← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ الدُّولَابِيُّ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: " لَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا أَمَةٌ سَوْدَاءُ " وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ "، فَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَيْضَاءَ، لَقَالَ: فِي الْجَنِينِ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، قَالَ: كُلُّ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ لَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ الرَّفِيعَ مِنَ الْمَمَالِيكِ لَقَالَ فِيهِ: إنَّهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ غُرَّةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمُرْضَعَ إنْ قَدَرَ عَلَى عَتَاقِ مَنْ أَرْضَعَهُ مِنَ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ كَانَ بِذَلِكَ جَازِيًا لَهُ كَمَا كَانَ الْوَلَدُ بِمِثْلِهِ جَازِيًا لِأَبِيهِ وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 702

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي انْشِقَاقِ الْقَمَرِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﵇ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ اللهِ : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [ القمر: ١]

стр. 703

٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبٍ الْأَرْحَبِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ "

стр. 704

٦٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ "

стр. 705

٦٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " اشْهَدُوا "

стр. 706

٦٩٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ الْجَوَارِبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِلْقَتَيْنِ فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللهُمَّ اشْهَدْ " ⦗١٧٩⦘ ٧٠٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 707

٧٠١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ فَأَبْصَرْتُ الْجَبَلَ بَيْنَ فُرْجَتَيِ الْقَمَرِ "

стр. 708

٧٠٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فَانْفَلَقَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُ خَلْفَ الْجَبَلِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " اشْهَدُوا "

стр. 709

٧٠٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فَذَهَبَتْ فِلْقَةٌ مِنْهُ خَلْفَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اشْهَدُوا "

стр. 710

٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ⦗١٨١⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " ٧٠٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 711

٧٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إلَى الْجُمُعَةِ بِالْمَدَائِنِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا فَرْسَخٌ وَحُذَيْفَةُ عَلَى الْمَدَائِنِ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] " أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ " ٧٠٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ

стр. 712

٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ﴾ [القمر: ١] الْقَمَرُ قَالَ: " قَدِ انْشَقَّ " فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ تَحْقِيقُهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ كَمَعْنَاهُمْ فِيهِ، وَلَا نَعْلَمْ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُمْ فِيهِ وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَالْحُجَّةُ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إلَّا جَاهِلٌ، وَلَا يَرْغَبُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ إلَّا خَاسِرٌ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي التَّأْوِيلَ وَيَسْتَعْمِلُ رَأْيَهُ فِيهِ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَتْرُكُ ذِكْرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُ فِيهِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ تَابِعِيهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَنْشَقَّ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَنْشَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] إنَّمَا هُوَ عَلَى صِلَةٍ قَدْ ذُكِرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ فِيهَا , وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ⦗١٨٣⦘: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: ٦] أَيْ فَيَنْشَقُّ الْقَمَرُ حِينَئِذٍ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ، وَذَكَرَ بِجَهْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرْوِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ إلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّا قَدْ مَضَى كَمَا رُوِيَ عَنْهُ لَتَسَاوَى فِيهِ النَّاسُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إضَافَتِهِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُ فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا إذْ كَانَ مَا أَضَافَهُ إلَى انْفِرَادِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ قَدْ شَرَكَهُ فِيهِ خَمْسَةٌ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ صِلَةٌ لَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنَ السُّورَةِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهَا، فَإِنَّ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً﴾ [القمر: ٢] يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ دَلِيلًا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ فِيهَا، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعْنِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّ الْآيَاتِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ اللهُ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦] : أَيْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٧٤] ، وَكَمَا قَالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] دَلِيلٌ عَلَى تَمَامِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَاسْتِقْبَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: ٦] مَا هُوَ ظَرْفٌ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ خُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ، وَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صِلَةً؛ لِمَا قَدِ انْقَطَعَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَهُ. ثُمَّ قَالَ هَذَا الشَّاذُّ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَعْنِي الَّذِي حَكَاهُ هَذَا الشَّاذُّ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ فِلْقَتَيْنِ وَحِرَاءُ بَيْنَهُمَا " أَيْ كَأَنِّي أَرَاهُ إذَا انْشَقَّ كَذَلِكَ ⦗١٨٤⦘ فَكَانَ كَلَامُهُ هَذَا فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَى انْشِقَاقَهُ فِي زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرَ أَنَّ انْشِقَاقَهُ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَرَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ حِينَئِذٍ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَرَاهُ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَرَاهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَقَدْ زَعَمَ هَذَا الشَّاذُّ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ لَا فِي الدُّنْيَا، وَحِرَاءُ يَوْمَئِذٍ جَبَلٌ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى خَبَرًا عَمَّا يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا يَوْمَئِذٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنَ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا﴾ [طه: ١٠٦] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] وَقَالَ: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] فَكَيْفَ يَكُونُ حِرَاءُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ فِلْقَتَيِ الْقَمَرِ؟ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ خِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالْخُرُوجِ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَالِاسْتِكْبَارِ عَنْ كِتَابِ اللهِ وَمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ كِتَابِ اللهِ، وَعَنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَابِعِيهِمْ فِيهِ كَانَ حَرِيًّا أَنْ يَمْنَعَهُ اللهُ فَهْمَهُ

