Полный текст (6 453 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
٧٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَتْ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَفَاطِمَةَ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدَعَا عَلِيًّا فَأَجْلَسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ , ثُمَّ جَلَّلَهُمْ جَمِيعًا بِالْكِسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ ⦗٢٤٤⦘ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ قَالَ: " أَنْتِ مَكَانَكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ "
стр. 772
٧٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالتْ: أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتِ؟ فَقُلْتُ: عَمْرَةُ الْهَمْدَانِيَّةُ فَقَالَتْ عَمْرَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمُحِبٌّ وَمُبْغِضٌ تُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتُحِبِّينَهُ أَمْ تُبْغِضِينَهُ؟ قَالَتْ: مَا أُحِبُّهُ وَلَا أُبْغِضُهُ، فَقَالَتْ: أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] إلَى آخِرِهَا وَمَا فِي الْبَيْتِ إلَّا جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ﵈، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: " إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا " فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ. فَدَلَّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى أُمِّ ⦗٢٤٥⦘ سَلَمَةَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا هُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ﵈ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِيمَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي "
стр. 773
٧٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُ قَالَ: فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَا وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ فَأَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا , ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبًا وَأَنَا مُنْتَبِذٌ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ , ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إنَّهُمْ أَهْلُ حَقٍّ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ قَالَ: " وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي " قَالَ: وَاثِلَةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو. ⦗٢٤٦⦘ وَوَاثِلَةُ أَبْعَدُ مِنْهُ ﵇ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ مَوْضِعُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مَوْضِعُهَا الَّذِي هِيَ بِهِ مِنْهُ، فَكَانَ قَوْلُهُ لِوَاثِلَةَ: " أَنْتَ مِنْ أَهْلِي " عَلَى مَعْنَى لِاتِّبَاعِكَ إيَّايَ، وَإِيمَانِكَ بِي فَدَخَلْتَ بِذَلِكَ فِي جُمْلَتِي، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فَأَجَابَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] فَكَمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنَهُ؛ لِخِلَافِهِ إيَّاهُ فِي دِينِهِ جَازَ أَنْ يُدْخِلَ فِي أَهْلِهِ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي نَسَبِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِأُمِّ سَلَمَةَ: " أَنْتِ مِنْ أَهْلِي " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مِثْلَهُ لِوَاثِلَةَ وَحَدِيثُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ ⦗٢٤٧⦘ الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَعْقُولٌ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا؛ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا مَنْ دَعَا مِنْ أَهْلِهِ عِنْدَ نُزُولِهَا لَمْ يُبْقِ مِنْ أَهْلِهَا الْمُرَادِينَ فِيهَا أَحَدًا سِوَاهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ فِيمَا أُرِيدَتْ بِهِ سِوَاهُمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا وَصَفْنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ هُمُ الْمَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدْنَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِطَابِ النِّسَاءِ لَا عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ , ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ إلَى آخِرِ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَزْوَاجِهِ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ لِأَهْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ فَجَاءَ عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَهَكَذَا خِطَابُ الرِّجَالِ، وَمَا قَبْلَهُ فَجَاءَ بِهِ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ خِطَابُ النِّسَاءِ فَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ خِطَابٌ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ تَشْرِيفَهُ لَهُمْ وَرِفْعَتَهُ لِمِقْدَارِهِمْ أَنْ جَعَلَ نِسَاءَهُمْ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ قَبْلَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ تَعَالَى، وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 774
٧٧٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: " الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ " ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ﴾ [التوبة: ٥٥] " الْآيَةَ
стр. 775
٧٧٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ نُفَيْعٌ الْهَمْدَانِيُّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَمْرَاءِ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَانَ إذَا أَصْبَحَ أَتَى بَابَ فَاطِمَةَ ﵍ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ " ﴿إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] " الْآيَةَ وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ مَنْ هُمْ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 776
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي إثْبَاتِ الشُّؤْمِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي نَفْيِهِ
стр. 777
٧٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ " ⦗٢٥٠⦘
٧٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٧٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَمْزَةَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الشُّؤْمِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ فِي ذَلِكَ مَا مَعْنَاهُ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 778
٧٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ فِي الْفَرَسِ، وَالْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّ الشُّؤْمَ إنْ كَانَ كَانَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ⦗٢٥١⦘ الْأَشْيَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ فِيهَا وَقَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 779
٧٨٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ "
٧٨١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٧٨٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٥٢⦘ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ إنْكَارُهَا لِذَلِكَ، وَإِخْبَارُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْهُ عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْهُ عَنْهُ ﵇ بِالطِّيَرَةِ لَا بِالشُّؤْمِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْهَا مِمَّا حَفِظَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إضَافَتِهِ ذَلِكَ الْكَلَامَ إلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهَا فِيهِ عَنْهُ ﷺ ؛ لِحِفْظِهَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَصُرَ غَيْرُهَا عَنْ حِفْظِهِ عَنْهُ فِيهِ، فَكَانَتْ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَفْيِ الطِّيَرَةِ وَالشُّؤْمِ
стр. 780
٧٨٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا غُولَ وَلَا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ "
стр. 781
٧٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا غُولَ " فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ ذَلِكَ الْقَوْلِ الْمُضَافِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إثْبَاتِهِ الشُّؤْمَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّ الشُّؤْمَ فِيهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي نَفْيِ الشُّؤْمِ أَيْضًا وَأَنَّ ضِدَّهُ مِنَ الْيُمْنِ قَدْ يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ
стр. 782
٧٨٥ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " لَا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّابَّةِ " ⦗٢٥٤⦘ هَكَذَا قَالَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ الدَّابَّةِ الدَّارُ , وَاللهُ أَعْلَمُ وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ انْتِفَاءِ إثْبَاتِ الشُّؤْمِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. ⦗٢٥٥⦘ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 783
٧٨٦ - فَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَاهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ الطِّيَرَةَ فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالْفَرَسِ "، فَغَضِبَتْ، وَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مَا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ، إنَّمَا قَالَ: " إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ " وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 784
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْغُولِ مِنْ إثْبَاتِهِ، وَمِنْ نَفْيِهِ
стр. 785
٧٨٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ، فَشَكَا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " إذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَأَخَذَهَا، فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَقَالَ: " كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ "، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا كُلَّمَا أَخَذَهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، وَيَجِيءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَقُولَ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " فَيَقُولُ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ، فَيَقُولُ: " كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ "، فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ لَهُ: إنِّي أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذَا قُلْتَهُ لَمْ يَقْرَبْكَ شَيْءٌ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ تَقْرَؤُهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " فَقَالَ: قَالَتْ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَاقْرَأْهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ " صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ " ⦗٢٥٧⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْغُولَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا غُولَ " فَفِي ذَلِكَ نَفْيُهُ لِلْغُولِ فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّضَادِّ , فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ عَلَى التَّضَادِّ إذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغُولُ قَدْ كَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ , ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا، وَفِيمَا أَشْبَهَهُ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إلَى ذَلِكَ
стр. 786
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا
стр. 787
٧٨٨ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا "
стр. 788
فَسَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا يُطَيِّرُ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ فَاجْتَالَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ: هَذِهِ طَيْرُ الْأَيَامِنِ فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ وَرَأَى أَنَّهُ سَيَسْتَنْجِحُهَا، وَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَمِينِهِ فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: هَذِهِ طَيْرُ الْأَشَائِمِ فَرَجَعَ، وَقَالَ: هَذِهِ حَاجَةٌ مَشْئَومَةٌ , وَإِذَا لَمْ يَرَ طَائِرًا سَانِحًا وَرَأَى طَائِرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ مِنْ وَكْرِهِ؛ لِيَطِيرَ ⦗٢٥٩⦘ فَيَنْظُرَ مَا يَسْلُكُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَشَائِمِ، أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْأَيَامِنِ فَيُشْبِهُ قَوْلَهُ: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ فِي مَكِنَاتِهَا " أَيْ لَا تُحَرِّكُوهَا فَإِنَّ تَحْرِيكَهَا وَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ مِنَ الطِّيَرَةِ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ فِيمَا تَتَوَجَّهُونَ لَهُ قَضَاءُ اللهِ تَعَالَى " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُرَيْجٍ النَّقَّالَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعَنَا الشَّافِعِيُّ فَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَوْمَئِذٍ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ هَذَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ مَعْنَاهُ فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْجَوَابِ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَ وَسَمِعْتُ يُونُسَ وَالرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ جَمِيعًا يُحَدِّثَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهَا إلَّا سَنُوحَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَسَنُوحَهُ عَنْ يَسَارِهِ , وَلَمْ يَذْكُرَا الِاجْتِيَالَ فَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ يُغْنِينَا عَنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 789
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي أَمْرِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَجِّهِ بِالْقِيَامِ عَلَى بُدْنِهِ وَبِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ وَخَاطَبَهُ بِهِ فِيهِ
стр. 790
٧٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُقِيمَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: " نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا " ⦗٢٦١⦘ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الَّذِي رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ , وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِحُجَّةٍ فِي الْحَدِيثِ فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ؛ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ
стр. 791
٧٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْجَزَّارِ الَّذِي يَجْزُرُ بُدْنَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَجِلَّتِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ وَجُلُودِهِنَّ وَلَا أُعْطِيَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ: " أَنَا أُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ "
стр. 792
٧٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبُدْنِهِ بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتُهُ وَأَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، وَأَمَرَنِي بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا
٧٩٢ - " حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْبُدْنِ. . . " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 793
٧٩٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا بِلُحُومِهَا، وَجِلَالِهَا وَجُلُودِهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي ⦗٢٦٣⦘ جُزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا " قُلْتُ لِلْحَسَنِ: هَلْ سَمَّى فِيمَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَنْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِيًّا مِنْ إعْطَاءِ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا أَنَّهُ كَانَ فِي جُزَارَتِهِ إيَّاهَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَلَّا يُعْطِيَهُ إنْ كَانَ مِسْكِينًا مِنْهَا كَمَا يُعْطِي مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْهَا
стр. 794
٧٩٤ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﵇ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ مَزْمُومٌ بِبُرَةِ فِضَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتِّينَ مِنْهَا، يَعْنِي ⦗٢٦٤⦘ نَحَرَهَا بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا أَرْبَعِينَ وَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا، وَلَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْ وُجُوهِ الْفِقْهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ فِيهَا ثَمَانِيَ فَوَائِدَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَمِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ كَانَ مِنْ حُكْمِهِ فِي بُدْنِهِ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ نَحْرَهَا عَنْهُ فَيَكُونَ ذَلِكَ النَّحْرُ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ مَأْمُورُهُ بِذَلِكَ نَحْرًا مُخَالِطًا لِنِيَّتِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مُخَالِطَةٍ لَهُ , وَقَدْ كَانَ ﵇ لَوْ تَوَلَّى نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ احْتَاجَ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ لِمَا يُرِيدُهَا لَهُ مُخَالِطَةً لِنَحْرِهِ إيَّاهَا , وَغَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ يَعُودُ هَذَا الْمَعْنَى بِمِثْلِهِ مِنْ مَأْمُورِهِ، وَهَذَا بَابٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ مِنَ الْفِقْهِ. وَفِيهِ أَيْضًا أَمْرُهُ عَلِيًّا بِالصَّدَقَةِ بِأَجِلَّةِ بُدْنِهِ وَخُطُمِهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا أُرِيدَ لِلْبُدْنِ مِنْ جِلَالٍ وَخِطَامٍ يَرْجِعُ إلَى حُكْمِهَا وَيُمْتَثَلُ فِيهِ مَا يُمْتَثَلُ فِيهَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، ⦗٢٦٥⦘ وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ لِعَلِيٍّ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَنْحَرُهَا بِأُجْرَةٍ تَكُونُ إمَّا فِي ذِمَّتِهِ , وَإِمَّا فِي ذِمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا، وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ فِي ذَلِكَ مِلْكُ عَمَلٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ عَلَى الْجَزَّارِ بِأُجْرَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يَمْلِكُهَا الْجَزَّازُ عَلَى جِزَارَتِهِ , وَمُخَالَفَتُهُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعُقُودِ فِي الْبِيَاعَاتِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ بِأَبْدَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ , وَرَدُّهُ ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ فِي الْبِيَاعَاتِ إلَى الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ﵇.
٧٩٥ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. ⦗٢٦٦⦘ وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَاحْتَمَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا فِيهَا، وَهَذَا بَابٌ جَلِيلٌ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْبُدْنَ قَدْ كَانَ لَهُ فِيمَا نَحَرَ عَنْهُ مِنْهَا وَلِعَلِيٍّ فِيمَا نَحَرَ مِنْهَا عَنْهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ لُحُومِهَا، وَقَدْ فَعَلَا ذَلِكَ فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا
стр. 795
٧٩٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَحَدَّثَنَا: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا " ⦗٢٦٧⦘ وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ ﵇ الشَّرِكَةَ فِي الْهَدَايَا، وَفِيهِ أَيْضًا إبَاحَتُهُ الْأَكْلَ مِنْهَا، وَفِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِيمَا يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ تَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ الَّذِي تَوَلَّى الْإِجَارَةَ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي تُوُلِّيَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَاطَبَ عَلِيًّا أَنْ لَا يُعْطِيَهُ عَنْ أُجْرَتِهِ مِنْ لُحُومِ الْبُدْنِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى عَلِيٍّ لَغَنَى عَنْ نَهْيِهِ إيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِهِ ; وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا تَوَلَّاهُ مِمَّا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ فِي الْبُرَةِ لِلْهَدَايَا وَأَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَكْلِ فِيهَا، وَفِي الشُّرْبِ فِيهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 796
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " وَمَنْ أَهْلُ الْيَمَنِ الَّذِينَ عَنَاهُمْ بِذَلِكَ ؟
стр. 797
٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ "
стр. 798
٧٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ النَّاسِ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " ⦗٢٧٠⦘
٧٩٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 799
٨٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ "
стр. 800
٨٠١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ أَفْئِدَةً، وَأَرَقُّ قُلُوبًا "
стр. 801
٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، ⦗٢٧٢⦘ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَقُولُهُ عَنَ النَّبِيِّ ﵇. فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ ذِكْرُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى بِهِ أَهْلَ تِهَامَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
стр. 802
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: إنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَهْلُ تِهَامَةَ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ يَمَنٌ وَهِيَ تِهَامِيَّةٌ، فَنَظَرْنَا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ كَمَا قَالُوهُ أَمْ لَا؟
стр. 803
٨٠٣ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: " الْإِيمَانُ هَاهُنَا أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ " ⦗٢٧٣⦘ فَأَضَافَ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ إلَى الْفَدَّادِينَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحِكْمَةِ وَالْفِقْهِ هُمْ أَضْدَادُهُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَا مُضَرَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَا فِي الْآثَارِ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَهْلَ تِهَامَةَ لِأَنَّ أُولَئِكَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ مِنْ مُضَرَ , ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْهُ ﵇ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ أَكَشَفُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 804
٨٠٤ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْكَلَاعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْعَنْسِيِّ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمٍ ⦗٢٧٤⦘ الرُّسْتَنِيُّ: قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمُقْرِئِيِّ، وَشُبَيْبٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: عُرِضَتِ الْخَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُيَيْنَةَ: " أَنَا أَفَرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ " فَقَالَ عُيَيْنَةُ: إنْ تَكُنْ أَفَرَسَ بِالْخَيْلِ مِنِّي فَأَنَا أَفَرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إنَّ خَيْرَ رِجَالٍ لَبِسُوا الْبُرُدَ وَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَعَرَضُوا الرِّمَاحَ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ رِجَالُ نَجْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبْتَ بَلْ هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ إلَى لَخْمٍ، وَجُذَامٍ وَعَامِلَةَ وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ أُكُلِهَا وَحَضْرَمَوْتَ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ " وَسَمَّى الْأَقْيَالَ، وَالْأَنْكَالَ ⦗٢٧٥⦘ فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ تِبْيَانُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الْيَمَانِيَّةِ لَا مَنْ سِوَاهُمْ
стр. 805
٨٠٥ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ " قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ: " لَا أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا " فَقُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ:: " لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديد: ١٠] " الْآيَةَ، ⦗٢٧٧⦘ فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَنْ هُمْ، وَأَنَّهُمْ خِلَافُ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ
стр. 806
٨٠٦ - ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ أَفْئِدَةً " فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَجَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، وَيَقُولُونَ:
[البحر الرجز]
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ
فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ كَمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُمْ الْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الْقَادِمِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْيَمَنِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ
стр. 807
٨٠٧ - وَوَجَدْنَا ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ النَّبِيُّ ﵇: " قَدْ ⦗٢٧٨⦘ أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا مِنْكُمْ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ " وَمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فَكَثِيرٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ تِهَامَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 808
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي قَوْلِهِ: " أَقْرَؤُهُمْ، يَعْنِي أُمَّتَهُ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "
стр. 809
٨٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا أَلَا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " ⦗٢٨٠⦘
٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: " وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "
٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَفْرَضُهَا زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنَ الْمُرَادِ بِمَا ذُكِرَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُبَيٍّ، وَزَيْدٍ، وَمُعَاذٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ فَوْقَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَجْمَعِينَ؟، ⦗٢٨١⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَلَّتْ رُتْبَتُهُ فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَالَهُ لِعَلِيٍّ: " إنَّهُ يَقْتُلُهُ أَشْقَاهَا " يُرِيدُ الْبَرِيَّةَ
стр. 810
٨١١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ، رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةٍ ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَقَامَ بِهَا رَأَيْنَا نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ أَوْ فِي نَخْلٍ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ إنْ شِئْتَ فَجِئْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً , ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ حَتَّى اضْطَجَعْنَا فِي ظِلِّ صُورٍ مِنَ النَّخْلِ، وَفِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا فَوَاللهِ مَا نَبَّهَنَا إلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ الَّتِي نِمْنَا فِيهَا فَيَوْمَئِذٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " مَا لَكَ يَا أَبَا تُرَابٍ " لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ؟ "، قُلْنَا: ⦗٢٨٢⦘ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ " وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ " ⦗٢٨٤⦘ ثُمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِمَّا لَمْ يُضِفْهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ غَيْرَ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَنُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →