، وَمِنْ بَنِي آدَمَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُ شَيْءٍ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا يَخْرُجُ مِنْ حَفِظَهُ إِلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا مَا أَصَابَتْ فِي اللَّيْلِ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ نَسَخَهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ " , ⦗٤٦٦⦘ وَمَا كَانَ جُبَارًا كَانَ هَدْرًا، وَهَكَذَا يَقُولُ فِيمَا أَصَابَتِ الْمَوَاشِي أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَاللهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
стр. 6434
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
стр. 6435
٦١٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالْبَيْضَاءِ، فَقَالَ سَعْدٌ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: " فَلَا إِذًا "، وَكَرِهَهُ " فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا، فَلَا ⦗٤٦٨⦘ اخْتِلَافَ عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ كَمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ
٦١٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سُئِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 6436
٦١٦٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لِبَشَرِ بْنِ عُمَرَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: سُئِلَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الْبَيْضَاءِ، بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: بَيْنَهُمَا فَضْلٌ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَلَا إِذًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ؟ رَجَعَ إِلَى لَفْظِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؟ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْهُ "
стр. 6437
٦١٦٤ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا أَبِي الْوَزِيرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَسَأَلَ مَنْ عِنْدَهُ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْهُ "
стр. 6438
٦١٦٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْهُ "
стр. 6439
٦١٦٦ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: " أَيَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَلَا إِذًا "
стр. 6440
٦١٦٧ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشٍ مَوْلَى ⦗٤٧١⦘ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: " هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْهُ " هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ رُوَاتِهِ فِيهِ، وَلَا زِيَادَةَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِمَا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ غُلَيْبٍ مِنْ قَوْلِهِ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ. وَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْهُ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ
стр. 6441
٦١٦٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُطَبِ بِتَمْرٍ فَقَالَ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا ⦗٤٧٢⦘ يُبَاعُ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ " فَاخْتَلَفَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ وَهْبٍ عَلَى أُسَامَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُهُمَا؟
стр. 6442
٦١٦٩ - فَوَجَدْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ تَبَايَعَا سُلْتًا بِشَعِيرٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فَنَهَى عَنْهُ " ⦗٤٧٣⦘ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهَذَا مُحَالٌ، لِأَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ لِقَاءُ مِثْلِهِ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَمْثَالِهِ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ، وَلَا سِيَّمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ سَمَّاهُ.
٦١٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى عَيَّاشٍ، ⦗٤٧٤⦘ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ. وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا قَدْ زَادَ فِي وَهَائِهِ، وَاضْطِرَابِهِ، لِأَنَّ عَيَّاشًا هَذَا لَا نَعْرِفُهُ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
стр. 6443
٦١٧١ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ نَسِيئَةً "
стр. 6444
٦١٧٢ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ⦗٤٧٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ: أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً " فَكَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ أَحَدٌ فِي الْجَلَالَةِ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، فَأَثْبَتَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ كَانَ عَلَى النَّسِيئَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ مَتْنِهِ، مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ فَسَادِ أَسَانِيدِهِ. ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَجُلٍ أُضِيفَ وَلَاؤُهُ إِلَى بَنِي مَخْزُومٍ، وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، فَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ لَيْسَ بِدُونِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَهُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ
стр. 6445
٦١٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ⦗٤٧٦⦘ الْحَارِثِ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الرَّجُلِ، يُسْلِفُ مِنَ الرَّجُلِ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَلٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذَا " قَالَ بُكَيْرٌ: وَهَذَا نُنْهَى عَنْهُ. فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ، وَفِي مَتْنِهِ جَمِيعًا، وَأَنَّهُ لَا حُجَّةَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ. وَكَانَ الْقِيَاسُ أَيْضًا يُوجِبُهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَجَازَتْ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يَعُودُ إِلَيْهِ بِالْحُقُوقِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ، وَمِنَ الِاخْتِلَافِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ إِذَا بِيعَا مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، أَنْ يَكُونَا جَائِزَيْنِ، وَأَنْ لَا يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يَعُودُ إِلَيْهِ الرُّطَبُ مِنْهَا بَعْدَ الْجُفُوفِ مِنَ النُّقْصَانِ عَنِ التَّمْرِ الْمَبِيعِ بِهِ، ⦗٤٧٧⦘ وَأَجَازَتِ السُّنَّةُ أَيْضًا بَيْعَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهِيَ أَشْيَاءُ مِمَّا يُحِيطُ الْعِلْمُ بِتَغَيُّرِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْجُفُوفِ وَالنُّقْصَانِ، فَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى ذَلِكَ فِيهَا، وَنُظِرَ إِلَى أَحْوَالِهَا الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا يَوْمَ يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَيْهَا، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا، مَعَ أَنَّ فِيَ فَسَادِ الْأَصْلِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الذَّاهِبُونَ إِلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ مَا يَقْطَعُ حَجَّتَهُمْ، وَيَمْنَعُ مَا كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهِ، مِمَّا بَانَ عَلَيْهِمْ فَسَادُهُ، كَمَا ذَكَرْنَا مِمَّا ذَكَرْنَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
следующие страницы →