стр. 713

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قَالَ: " أَمْنَعُهُمْ فَهْمَ كِتَابِي " ⦗١٨٥⦘ وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ قُرَيْشٍ عِنْدَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَا كَانَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ؟ وَمَنْ أَبُو كَبْشَةَ الَّذِي نَسَبُوهُ إلَيْهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحْسَنَ مَا وَجَدْنَاهُ مِمَّا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَخَلَ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيِّ قَالَ: وَهْبٌ جَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو أُمِّهِ قَيْلَةَ ابْنَةَ أَبِي قَيْلَةَ وَاسْمُ أَبِي قَيْلَةَ وَجْزُ بْنُ غَالِبٍ وَهُوَ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ الشِّعْرَى الْعَبُورَ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّ الشِّعْرَى تَقْطَعُ السَّمَاءَ عَرْضًا، وَلَا أَرَى فِي السَّمَاءِ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا، وَلَا نَجْمًا يَقْطَعُ السَّمَاءَ عَرْضًا غَيْرَهَا وَوَجْزٌ هَذَا هُوَ: أَبُو كَبْشَةَ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْسُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَيْهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ شَيْئًا إلَّا بِعِرْقٍ يَنْزِعُهُ شَبَهُهُ، فَلَمَّا خَالَفَ رَسُولُ اللهِ دِينَ قُرَيْشٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَزَعَهُ أَبُو كَبْشَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ خَالَفَ النَّاسَ فِي عِبَادَةِ الشِّعْرَى، فَكَانُوا يَنْسُبُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَيْهِ، ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو كَبْشَةَ سَيِّدًا فِي خُزَاعَةَ لَمْ يُعَيِّرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ كَانَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَرَادُوا أَنْ يُشَبِّهُوهُ بِهِ فِي الْخِلَافِ لِمَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ

стр. 714

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ

стр. 715

٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ: " نَهَى عَنْ عَسْبِ التَّيْسِ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ " ٧١٠ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ

стр. 716

٧١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ ⦗١٨٧⦘ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ هِشَامٍ أَبِي كُلَيْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ " ⦗١٨٨⦘ فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَهْلِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ دَفْعِ الْقَمْحِ إلَى الطَّحَّانِ عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُمْ بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ الَّذِي يَطْحَنُهُ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ دَقِيقُ قَمْحِهِ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَا يَكُونُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ يَوْمَ يَسْتَأْجِرُ كَمَا لَا يَكُونُ الِابْتِيَاعُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ يَبِيعُ، وَبِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ يَبْتَاعُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ مِمَّا لَيْسَ مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأَثْمَانِ كَالدَّرَاهِمِ وَكَالدَّنَانِيرِ، وَكَمَا سِوَاهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَمِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 717

