← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٧٣٦ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ الْفِلَسْطِينِيُّ الْكِنَانِيُّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ وَاثِلَةَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بِحَدِيثٍ لَا وَهْمَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، فَغَضِبَ وَاثِلَةُ وَقَالَ: الْمَصَاحِفُ تُجَدِّدُونَ النَّظَرَ فِيهَا بُكْرَةً ⦗٢٠٤⦘ وَعَشِيًّا وَإِنَّكُمْ تَهِمُونَ وَتَزِيدُونَ، وَتَنْقُصُونَ، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﵇ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبَنَا هَذَا أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً فَإِنَّ اللهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقِ عُضْوًا مِنْهُ " ٧٣٧ - قَالَ الْوَلِيدُ وَأَقُولُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بِنَحْوٍ مِنْهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ عَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ فِيهَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوا صَاحِبَهُمُ بِالَّذِي ذَكَرُوهُ لَهُ فِيهَا أَنْ يُعْتِقَ عَنْ نَفْسِهِ رَقَبَةً؛ لِتَكُونَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ

стр. 737

٧٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قُلْنَا: إنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا ⦗٢٠٥⦘ قَدْ أَوْجَبَ يَعْنِي: النَّارَ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 738

٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ جَاءَ إلَيَّ فَقَالَ: عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ: يَعْنِي وَاثِلَةَ قُلْنَا: مَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ " فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْتِقُوا عَنْ صَاحِبِهِمْ رَقَبَةً، فَفِي ظَاهِرِ ⦗٢٠٦⦘ ذَلِكَ مُرَادُهُ عَتَاقُهُمْ إيَّاهَا عَنْهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ , وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَظَاهِرُهُمَا أَنَّ عَتَاقَهُمْ إيَّاهَا عَنْهُ بِلَا أَمْرِهِ يَكُونُ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ كَمَا يَكُونُ عَتَاقُهُمْ إيَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ فِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ دَفَعَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ذَوِي الذُّنُوبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْجَزَاءِ عَنْ كَفَّارَةِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْإِحْرَامِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى قَاتِلِهِ؛ لِيَذُوقَ وَبَالَ قَتْلِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ عَنْ ذَنْبٍ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا ذَوْقُ الْمُذْنِبِ وَبَالَهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ تَكْفِيرَ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِعَتَاقٍ عَنْهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ. ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى هَلْ نَقْدِرُ عَلَى تَصْحِيحِ مَعْنَاهُ عَلَى مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَوَجَدْنَا جَمِيعَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " وَكَانَ رُوَاتُهَا كَذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثَ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ وَهُمْ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَهَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْقِسْمُ الْآخَرُ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً " وَكَانَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ رَجُلَانِ وَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَكَانَ أَرْبَعَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ اثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا وَفِي الْأَرْبَعَةِ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُمَا فِي الثَّبْتِ وَفِي الْحِفْظِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِنَ ابْنِ سَالِمٍ، وَمِنْ ضَمْرَةَ فَإِنْ وَجَبَ حَمْلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا رَوَاهُ ذُو الْأَكْثَرِ فِي الْعَدَدِ وَالضَّبْطِ فِي الرِّوَايَةِ كَانَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ: " مُرُوهُ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً " أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ ⦗٢٠٧⦘ اللَّذَانِ رَوَيَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِمَّا يُخَالِفُهُ وَهُوَ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ " , وَإِنْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ تُطْلِقُ فِي مَنْ أَعْتَقَهُ وَاحِدٌ مِنْ قَبِيلَةٍ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَعْتَقَتْهُ فَيَقُولُونَ: أَعْتَقَتْهُ خُزَاعَةُ؛ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ إيَّاهُ، وَيَقُولُونَ: أَعْتَقَتْهُ سُلَيْمٌ؛ لِعَتَاقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إيَّاهُ فَكَانَ مُنْطَلَقٌ لِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّا كَانَ فِيهِ: " مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " وَأَنْ يَقُولُوا حِكَايَةً عَنْهُ: " أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً " بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُ وَحَثِّكُمْ لَهُ عَلَى عَتَاقِ رَقَبَةٍ عَنْ نَفْسِهِ يُضَافُ عَتَاقُهَا إلَيْكُمْ، وَإِلَيْهِ جَمِيعًا فَتَعُودُ بِذَلِكَ مَعَانِي مَا فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ عَتَاقُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ عَنْ نَفْسِهِ الرَّقَبَةَ الَّتِي تَكُونُ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ وَفِكَاكًا لَهُ مِنَ النَّارِ مِنْهُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 739

