Полный текст (6 453 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
٨٠٦ - ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ أَفْئِدَةً " فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَجَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، وَيَقُولُونَ:
[البحر الرجز]
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ
فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ كَمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُمْ الْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الْقَادِمِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْيَمَنِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ
стр. 807
٨٠٧ - وَوَجَدْنَا ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ النَّبِيُّ ﵇: " قَدْ ⦗٢٧٨⦘ أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا مِنْكُمْ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ " وَمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فَكَثِيرٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ تِهَامَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 808
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي قَوْلِهِ: " أَقْرَؤُهُمْ، يَعْنِي أُمَّتَهُ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "
стр. 809
٨٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا أَلَا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " ⦗٢٨٠⦘
٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: " وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "
٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَفْرَضُهَا زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنَ الْمُرَادِ بِمَا ذُكِرَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُبَيٍّ، وَزَيْدٍ، وَمُعَاذٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ فَوْقَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَجْمَعِينَ؟، ⦗٢٨١⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَلَّتْ رُتْبَتُهُ فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَالَهُ لِعَلِيٍّ: " إنَّهُ يَقْتُلُهُ أَشْقَاهَا " يُرِيدُ الْبَرِيَّةَ
стр. 810
٨١١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ، رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةٍ ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَقَامَ بِهَا رَأَيْنَا نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ أَوْ فِي نَخْلٍ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ إنْ شِئْتَ فَجِئْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً , ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ حَتَّى اضْطَجَعْنَا فِي ظِلِّ صُورٍ مِنَ النَّخْلِ، وَفِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا فَوَاللهِ مَا نَبَّهَنَا إلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ الَّتِي نِمْنَا فِيهَا فَيَوْمَئِذٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " مَا لَكَ يَا أَبَا تُرَابٍ " لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ؟ "، قُلْنَا: ⦗٢٨٢⦘ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ " وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ " ⦗٢٨٤⦘ ثُمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِمَّا لَمْ يُضِفْهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ غَيْرَ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَنُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 811
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: " دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا لَيَخْضِبَنَّ أَوْ لَيَضَعَنَّ هَذَا مِنْ هَذِهِ لِلِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ , ثُمَّ تَمَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
[البحر الهزج]
⦗٢٨٦⦘ اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْ ... تِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ ... إذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
" وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ حَتَّى عَادَ بِهِ مُطْلَقًا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَشْقَى النَّاسِ عَظِيمُ مَا كَانَ مِنْهُ، وَجَلَالَةُ جُرْمِهِ، وَفَتْقُهُ فِي الْإِسْلَامِ مَا فَتَقَهُ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ أَشْقَى مِنْهُ مَنْ لَمْ يُوَحِّدِ اللهَ سَاعَةً قَطُّ، وَجَعَلَ لِلَّهِ وَلَدًا وَلَقِيَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ , وَهُوَ فِي الشِّقْوَةِ فَوْقَ ابْنِ مُلْجَمٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَوَارِجِ الَّذِينَ مِنْهُمْ ابْنُ مُلْجَمٍ
стр. 812
٨١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي وَصْفِهِ الْخَوَارِجَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ , ثُمَّ قَالَ: " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ " ⦗٢٨٧⦘
٨١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ نَحَلَ لِلَّهِ وَلَدًا، أَوْ أَشْرَكَ بِهِ، وَقَتَلَ أَنْبِيَاءَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لَمَّا عَظُمَ مَا كَانَ مِنْهُمْ وَجَلَّ جَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَجَازَ لِمَنْ تَفَرَّدَ مِنْهُمْ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ فِي عَلِيٍّ أَنْ يُقَالَ: هُوَ أَشْقَى الْبَرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ هُوَ فِي الشِّقْوَةِ مِثْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي الشِّقْوَةِ فَوْقَهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُبَيٍّ، وَمِنْ زَيْدٍ، وَمِنْ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ جَازَ إطْلَاقُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ؛ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ فِيهِ؛ وَلِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ هُوَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى مِثْلُهُ، وَمَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى؛ وَهَذَا لِسَعَةِ اللُّغَةِ وَلِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ مُرَادَ ⦗٢٨٨⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ فِيهِ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا جَازَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَظُمَتْ رُتْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ وَجَلَّ مِقْدَارُهُ فِيهِ: إنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ إذْ كَانَ الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ لَا يَعْرِفُ النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَا يَقِفُ عَلَى مَقَادِيرِ عُلُومِهِمْ , وَإِذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ تَقْصِيرِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَعَنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ عُلُومِهِمْ إذْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَصَفَهُ مِمَّا وَصَفَهُ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَأَنَّهُ جَازَ لَهُ جَمْعُ النَّاسِ جَمِيعًا فِي قَوْلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ
стр. 813
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَمِن مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ حَلِفِهِ بِغَيْرِهِ تَعَالَى، وَمَا نُسِخَ مِنْ ضِدِّهِ مِنْهُ
стр. 814
٨١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، أَوْ قَالَ: فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: لَا وَأَبِي، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
٨١٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 815
٨١٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، ⦗٢٩٠⦘ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا
стр. 816
٨١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، جَمِيعًا حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهَا
стр. 817
٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ ⦗٢٩١⦘ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ فَحَلَفَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَلْيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ "
٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْرَكَهُ، وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
стр. 818
٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ "، قَالَ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَقَالَ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " ⦗٢٩٢⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيُهُ ﵇ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللهِ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ آثَارٌ أُخَرُ فِيهَا حَلِفُهُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى مِنْهَا
стр. 819
٨٢١ - مَا حَدَّثَنَا بِهِ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا، جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا " قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، قَالَ: " صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا " قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ لَا أَتَطَوَّعُ، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفْلَحَ، وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ "
стр. 820
وَمِنْهَا: ⦗٢٩٣⦘
٨٢٢ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا وَهُوَ لِفُلَانٍ " وَمِنْهَا:
стр. 821
٨٢٣ - مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الْفُجَيْعِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ لَهُ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: " مَا طَعَامُكَ؟ " قَالَ: نَصْطَبِحُ وَنَغْتَبِقُ فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً وَقَدَحٌ عَشِيَّةً، قَالَ: " ذَلِكَ وَأَبِي الْجُوعُ " فَأَحَلَّ لَهُمُ ⦗٢٩٤⦘ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ " فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الثَّابِتَةِ إبَاحَةُ مَا قَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْأُوَلِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِوُجُوهِ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : هَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا تَضَادَّ فِيهِ، وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْتٍ، وَكَانَ الْآخَرُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَكَانَ الْآخِرُ مِنْهُمَا نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مُنْكَرٍ إذْ كَانَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى فِيهِ مَا قَدْ نَسَخَ غَيْرَهُ مِمَّا فِيهِ، ثُمَّ طَلَبْنَا النَّاسِخَ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَا هُوَ؟
стр. 822
٨٢٤ - فَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيَّ أَخْبَرَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ ⦗٢٩٥⦘ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ قَالتْ: أَتَى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ " قَالَ: إنَّكُمْ تَقُولُونَ إذَا حَلَفْتُمْ وَالْكَعْبَةِ قَالَ: فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: " إنَّهُ قَدْ قَالَ لِمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبَبِ النَّهْيِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنَ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ النَّهْيُ عَنَ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى لَا الْإِبَاحَةُ لَهُ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ بِمَا ذَكَرْنَا خِلَافُ مَا تَوَهَّمَ هَذَا الْجَاهِلُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 823
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى مَا حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ ؟
стр. 824
٨٢٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: كَلًّا وَأَبِي فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " إنَّهَا شِرْكٌ فَلَا تَحْلِفْ بِهَا "
стр. 825
٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا وَأَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى يَكُونَ بِهِ صَاحِبُهُ خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ أَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى , وَكَانَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ كَمَا اللهِ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ , وَكَانَ بِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ فَجُعِلَ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى ⦗٢٩٨⦘ خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الطِّيَرَةِ
стр. 826
٨٢٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " ⦗٢٩٩⦘
٨٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى، رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٨٢٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَمَا مِنَّا إلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " فَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الشِّرْكِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَيْئًا تَوَلَّى الله فِعْلَهُ، قِيلَ فِيهِ: إنْ شِئْتَ فِعْلَهُ كَانَ كَذَا مِمَّا يُتَطَيَّرُ بِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الشِّرْكِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا الشِّرْكِ لَا مِنَ الشِّرْكِ بِاللهِ تَعَالَى الَّذِي يُوجِبُ الْكُفْرَ بِهِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثَيِ الْأَعْمَشِ، وَسَعِيدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ وَذَلِكَ
стр. 827
٨٣٠ - لِأَنَّ ابْنَ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَجَاءَ فَزِعًا، فَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ ⦗٣٠٠⦘ لَهُ أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنِ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ "
стр. 828
٨٣١ - وَأَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ كِنْدَةَ جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقُمْتُ فَجَلَسْتُ إلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَأَتَانِي صَاحِبِي فَقَالَ: قُمْ إلَيَّ، وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ إنَّمَا فَارَقْتُكَ قُبَيْلُ؟ قَالَ سَعِيدٌ: قُمْ إلَى صَاحِبِكَ، فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ؟ قَالَ لَا، وَلِمَ تَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ؟ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ عُمَرَ حَلَفَ بِأَبِيهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ لَهُ: " لَا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ، فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ " فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ قَدْ زَادَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ رَجُلًا مَجْهُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَفَسَدَ بِذَلِكَ إسْنَادُهُ غَيْرَ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِهِ مَا إنْ صَحَّ كَانَ تَأْوِيلُهُ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 829
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِمَّا أَمَرَ بِهِ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى أَنْ يَقُولَ
стр. 830
٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَكَانَ الْعَهْدُ حَدِيثًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَقُلْتُ: إنِّي حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَكَانَ الْعَهْدُ حَدِيثًا، فَقَالَ: " قُلْتَ هُجْرًا اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا وَقُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، وَاسْتَغْفِرِ اللهَ تَعَالَى وَلَا تَعُدْ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِيهِ؛ لِقُرْبِ الْعَهْدِ أَيْ بِعَادَتِهِمْ كَانَ مَا حَلَفَ بِهِ فَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ حَتَّى قَالَ مَا قَالَ مِمَّا حَلَفَ ⦗٣٠٢⦘ بِهِ عَلَى مَا قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ مِمَّا دَخَلَهُ مَعَهُ السَّهْوُ عَنْ تَحْرِيمِ اللهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَكَانَ الْأَصْلُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ يَرَاهُ مُقْبِلًا: هَذَا وَاللهِ زَيْدٌ وَهُوَ يَرَاهُ كَذَلِكَ فَيَكُونُ عَمْرًا فَيَمِينُهُ تِلْكَ لَغْوٌ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي اللَّغْوِ الَّذِي لَا يُؤَاخِذُ اللهُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ اللَّغْوُ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ هَذَا حُكْمُهُ كَانَ اللَّغْوُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَرَى الْحَالِفُ أَنَّهُ مَحْلُوفٌ بِهِ فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لَغْوًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ مَأْخُوذًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ سَعْدًا أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مَا كَانَ مِنْهُ، قِيلَ لَهُ: مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ السَّهْوِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 831
٨٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ فَلْيَقُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ " ⦗٣٠٣⦘
٨٣٤ - وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَقْصُودًا بِهِ إلَى خَوَاصٍّ مِنَ النَّاسِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ: " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ " أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى فَكَانَ مِنْهُ هَذَا عَلَى مَا كَانَتْ جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَسَهَا فِي إسْلَامِهِ حَتَّى كَانَ هَذَا مِنْهُ أَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ بِتَوْحِيدِ اللهِ، وَأَنْ لَا إلَهَ سِوَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 832
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا
стр. 833
٨٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ "
٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَعْنًى حَسَنًا مِنَ الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ ـ فَقَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ، كَانَ مَا عَلَّقَهُ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَاضِيَةِ ⦗٣٠٥⦘ كَذَلِكَ كَالرَّجُلِ يَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ كَذَا لِمَا هُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ طَالِقًا وَكَانَ بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَمْ يُعَلِّقْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ لِمَا قَدْ كَانَ كَانَ بِذَلِكَ كَمَنْ لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ فَكَانَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ كَانَ كَذَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ لَمْ يُوجِبِ التَّهَوُّدَ لِنَفْسِهِ إنَّمَا أَوْجَبَهُ إذَا مَا حَلَفَ بِهِ عَلَيْهِ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا كَانَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لَهَا الْآنَ وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَلِفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَلِفِ بِهَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَدْبَرَةِ لَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 834
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا
стр. 835
٨٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﵇ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: " إنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ "
٨٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ "
стр. 836
٨٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٣٠٧⦘ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَأَمَرَ بِالْوَفَاءِ بِهِ " فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ النَّذْرِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَكِنْ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ مَا لَا يَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُهُ ﵇ بِالْوَفَاءِ بِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: " وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، أَوْ مِنَ الشَّحِيحِ " وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] أَيْ إنْ لَمْ يَفُوا بِهِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ
стр. 837
٨٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: يُونُسُ يَعْنِي فُلَيْحًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّ ابْنِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ فِيمَنْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ وَإِنَّهُ وَقَعَ بِالْبَصْرَةِ طَاعُونٌ شَدِيدٌ، فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ نَذَرْتُ إِنِ اللهُ جَاءَ بِابْنِي أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْكَعْبَةِ فَقَدِمَ مَرِيضًا فَمَاتَ فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ ⦗٣٠٨⦘ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " قَالَ: إنَّمَا نَذَرْتُ أَنْ يَمْشِيَ ابْنِي قَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَقُلْتُ لِلْخُزَاعِيِّ ائْتِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ أَخْبِرْنِي بِمَا يَقُولُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ: امْشِ عَنِ ابْنِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ تَرَكَ ابْنُكَ دَيْنًا فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ
٨٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 838
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ ⦗٣٠٩⦘
٨٤٢ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: " لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْتِينِي عَلَى الْبُخْلِ "
стр. 839
٨٤٣ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ لِابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ " وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ إخْبَارُهُ النَّاسَ أَنَّ مَا يَنْذُرُونَ لَا يُقَرِّبُ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ إعْلَامُهُمْ أَنْ لَا يَنْذُرُوا لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يَلْتَمِسُونَ بِهِ تَقْرِيبَ مَا يُحِبُّونَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ النَّذْرِ الَّذِي يَطْلُبُونَ بِهِ الْقُرْبَةَ إلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 840
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ "
стр. 841
٨٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ "
٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ⦗٣١٢⦘ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَاخْتَلَفَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي ابْنِ سَعْدٍ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَنَّهُ عُمَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ
стр. 842
٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَشُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، وَشُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " ⦗٣١٣⦘
٨٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ
٨٤٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الْأَزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣١٤⦘
٨٥٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ " مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، وَالْفُسُوقُ الْمُرَادُ فِيهِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنَ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ إلَى الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي إبْلِيسَ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] أَيْ فَخَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مَعَهَا مِمَّا أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: " خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ " فَكَانَ ذَلِكَ الْفُسُوقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُنَّ هُوَ خُرُوجُهُنَّ إلَى الْأَذَى الَّذِي يُؤْذِينَ بِهِ النَّاسَ، وَكَانَ قَوْلُهُ " وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " لَيْسَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ مُرْتَدًّا، وَلَكِنَّهُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ بِهِ إيَّاهُ وَاسْتِهْلَاكٍ بِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ الْكَفْرَ هُوَ ⦗٣١٥⦘ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ، التَّغْطِيَةُ الَّتِي تَسْتَهْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ أُرِيدُوا هَاهُنَا هُمُ الزُّرَّاعُ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَطُّونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ التَّغْطِيَةَ الَّتِي يَسْتَهْلِكُونَهُ بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ يَقْتُلُ أَخَاهُ فَلَا يَكُونُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى كَانَ بِقِتَالِهِ إيَّاهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ كَافِرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ
стр. 843
٨٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " قِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ " قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهِنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِعْلَهُنَّ هَذَا كُفْرًا؛ لِتَغْطِيَتِهِنَّ بِهِ الْإِحْسَانَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِنَّ، ⦗٣١٦⦘ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 844
٨٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَيْءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَذَاكَرُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ، فَثَارَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﵇ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَذَهَبَ إلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١] ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] " ⦗٣١٧⦘ فَلَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْقِتَالِ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ كَانَ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْأُخُوَّةِ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَسُمِّيَ كُفْرًا لَا يُرَادُ بِهِ الْكُفْرُ بِاللهِ ، وَلَكِنَّ الْكُفْرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سِوَاهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ⦗٣١٨⦘ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ
стр. 845
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: " هِيَ كُفْرُهُ، وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ "
следующие страницы →