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ فِي صَلَاتِهِ هَلْ هُوَ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، أَوْ سُكُوتٌ بِلَا ذِكْرٍ ؟

стр. 718

٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَاضِي كَرْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ " ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ قَدْرَ مَا رَكَعَ فَكَانَ يَقُولُ: " لِرَبِّيَ الْحَمْدُ لِرَبِّي الْحَمْدُ " ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ يَقُولُ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سُجُودِهِ يَقُولُ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي " فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالْمَائِدَةَ، وَالْأَنْعَامَ ⦗١٩٠⦘ ٧١٣ - وَبِهِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " مَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ رَبَّهُ ، وَمَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ " ٧١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ صَلَاتِهِ تِلْكَ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي " وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيهَا، حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ ⦗١٩١⦘ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُ، وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ، وَلَا مِمَّنْ بَعْدَ تَابِعِيهِمْ إلَى يَوْمِنَا هَذَا ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ غَيْرَ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَنْتَحِلُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ وَقَالَ بِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ حَسَنٌ وَاسْتِعْمَالُهُ إحْيَاءٌ لِسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﵇ وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ وَإِيَّاهُ نَسْتَعْمِلُ وَقَدْ وَجَدْنَا الْقِيَاسَ يَشُدُّهُ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةً عَلَى أَقْسَامٍ مِنْهَا التَّكْبِيرُ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِيهَا وَمِنْهَا الْقِيَامُ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهَا، وَفِيهِ ذِكْرٌ وَهُوَ الِاسْتِفْتَاحُ وَمَا يُقْرَأُ بَعْدَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِيهِ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ الرُّكُوعُ، وَفِيهِ ذِكْرٌ، وَهُوَ التَّسْبِيحُ، ثُمَّ يَتْلُوهُ رَفْعٌ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي ذَلِكَ الرَّفْعِ ذِكْرٌ وَهُوَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَقُولُهُ بَقِيَّتُهُمْ، ثُمَّ يَتْلُوهُ سُجُودٌ فِيهِ ذِكْرٌ، وَهُوَ التَّسْبِيحُ، ثُمَّ يَتْلُوهُ قَعْدَةٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الَّتِي فِيهَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ فِيهَا مِنْ سُؤَالِهِ رَبَّهُ الْغُفْرَانَ لَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَتْلُوهُ جُلُوسٌ فِيهِ ذِكْرٌ وَهُوَ التَّشَهُّدُ، وَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇، وَمِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ هُنَاكَ، فَكَانَتْ أَقْسَامُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى غَيْرَ خَالِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ ذَلِكَ الْقِسْمِ أَيْضًا مِنَ الصَّلَاةِ كَحُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِهَا، وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِهَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 719

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَفِي مَنْ قَصَدَ إلَيْهِ بِذَلِكَ مِنَ الرِّقَابِ مِنَ الذُّكْرَانِ، وَمِنَ الْإِنَاثِ

стр. 720

٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَفَهْدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالتْ: قَالَ أَبِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَوْ مُؤْمِنَةً وَقَى اللهُ تَعَالَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 721

٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ "

стр. 722

٧١٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلَا نِسْيَانٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عُضْوًا بِعُضْوٍ "

стр. 723

٧١٨ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شُعْبَةَ الْكُوفِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ فَدَعَا بَنِيهِ، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ إنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 724

٧١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرَبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى إنَّهُ لَيُعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ " وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ

стр. 725

٧٢٠ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا ⦗١٩٥⦘ اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 726

٧٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَرْجَانَةَ يُحَدِّثُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهَا " ٧٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، ثُمَّ ذَكَرَا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٧٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ ⦗١٩٦⦘ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 727

٧٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً سَتَرَهُ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ " فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى عَتَاقِ رَقَبَةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي بَعْضِهَا بِالْإِيمَانِ، أَوْ بِالْإِسْلَامِ، وَفِي بَعْضِهَا: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً " بِغَيْرِ ذِكْرٍ لَهَا بِإِيمَانٍ وَلَا بِإِسْلَامٍ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ تَفْرِيقٌ بَيْنَ ذُكْرَانِ الرِّقَابِ وَبَيْنَ إنَاثِهَا؟ وَهَلْ رُوِيَ عَنْهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُعْتَقِينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ؟

стр. 728

٧٢٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗١٩٧⦘ وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ , يُجْزَى كُلُّ عَظْمٍ مَكَانَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ "

стр. 729

٧٢٦ - وَوَجَدْنَا ابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهَا "

стр. 730

٧٢٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإِنَّ اللهَ يَجْعَلُ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا مِنَ النَّارِ " ٧٢٨ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗١٩٩⦘ ٧٢٩ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٧٣٠ - وَوَجَدَنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٧٣١ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 731

٧٣٢ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ⦗٢٠٠⦘ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ قَالَ: مَنْ رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: أَنَا، فَقَالَ: إيهِ لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ بِعَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ فَهُمَا فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ عَظَمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرَيْهِ بِعَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ " قَالَ أَيُّوبُ فَحَسِبْتُهُ يَعْنِي امْرَأَتَيْنِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ أَرَادَ مِنَ الْمُعْتِقِينَ، وَمِنَ الْمُعْتَقِينَ التَّكَافُؤَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ إنْ كَانَ ذَكَرًا يَكُونُ الَّذِي يَفُكُّ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ النَّارِ ذَكَرًا مُسْلِمًا، أَوْ أُنْثَيَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ , وَأَنَّ الْمُعْتِقَ إنْ كَانَ أُنْثَى كَانَ الَّذِي تَفُكُّ بِهِ نَفْسَهَا مِنَ النَّارِ أُنْثَى مُسْلِمَةً , وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يُجْعَلْ إلَّا فِي الرِّقَابِ الْمُؤْمِنَاتِ دُونَ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ الرِّقَابِ الْكَافِرَاتِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 732

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَا كَانَ أَمَرَ بِهِ الَّذِينَ ذَكَرُوا لَهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ صَاحِبًا لَهُمْ أَوْجَبَ فِي الْعَتَاقِ لِذَلِكَ

стр. 733

٧٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ وَلَقَبُهُ عَارِمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ قَالَ: " فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً يَفْدِي اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 734

٧٣٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ الْقَعْقَاعِيُّ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: أَدْرَكْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، رَأَيْتُ مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ كَلَّمْتُ أَحَدَهُمَا , وَلَمْ أُكَلِّمِ الْآخَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُبَيٍّ ابْنُ أُمِّ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْقِبْلَتَيْنِ وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ كِسَاءً خَزًّا أَغْبَرَ وَرَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ , وَلَمْ أُكَلِّمْهُ فَقَامَ إلَيْهِ الْغَرِيفُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ يَعْنِي: النَّارَ، فَقَالَ: " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً يُكَفِّرِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 735

٧٣٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، حَدَّثَنِي الْغَرِيفُ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ أَنَّ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيُعْتِقْ رَقَبَةً يَفُكَّ اللهُ مِنْهَا بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 736

٧٣٦ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ الْفِلَسْطِينِيُّ الْكِنَانِيُّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ وَاثِلَةَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بِحَدِيثٍ لَا وَهْمَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، فَغَضِبَ وَاثِلَةُ وَقَالَ: الْمَصَاحِفُ تُجَدِّدُونَ النَّظَرَ فِيهَا بُكْرَةً ⦗٢٠٤⦘ وَعَشِيًّا وَإِنَّكُمْ تَهِمُونَ وَتَزِيدُونَ، وَتَنْقُصُونَ، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﵇ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبَنَا هَذَا أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً فَإِنَّ اللهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقِ عُضْوًا مِنْهُ " ٧٣٧ - قَالَ الْوَلِيدُ وَأَقُولُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بِنَحْوٍ مِنْهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ عَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ فِيهَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوا صَاحِبَهُمُ بِالَّذِي ذَكَرُوهُ لَهُ فِيهَا أَنْ يُعْتِقَ عَنْ نَفْسِهِ رَقَبَةً؛ لِتَكُونَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ

стр. 737

٧٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قُلْنَا: إنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا ⦗٢٠٥⦘ قَدْ أَوْجَبَ يَعْنِي: النَّارَ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 738

٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ جَاءَ إلَيَّ فَقَالَ: عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ: يَعْنِي وَاثِلَةَ قُلْنَا: مَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ " فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْتِقُوا عَنْ صَاحِبِهِمْ رَقَبَةً، فَفِي ظَاهِرِ ⦗٢٠٦⦘ ذَلِكَ مُرَادُهُ عَتَاقُهُمْ إيَّاهَا عَنْهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ , وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَظَاهِرُهُمَا أَنَّ عَتَاقَهُمْ إيَّاهَا عَنْهُ بِلَا أَمْرِهِ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ كَمَا يَكُونُ عَتَاقُهُمْ إيَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ دَفَعَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ذَوِي الذُّنُوبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْجَزَاءِ عَنْ كَفَّارَةِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْإِحْرَامِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى قَاتِلِهِ؛ لِيَذُوقَ وَبَالَ قَتْلِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ عَنْ ذَنْبٍ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا ذَوْقُ الْمُذْنِبِ وَبَالَهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ تَكْفِيرَ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِعَتَاقٍ عَنْهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى هَلْ نَقْدِرُ عَلَى تَصْحِيحِ مَعْنَاهُ عَلَى مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَوَجَدْنَا جَمِيعَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " وَكَانَ رُوَاتُهَا كَذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثَ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ وَهُمْ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَهَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْقِسْمُ الْآخَرُ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً " وَكَانَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ رَجُلَانِ وَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَكَانَ أَرْبَعَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ اثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا وَفِي الْأَرْبَعَةِ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُمَا فِي الثَّبْتِ وَفِي الْحِفْظِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِنَ ابْنِ سَالِمٍ، وَمِنْ ضَمْرَةَ فَإِنْ وَجَبَ حَمْلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا رَوَاهُ ذُو الْأَكْثَرِ فِي الْعَدَدِ وَالضَّبْطِ فِي الرِّوَايَةِ كَانَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ: " مُرُوهُ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً " أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ ⦗٢٠٧⦘ اللَّذَانِ رَوَيَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِمَّا يُخَالِفُهُ وَهُوَ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ " , وَإِنْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ تُطْلِقُ فِي مَنْ أَعْتَقَهُ وَاحِدٌ مِنْ قَبِيلَةٍ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَعْتَقَتْهُ فَيَقُولُونَ: أَعْتَقَتْهُ خُزَاعَةُ؛ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ إيَّاهُ، وَيَقُولُونَ: أَعْتَقَتْهُ سُلَيْمٌ؛ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إيَّاهُ فَكَانَ مُنْطَلَقٌ لِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّا كَانَ فِيهِ: " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " وَأَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْهُ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً " بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُ وَحَثِّكُمْ لَهُ عَلَى عَتَاقِ رَقَبَةٍ عَنْ نَفْسِهِ يُضَافُ عَتَاقُهَا إلَيْكُمْ، وَإِلَيْهِ جَمِيعًا فَتَعُودُ بِذَلِكَ مَعَانِي مَا فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ عَتَاقُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ عَنْ نَفْسِهِ الرَّقَبَةَ الَّتِي تَكُونُ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ وَفِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ مِنْهُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 739

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ " يَعْنِي: الْمُعْتِقَ لِعَبِيدِهِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ جَمِيعُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْ غَضَبِهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ

стр. 740

٧٤٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ " ثُمَّ دَعَا مَمَالِيكَهُ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً " ⦗٢٠٩⦘ ٧٤١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ: ابْنُ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. ٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
следующие страницы →