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ " يَعْنِي: الْمُعْتِقَ لِعَبِيدِهِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ جَمِيعُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْ غَضَبِهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ

стр. 740

٧٤٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ " ثُمَّ دَعَا مَمَالِيكَهُ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً " ⦗٢٠٩⦘ ٧٤١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ: ابْنُ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. ٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 741

٧٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ: " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، فَدَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً " فَفِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ ﵇ إنْكَارُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ⦗٢١٠⦘ جَمِيعَ عَبِيدِهِ، وَغَضَبُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَمُّهُ مِنْ أَجْلِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ مَالِكًا لِمَمَالِيكِهِ حِينَ كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ مِنَ الْعِتْقِ لَهُمْ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرْضَى فِي أَمْرَاضِهِمُ الَّتِي يُتَوَفَّوْنَ مِنْهَا مُقَصِّرٌ بِهِمْ فِيهَا عَنْ نُفُوذِهَا مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَرْدُودُهُ إلَى أَثْلَاثِ أَمْوَالِهِمْ غَيْرَ مُتَجَاوِزَةٍ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَلَّ بِهِ مَرَضٌ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَمُوتُ فِيهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَبَسَّطَ فِي أَمْوَالِهِ تَبَسُّطَ الْأَصِحَّاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَضٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَضٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ الِاحْتِيَاطُ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ حُبِسَ بَقِيَّةُ مَالِهِ بَعْدَ ثُلُثِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ، فَإِذَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ وَتَبَسَّطَ فِي جَمِيعِهِ كَمَا يَتَبَسَّطُ الْأَصِحَّاءُ فِي مِثْلِهِ كَانَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْمُومِينَ فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ هَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى قَدْ لَحِقَهُ هَذَا الذَّمُّ، وَغَضَبِهِ مِنْ فِعْلِهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ حَلَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ عِنْدَهُ وَسَأَلَ سَائِلٌ آخَرُ عَنِ الْقُرْعَةِ فِي مِثْلِ هَذَا، هَلْ هِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ الْآنَ أَمْ لَا؟ ⦗٢١١⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: هِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَإِنَّ الْوَاجِبَ مَكَانَهَا عَلَى الْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِمْ لِوَرَثَةِ مُعْتِقِهِمْ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سِوَاهُمْ وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى نَسْخِهَا بِأَنَّهُمْ وَمُخَالِفُوهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي عَتَاقِ الْمَرِيضِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ دَلِيلٌ لَهُمْ وَحُجَّةٌ عَلَى مُخَالِفِهِمُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ عَتَاقَ الْمَرِيضِ وَهِبَاتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَعَتَاقِ الصَّحِيحِ وَهِبَاتِهِ , وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يُمْلَكْ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَتْ أَفْعَالُهُ تِلْكَ فِيهِ. وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ أَشْكَالُهُ، وَأَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ أَمْثَالُهُ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُ وَأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِي الْمَرَضِ، إذَا كَانَ لَهُ سِتُ مِائَةِ دِرْهَمٍ هِيَ جَمِيعُ مَالِهِ فَوَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كُلَّ مِائَةٍ مِنْهَا لِرَجُلٍ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهَا، ثُمَّ مَاتَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِيهَا كَمَا أَقْرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فَيُسَلَّمُ مِنْهَا لِمَنْ قُرِعَ هِبَتُهُ، وَيُرْجَعُ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِيرَاثًا كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ، وَفِي تَرْكِهِمْ لِذَلِكَ وَخُرُوجِهِمْ عَنْهُ إلَى الْمُحَاصَّةِ بَيْنَ أَهْلِ الْهِبَاتِ فِيهَا، وَتَرْكِهِمُ الْقُرْعَةَ عَلَيْهَا قَدْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي غَيْرِ الْعَتَاقِ الَّذِي ذَكَرْنَا , ثُمَّ تُرِكَتْ وَاسْتُعْمِلَ مَكَانَهَا خِلَافُهَا فَمِنْهَا ادِّعَاءُ الْأَنْسَابِ إذَا تَكَافَأَتْ مِنَ الْمُدَّعِينَ لَهَا

стр. 742

٧٤٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ أَوْ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ الشَّيْخُ: أَنَا أَشُكُّ فِي الَّذِي ⦗٢١٢⦘ حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مِنْهُمَا عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَلِيلِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ بِهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ " أَتَى عَلِيًّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ وَقَعُوا عَلَى أُمِّهِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَقُرِعَ أَحَدُهُمْ فَرُفِعَ إلَيْهِ الْوَلَدُ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ أَوْ قَالَ أَضْرَاسُهُ "

стр. 743

٧٤٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ⦗٢١٣⦘ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَنْ يُقِرَّا لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَلَمْ يُقِرَّا , ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ أَنْ يُقِرَّا لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَلَمْ يُقِرَّا , ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ حَتَّى فَرَغَ يَسْأَلُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ غَيْرَ وَاحِدٍ فَلَمْ يُقِرُّوا فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " ⦗٢١٤⦘ وَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إنْكَارَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رِضَاهُ بِهِ مِنْهُ، وَأَنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِيهِ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ , ثُمَّ وَجَدْنَا عَلِيًّا بَعْدَ هَذَا، أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أُتِيَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَحَكَمَ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا الْحُكْمِ

стр. 744

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ فَقَالَ: " الْوَلَدُ ⦗٢١٥⦘ بَيْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا " فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَقْضِي بِخِلَافِ مَا كَانَ قَضَى بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَرُدَّ الْحُكْمَ فِيهِ إلَى خِلَافِ مَا كَانَ قَضَى بِهِ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ إلَّا وَقَدْ نُسِخَ مَا كَانَ قَضَى بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي ذَلِكَ إلَى الَّذِي كَانَ قَضَى بِهِ هُوَ فِي زَمَنِهِ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ فِيهِ سُقُوطُ عَدْلِهِ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ مَنْسُوخٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ إلَى نَاسِخٍ لَهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَكُونُ الْقُرْعَةُ مَنْسُوخَةً، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهَا بَيْنَ نِسَائِهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ السَّفَرَ بِإِحْدَاهُنَّ

стр. 745

٧٤٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَسَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ، وَعَلْقَمَةَ، ⦗٢١٦⦘ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ " ٧٤٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٧٤٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ، حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: ⦗٢١٧⦘ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي عَمْرَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَعْمِلُ مَا قَدْ نُسِخَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ فِي أَقْسَامِهِمْ، وَجَرَتْ عَلَيْهِ فِيهِ أُمُورُهُمْ إلَى الْآنِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ فِيهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْقُرْعَةِ الْمَنْسُوخَةِ هِيَ الْقُرْعَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ كَانَتْ فِي الْأَحْكَامِ بِهَا حَتَّى يَلْزَمَ لُزُومَ مَا يُحْكَمُ فِيهِ بِمَا سِوَاهَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ بِهِ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ عَلَى تَطْيِيبِ النَّفْسِ وَنَفْيِ الظُّنُونِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ دُونَهُنَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ دُونَ بَعْضِهِنَّ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ إقْرَاعَهُ كَانَ بَيْنَهُنَّ لَمَّا كَانَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى حُكْمٍ بَيْنَهُنَّ، وَلَا عَلَيْهِنَّ، وَلَا لَهُنَّ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِتَطْيِيبِ أَنْفُسِهِنَّ، وَأَنْ لَا يَقَعَ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِنَّ مَيْلٌ مِنْهُ إلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهَا مِنْهُنَّ دُونَ بَقِيَّتِهِنَّ، وَذَلِكَ الْأَقْسَامُ لَوْ عُدِّلَتِ الْأَجْزَاءُ , ثُمَّ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا جُزْءًا مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا مُسْتَقِيمًا، فَدَلَّ ⦗٢١٨⦘ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْعَةَ إنَّمَا اسْتُعْمِلَتْ فِي ذَلِكَ لِإِنْفَاءِ الظُّنُونِ بِهَا عَنْ مَنْ يَتَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَ أَهْلِهَا بِمَيْلٍ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنَ السَّفَرِ بِالنِّسَاءِ، وَمِنَ الْأَقْسَامِ الْمُسْتَعْمَلَةِ الْقُرْعَةُ فِيهَا لِمَا اسْتُعْمِلَتْ فِيهَا قَضَاءٌ بِقُرْعَةٍ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ مَا كَانَ مِنْ أَمْثَالِ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ حُكْمٌ إنَّمَا يَقَعُ فِيهِ تَطْيِيبُ الْأَنْفُسِ وَإِنْفَاءُ الظُّنُونِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِيهِ وَمَا كَانَ مِنْ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَالْأَحْكَامُ فَلَا وَجْهَ؛ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ لِمَا قَدْ حَكَيْنَاهُ فِي مِثْلِهَا عَنْ عَلِيٍّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇، وَفِي تَرْكِهِ بَعْدَهُ لِذَلِكَ وَاسْتِعْمَالِهِ خِلَافَهُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ مِمَّا قَدْ وَصَفْنَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْجِنْسُ الْآخَرُ مِنْهُمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يُوجِبُهُ فِيهِ مَا وَصَفْنَاهُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 746

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ "

стр. 747

٧٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ " وَرُبَّمَا قَالَ: " مُشْتَبِهَةً، وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا، إنَّ لِلَّهِ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ "

стр. 748

٧٥٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ ⦗٢٢٠⦘ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ "

стр. 749

٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَإِنَّ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُشْتَبِهَاتٍ فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ رَتَعَ فِيهَا يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَمَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ الْحَرَامَ حِمَى اللهِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ "

стр. 750

٧٥٢ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَهُوَ لِلْحَرَامِ أَتْرَكُ، وَمَحَارِمُ اللهِ حِمًى فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى كَادَ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ " ⦗٢٢١⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ لِلَّهِ شَرَائِعَ قَدْ شَرَّعَهَا، وَتَعَبَّدَ عِبَادَهُ بِهَا فَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُحْكَمًا كَشَفَ لَهُمْ مَعْنَاهُ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَشَابِهًا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] وَكَانَ الْمُحْكَمُ مِنْهُ الَّذِي كَشَفَ لَهُمْ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وَكَانَ الْمُتَشَابِهُ مِنْهُ الَّذِي لَمْ يَكْشِفْ لَهُمْ مُرَادَهُ فِيهِ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الصِّيَامِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] . فَكَانَ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِهِ، هُمَا الْجِنْسَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا وَمِنْهَا مَا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَأَجْرَى بَعْضَهُ عَلَى لِسَانِهِ مُحْكَمًا مَكْشُوفَ الْمَعْنَى كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَكَمَا يَقْصُرُهُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا فِي سَفَرِهِ، وَكَمَا لَا يَقْصُرُهُ مِنْهَا فِيهِ، وَيَكُونُ فِيهِ فِي سَفَرِهِ كَمِثْلِ مَا كَانَ فِيهِ فِي حَضَرِهِ وَمِنْهَا مَا تَعْتَدُّ بِهِ النِّسَاءُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ ⦗٢٢٢⦘ وَمِنْ قَضَاءِ الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا، وَتَرْكِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ مُحْكَمًا، وَمِمَّا أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ مُتَشَابِهًا مِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا " وَمِنْهُ قَوْلُهُ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " فِي أَشْيَاءَ مِنْ أَشْكَالِ ذَلِكَ فَاحْتَاجُوا إلَى طَلَبِ حَقَائِقِهَا وَمَا عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مُتَشَابِهًا وَكَانَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْ جِنْسِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مُحْكَمًا فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ " هُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحَلَالِ الْمُحْكَمِ، وَمِنَ الْحَرَامِ الْمُحْكَمِ , وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ " هُوَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَلَالِ الْبَيِّنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ كَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَا قَدْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ إلَى التَّحْلِيلِ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ إلَى التَّحْرِيمِ , وَأَمْثَالُ ذَلِكَ يَكُونُ الدَّلِيلُ يَقُومُ فِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ بِتَحْلِيلِ ذَلِكَ، وَفِي قُلُوبِ بَعْضِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ مَا يَتَبَايَنُ أَهْلُ الْوَرَعِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَيَقِفُ أَهْلُ الْوَرَعِ عِنْدَ الشُّبَهِ وَيَتَّهِمُونَ فِيهَا آرَاءَهُمْ، وَيُقْدِمُ عَلَيْهَا مَنْ سِوَاهُمْ، ⦗٢٢٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ أَفَيَكُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ مَانِعًا لِلْحُكَّامِ مِنَ الْحُكْمِ فِيمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَا وَصَفْتَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَى الْحُكَّامِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ اجْتِهَادِ رَأْيِهِمْ فِيهِ إمْضَاءُ مَا يُؤَدِّيهِمْ فِيهِ آرَاؤُهُمْ إلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 751

٧٥٣ - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَبَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗٢٢٤⦘ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْحُكَّامِ اسْتِعْمَالُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يَحْكُمُونَ بِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ الصَّوَابُ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الْخَطَأُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا فِي ذَلِكَ إصَابَةَ الصَّوَابِ، وَإِنَّمَا كُلِّفُوا فِيهِ الِاجْتِهَادَ، وَأَنَّهُ وَاسِعٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إمْضَاءُ الْحُكُومَاتِ عَلَيْهِ , ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ تِلْكَ الْحُكُومَاتِ لَهُمْ مِنَ الْوَرَعِ عَنَ الدُّخُولِ فِيهَا وَمِنَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَتَهَيَّأُ لَكَ كَشْفُ ذَلِكَ لَنَا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ حَتَّى نَقِفَ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: قَدْ طُلِّقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إنَّهَا يَمِينٌ يَكُونُ بِهَا مُؤْلِيًا، وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إنَّهَا ظِهَارٌ يُكَفِّرُهَا مَا يُكَفِّرُ الظِّهَارَ وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إنَّهَا تَطْلِيقَةٌ تَبِينُ بِهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ مِنَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا فَيَلْزَمَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إنَّهَا تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا رَجَعَتْهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ⦗٢٢٥⦘ مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَيَلْزَمَهُ ذَلِكَ فَكَانَ مَنْ يَلِي مِمَّنْ يَرَى حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِقَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ , ثُمَّ خُوصِمَ إلَى حَاكِمٍ لَا يَرَى حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِهِ وَيَرَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ عَلَى مَا قَدْ قَالَهُ فِي ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ فَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ، وَقَعَ فِي اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَتَرْكُ رَأْيِهِ فِيهِ الَّذِي يُخَالِفُهُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: بَلْ يَسْتَعْمِلُ فِي ذَلِكَ مَا يَرَاهُ، وَيَتْرُكُ ذَلِكَ الْحُكْمَ إذْ كَانَ إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ لَهُ لَا حُكْمٌ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِالْحَقِّ , وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 752

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَا سَكَتَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

стр. 753

٧٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جَصَّاصٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: أَعَارِيبُ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ مُشَرَّحَةٍ، وَالْجُبْنِ، وَالسَّمْنِ، وَالْفِرَاءِ، مَا نَدْرِي مَا كُنْهُ إسْلَامِهِمْ؟ قَالَ: " انْظُرُوا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فَأَمْسِكُوا عَنْهُ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَفَا لَكُمْ عَنْهُ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ " ⦗٢٢٧⦘ وَالْأَشْيَاءُ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْسِعَةً مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ مِنَ الذَّبَائِحِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللهُ لَهُمْ مِنْ أَيْدِي مَنْ أَحَلَّ لَهُمْ ذَبَائِحَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ ذَبَائِحَ أَضْدَادِهِمْ مِنَ الْمَجُوسِ، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَجَعَلَ لَهُمُ اسْتِعْمَالَ ظَاهِرِهَا , وَعَلَى أَنَّهَا مِمَّا أَحَلَّ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِمْ , وَلَوْ شَاءَ لَضَيَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُبِحْهُمْ أَكْلَ شَيْءٍ مِنَ اللُّحْمَانِ حَتَّى يَعْلَمُوا مَنْ ذَابِحُوهَا، وَهَلْ هُمْ ⦗٢٢٨⦘ مِمَّنْ يَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ أَمْ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ؟ وَكَانَ فِي ذَلِكَ إعْنَاتُ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] وَلَكِنَّهُ خَفَّفَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ عَنْهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ فِي دِينِهِ وَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا فِيهِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَلَبِ مُشْكِلِهَا مِنْ مُحْكَمِهَا وَمِنْ مَا يُطْلَبُ مِنْ مِثْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا:

стр. 754

قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا فَبَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ , ثُمَّ تَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] " الْآيَةَ وَمِمَّا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرٍو , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٢٩⦘ فَالْمُرَادُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ عِنْدَنَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ

стр. 755

١١٢ - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ قَدْ كَانَ تَقَادَمَ أَمْرُهَا، وَذَهَبَ مَنْ يَعْرِفُهَا أَنْ يَقْسِمَاهَا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يُحْلِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبَهُ

стр. 756

٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتِ: اخْتَصَمَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ رَجُلَانِ فِي أَرْضٍ قَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا، وَذَهَبَ مَنْ يَعْلَمُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ , وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِ أَخِيهِ ظُلْمًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إسْطَامٌ مِنْ نَارٍ فِي وَجْهِهِ " فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ حَقِّي لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَوَخَّيَا , ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ "

стр. 757

٧٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْتَأْذَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَذِنَ لَهُمَا فَاخْتَصَمَا إلَيْهِ فِي أَرْضٍ قَدْ تَقَدَّمَ شَأْنُهَا، وَهَلَكَ مَنْ يَعْرِفُ أَمْرَهَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِجَهْدِ رَأْيِي فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْكُمَا، وَأَيُّكُمَا كَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَضَيْتُ لَهُ وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ حَقُّهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِقِطْعَةٍ مِنَ النَّارِ يُطَوَّقُهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَأْتِي بِهَا إسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَلَمَّا سَمِعَا ذَلِكَ بَكَيَا جَمِيعًا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ حَظِّي لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبَا فَاجْتَهِدَا فِي قَسْمِ الْأَرْضِ شَطْرَيْنِ ثُمَّ اسْتَهِمَا فَإِذَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نَصِيبَهُ فَلْيُحْلِلْ أَخَاهُ "

стр. 758

٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: كُنْتُ جَالِسَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ، وَأَشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِرَأْيِي مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِقَضِيَّةٍ أَرَاهَا يَقْطَعُ بِهَا قِطْعَةً ظُلْمًا فَإِنَّمَا يَقْطَعُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ نَارٍ إسْطَامًا يَأْتِي بِهَا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَا رَسُولَ اللهِ حَقِّي هَذَا الَّذِي أَطْلُبُ لِصَاحِبِي قَالَ: " لَا وَلَكِنِ اذْهَبَا تَوَخَّيَا , ⦗٢٣٢⦘ ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ يُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ "

стр. 759

٧٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دَرَسَتْ لَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ فَلْيَأْخُذْهَا، أَوْ فَلْيَدَعْهَا " فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَقِّي لِأَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إذْ قَدْ فَعَلْتُمَا هَذَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ " ٧٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ⦗٢٣٣⦘ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٧٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِوُجُوهِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ بَعْدَ تَقَاسُمِهِمَا مَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فِيهِ بِتَحْلِيلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ حَقٍّ إنْ كَانَ لَهُ فِيمَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِحَقِّ الْقِسْمَةِ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ إنَّمَا يُعْمَلُ فِيمَا كَانَ فِي ذِمَمِ الْمُحَلِّلِينَ لَا فِيمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا هُوَ عَرَضٌ أَوْ حِصَّةٌ فِي عَرَضٍ، إلَّا أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ حَلَلْتُكَ مِنْ دَارِي الَّتِي لِي فِي يَدِكَ، أَوْ مِنْ عَبْدِي الَّذِي لِي فِي يَدِكَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحْلِيلَ لَا يَمْلِكُ بِهِ الْمُحَلِّلُ شَيْئًا مِنْ رَقَبَةِ تِلْكَ الدَّارِ، وَلَا مِنْ رَقَبَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ , وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَمْرِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إلَيْهِ بَعْدَ مُقَاسَمَتِهِ صَاحِبَهُ بِتَحْلِيلِهِ مِنْ حَقٍّ إنْ كَانَ لَهُ فِي يَدِهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ التَّحْلِيلَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا تَوَهَّمَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَقْتَسِمَانِهِ قَدْ ⦗٢٣٤⦘ يَكُونُ فِيمَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا حَقٌّ لِصَاحِبِهِ فَيَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ أَخْذُهُ , وَحَرَامًا عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ , وَإِذَا حَلَّلَهُ مِنْهُ حَلَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّحْلِيلُ، وَكَانَ مَا هُمَا فِيهِ لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى تَخْلِيصٍ لَهُمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهِ خِلَافَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى عَقْدِ بَيْعٍ فِيهِ إذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي مَا يُحَاوِلُ بَيْعَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ كَانَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنْ عَمَلِ الْبَيْعِ فِيهِ، وَكَانَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ التَّحْلِيلُ مِنْ كَوْنِهِ فِي يَدِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَنَقَلَهُمَا بِهِ مِنْ حَالِ حُرْمَةٍ قَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ إلَى حَالِ حِلٍّ خَلْفَهَا، وَكَانَ مَا كَانَ مِنَّةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 760

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] مَنْ هُمْ؟

стр. 761

٧٦١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا ﵈، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي " ⦗٢٣٦⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ

стр. 762

٧٦٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ ﵈ ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] " ⦗٢٣٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ

стр. 763

٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ هَاشِمِ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ فَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ , ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَأَرَ إلَى اللهِ تَعَالَى: " رَبِّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَتُدْخِلُنِي مَعَهُمْ؟ قَالَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ جَوَابًا مِنْهُ لَهَا عِنْدَ قَوْلِهَا لَهُ: تُدْخِلُنِي مَعَهُمْ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ وَأَزْوَاجُهُ أَهْلُهُ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ الَّذِي قَدْ

стр. 764

٧٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَسَعِيدٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، ⦗٢٣٨⦘ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي " فَكَانَ قَوْلُهُ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ " يَعْنِي: فِي زَوْجَتِهِ الَّتِي كَانَ أَذَاهُ فِيهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ

стр. 765

٧٦٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ ⦗٢٣٩⦘ الشِّبَامِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَفْعَى، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] ، يَعْنِي فِي سَبْعَةٍ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ ﵈ وَأَنَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: " إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ " وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ

стр. 766

٧٦٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ L أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِطَعَامٍ لَهَا إلَى أَبِيهَا , وَهُوَ عَلَى مَنَازِلِهِ فَقَالَ: " أَيْ بُنَيَّةُ، ائْتِينِي بِأَوْلَادِي وَابْنَيَّ وَابْنِ عَمِّكِ " قَالَتْ: ثُمَّ ⦗٢٤٠⦘ جَلَّلَهُمْ أَوْ قَالَتْ: حَوَى عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا مَعَهُمْ قَالَ: " أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ "، أَوْ " إلَى خَيْرٍ "

стр. 767

٧٦٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ، حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي فَجَاءَتْهُ فَاطِمَةُ ﵍ بِخَزِيرَةٍ فَقَالَ: " ادْعِي لِي بَعْلَكِ " فَدَعَتْهُ وَابْنَيْهَا، فَجَاءَ بِكِسَاءٍ فَحَفَّهُمْ بِهِ , ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَهُ بِيَدِهِ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللهُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتِي وَأَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبِ الرِّجْسَ عَنْهُمْ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " قَالَتْ: فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ، وَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِيهِ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " إنَّكِ عَلَى خَيْرٍ "

стр. 768

٧٦٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: " أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ " وَفِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ

стр. 769

٧٦٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا ⦗٢٤٢⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: " ائْتِينِي بِزَوْجِكِ، وَابْنَيْكِ " فَجَاءَتْ بِهِمْ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً فَدَكِيًّا , ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ:: " اللهُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ، وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ؛ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَجَبَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " إنَّكِ عَلَى خَيْرٍ "

стр. 770

٧٧٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، (ح) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، حِينَ جَاءَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ وَعَرُّوهُ وَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَاءَتْهُ فَاطِمَةُ غَدِيَّةً بِبُرْمَةٍ لَهَا قَدْ صَنَعَتْ مِنْهَا عَصِيدَةً تَحْمِلُهَا فِي طَبَقٍ لَهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " فَقَالَتْ: هُوَ فِي الْبَيْتِ قَالَ: اذْهَبِي فَادْعِيهِ، وَائْتِينِي بِابْنَيْكِ " قَالَتْ: فَجَاءَتْ تَقُودُ ابْنَيْهَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلِيٌّ فِي أَثَرِهِمْ يَمْشِي حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ عَلَى يَمِينِهِ، وَجَلَسَتْ فَاطِمَةُ عَلَى يَسَارِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَاجْتَبَذَ مِنْ تَحْتِي كِسَاءً ⦗٢٤٣⦘ حَبِيرًا كَانَ بِسَاطًا لَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ بِالْمَدِينَةِ فَلَفَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِشِمَالِهِ طَرَفَيِ الْكِسَاءِ وَأَلْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى رَبِّهِ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: " بَلَى " قَالَ: " فَادْخُلِي فِي الْكِسَاءِ " قَالَتْ: فَدَخَلْتُ بَعْدَمَا قَضَى دُعَاءَهُ لِابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ، وَابْنَيْهِ، وَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

стр. 771

٧٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَتْ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَفَاطِمَةَ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدَعَا عَلِيًّا فَأَجْلَسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ , ثُمَّ جَلَّلَهُمْ جَمِيعًا بِالْكِسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ ⦗٢٤٤⦘ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ قَالَ: " أَنْتِ مَكَانَكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ "

стр. 772

٧٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالتْ: أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتِ؟ فَقُلْتُ: عَمْرَةُ الْهَمْدَانِيَّةُ فَقَالَتْ عَمْرَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمُحِبٌّ وَمُبْغِضٌ تُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتُحِبِّينَهُ أَمْ تُبْغِضِينَهُ؟ قَالَتْ: مَا أُحِبُّهُ وَلَا أُبْغِضُهُ، فَقَالَتْ: أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] إلَى آخِرِهَا وَمَا فِي الْبَيْتِ إلَّا جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ﵈، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: " إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا " فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ. فَدَلَّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى أُمِّ ⦗٢٤٥⦘ سَلَمَةَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا هُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ﵈ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِيمَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي "

стр. 773

٧٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُ قَالَ: فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَا وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ فَأَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا , ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبًا وَأَنَا مُنْتَبِذٌ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ , ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إنَّهُمْ أَهْلُ حَقٍّ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ قَالَ: " وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي " قَالَ: وَاثِلَةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو. ⦗٢٤٦⦘ وَوَاثِلَةُ أَبْعَدُ مِنْهُ ﵇ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ مَوْضِعُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مَوْضِعُهَا الَّذِي هِيَ بِهِ مِنْهُ، فَكَانَ قَوْلُهُ لِوَاثِلَةَ: " أَنْتَ مِنْ أَهْلِي " عَلَى مَعْنَى لِاتِّبَاعِكَ إيَّايَ، وَإِيمَانِكَ بِي فَدَخَلْتَ بِذَلِكَ فِي جُمْلَتِي، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فَأَجَابَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] فَكَمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنَهُ؛ لِخِلَافِهِ إيَّاهُ فِي دِينِهِ جَازَ أَنْ يُدْخِلَ فِي أَهْلِهِ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي نَسَبِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِأُمِّ سَلَمَةَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مِثْلَهُ لِوَاثِلَةَ وَحَدِيثُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ ⦗٢٤٧⦘ الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَعْقُولٌ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا؛ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا مَنْ دَعَا مِنْ أَهْلِهِ عِنْدَ نُزُولِهَا لَمْ يُبْقِ مِنْ أَهْلِهَا الْمُرَادِينَ فِيهَا أَحَدًا سِوَاهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ فِيمَا أُرِيدَتْ بِهِ سِوَاهُمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا وَصَفْنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ هُمُ الْمَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدْنَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِطَابِ النِّسَاءِ لَا عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ إلَى آخِرِ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَزْوَاجِهِ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ لِأَهْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ فَجَاءَ عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَهَكَذَا خِطَابُ الرِّجَالِ، وَمَا قَبْلَهُ فَجَاءَ بِهِ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ خِطَابُ النِّسَاءِ فَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ خِطَابٌ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ تَشْرِيفَهُ لَهُمْ وَرِفْعَتَهُ لِمِقْدَارِهِمْ أَنْ جَعَلَ نِسَاءَهُمْ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ قَبْلَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ تَعَالَى، وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 774

٧٧٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: " الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ " ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] " الْآيَةَ

стр. 775

٧٧٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ نُفَيْعٌ الْهَمْدَانِيُّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَمْرَاءِ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَانَ إذَا أَصْبَحَ أَتَى بَابَ فَاطِمَةَ ﵍ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ " ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] " الْآيَةَ وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ مَنْ هُمْ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →